الصحيح المسند من دلائل النبوة  120

الصحيح المسند من دلائل النبوة 120

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 120، الدرس العشرون بعد المائة:من( قال البخاري رحمه الله:حدثنا إسحاق بن بن إبراهيم ... قال المغيرة هذا في قضائنا حسن لا نرى به بأساً.أخرجه مسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

دعاء النبي لبعير جابر ودلالاته

يروي جابر بن عبد الله كيف دعا النبي صلى الله عليه وسلم لبعيره الذي أعيى، فاستجاب الله دعاءه وبارك في البعير. هذا يدل على نبوته وصدق رسالته.

مسائل مستفادة من الأحاديث النبوية

تتناول المسائل المتعددة المستفادة من الأحاديث، منها دلائل نبوته، وصبره في القيام بأمور الأمة، وتفقد أحوال أصحابه، وجواز إذن الأمير بالتأخير أو التقديم بناء على المصلحة.

فوائد من حياة جابر بن عبد الله وزواجه

يبرز أهمية التضحية في سبيل المصلحة الأعظم، فضل النكاح بالبكر، وإقرار النبي لفعل جابر، وفقه الصحابة في الأمور الأسرية، وأهمية رعاية البنات.

أحكام البيع وآدابه

يجب على البائع أن يظهر عيوب السلعة للمشتري، وإذا علم المشتري بالعيب بعد الشراء فعليه رد السلعة إذا أمكن، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": قال الإمام البخاري، رحمه الله تعالى: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وهو ابن راهويه، قال: أخبرنا جرير، وهو الضبي، جرير بن عبد الحميد، قال: عن المغيرة، وهو كذلك الضبي، ابن مقسم، وكان فقيهًا عالمًا، رحمه الله، قال: عن الشعبي، وهو عامر بن شرحبيل، أحد الأئمة المعروفين، كان شديدًا على أهل الأهواء، قال: عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فتلاحق بي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: "ما لبعيرك؟" قال: قلت: أعيا، قال: فتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزجره ودعا له، فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير، فقال لي: "كيف ترى بعيرك؟" قال: قلت: بخير، قد أصابته بركتك، قال: "أفتبيعه؟" قال: فاستحييت، ولم يكن لنا ناضح غيره، قال: فقلت: نعم، قال: "فبعنيه"، قال: فبعته إياه على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة. قال: فقلت: يا رسول الله، إني عروس، فاستأذنته، فأذن لي، فتقدمت الناس إلى المدينة، فلقيني خالي، فسألني عن البعير، فأخبرته بما صنعت به، فلامني، قال: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي حين استأذنته: "هل تزوجت بكرًا أم ثيبًا؟" قال: فقلت: تزوجت ثيبًا، قال: "فهل لا تزوجت بكرًا تلاعبها وتلاعبك؟" قال: قلت: يا رسول الله، توفي يا والدي - أو استشهد - ولي أخوات صغار، فكرهت أن أتزوج مثلهن، فلا تؤدبهن ولا تقوم عليهن، فتزوجت ثيبًا لتقوم عليهن وتؤدبهن. قال: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، غدوت عليه بالبعير، فأعطاني ثمنه ورد عليَّ - أي البعير - قال المغيرة: هذا في قضائنا حسن، لا نرى به بأسًا. أخرجه مسلم. ومعنى قول المغيرة: "هذا في قضائنا حسن" يعني من الناحية الفقهية والقضائية، أي حكم هذه المسألة أنه جائز، ودليله هذا الحديث. أورد شيخنا، رحمه الله، هذا الحديث في سياق ذكره لدلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، وفي هذا الفصل فيما يتعلق بدعائه، وأن من دلائل