الصحيح المسند من دلائل النبوة  127

الصحيح المسند من دلائل النبوة 127

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 127، الدرس السابع والعشرون بعد المائة:من( قال البخاري رحمه الله:حدثنا مطر بن الفضل ... حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد عن أنس وساق الحديث.أخرجه مسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

دعاء النبي ﷺ بالبركة لأبي طلحة وأم سليم

دعا النبي ﷺ لأبي طلحة وأم سليم بالبركة في ليلتهم بعد وفاة ابنهما، فاستجاب الله له فولدت أم سليم طفلاً سماه أبو طلحة عبد الله. هذا يعد من دلائل نبوته ﷺ.

فضل الصبر وإصلاح الحياة الزوجية

يبرز المقطع أهمية الصبر عند البلاء وإمكانية إخفاء بعض الأمور لتحقيق مصلحة في إصلاح الحياة الزوجية مع الالتزام بالضوابط الشرعية. كما يشير إلى دلائل نبوة النبي ﷺ.

أحكام المولود وتسميته وتحنيكه

يستحب تحنيك المولود وتسميته بأسماء جيدة مثل عبد الله وعبد الرحمن، مع الحذر من الاعتقادات الفاسدة عند تسمية أبناء الآخرين. هذه الأحكام مستمدة من هدي النبي ﷺ.

