الصحيح المسند من دلائل النبوة  104

الصحيح المسند من دلائل النبوة 104

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 104، الدرس الرابع بعد المائة:من( فصل:في انكشاف كذب من ادعى النبوة في عصره صلى الله عليه وسلم ... إنه إن يكن هو فلن تسلط عليه وإن يكن هو فلا خير لك في قتله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

قصة لقاء النبي مع ابن صياد

يروي المقطع قصة لقاء النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن صياد الذي ادعى النبوة واختبره النبي ليعرف حقيقة أمره. انتهى اللقاء بعدم تأكد النبي من كونه المسيح الدجال أم لا.

دلائل نبوة الرسول وفضح الكذابين

ذكر شيخنا رحمه الله هذا الحديث في سياق دلائل نبوة الرسول، وأورد قصة ابن صياد الذي ادعى النبوة وفضحه الله تعالى. يدل هذا على صدق رسالة النبي عليه الصلاة والسلام.

اختبار الكهان ودلالات الحديث

اختبر النبي ابن صياد لمعرفة ادعائه بالكهانة، وكشف كذبه. يبين الحديث مسائل مهمة منها أن النبي لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، وخطورة اليهود في نشر السحر والكهانة.

حكم سؤال الكهان واختبارهم

يجوز سؤال الكهان سؤال اختبار وليس لتصديقهم أو الأخذ بأقوالهم. يكون السؤال بهدف الاختبار والكشف عن كذبهم.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال: فصل في انكشاف كذب من ادعى النبوة في عصره صلى الله عليه وسلم وبعد عصره. قال: وهذا دليل على أن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم مرسل من عند الله، لتأييد الله إياه وإقراره إياه على دعوى النبوة. قال البخاري، رحمه الله: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري، قال: أخبرني نافع بن عبد الله أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره أن عمر انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم في رهط قبل ابن صياد، حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة، فقد قارب ابن صياد الحلم، فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده، ثم قال لابن صياد: «تشهد أني رسول الله؟» فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأميين. فقال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم: «أتشهد أني رسول الله؟» فرفضه، وقال: آمنت بالله وبرسله. فقال له: ماذا ترى؟ قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خلط عليك الأمر». ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إني قد خبأت لك خبيئًا». فقال ابن الصياد: هو الدخ. فقال: «اخسأ فلن تعدو قدرك». فقال عمر رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنقه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله». أخرجه مسلم. أورد شيخنا، رحمه الله تعالى، هذا الحديث في سياق ذكره للأدلة على دلائل نبوة وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام، وجعل هذا الفصل في ذكر بيان ما يعرف به كذب أو ما عرف به كذب من ادعى النبوة في عصره عليه الصلاة والسلام. فكونه عليه الصلاة والسلام أيد بالمؤيدات السابقة والآتية، مع فضح من ادعى النبوة من غيره ذلك وحده يدل كذلك على صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام. فالله أغير على دينه أن يكذب عليه كاذب ولا يفضح ولا يتبين للناس أمر كذبه. ولهذا لم يكن أحد ادعى النبوة والرسالة إلا وفضحه الله وبان للناس أمره، قديمًا وحديثًا، فشواهد الكذب تظهر شواهد الكذب على من يدعي النبوة ويكذب، تظهر عليه، فضلًا عن أدلة ذلك