احذر أيها الحاج من الأذية الحسية والمعنوية

المحاضرة بعنوان احذر أيها الحاج من الأذية الحسية والمعنوية، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الرفق والسكينة في أداء مناسك الحج

ينبغي للحاج أن يؤدي العبادة برفق وسكينة ورحمة، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يأمر أصحابه بالسكينة وينهاهم عن التزاحم والإيذاء في العبادات.

آداب الحج وأخلاق الحاج المثالي

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن حمل السلاح في مكة حفاظًا على سلامة الناس، كما حث على تجنب إيذاء الناس وإخافتهم أثناء أداء المناسك.

تحذير من الرفث والفسوق والجدال أثناء أداء فريضة الحج

ينصح بتجنب الرفث والفسوق والجدال أثناء الحج، ويحذر من الجدال الذي يثير الشحناء والبغضاء مع استثناء الجدال العلمي الهادف.

نصيحة بعدم لوم المخطئ في الحج واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم

ينصح بترك كثرة اللوم على المخطئ واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يكن لوامًا، خاصة في الحج.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

مما ينبغي أن ينتبه له الحاج أن الأصل في هذه العبادة هو أنك تؤديها على الوجه الذي يكون فيه الرفق والسكينة والرحمة، فكان من هدي نبينا عليه الصلاة والسلام -كما سيأتي- أنه كان يأمر أصحابه بالسكينة وبالرفق، وهكذا كذلك ينهاهم أن يبغي بعضهم على بعض حتى في الوصول إلى أكمل العبادات، أو كذلك في التنافس على الخير. فصح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لعمر -كما في مسند الإمام أحمد بسناد صحيح- قال: يا عمر، إنك رجل قوي، فلا تزاحم على هذا الحجر فتؤذي الضعيف، ولكن إن وجدت فرجة فتناول، وإلا فكبر -يعني كبر من مكانك- ولا تزاحم الناس وتؤذيهم وأنت أقوى منهم، وربما فيهم من هو أضعف منك. وكذلك غيره مما صح عنه عليه الصلاة والسلام مما فيه معنى الحرص على الرفق بالناس وعدم أذيتهم، حتى إنه كان عليه الصلاة والسلام يشد على زمام راحلته خشية أن تسرع فتؤذي الناس. وإذا وجد فرجة -يعني أسرع في المشي- وهكذا كذلك نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يحمل السلاح في مكة؛ كذلك حفاظًا على عدم إيذاء من يكون في مكة من الحجيج وغيرهم، وكذلك ألا يكون كذلك في إخافة لأحد؛ فأنت كذلك لا يكون من خلقك أذية الناس ولا إخافتهم، ولا كذلك تتناول في تنقلاتك ما يؤذي الناس؛ لا شيء حاد من حديدة، كمظلة يكون فيها شيء حاد تجتنبه، أو كذلك عربة فيها أطراف حديدية تؤذي الناس في الطواف أو في السعي أو غير ذلك مما تؤذي به الناس؛ اجتنب ذلك. اعلم أن أكمل الحج ما كان أكثر برًا؛ الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، وأكثر البر هو ما كان أكثر تقوى وأكثر طاعة وأبعد عن الأذية الحسية والمعنوية للناس. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، لا رفث -أي لا إتيان للنساء- وهكذا كذلك فسر الرفث؛ كل فاحش من القول والعمل، كل فاحش من القول والعمل يجتنبه الحاج. لا رفث ولا فسوق -كذلك- والفسوق هو الخروج عن معنى الاستقامة؛ سواء كان بالقول أو كان بالعمل، حتى قال بعض أهل العلم: تعبسك في وجه أخيك بالحج يخشى أن يكون من الفسوق؛ التعبس والغضب في وجه أخيك بالحج يخشى أن يكون من الفسوق. فوطن نفسك على الصبر، فوطن نفسك على الرحمة وعلى الرفق وعلى اللين الذي به تنال الحج المبرور. وهكذا كذلك ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾؛ حتى الجدال الذي يثير ضغائن النفوس، الجدال الذي يجد الشحناء والبغضاء قد نهي عنه؛ الحاج قد يجوز الجدال في غير الحج، لكنه بالحج يمنع سدًا لهذه الذريعة التي توصل إلى الشحناء والبغضاء والعداوة والتنافر؛ فقد نهي عنه في الحج. ولا يعني ذلك الجدال العلمي الذي يراد منه الوصول إلى الحق ومعرفة الصواب في المسائل العلمية؛ فهذا مما نبه العلماء على جوازه لعموم الأدلة الأخرى الواردة في هذا الباب. لكن المراد أن المسلم يترك الجدال الذي يوقع في الشحناء؛ فمثلًا إن كنت تعودت المساومة في البيع والشراء، فوطن نفسك أثناء حجك وعمرتك ألا تكثر من المساومة في البيع والشراء؛ لأن هذا ربما يوقع في الجدال الذي يوقع معه الشحناء والبغضاء ويستثير ضغائن الصدور. وهكذا إن كنت كذلك من طبعك أن تدقق -مع أن هذا ليس بممدوح- إن كنت من طبعك أن تدقق على المخطئ وتكثر من اللوم؛ فاترك ذلك واقتد بالنبي عليه الصلاة والسلام؛ فإنه ما كان لوامًا، قال: «خدمت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عشر سنين، فما قال لي لشيء فعلته: لو أنك فعلت، ولا قال لي لشيء لم أفعله: لو أنك فعلت»، فلم يكن من هديه عليه الصلاة والسلام كثرة اللوم؛ فكذلك أنت اجتنب ذلك في حياتك كلها وفي الحج على وجه الخصوص؛ فإن ذلك مما يدخل في معنى الجدال المذموم.