نصيحة للمرأة بشأن طلب الطلاق

ينصح المقطع المرأة بعدم الاستعجال في طلب الطلاق عند مواجهة مشاكل زوجية، بل عليها استشارة أهل العلم والرجوع إليهم في الأمور الهامة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهدوا أن محمدًا عبد رسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": قال البخاري، رحمه الله تعالى، حدثني مطر بن الفضل، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الله بن عون، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: كان ابن لأبي طلحة يشتكي، فخرج أبو طلحة، فقبض الصبي، فلما رجع أبو طلحة، قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو أسكن ما كان، فقربت إليه العشاء، فتعشى، ثم أصاب منها، فلما فرغ، قالت: واري الصبي، فلما أصبح أبو طلحة، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال: أعرستم الليلة؟ قال: نعم، قال: اللهم بارك لهما في ليلتهما. فولدت غلامًا. قال لي أبو طلحة: قال لي: احفظه حتى تأتي به النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، وأرسلت معه بتمرات، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أمعه شيء؟ قالوا: نعم، تمرات. فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم، فمضغها، ثم أخذ من فيه، فجعلها في فم الصبي، وحنكه، وسماه عبد الله. قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد، عن أنس، وساق الحديث. قال: أخرجه مسلم. أورد شيخنا، رحمه الله، هذا الحديث في سياق ذكره للأدلة على دلائل نبوته وصدق رسالته، عليه الصلاة والسلام، في استجابة دعائه. ووجه الشاهد من هذا الحديث ظاهر، فإن الله عز وجل استجاب دعاء نبيه، عليه الصلاة والسلام، فبارك لأبي طلحة وزوجه في ليلتهما، فولد لهما، وبورك لهما في ولدهما. وهذا قليل من كثير، باجتماع تلك الأدلة صار ذلك من أعظم دلائل نبوته وصدق رسالته، عليه الصلاة والسلام. فقد كان مجاب الدعوة، عليه الصلاة والسلام، ليس حادثة ولا اثنتين ولا ثلاث ولا عشر، بل الكثير الكثير من المواضع التي يستجيب الله عز وجل لنبيه، عليه الصلاة والسلام. وكل ذلك من البراهين التي تدل على صدق رسالته ونبوته، عليه الصلاة والسلام. وفي الحديث مسائل أخرى، من أهم هذه المسائل في هذا الحديث فضل أبي طلحة وامرأته. وهكذا كذلك فيه فضل الصبر عند البلاء، وصبر امرأة أبي طلحة، رضي الله عنها وأرضاها، وأنها لم تبلغ مرتبة الصبر فحسب، بل إنها ارتقت حتى صارت من الشاكرين، رضي الله عنها وأرضاها. فإنه لا يكون المرء على هذا الحال إلا وهو قد تجاوز قنطرة الصبر حتى وصل إلى الرضا أو الشكر. وفيه من المسائل كذلك جواز إخفاء بعض ما يظن أن فيه مصلحة في إصلاح الحياة الزوجية. الحياة الزوجية من أعظم أسسها الصدق، بل حياة بغير صدق حياة فاشلة. والصدق له شأن عظيم في ديننا، وفي حياة الزوجين على وجه أخص. ولكن أذن الشرع في مواضع أن يكون هناك إخفاء بعض ما يكون في إخفائه مصلحة، إما على وجه مؤقت أو حتى على وجه مؤبد. فأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الإصلاح أن يوري، وفي المعاريض مندوحة عن الكذب. وهكذا كذلك ربما يحتاج أحد الزوجين إلى إخفاء بعض ما يكون في إخفائه إصلاح، فإن في ذلك مصلحة، وليس كل ما يعلم يقال. وهذا من القرائن التي تدل على ذلك. والأمر ينبغي أن يضبط بالضوابط الشرعية، لا ينبغي أن يتعدى في هذا الباب حتى تكون هناك وحشة في هذه الحياة الزوجية، وتصير عدم الثقة. لأنه إذا توسع فيه أحد الزوجين انعدمت الثقة، ولا تسأل عن عشرة تنعدم فيها الثقة. كما أنه كذلك لا ينبغي أن يكون إضاحًا فيكون فيه إفساد، بل قد يقتضي المقام أحيانًا أن يكون في بعض المواضع بما تقتضيه المصلحة إخفاء ما تقتضيه المصلحة بمقتضى ما أذن به شرعًا. وهذا منه، وما كان بمعناه فيلحق به. وهكذا كذلك من مسائل هذا الحديث فيه موضع آخر من مواضع دلائل نبوة عليه الصلاة والسلام، وذلك ببركة فضل ريقه عليه الصلاة والسلام. فقد كان الصحابة يتبركون بريقه عليه الصلاة والسلام، فيبرك على أبنائهم وعلى مرضاهم، فيجعل الله عز وجل البركة والشفاء. وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، لا يتبرك بأحد بذاته إلا النبي عليه الصلاة والسلام. فإن قيل: هل معنى هذا أنه لا يشرع أمر التحنيك؟ الجواب: يشرع التحنيك، لكن ليس من الرجل الصالح. فمن قال فيه مشروعية التحنيك من الرجل الصالح فقد أخطأ، لأن الصواب أن هذا الباب توقيفي. ولهذا لم يفعله الصحابة بعد النبي عليه الصلاة والسلام، لا مع الخلفاء الأربعة ولا مع العشرة ولا مع غيرهم من صالحي الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. فدل ذلك على أن هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام. وأما التحنيك لأن المولود ينتفع به، فإنه يشرع، ولكن من أولياء المولود، فيحنكه أبوه أو أمه، يمضغ له شيء من التمر أو كذلك كما قال بعض أهل العلم العسل، ويوضع في حنكه. فإن في ذلك معنى من معاني الطب النبوي. وفيه من المسائل كذلك موضع من مواضع الطب النبوي من انتفاع المولود أول ما يلد بإدخال الشيء الحلو إلى ريقه، وأفضل ذلك التمر المنضوج، فإن لم يكن فالعسل، إن لم يكن التمر المنضوج فالعسل. وقد ذكر أطباء قديمًا وحديثًا في هذا منافع كثيرة. وفيه من المسائل كذلك جواز تسمية أبناء الآخرين، فيجوز أن يطلب التسمية من الغير، لكن دون أن يتعلق بهذا شيء من الاعتقادات الفاسدة، فيظن أن تسميته من رجل الفلاني إذ يظن أنه من الصالحين سبب لصلاحه، وليس هذا بصحيح. ولكن اختيار الأسماء ولعانة على التسمية مشروعة. وفيه من المسائل كذلك استحباب التسمية بعبد الله. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، لما فيه من معنى التعبيد لله سبحانه وتعالى. وهل يقاس عليه أمت الله وأمت الرحمن؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه يقاس عليه، وعلى هذا عمل الكثير من أهل العلم. وكما أن أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، فكذلك أحب الأسماء إلى الله بالنسبة للنساء أمت الله وأمت الرحمن. والشرع لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع. وقد ثبت فعل ذلك عن عدد من السلف، ومن تتبع كتب التراجم والطبقات وجد في أسماء التابعين وأتباع التابعين، بل أبناء بعض الصحابة معاني هذه التسمية. وهذا يدل على هذا المعنى المشار إليه. وفيه من المسائل كذلك أهمية العلم وانتفاع أهله به. فإن أبا طلحة جاء فسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم ما يصنع، وصوب فعل امرأته أم سليم. وهكذا إذا ناب الإنسان شيء في حياته عمومًا، وفي أمور حياته الزوجية خصوصًا، فلا ينبغي أن يستعجل، ولا ينبغي أن يرتجل المواقف، بل عليها أن يسأل أهل العلم. وما أكثر ما يأتي السؤال، فيسألون ويندمون حيث لا ينفع الندم: غضبت فطلقت، وضبت فحلفت بكذا وكذا، وكل هذا بسبب الجهل وعدم سؤال أهل العلم. ما يمنعك إذا وقع شيء أن تتأنى وتسأل أهل العلم؟ إن كان الخير في بقاء هذه الحياة مع إصلاح ما ينبغي إصلاحه، فسيشار إليك إلى ذلك، وإن كان الخير في الفرقة فالخير فيما يختاره الله، لكن بسؤال أهل العلم. وهكذا المرأة كذلك إذا نابها شيء، لا تستعجل بطلب الطلاق، وبذلك الدخول في الخصومات، بل ينبغي أن تسأل أهل العلم. والأمر كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. نكتفي بهذا القدر، والله تعالى أعلم.