نبوته إجابة الدعاء. ووجه الشاهد من هذا الحديث ظاهر في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لبعير جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، وقد أعيى - يعني تعب - فضعف في تلك الغزوة، فاستجاب الله دعاء نبيه عليه الصلاة والسلام، وبارك له في هذا البعير حتى صار يسبق من معه. وقد كان ضعيفًا حتى تأخر إلى آخر الجيش، وسمى هذا البعير ناضحًا؛ لأنهم كانوا يستعملونه في نضح بستانهم ومزرعتهم، والإبل إذا استعملت في نقل الماء سموه ناضحًا. وفي الحديث مسائل كثيرة، من أهم هذه المسائل: فيه أولًا ما أراد لأجله شيخنا، رحمه الله، إيراد هذا الحديث، ففيه علم من أعلام نبوته، ودليل من دلائل صدق رسالته عليه الصلاة والسلام. وهذا قليل من كثير له نضائر تشق حصرها وإحصاؤها مما كان في سيرته عليه الصلاة والسلام من إجابة الدعاء وحصول البركة به عليه الصلاة والسلام. فهذا البعير الذي قد أعيا وتعب بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام وزجره إياه صار قويا صحيحًا في لحظات يسيرة. وفيه من المسائل كذلك الشيء الكثير من خلق نبينا عليه الصلاة والسلام، فمن هذه الأخلاق الرفيعة العظيمة التي تفهم من هذه القصة: صبره عليه الصلاة والسلام في القيام بهذه الأمة وبمن يكون معه عليه الصلاة والسلام. فكونه عليه الصلاة والسلام ينظر في أحوال أفراد الجيش بل وأحوال الأمة فردًا فردًا، ويتفقد أمورهم، وهو على ما هو عليه عليه الصلاة والسلام من المسؤولية العظيمة والمهام الكثيرة، يدل على عظيم صبره وعال خلقه عليه الصلاة والسلام. فليست قصة ولا قصتان ولا ثلاث ولا عشر، بل مئات الأخبار والقصص التي فيها نحو ما وقع لجابر بن عبد الله، أي من تتبع النبي عليه الصلاة والسلام لأحوال أصحابه وأفراد أمته. وفيه كذلك من المسائل: أن من تولى مسؤولية وكانت له إمرة، فإن لم تكن هناك مصلحة للتقدم، فالأفضل والأكمل أن يبقى في الأخير؛ لأجل أن يتفقد أمور هذه الرفقة في سفر أو في غزو أو في غيره. وفيه كذلك من المسائل: جواز إذن الأمير لمن شاء إذا كان في ذلك مصلحة أن يتقدم على الجيش أو أن ينفرد بعمل، وليس هذا مما ينافي العدل، ولا كذلك مما فيه المحاباة أو ما كان بمعنى، فإذا اقتضت المصلحة شيء فلا بأس بالتقديم والتأخير، بل وبالتفضيل حتى التفضيل. وفيه من المسائل كذلك: جواز تأخير قبض المبيع والانتفاع به بعد بيعه، فهذا جائز بدليل هذه المسألة؛ فإنه طلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن ينتفع بإيصاله إلى بيته - أي البعير - فينتفع بظهره، وإن كان قد باعه في ذاك الوقت. وفيه من المسائل كذلك: جواز الاشتراط الذي لا ينافي البيع، وهكذا كذلك جواز الاشتراط على ذوي الفضل بما لا يكون فيه التعدي - يعني لا ينافي الأدب - مع النبي عليه الصلاة والسلام أنه اشترط في البيع. وفيه كذلك: ما كان عليه نبينا عليه الصلاة والسلام من تتبعه لأحوال أصحابه، فظاهر هذه القصة أنه عليه الصلاة والسلام علم أن جابر بن عبد الله في حاجة إلى هذا الناضح، فهو اشترى منه وهو يعلم أنه ليس له ناضح إلا هو؛ لأجل أن يكرمه بهذا الشراء بالثمن الذي يتصدق به على جابر بن عبد الله. ولهذا نضائر مما كان عليه خلق نبينا عليه الصلاة والسلام، ففي قصة رفقة مالك بن الحويرث في البخاري وغيره: كانوا كما قال مالك بن الحويرث بضعًا وثلاثين