لا يشرع تكلف الطاعة

المحاضرة بعنوان لا يشرع تكلف الطاعة، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التحذير من الإفراط وتوجيه النبي في الطاعات

النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الإفراط في الطاعات وأمر بمراعاة الحقوق وتوزيعها بشكل متوازن. أرشد إلى اتباع سنة نبي الله داود عليه السلام في قيام الليل.

ضوابط قيام الليل والزيادة على السنة النبوية

ينصح العلماء بعدم الزيادة على سنة النبي في قيام الليل، ويجوز أحيانًا الزيادة دون جعلها عادة دائمة. يُستدل على ذلك بأحاديث نبوية تظهر تباينًا في صلاة النبي.

أهمية الاستمرار والمداومة على الأعمال الصالحة

الاستمرار على الأعمال الصالحة دون مشقة مهم، والمداومة عليها وإن قلت أفضل من كثرتها مع الانقطاع. هذا ما يؤكده الحديث النبوي الشريف في إصلاح الدنيا والدين.

التفريغ النصي الكامل

تكليف النفس من الطاعات على خلاف السنة ليس هو مما يعين على الخير، ولهذا منع النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عمر أن يزيد على هذا؛ لما فيه من تضييع حقوق أخرى، فإن لنفسه عليه حقًا، وإن لزوجه عليه حقًا، وإن لزوره -يعني ضيفه- عليه حقًا، والمعنى: لا ينبغي أن تطغى الحقوق بعضها على بعض. وهكذا كذلك فعل في القيام، أرشده أن يقوم بقيام داود عليه الصلاة والسلام، وكان أعبد الناس، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه -يعني معناه- ينام ثلثي الليل، ويقوم ثلث الليل، وهذا أكمل العبادة في قيام الليل. قال العلماء: من أراد أن يداوم على قيام الليل فلا يزيد على ذلك، فإن زاد فقد خرج عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام التي أرشد إليها. لا بأس أن يخرج الإنسان أحيانًا، صح أن النبي عليه الصلاة والسلام قام ليلة كاملة بآية، وفي حديث آخر أنه قام ليلته حتى أصبح. فإذا كان أحيانًا فلا بأس، أما أن يكون سنة يسير عليها الإنسان فهذا خطأ، وليس هو مما يعين على الخير. ويشمله قول النبي عليه الصلاة والسلام: «عليكم من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا»، يعني: لا تكلف أنفسكم من الأعمال ما هو سبب لدخول السآمة عليها والمشقة، بل عليكم من الأعمال المقتصدة الموافقة للسنة التي تعينكم على الاستمرار. فليس الشأن كل الشأن أن تعمل العمل ثم تنقطع عنه، ولكن الشأن كل الشأن أن تستمر على هذا العمل حتى يتوفاك الله سبحانه وتعالى وأنت على هذا العمل. ولهذا قال في الحديث الآخر: «أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه العبد وإن قل»، كما في حديث عائشة: «أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه العبد وإن قل»، ولو قليل، لكنك مداوم عليه خير من كثير منقطع. كم من الناس من يجتهد بأعمال صالحة، لكنه ما يداوم عليها، فما ينتفع؛ لأن الانتفاع الحقيقي بالمداومة على الأعمال الصالحة، المداومة على الأعمال الصالحة لها شأن في إصلاح الدنيا والدين.