جواهر البلاغة 82

جواهر البلاغة 82

الدرس في جواهر البلاغة 82، الدرس الثاني والثمانيون:من( تنبيهات:الأول علم ما تقدم أن المقصود بالذات من الجملة ... غير قطعي لخليل فتقول إن سافرتما كان كذا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الجملة الشرطية

الجملة الشرطية تتكون من أداة الشرط والجواب، حيث الجواب هو المقصود بالذات. يُوضح ذلك بمثال "إن اجتهد فريد كافأته".

استعمال "إن" في سياقات خاصة

تُستخدم "إن" الشرطية في سياقات غير معتادة مثل الشرط المقطوع بثبوته أو نفيه، وتُستخدم لأغراض بلاغية متعددة. يُبرز الفرق بينها وبين "إذا".

استخدامات "إن" المختلفة

تُستخدم "إن" في سياقات مختلفة مثل الاعتذار والتوبيخ والتغليب، وتعبر عن معانٍ جديدة مثل التجاهل والتوبيخ والجزم. يُوضح ذلك بأمثلة.

الانتقال إلى درس قادم حول "إذا"

الدرس الحالي تناول الجملة الشرطية و"إن"، وسيتم التطرق في الدرس القادم إلى كيفية عمل "إذا" على خلاف الأصل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: تنبيهات. قال الأول: علما مما تقدم أن المقصود بالذات من الجملة الشرطية هو الجواب، فإذا قلت: «إن اجتهد فريد كافأته»، كنت مخبرا بأنك ستكافئه، ولكن في حال حصول الاجتهاد، لا في عموم الأحوال. يعني المعنى أنه نبهنا هذا المبحث -مبحث التقييد بالشرط- سواء الشرط العامل أو غير العامل، ومر معنا شيء من مباحث «إن» و«إذا» و«لو»، وأن أكثر ما يتعلق به المعنى البلاغي هو الجواب، أي جواب الشرط، سواء كان الشرط عاملا أو غير عامل. وقوله: «فإذا قلت: إن اجتهد فريد كافأته»، كما مر معنا أنه يعبر بمثل ذلك بمعنى التقييد، بمعنى الزمان، يعني حين نجاحك أو حين اجتهادك أو حين حصول الشيء الذي وقع فيه أو عليه الشرط. ولهذا قال: «كنت مخبرا بأنك ستكافئه، ولكن في حال حصول الاجتهاد، لا في عموم الأحوال». التقييد إذن حصل في حال حصول الشرط، فهو مثل أن نقول مثلا: إن المكافأة تكون حين الاجتهاد. فعلمنا بأن المعنى الذي يدور عليه المبحث البلاغي هو في الجواب. قال: «ويتفرع على هذا أنها تعد خبرية أو إنشائية باعتبار جوابها»، أي هذه الجملة. وقد علمنا ما معنى مدلول الخبرية، وما هو مدلول الإنشائية، ما مدلول كل واحد منهما؟ ها بشير لفت فقط للتفريق بينهما، يعني الذي محله الصدق والكذب لا لذاته، والإنشائية ما لا يحتمل الصدق والكذب لذاته. قال الثاني: ما تقدم من الفرق بين «إن» و«إذا» هو مكتب الظاهر، يعني هذا هو الأصل في هذه الأدوات. قال: «وقد يخرج الكلام على خلافه، فتستعمل «إن» في الشرط المقطوع بثبوته أو نفيه». ومعنى المقطوع أي المجزوم بثبوته أو نفيه، لأغراض كثيرة. مر معنا أن «إن» تستعمل في الأحوال التي يندر وقوعها لاحتمال الشك. وهنا قال: أنها قد تستعمل على العكس، يعني كأنها «إذا» واضح. لكن هذا يكون لإدخال معنى غير المعنى الذي هو متأصل لمعنى «إن». فمعناه: إذا رأيت الجملة فيها «إن» والسياق على خلاف ما علمته من عمل «إن» من حيث المعنى، لا من جهة النحو والإعراب، لكن من جهة المعنى كما تقدم، فهذا يدل أن هناك معنى جديد أراد المتكلم إدخاله بهذه الصياغة. ولهذا قال: «لأغراض كثيرة»، يعني من هذه الأغراض. قال: «كالتجاهل نحو قول المعتذر: «إن كنت فعلت هذا» أو «إن كنت فعلت هذا فعن خطأ» أو قل أو عن غير قصد». فصار الآن الإتيان به في هذه الصيغة على خلاف أصل عمل «إن» الذي سبق معنا من قبل، لكن لهذا المعنى هو إدخال معنى التجاهل المناسب للاعتذار. قال: «وكتنزيل المخاطب العالم بمنزلة الجاهل لمخالفته مقتضى علمه»، كقولك للمتكبر توبيخا له: «إن كنت من تراب فلا تفتخر»، «إن كنت من تراب فلا تفتخر». فقول: «إن كنت من تراب فلا تفتخر» صارت «إن» هنا على خلاف معنا الذي سبق في إرادها لاحتمال الشك، بل هنا في الحقيقة الأمر متحقق، ولهذا كان الإنكار، لكن أتي به ب«إن» ليس ب«إذا» لأجل التوبيخ والمعاتبة. قال: «وكتغليب غير المتصف بالشرط على المتصف به». والمراد بالشرط يعني «إن» هنا كما إذا كان السفر قطعي الحصول لسعيد -يعني سعيد رجل من الناس- غير قطعي لخليل -رجل آخر- فتقول: «إن سافرت ما كان كذا». فقول: «إن سافرت ما كان كذا» صار هنا المعنى الوارد خلاف صياغ «إن» الذي سبق معنا، ليس هو للتشكيك ولكن للجزم، وإنما أورد ب«إن» للتغليب. قال: «وقد تستعمل «إذا» في الشرط المشكوك في ثبوت أو نفيه لأغراض». الآن انتقل إلى «إذا» كيف يكون عملها على خلاف الأصل. وهذا نتركه إن شاء الله في الدرس اللاحق.