الدرس في جواهر البلاغة 15، الدرس الخامس عشر:من( أقوال ذوي النبوغ والعبقرية في البلاغة ... والاشارة إلى المعنى والايجاز هو البلاغة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
البلاغة لغة تعني الوصول إلى النهاية، واصطلاحا تطلق على اللفظ المفرد والجمل والكلام والمتكلم. يُقال كلام بليغ وخطيب بليغ، ولا تُوصف الكلمة الواحدة بالبلاغة.
يذكر قدامة ثلاثة مذاهب للبلاغة وهي: المساواة، والإشارة، والتذييل. البلاغة تتعلق بمطابقة اللفظ للمعنى وتوضيحه وتأكيده بأسلوب مناسب.
البلاغة تتعلق بالتوازن بين اللفظ والمعنى، وتتجلى في الإيجاز دون إخلال بالمعنى، والإطناب دون إطالة مملة. البلاغة ليست مقتصرة على الكلام فقط.
المقطع يذكر بعض الخصائص العامة لبعض الأبواب، مثل الوحي والإشارة إلى المعنى والإيجاز الذي يعد بلاغة. يُعلن اكتفاءه بذلك.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ما معنى البلاغة لغة؟ البلاغة لغة الوصول للانتهاء. نعم، فهو مأخوذ من البلوغ. وتقع وصفا في الاصطلاح على اللفظ المفرد، وعلى الجمل، يعني على الكلام، وعلى المتكلم. نعم، يقال: هذا كلام بليغ، وهذا خطيب بليغ. نعم، ولا توصف الكلمة بالبلاغة؛ السبب أن البلاغة يقوم على أمور لا يتصور ولا يمكن وجودها في الكلمة الواحدة أو اللفظة. طيب، وما هو البلاغة في الكلام؟ هذا أجب. نعم، كلمة وتركيبها. طيب، وما معنى حال الخطاب؟ أي حال الخطاب؟ ها، وضع حال المتكلم. لا، الصحيح العبارة: حال الخطاب يعني هات بالمعنى، ليس شرطا باللفظ. ما معنى حال الخطاب؟ قال قدامة: البلاغة ثلاثة مذاهب. قال: المساواة، وهي مطابقة اللفظ للمعنى لا زائدا ولا ناقصا، والإشارة، وهي أن يكون اللفظ كاللمحة الدالة، والتذييل، وهو إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد؛ ليظهر لمن لم يفهمه، ويتأكد عند من فهمه. هذا التقسيم تقسيم لمراتب ومذاهب البلاغة. فالبلاغة على ثلاثة مذاهب ومراتب: الأول المساواة، وهي مطابقة اللفظ للمعنى لا زائدا ولا ناقصا. يعني أنه يستوفي ما يحتاج إليه. أنت تريد ما قلت: أعطني ما تحتاج إليه، لا شيء زائد ولا ناقص في الكلام. قال: والتذييل إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد. وهذه الإعادة قد تكون بنفس اللفظ تأكيدا، وقد تكون بمعنى اللفظ كذلك توضيحا وتأكيدا. قال جعفر بن يحيى: ما البيان؟ فقال: أن يكون اللفظ محيطا بمعناك، كاشفا عن مغزاك، وتخرجه من الشركة، ولا تستعين عليه بطول الفكرة، ويكون سالما من التكلف، بعيدا من سوء الصنعة، بريئا من التعقيد، غنيا عن التأمل. قال: ومما قيل في وصف البلاغة: لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه، ولفظه معناه. فلا يكون لفظه إلى سمعك أسبق من معناه إلى قلبك. يعني: يصلان معا إلى القلب. قال جعفر بن يحيى: إذا كان الإيجاز كافيا كان الإكثار هذرا. وإذا كان التطويل واجبا كان التقصير عجزا. قال: وسأل معاوية صحار العبد: ما البلاغة؟ قال: أن تجيب فلا تبطئ، وتصيب فلا تخطئ. قال الفضل: قلت لأعرابي: ما البلاغة؟ قال: الإيجاز في غير عجز، والإطناب في غير خطل. قال سويل بن المقفع: ما البلاغة؟ فقال: البلاغة اسم جامع لمعان تجري في وجوه كثيرة. فمنها ما يكون في السكوت، ومنها ما يكون في الاستماع، ومنها ما يكون في الإشارة، ومنها ما يكون في الحدث، ومنها ما يكون في الاحتجاج، ومنها ما يكون جوابا، ومنها ما يكون ابتداء، ومنها ما يكون شعرا، ومنها ما يكون سجعا وخطبا، ومنها ما يكون رسائل. فعامة ما يكون من هذه الأبواب: الوحي فيها، والإشارة إلى المعنى، والإيجاز هو البلاغة. نكتفي بهذا إن شاء الله.