وبراهينه التي تبين كذب ذلك الدجال الذي يكذب. وذكرها هنا حديث عبد الله بن عمر، وتقدم معنا قريبًا في صحيح البخاري في قصة ابن صياد. والشاهد كون ابن صياد ادعى الرسالة، وقد فسر هذا الموضع من الحديث بتفاسير، قيل على ظاهره أن ابن صياد ادعى الرسالة، وقيل أنه قال ذلك على وجه الجدال، لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أتشهد أني رسول الله؟» قال: أنت رسول الأميين. قال ابن صياد: ما قال في زعمه أنه رسول الله، فقيل أنه أراد ظاهر هذا اللفظ وأنه ادعى الرسالة، وقيل أنه إنما أراد الخصومة، وقيل ثالثًا أنه كان صغيرًا، وكانت يهود تتعامل بالسحر، وتنزل عليهم الشياطين، حتى يظن بعضهم أنه إنما تحدثه الشياطين وأنه بهذا رسول، فيظن أن ما يأتيه من الملك وليس كذلك. ويؤيد هذا الثالث سؤال النبي صلى الله عليه وسلم له في قوله: «ماذا ترى؟» يعني ما هو الذي جعلك تظن هذا الظن في نفسك؟ قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب. ومعنى يأتيني: من شواهد الصدق ما يجعلني أظن هذا الظن، ويأتيني من شواهد الكذب ما يجعلني أشك في الأمر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خلط عليك الأمر»، يعني أن الأمر التبس عليك؛ لأنه سلك مسلكًا ضالًا وليس بصحيح، وهو ما كان عليه اليهود من أمر الكهانة. ثم أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يختبره، فقال: «إني قد خبأت لك خبيئًا». ومعنى: هل تستطيع أن تعرفه؟ لأنه كان يدعي أنه مثل أمثاله من اليهود يكشفون الغائبات. فقال ابن صياد: هو الدخ. وكما تقدم معنا قريبًا في صحيح البخاري: قيل أنه استرقه الشيطان فأعطاه بعض ما سمع، ولم يسمع الكلمة كاملة، أي سورة الدخان. وقيل أنه إنما رأى شيئًا في يد النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الثاني ضعيف، والظاهر والأرجح هو الأول. وأشار الحافظ بن حجر في شرح الحديث وغيره من الشراح إلى معنى ذلك. ففي الحديث من المسائل: أن ابن صياد على أحد تفاسير الحديث ادعى الرسالة، وأنه تبين كذبه، أي في كون ابن صياد تبين أنه يهودي كاذب ادعى الكهانة، بل قيل أنه أسلم في آخر أمره، أنه أسلم وحسن إسلامه فيما ظهر للناس في آخر أمره. وهكذا في الحديث مسائل أخرى مر معنا بعضها في دروس سابقة، لكن تذكر ثلاث مسائل من باب الفائدة، من أهم هذه المسائل: فيه ما تقدم دليل من أدل كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم من الغيب إلا ما أعلمه الله، فإذا كان هذا في حق رسوله ونبيه صلى الله عليه وسلم، فمن دونه من باب أولى. عالم الغيب فلا يظهر على غيب أحدًا إلا من ارتضى من رسول. وفيه من المسائل كذلك بيان حال اليهود، وأنه من أضر وأخبث طوائف الضلال، فما من معنى من معاني الشر إلا وهم سباقون إليه لخبثهم وشدة عداوتهم، ومن ذلك تعاملهم بالسحر والكهانة، فهم أول الناس وأقدمهم وأسبقهم في هذا الباب، بل قيل أن السحر في الأرض كان من أيديهم ومن تعليمهم. وهكذا كذلك في من المسائل: جواز اختبار الكهنة والسحرة لأجل فضحهم وبيان كذبهم، وذلك يتضمن الذهاب إليهم، وهذا مشروط إذا أمنت الفتنة وغلب على الظن تحقق المصلحة، وليس يصلح هذا لكل أحد، ولكن لأهل الكفاءة في هذا الباب من أهل العلم الراسخين، حتى لا يدخل في هذا الباب كل أحد. وبقية المسائل مرت معنا بعضها في دروس سابقة، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. يقول: هل في الحديث دليل على جواز سؤال الكهان سؤال اختبار وإتيانهم لذلك كما سمعت في التعليق؟ نعم يجوز إن شاء الله سؤال أخير سؤال أخير سؤال أخير لذلك سؤال أخير سؤال أخير تعالى.