الدرس في جواهر البلاغة 47، الدرس السابع والأربعون:من( 9ـ الاختصاص :هو ذكر اسم ظاهر بعد ضمير لأجل بيانه ... يا رحمة الله حلي في منازلنا*وجاورينا فدتك النفس من جار ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الاختصاص هو توضيح الضمير باستخدام اسم ظاهر، ويمكن أن يستخدم النداء في غير معناه الأصلي للتوضيح أو التفاخر أو التواضع. يظهر ذلك في استخدامات لغوية متعددة.
تُستخدم صيغ النداء في الشعر العربي بشكل مجازي لتعبر عن مشاعر متعددة مثل الندبة والاستغاثة والتحسر والزجر. يُظهر التحليل تجاوز هذه الصيغ لمعناها الحرفي.
يتناول النداء في الشعر العربي أغراضاً متعددة مثل الندامة والتضجر والتذكر والزجر، كما يعبر عن الشوق والحنين باستخدام ألفاظ معينة. يُظهر التحليل تعدد معاني النداء حسب السياق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الملف رحمه الله تعالى: والاختصاص هكذا عندي، وقد أشكل علي ذلك، ثم رجعت إلى النسخة الأخرى فوجدته: تاسعا الاختصاص، فليس هو عنوان خاص، بل هو تبع لما ذكر مما قد يخرج من ألفاظ النداء عن معناها الأصلي، فالمعنى التاسع الاختصاص. قال رحمه الله: وهو ذكر اسم ظاهر بعد ضمير لأجل بيانه، نحو قوله تعالى: ﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾، ونحو: «نحن العلماء ورثة الأنبياء». قال: إما للتفاخر نحو: «أنا أكرم الضيف أيها الرجل»، وإما للتواضع نحو: «أنا الفقير المسكين أيها الرجل». ويريد أن من المواضع التي يخرج النداء عن معناها الأصلي ما كان فيه معنى الاختصاص، وضابط الاختصاص كما قال: هو ذكر اسم ظاهر بعد ضمير لأجل بيانه، مثل: «أيها الرجل»، و«أيها الرجل» فيه معنى الاختصاص، ومنه كذلك: «نحن العلماء»، وقوله: «نحن العلماء» ضمير ذكر بعده اسم ظاهر. فالمهم أن هذه من المواضع التي يخرج النداء عن معناها الأصلي، فلا يكون نداء مجردا. قال: ونحو «اللهم اغفر لنا أيتها العصابة»، قال: «اللهم اغفر لنا» مخصوصين من بين العصائب، صورته صورة النداء وليس به، يعني ليس فيه نداء، إذ لم يرد به إلا ما دل عليه ضمير المتكلم السابق، ولذا لا يجوز إظهار حرف النداء فيه، يعني حرف النداء لا يظهر لمعنى الاختصاص. ومثله: ﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾، يعني «يا أهل البيت». قال: تمرين: بين المعاني الحقيقية المستفادة من صيغ النداء والمعاني المجازية المستفادة من القرائن. وسيأتي معنا في مبحث المجاز أنه لا مجاز بمعناه عند البلاغيين، لا في اللغة ولا في الشرع، لكن نقول: بمعنى التضمن، يضمن اللفظ أكثر من ظاهره، يعني ظاهره النداء، ويضمن أحد المعاني الأخرى، فيكون الغرض أكثر من النداء، أو لا يكون النداء أصلا مقصودا، إما الإغراء، وإما الاستغاثة، وإما الندبة، وإما التعجب، وإما الزجر، وإما التحسر، إلى آخره. قال: «يا صاحي شمر ولا تزل داكر الموت فإنسيانه ضلال مبين»، الشاهد: أين «ها»؟ «يا صاحي»، نعم، يندبه أو يستغيث به. قال: «يا لقومي ويا لأمثال قومي لأناس عثوهم في ازدياد»، نعم، ممكن استغاثة إذا قصد ذلك، أو التحسر لعدم وجود من ينصره أو ينصر من يطلب نصرته، فهو بحسب سياق الكلام ما قبله يبين. قال: «يا للرجال ذوي الألباب من نفر لا يبرح السفه المردي لهم دين»، نعم، الاستغاثة، «يا للرجال ذوي الألباب من نفر لا يبرح السفه المردي» أي المهلك لهم دين، فهو يستغيث. قال: «أيها القلب قد قضيت مراما فإلى ما الولوع بالشهوات»، لا، هنا جاء بعد الضمير اسم ظاهر، بعد الضمير: اختصاص. قال: «ايا شجر الخابور ما لك مورقا أو ما لك مورقا كأنك لم تجزع على ابن طريفي»، يريد الشجر يبس لأن ابن طريف مات، التحسر، التحسر والتوجع. قال: «يا أيها الظالم في فعله الظلم مردود على من ظلم»، نعم، تأمل بالمعنى أكثر، ما هو المقصود من البيت؟ التعجب قد يوجد، لكن المطلوب أكثر من التعجب، الوعظ للكف عن الظلم، فيكون معناه فيه الندب والإغراء للعدل، كأنه يقول له: احذر عواقب الظلم. قال: «اريحانة العينين والأنف والحشاء على ليت شعري هل تغيرتي»، أين الشاهد؟ أين الهمزة؟ «ريحانة عينين والأنف والحشاء»، لا، ظهر إلا «ليت»، يعني إلا «يا ليت شعري»، حرف الندامة محذوف، إلا «يا ليت شعري»، فيكون المعنى التحسر. قال: «يا ناق سيري عنقا فسيحا إلى سليمان فنستريحا»، نعم، التضجر، يعني تضجر من بطء الناقة، «يا ناق سيري حنقا فسيحا» يعني اسرعي. قال: «حجبوه عن الرياح لأني قلت: يا ريح بلغيه السلام»، فهل هو ينادي الريح؟ يقول: «يا ريح بلغي عني السلام»، التذكر، نعم. قال: «يا ليتني كنت صبيا مرضعا تحملني الذلفاء حولا اكتعا»، نعم. قال: «يا ليلة لست أنسى طيبها أبدا كأن كل سرور حاضر فيها يا ليلة كالمسك مخبرها»، وكذلك أو كذاك بالتشبيه منظرها، فالليلة الأول والثاني: تذكر، نعم. قال: «أحييتها والبدر يخدمني والشمس أنهاها وآمرها»، هذا الظاهر تبع البيت الذي قبله، يعني «يا ليلة كالمسك مخبرها وكذاك بالتشبيه في منظرها أحييتها والبدر يخدمني والشمس أنهاها وآمرها»، ليس فيه الشاهد. قال: «يا من تذكر يا من تذكرني شمائله ريح الشمال تنفست سحر وإذا امتطى قلم أنامله سحر العقول به وما سحر»، تذكرنا. قال: «يا قلب ويحك ما سمعت لناصح لما ارتميت ولا اتقيت ملاما هذا مثل أفؤادي متى المتاب ألم»، هذا: الزجر، نعم، الزجر. قال: «يا أعدل الناس إلا في معاملتي فيك الخصام وأنت الخصم والحكم»، لا، إما التعجب أو الذم، وكلهما موجود، أي كلا المعنيين موجود، يعني يتعجب من ترك العدل معه. قال: «يا رحمة الله حل في منازلنا وجاورينا فددك النفس من جاري»، نعم، أو الندب كذلك، «يا صبح طيب».