حلية طالب العلم  35

حلية طالب العلم 35

الدرس في حلية طالب العلم 35، الدرس الخامس والثلاثون:من( وعليه فتخير للزمالة والصداقة من يعينك على مطلبك ويقربك إلى ربك ... قول بعضهم:العزلة من غير عين العلم زلة ومن غير زاي الزهد علة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية انتقاء الأصدقاء في طلب العلم

يتحدث عن أهمية انتقاء الأصدقاء الذين يعينون على طلب العلم ويحذر من صحبة من يبتغي المنفعة أو اللذة فقط. يشير إلى أقسام الصديق حسب معايير دقيقة.

تصنيف الأصدقاء وصفات كل صنف

يتناول تصنيف الأصدقاء إلى ثلاثة أصناف ويبين أن صديق الفضيلة هو الصديق الحقيقي الذي يعين على الفضائل. يشير إلى ندرة وجود هذا النوع بسبب قلة الخير في الناس.

رفع الكلفة في الأخوة وآدابها

يفسر مفهوم رفع الكلفة في العلاقات الاجتماعية ويوضح أهمية التخفيف على الآخرين مع الحفاظ على الآداب الإسلامية. يستشهد بمثل لغوي لتوضيح أهمية اكتمال العناصر في أي علاقة.

دور الأخوة في تسهيل طلب العلم

يُشدد على أهمية الأخوة بين طلاب العلم حيث يحتاج الطالب إلى رفيق صدق يكون عونًا له في تحصيل العلم. تُذكر الأدلة التي تحث على هذه الأخوة وتأكيدها كأساس للتعاون في طلب العلم.