رجلًا، شبابًا، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم شوقهم إلى أهلهم أو حاجتهم إلى أهلهم أذن لهم، وفي رواية: أمرهم أن يرجعوا إلى أهليهم. وهكذا ينبغي لكل من كان تحت يده أحد يرعاه أن يراعي حاجته. وفيه كذلك الإذن للعريس فيما ينبغي أن يؤذن له، فإذا أذن له في غزو، فمن باب أولى أن يؤذن له فيما هو دون ذلك من العمل ونحوه. فمن تمام إعانة أمثال هؤلاء أن يسمح لهم ويؤذن لهم ويكون لهم فسحة ورخصة. وفيه كذلك: أنه إذا وقع الجهاد خرج الجميع حتى من كان هذا حاله، فقد خرج جابر بن عبد الله وهو حديث عهد بعرس. وقد وقع مثل ذلك كثير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه فضل النكاح بالبكر، وقد ذكر أهل العلم أوجه المفاضلة في نكاح البكر من الثيب، ومن أعظمها خلاص قلبي هذه المرأة لهذا الزوج الذي لا تعرف سواه. وفيه كذلك: إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لفعل جابر بن عبد الله، فقد يكون المفضول أفضل من الفاضل باعتبارات. وفيه كذلك: فقه الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، وهو مما ينبغي أن يؤتس به في الأمور الأسرية وغيرها. فليس كل ما يحبه الإنسان ويحرص عليه يصل إليه، فقد يضحي ببعض ما يحب لمصلحة أعظم. فهذا جابر بن عبد الله ضحى لأجل أخواته فلم يتزوج بكرًا، والغالب أن أمثاله يرغبون في البكر من الشباب، لكنه ثنى عن ذلك إلى ما هو دونه لهذه المصلحة وهذا المقصد. وهكذا كل من تولى مسؤولية تعارض معها شيء من حوائجه ليؤدي هذه المسؤولية والأمانة، فإنه ينبغي عليه أن يضحي. ولنا في السلف الصالح أسوة سواء فيما يتعلق بهذا أو في غيره، فقد تضحي ببعض ما تحب من طعام أو من شراب أو حتى كذلك من أشياء أخرى. وفيه من المسائل كذلك: أهمية رعاية البنات، وقد جاء في فضل رعايتهن أحاديث كثيرة، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في من أحسن رعايتهن: أنهن يدخلنه الجنة، لعظم هذه الأمانة. فالمرأة أس عظيم من أسس المجتمع، إذا فسدت فسد المجتمع، وفسادها أعظم من فساد الرجل، ولهذا كانت الأمانة فيها أعظم. وفيه كذلك: فضل والد جابر بن عبد الله، عبد الله بن حرام، وهو ممن استشهد في أحد، رضي الله عنه أرضاه. وقوله: "توفي والد - أو استشهد -" إما هذا من باب تواضع جابر بن عبد الله، أو أنه من أحد الرواة تأدبًا بهذا الأدب؛ فإنه لا يجزم لأحد بالشهادة على أن والد جابر بن عبد الله قد شهد له بذلك - يعني بما جاء معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم -. وفيه في الأخير: كرم النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بإعطائه لجابر بن عبد الله هذا المال مع البعير، ويتضمن ذلك كذلك جواز تأخير مثل ذلك. نعم، إلى هنا والله تعالى أعلم. يقول: هل في هذا الحديث تحليل البيع مع الحياء أو جواز البيع مع الحياء؟ نعم، يجوز إذا كان ليس فيه ما يكون فيه إحراج وإلحاح عليه؛ لأنه ظاهر الحديث لم يلح عليه النبي عليه الصلاة والسلام. قال: "لو تبيعه؟" قال: "بعته يا رسول الله"، ولو كان قال ذلك حياء، فإنه ليس للمشتري إلا الظاهر، هو لم يدري على أنه إذا استشعر أو علم فلا ينبغي له أن يفعل ذلك، بل إن استطاع أن يرد عليه المبيع فعل؛ يعني لأجل الحديث لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه، حتى ولو كان بالبيع والشراء، فلا يحرج الإنسان غيره في ذلك. نعم.