جواهر البلاغة 66

جواهر البلاغة 66

الدرس في جواهر البلاغة 66، الدرس السادس والستون:من( 7-ومنها إفادة التخصيص قطعاً ... وإسناد الجملة إلى ضمير الغائب في المثال الثاني ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شروط التخصيص في الجملة الفعلية

يتحدث عن شروط إفادة التخصيص في الجملة الفعلية وتأثير إضافة ألفاظ العموم أو الاستثناء بعد صيغة التخصيص. يشترط تقديم المسند إليه وأن يكون مسبوقا بنفي والمسند فعلا.

تخصيص المسند إليه بالنفي ودلالته

يتناول شروط تخصيص المسند إليه ومعنى التخصيص ودلالته على العموم والتخصيص معا، وتناقض العبارات عند نفي القول عن النفس وعن غيرها. يشترط أن يكون معرفة مضمرة بعد نفي أو نكرة بعد نفي.

التخصيص والتقوية في الإسناد ومعانيهما

يشرح معنى التخصيص والتقوية في الإسناد، حيث يفيد التخصيص نفي المشاركة أو إثبات الانفراد، وتقوية الحكم وتقريره لدى السامع يكون بالإسناد إلى ضمير الغائب. يُوضح أن مذهب عبد القاهر الجرجاني يعتبر أن العلة في ذلك هي التقوية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومنها إفادة التخصيص قطعا إذا كان المسند إليه مسبوقا بنفيين، والمسند فعلا، نحو: ما أنت قلت هذا ولا غيري، أي: لم أقله، وهو مقول لغيري. كذلك من دواعي تقديم المسند إليه من الدواعي المعنوية طلب إفادة التخصيص. فإذا كان المقصود وطلب التخصيص -يعني إفادة السامع التخصيص- كان لابد من تقديم المسند إليه، بشرطين: أن يكون المسند إليه مسبوقا بنفي، كما قال، والمسند فعلا، نحو: ما أنا قلت هذا ولا غيري. وبعضهم زاد شيئا ثالثا، وهو أن لا يكون فيه ما ينافي التخصيص، مثل أن يضاف مثلا لفظة «أحد» فيقال: ما أنا قلت هذا ولا أحد غيري. فإن إيراد هذه اللفظة في قوله: «ولا أحد غيري» مقتضي للتناقض بين أول الكلام وآخره؛ لأن ظاهر الكلام التخصيص، وبإيراد هذه اللفظة يصير فيه معنى التعميم، وهذا تناقض. ونحو: ما أنا رأيت كل أحد، «كل أحد» هذه لفظة تعميم، والصيغة صيغة تخصيص، فصار هذا تناقضا؛ لأنه يفيد أن غيرك رأى كل أحد، وهذا تناقض. وهكذا لا يصح: ما أنا قلت إلا محمد، إيراد الاستثناء بعد صيغة التخصيص؛ لأنه يقتضي أن يكون إنسانا غير صاحب هذا الضمير قد كلم كل أحد سوى محمد؛ لأن المستثنى منه صار أدخل معنا العموم، كما نقول: الاستثناء معيار العموم. وكل ما نفي عن المذكور صار كأنه منفي، يعني كأنه انتقض، فصار هذا يثبت لغيره شيئا، وهناك ينفيه، فهذا تناقض. ولأجل هذا -كما قلنا- نص العلماء على هذه المواضع الثلاثة. قال في التعليق: وذلك يكون في ثلاثة مواضع -يعني إفادة التخصيص يكون في ثلاثة مواضع- قال: الأول: أن يكون المسند إليه معرفة ظاهرة بعد نفي، نحو: ما فؤاد فعل هذا، فأنت تخص فؤاد أنه لم يفعل هذا، وأما غيره فالله أعلم به. قال: الثاني: أن يكون المسند إليه معرفة مضمرة بعد نفي -يعني ضمير يأتي بعد نفي، ويكون هذا الضمير طبعا معرفة من المعارف- قال: نحو: ما أنا قلت ذلك، فهذا كذلك يفيد التخصيص. قال: الثالث: أن يكون المسند إليه نكرة بعد نفي، نحو: ما تلميذ حفظت درسه، كذلك هذا أفاد التخصيص. التخصيص من جهة -يعني بالنسبة للجنس- هو تخصيص، فأنت خصصت جنس التلميذ، فخرج كل الأجناس الأخرى: العمال، والنجارين، وغير ذلك، وغير ذلك، أساتذة. وتلميذ بالتذكير يخص الذكور من الإناث، جنس التلميذ للتلميذة، فهذا معنى للتخصيص، لكن فيه معنى عموم من جهة أن هذا التلميذ ليس هو واحدا، إنما كل من فيه هذا الوصف في سياق الكلام المقصود. قال رحمه الله: نحو: ما أنا قلت هذا ولا غيري، أي: لم أقله، وهو مقول لغيري. ما أنا قلت هذا عندكم ولا غيري، أو لا غيري، آه، بالواو. أحد عنده الطبعة القديمة؟ طيب. قوله: «ولا غيري» كما تقدم، قلنا: يعني إذا أقحمت فيه لفظة «أحد» يتغير المعنى. لكن فقط لما قال هنا: «وهو مقول لغيري»، إذا كان نفاه، ما يصلح أن يكون كذلك؛ لأنه يقال بشيء ثبت أنه قيل، لكنه ينفيه عن نفسه، فيقول: ما أنا قلت هذا، فإن قال: «ولا غيري» استلزم أن يكون غيري ممن يعرفه القائل، لا الكل؛ لأنك أنت الآن تثبت وجود القول، تثبت وجود القول: ما أنا قلت هذا، يعني معنى أن هذا القول قد قيل، أثبت أنه قد قيل، لكن نفيته عن نفسك، نفيته عن نفسك. فقوله: «ولا غيري» نفاه كذلك عن غيره، إذا كان أراد به العموم، إذا هذا تناقض. قال رحمه الله: ولذا لا يصح أن يقال: ما أنا قلت هذا ولا غيري. شف الآن هذا يناقض الذي قبله، يعني كأن العبارة فيها خطأ مطبعي أو شيء نحو ذلك. قال: لأن مفهوم «ما أنا قلت» أنه مقول للغير، ومنطوق «ولا غيري» كونه غير مقول للغير، فيحصل التناقض سلبا وإيجابا. هذا واضح. قال: وإذا لم يسبق المسند إليه نفي كان تقديمه محتملا لتخصيص الحكم به أو تقويته إذا كان المسند فعلا، نحو: أنت لا تبخل، ونحو: هو يهب الألوف. فإن فيه الإسناد مرتين: إسناد الفعل إلى ضمير المخاطب -يعني في قولك: أنت لا تبخل- هذا ضمير مخاطب. قال في المثال الأول، وإسناد الجملة إلى ضمير الغائب في المثال الثاني، والجملة معناه: يهب الألوف، وضمير الغائب «هو». فالأول فيه معنى التخصيص، أي: أنت لا تبخل، والثاني فيه معنى التقوية. قال: أولا: ينبغي أن نعرف ما معنى التخصيص المراد بالتخصيص -كما فهم مما سبق- إما تخصيص جنس، وإما تخصيص بنفي مشاركة، وإما تخصيص بانفراد. وقد يدخل فيه تخصيص الجنس، فإذا أكد بتخصيص يراد به إثبات الانفراد، والرد على من زعم أن غيره انفرد بذلك، فأنت تنفي أن غيره انفرد، بل انفرد به صاحب الكلام، فهذا نوع من التخصيص. قال: وقد يكون أريد بالتخصيص الرد على من زعم المشاركة -يعني قد يكون في الأول لإثبات المشاركة- قول: أنت لا تبخل، لا يستلزم أنه هو وحده الكريم، لكن يستلزم نفي انفراد إنسان آخر بالكرم، فكأنك تقول: ليس فقط الكريم فلان وفلان، بل أنت كذلك كريم. قال: وأما معنى التقوية: أي تقوية الحكم وتقريره لدى السامع بدون تخصيص، مثل المثال الذي مثل به قوله: هو يهب الألوف، فهذا ليس فيه نفي المشاركة أنه لا أحد يهب الألوف إلا هو، لكن فيه التقوية والتقرير لهذا الحكم لدى السامع أن فلان يهب الألوف، أو قل مثلا: يعطي الجزيل، فهو لا يفيد التخصيص، لكن يفيد ثبوت هذا الوصف، تأكيد ثبوت هذا الوصف لهذا المذكور. قال: واعلم أن ما ذكرناه هو مذهب عبد القاهر الجرجاني، وهو الحق. وخالفه السكاكي. والسبب أن هذا هو الحق -يعني كونه أنه لو جاء نكرة فإنه كذلك يفيد معنى من معاني التخصيص، لكن تخصيصه كما قلنا تخصيص جنس. جعل عبد القاهر الجرجاني العلة التقوية؛ قال: لأن الإسم لا يؤتى به معرع عن العوامل إلا لحديث قد نوى إسناده إليه، فإذا جئت بالحديث دخل على القلب دخول المأنوس. والمعنى أن إيراد مثل هذه الصيغة عند التأمل يجد الإنسان أنها لم تؤتى عبثا، بل أتي به لمعنى مقصود، ولو لم يتلفظ بهذا المعنى، لكن سياق إيراد الكلام يدل عليه. وهذا صحيح كما رأينا في هذه الجمل، نجد أن معنى التخصيص ظاهر فيها، أو معنى التقوية كذلك ظاهر فيها، فهي بين التخصيص وبين التقوية.