الصحيح المسند من دلائل النبوة  111

الصحيح المسند من دلائل النبوة 111

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 111، الدرس الحادي عشر بعد المائة:من( قال البخاري رحمه الله:حدثنا عثمان بن أبي شيبة ... اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها سنين كسني يوسف ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

دعاء النبي على قريش في وقت الشدة

دعا النبي صلى الله عليه وسلم على قريش في وقت الجوع والشدة، فأصابهم القحط والجوع الشديد. الآيات القرآنية في سورة الدخان تشير إلى هذا الحدث وتتحدث عن العذاب والبطشة الكبرى يوم بدر.

دلائل نبوة النبي من استجابة الدعاء

استجابة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام كانت دليلاً على صدق رسالته. دعا النبي على قريش بأن يجعل الله القحط عليهم سبع سنين كسبع يوسف، فاستجاب الله دعاءه وأصابهم بلاء شديد.

أحكام الدعاء على المشركين وقنوت النوازل

المقطع يتناول جواز الدعاء على المشركين إذا كان المقصود هو العبرة والعظة لهم، ويشرح الخلاف حول نسخ هذا الحكم أو تقييده بمدة معينة. كما يشير إلى أحكام قنوت النوازل وضوابطه الشرعية.

ضوابط استحداث قنوت النوازل شرعاً

يجب الرجوع لأهل العلم لتحديد جواز استحداث قنوت النوازل وفق الضوابط الشرعية. ليس لأي فرد أن يقرر ذلك بمفرده بل يرجع فيه للعلماء المختصين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هاد الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة". قال رحمه الله تعالى: قال البخاري، رحمه الله: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: كنا عند عبد الله، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس إدبارًا، قال: "اللهم سبع كسبع يوسف". فأخذتهم سنة، أي شدة، وقحطت، حصت كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف، وينظر أحدهم إلى السماء، فيرى الدخان من الجوع. وفي شدة الحر يكون ذلك سببًا في زيادة هذا البلاء. قال: فأتاه أبو سفيان، فقال: يا محمد، إنك تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم. قال الله تعالى: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم * ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون * أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين * ثم بعثوا عنه فقالوا معلم مجنون * إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون * يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون﴾. قال: فالبطشة يوم بدر، وقد مضت الدخان والبطشة واللزام، وآية الروم. قال: وأخرج مسلم -أي أصل هذا الحديث- قال: وقال البخاري، ورحمه الله: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم أنجي عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنجي سلمة بن هشام، اللهم أنجي الوليد بن الوليد، اللهم أنجي المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشتد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سني يوسف". أورد شيخنا، رحمه الله، هذين الحديثين في سياق ذكره شيء من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، وصدق رسالته في هذا الفصل الذي جعله في استجابة الدعاء. فإن من دلائل صدق رسالته ونبوته كونه أُجيب عليه الصلاة والسلام باستجابة الدعاء، تأييدًا متتابعًا متواترًا، كان فيه الحجة على كل من كان له إنصاف أن ذلك لا يكون إلا ممن هو رسول الله حقًا وصدقًا. وهذان الحديثان فيهما استجابة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام حين دعا عليهم أن يجعلها عليهم سبعًا كسبع يوسف، أي شدائد، حتى أكل أهل قريش -أي أهل مكة- من شدة القحط والجوع الجلود والميتة والجيف. الجلد