من أسباب النصر مراعاة المصالح من المفاسد

المحاضرة بعنوان من أسباب النصر مراعاة المصالح من المفاسد، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في مراعاة المصالح والمفاسد

الدين الإسلامي يدعو إلى تحقيق المصلحة ودرء المفسدة، وقد دلت على ذلك أدلة الكتاب والسنة. هذا المبدأ يظهر في تتبع أعلى المصلحتين ودرء أشد المفسدتين.

أهمية الصلح في المواقف الحرجة

طلب الصلح قد يكون نصرًا للإسلام والمسلمين إذا حقق مصلحة أكبر. يكون ذلك في الحالات التي يدرك فيها أهل الخبرة أن الصلح يحقق مصلحة راجحة.

دلالات صلح الحديبية

صلح الحديبية كان في ظاهره غضاضة لكنه كان في الحقيقة فتحًا ونصرًا للمسلمين. يُعد هذا الصلح مثالاً على أن النصر قد يتحقق بطرق غير متوقعة.

خاتمة بالدعاء والصلاة على النبي

المقطع ينتهي بدعاء بأن يوفق الله السامع لفهم الدين واتباع الحق، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. هذا الدعاء يعبر عن الرجاء في الثبات على الدين.

التفريغ النصي الكامل

الحرص على أمر عظيم يكون به النصر، وهو مراعاة المصالح من المفاسد، فإن هذا الدين يدعو إلى تتبع أعلى المصلحتين ودرء أشد المفسدتين، فتدرأ الكبرى بالصغرى، ويطلب الأعلى بتحصيل الأدنى. وهذا مما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، وأدلة كثيرة، وأمثلته أكثر في ديننا، مما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وصحابته من بعده، ومن تبعهم بإحسان من الأئمة والمصلحين إلى يومنا هذا. فإن مراعاة ذلك من الأمور المهمة، فربما يكون من النصر طلب الصلح الذي تكون به الغضاضة على أهل الإسلام فيما يظهر عند غير العارفين، وعند غير ذلك أهل الخبرة وأهل المعرفة، ولكنه بالحقيقة يكون فيه النصر. ولا أدل على ذلك ما وقع في صلح الحديبية الذي كان ظاهره الغضاضة على أهل الإسلام، وحقيقته الفتح والنصر لأهله، حتى أنزل الله عز وجل سورة الفتح التي فيها تسمية هذا الصلح فتحًا ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. قالوا: هل هو فتح مكة؟ قال الصحابة: لا، إنما هو صلح الحديبية. فإن هذا مما ينبهنا ويعلمنا كيف تترتب الواجبات، وكذلك تتدرج مسألة تحقيق النصر، وكيف تقدم المصالح بتلك الضوابط والموازين الشرعية. أسأل الله عز وجل أن يفقهنا في أمور ديننا، وأن يبصرنا في أمور شرعنا، وأن يرينا الحق حقًا وأن يرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا وأن يرزقنا اجتنابه، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.