  • 27 جمادى الآخرة 1432هـ - 30/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فتتمة لما سبق: أدب الزمالة، الذي هو أدب من آداب طالب العلم التي ينبغي أن يتحلى بها. قال رحمه الله: «وعليه فتخير للزمالة والصدارة من يعينك على مطلبك، ويقربك إلى ربك، ويوافقك على شريف غرضك ومقصدك». ومعناه: بعد علم ما تقدم وسبق، فعليك أن تنتقي -يا طالب العلم، ويا طالبة العلم- من يزاملك ويصادقك ويرافقك في سيرك العلم من يعينك على مطلبك؛ فطلبك هو العلم النافع، ويقربك إلى ربك؛ لأن هذا هو ثمرة العلم، ويوافقك على شريف غرضك؛ فأنت لا تريد به دنيا ولا جزاء ولا شكورا، ولا تريد التعالي على الخلق. وهذا يكون بمخالطة المخلصين المحسنين المتواضعين الذين قد جمعوا بين العلم والعمل. ثم قال: «وخذ تقسيم الصديق في أدق المعايير». فذكر بعد ذلك أقسام الصديق، على ما ذكره صاحب كتاب «المحاضرات الإسلامية». وجعل الأول: صديق المنفعة، والثاني: صديق اللذة. والمراد بصديق المنفعة: أي من صداقتك به أو صداقته لك لأجل المصالح. فإن كنت أنت المتمصلح، فبئس ما أنت، وإن كان هو المتمصلح، فبئس ما هو. وقد أضعت وقتك مع من يتمصلح منك؛ فلا يعينك على ما تريد من الوصول إلى مطلب العلم والقرب من الله جل وعلا، والتعاون على الأغراض الصحيحة والمقاصد الحسنة؛ لأن مثل هذا المتمصلح كثيرا ما يكون منه الخذلان، ولا يكون منه لك النصح، وغير ذلك مما قد تلقاه. وهكذا صديق اللذة، وهو يتناول معاني كثيرة؛ فمنهم -كما أشار شيخنا رحمه الله في شرحه- من قصده إضاعة الأوقات، وأنس المجالسة والسمر، فيتلذذ بهذا، أو كذلك أشياء أخرى قد تكون مما قد ينزغ به الشيطان. ولا خير في أمثال هؤلاء؛ فهم إما أن يدخلوك بالمباح إلى الحرام، وقد نهينا عن القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال، وإما أن يبدأ بالصغائر ويوقعك في الكبائر. وكل ذلك يضرك ولا ينفعك. ولهذا قال: «فالأولان منقطعان بانقطاع موجبيهما؛ المنفعة في الأول، واللذة في الثاني». ومعناه: لا خير في مصاحبة مثل هذين الصديقين. وأما الثالث، وهو الصديق الفضيلة؛ أي من فيه فضائل، وقصده الفضائل، فهذا خير صديق؛ لأنه على أسس صحيحة قام، ولأغراض صحيحة يسير، وبأخلاق كذلك صحيحة وفاضلة يتخلق. ومن كان هذا وصفه فهو عون لك وردء. ولكن كما قال: «وهذا النوع عملة صعبة»؛ يعني لقلة الخير في الناس. ثم ذكر كلام الربيع بن عبد الملك رحمه الله، وفيه: «ما بقي من لذات الدنيا شيء إلا أخ أرفع مؤونة التحفظ بيني وبينه». ومعناه: أخ بلغ بيني وبينه من الأخوة والصدق أن أرفع الكلفة بيني وبينه. وهذا المعنى قد لا يفهمه بعض الناس؛ فالعبارات بهذا المعنى كثيرة عن السلف. وليس مرادهم أن تجترئ على أخيك وصديقك فتكون ثقيلا؛ لا، بل أنت بحسن أخوتك وصحبتك سترفع الكلفة عنه؛ فتجعل ما بينك وبينه التكاليف مرفوعة، ولكن لا يعني ذلك أن تثقله؛ لأن أخوتك تقتضي أن تخفف عنه. ومن رفع الكلفة: أن تعينه إذا وجدت ما يحتاج للعون، فضلا أنك تثقل عليه. ولكن المقصود أنك قد إذا أتيت عنده ما يتكلف لك يجعلك كنفسه؛ إن كان هناك شيء أعطاك، إن لم يكن هناك شيء تركك، إن كان مشغولا بشيء شغل، وإن كنت أنت مشغولا كذلك بشيء شغلت. ولا يعني ذلك كذلك أن تهمل حق الأخ؛ فأنت كرمك يدفعك إلى إكرامه، وهذا من حسن الخلق، وهو كذلك حسن. وخوته تدفعه إلى التخفيف عنك؛ فالمقصود أن مراد من هذا الوسط لا إفراط ولا تفريط؛ رفع الكلفة والمؤونة بما لا يكون فيه إشقاق على أحد، وبما لا يكون به كذلك إبعاد عن الآداب الإسلامية التي أمرنا بها؛ فالأمر وسط لا إفراط ولا تفريط. ثم قالوا: «من لطيف ما يقيد قول بعضهم: العزلة من غير عين: زلة، ومن غير زاي: علة». يعني كما وضحه شيخنا بشرحه: إذا حذفت العين من «العزلة» صارت «زلة»، وإذا حذفت الزاي من «العزلة» صارت «علة». والمراد بهذا أن الإنسان ينبغي عليه أن يستوفي ما يكون به تمام الأشياء؛ فربما تنقص شيئا يسيرا فيكون به تغيير الحقيقة. فكما أن هذا الحرف غير كلمة «عزلة» إلى «زلة»، وفي الثاني غير إلى «علة»، وهي معاني مذمومة؛ فكذلك الصداقة والأخوة إذا نزع منها أصولها وأسسها فإنها تكون مذمومة وليست محمودة، ومضرة وليست نافعة. ومعناه: ليحرص الإنسان على إبقاء أسس وأصول الأخوة التي تجتمع في وصف صديق الفضيلة. وقد مرت معنا الأدلة التي تحث على ذلك. وطالب العلم يحتاج حاجة ماسة إلى طالب علم آخر، ورفيق صدق في درب العلم وتحصيله ومدارسته؛ من يكون عونا له وردءا له بحصول الخير، وكذلك التفوق في باب العلم. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.