معروف، وهو جلد الحيوان، والميتة كذلك، والجيف هي الميتة إذا تعفنت. ومعناه أنهم لم يأكلوا فقط حتى الميتة، بل أكلوا الميتة المتعفنة من شدة الجوع، لم يتركوا شيئًا إلا أكلوه. فاستجاب الله دعاء نبيه عليه الصلاة والسلام، إذ أصيبوا بهذا البلاء بسبب كفرهم وإعراضهم، حتى جاء المشركون إليه عليه الصلاة والسلام -كما في هذا الحديث الذي في الصحيحين وله شواهد كثيرة- فإنهم علموا أنه مستجاب الدعوة، فجاءوا إليه يطلبون منه أن يدعو الله سبحانه أن يرفع عنهم البلاء. وهذا يدل على أنه استقر عند المشركين كون النبي عليه الصلاة والسلام مجاب الدعوة. وكون هذا يستقر عندهم هذا إقرار منهم بأنه رسول الله حقًا وصدقًا، ولكنه الكبر والعناد. فطلبوا منه أن يدعو الله، وكونهم يعلمون أن دعاءه مستجاب، هذا فيه تكذيب لهم، إذ يزعمون أنه ليس برسول الله. فلو كان كاذبًا على الله لم يكن الله عز وجل يجيب دعاءه، فدل ذلك على أن هذا مما يكون به الحجة أنه رسول الله حقًا وصدقًا. وهكذا كذلك دعاؤه على مضر، فإنه كذلك موضع آخر من استجابة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا وغيره كثير مما مضى وما سيأتي، ومما ذكر في هذا الكتاب ولم يذكر في هذا الكتاب، فيما يتعلق باستجابة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام، يؤكد أنه رسول الله حقًا وصدقًا. فإن ذلك من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام. وفي الحديث مسائل أخرى، منها جواز الدعاء على المشركين إذا كان المقصود من ذلك هو وقوع العبرة والعظة لهم أن يرجعوا إلى الله سبحانه وتعالى. وهذا من حكمة الله في إيقاع البلاء، فإن من حكمة الله عز وجل في إيقاع البلاء حصول العظة والعبرة، فيكون ذلك سببًا لرجوع الناس إلى الله سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك في هذه الأحاديث جواز الدعاء على رؤوس المشركين ومن آذى المؤمنين بأعيانهم. وهل هذا منسوخ أو غير منسوخ؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. فمن أهل العلم من قال: إنه منسوخ بقول الله عز وجل: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾. فإنها نزلت حين دعا النبي عليه الصلاة والسلام شهرًا على بعض قبائل العرب من نجد، حين اعتدوا على بعض القراء، فدعى النبي عليه الصلاة والسلام على قبائل معينة وأناس معينين لأذيتهم للمؤمنين، فنزلت هذه الآية. فمن أهل العلم من قال: هذه الآية ناسخة. ومن أهل العلم من قال: هذه الآية مقيدة. فمن قال بالتقييد، قال: لا يزاد الدعاء في الدعاء على شهر، يعني أقصى وقت للدعاء شهر، وبعد الشهر يكف المسلمون عن الدعاء اعتداء بسنة النبي عليه الصلاة والسلام. ومن قال: إنه منسوخ، قال: لا يدعى على أحد بعينه، ولكن يدعى دعاء عام. وكل الأمرين تحتمله الأدلة، فلذلك فالأكمل والأحوط في هذا الباب أن لا يدعى على أحد بعينه. وإذا دعي على الكفار يدعى بالعموم. وكذلك لأنه ربما يتوب أو يكون ذلك الدعاء سببًا في منعه من التوبة إذا أراد أن يتوب، وزيادة كبره وعناده. وليس هذا مطلبًا شرعيًا، بل الشرع يطلب هداية الجميع ودخول الجميع في دين الله عز وجل. وكذلك المعنى الثاني، وهو أنه لا يزاد على الشهر، فكذلك التزامًا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وهناك أحكام كثيرة في قنوت النوازل. وفي الحديث الثاني دليل على مشروعية قنوت النوازل بضوابطه الشرعية. فلقنوت النوازل أحكام ذكرها العلماء، ينبغي التنبه لها عند تطبيق هذا الحكم الشرعي من الأحكام التي يحتاج المسلمون إليها. فليس كل أحد مخول أن يستحدث قنوت النوازل، وإنما يرجع ذلك لأهل العلم، فهم الذين يقررون ذلك بالضوابط الشرعية الواردة في هذا الباب. وبهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم.