جواهر البلاغة  126

جواهر البلاغة 126

الدرس في جواهر البلاغة 126، الدرس السادس والعشرون بعد المائة:من( البمحث السابع:في تقسيم التشبيه باعتبار أداته ... أنظر إليه كزوق من فضة*قد أثقلته حمولة من عنبر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تقسيم التشبيه باعتبار أداته والتشبيه البليغ

ينقسم التشبيه باعتبار أداته إلى مرسل ومؤكد، والتشبيه البليغ هو ما حذف منه الأداة ووجه الشبه ويتحقق بذكر الطرفين فقط. هذا النوع من التشبيه أوجز وأبلغ وأشد وقعا في النفس.

فوائد التشبيه وأغراضه في البلاغة العربية

التشبيه له فوائد متعددة تشمل الإيضاح والبيان وبيان حال المشبه، كما أن له أغراض متعددة في البلاغة العربية منها بيان صفة المشبه وتقرير حال المشبه ومدحه أو ذمه. يُظهر التشبيه قوة الوصف ويساعد في توضيح المعاني وتثبيتها في الذهن.

أمثلة وتطبيقات على فوائد التشبيه في المدح

من فوائد التشبيه المبالغة في المدح، حيث يتم تشبيه الشيء بشيء آخر مرغوب فيه لبيان جودته. يذكر أبو العلاء المعري مثالاً على ذلك في قصيدة له، مما يدل على أهمية التشبيه في توضيح المعاني وتثبيتها في الذهن.

  • 24 جمادى الأولى 1432هـ - 27/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: المبحث السابع في تقسيم التشبيه باعتبار أداته. تقدمت معنا أدوات التشبيه: أحرف وأسماء وأفعال. قال: ينقسم التشبيه باعتبار أداته إلى التشبيه المرسل، وهو ما ذكرت فيه الأداة، كقول الشاعر: «إنما الدنيا كبيت نسجه من عنكبوت». وكما أشار في التعليق: سمي مرسلا لإرساله عن التأكيد. والغالب إذا حذفت الأداة، إذا ذكرت الأداة فإنه يرسل عن التأكيد، فالأداة تغني عن التأكيد. وتقدم معنا هذا البيت. قال: التشبيه المؤكد، وهو ما حذفت منه أداته، ولهذا أكد لحد في الأداة. قال: نحو «يسجع سجع القمري»، يعني حذف الأداة أداة التشبيه، وكقول الشاعر: «وأنت نجم في رفعة وضياء تجتليك العيون شرقا وغربا»، فأنت نجم تشبيه مؤكد. قال: ومن المؤكد ما ضيف فيه المشبه به إلى المشبه، كقول الشاعر: «والريح تعبث بالغصون وقد جرى ذهب الأصيل على لجين الماء»، أي أصيل كالذهب على ماء كاللجين. وكما أشار: المراد بالأصيل صفرة ما قبل الغروب، والمراد باللجين هو غبرة الماء الذي يشبه الفضة، فاللجين الفضة لون الفضة ولمعانه، فالماء مع شيء من الغبرة يعطي لمعانا كلمعان الفضة. قال: والمؤكد أوجز وأبلغ وأشد وقعا في النفس. أما أنه أوجز فلحد في أداته، وأما أنه أبلغ فلإيهامه أن المشبه عين المشبه به، وكذلك لأنه حتى ولو يفد أنه عينه أفاد تمام وكمال المطابقة. فحين تقول «أنت نجم» ليس أن تقول «أنت كالنجم»، فقولك «أنت كالنجم» إدخال الكاف أشعر بمعنى التشبيه الذي أفاد وجود ناقص وصفه بكامل، ناقص وصفه بكامل. وأما حذف أداة التشبيه أوحى بإلغاء معنى التفاضل، كأن معنى التفاضل بين المشبه والمشبه به قد حدث، وهذا هو قوله: أن المشبه عين المشبه به. قال: التشبيه البليغ. قال: التشبيه البليغ ما بلغ درجة القبول لحسنه أو الطيب الحسن. فكلما كان وجه الشبه قليل الظهور يحتاج في إدراكه إلى إعمال الفكر، كان ذلك أفعل في النفس وأدعى إلى تأثرها واهتزازها، لما هو مركوز في الطبع من أن الشيء نيل بعد الطلب له والاشتياق إليه ومعاناة الحنين نحو كان نيله أحلى وموقعه في النفس أجل وألطف، وكانت به أضن وأشغف. وما أشبه هذا الضرب من المعاني بالجوهر في الصدف، لا يبرز إلا أن تشقه، ليس تشقه يعني رؤيته فيه خفاء فيحتاج إلى استشعار. قال: وبالحبيبي المتحجب لا يريك وجهه حتى تستأذن. وسبب هذه التسمية أن ذكر الطرفين فقط يوهم اتحادهما، والطرفان المشبه والمشبه به. يعني حذف في هذا النوع من التشبيه أداة التشبيه ووجه الشبه، فإذن هو النوع الثالث من أنواع التشبيه باعتبار أداته. فما ذكرت فيه الأداة سمي تشبيها مرسلا، وما حذفت الأداة سمي مؤكدا، وما حذفت الأداة ووجه الشبه سمي بليغا. قال: وسبب هذه التسمية أن ذكر الطرفين فقط يوهم اتحادهما وعدم تفاضلهما، فيعلو المشبه إلى مستوى المشبه به، وهذه هي المبالغة في قوة التشبيه. وحين تقول «أنت قمر» ليس في القوة مثل «أنت كالقمر ضياء أو جمال»، لأن الأول صار فيه مبالغة بهذا الحذف حتى كاد يساوي المشبه المشبه به، وأما الثاني فظهر فيه المقصود المدح والثناء في إلحاق الناقص بالكامل. قال: والتشبيه البليغ وما حذفت فيه أداة التشبيه ووجه الشبه، نحو «فاقضوا مآربكم عجالا إنما أعماركم سفر من الأسفار»، والشاهد «إنما أعماركم سفر»، يعني الأصل أن يضع أداة التشبيه ووجه الشبه، ولكن هنا حذف أداة التشبيه ووجه الشبه. قال: ونحو «عزماتهم قضب وفيض أكفهم سحب وبيض وجوههم أقمار»، تقدم معنا هذا البيت، والشاهد «عزماتهم قضب وفيض أكفهم سحب وبيض وجوههم أقمار»، حذف وجه الشبه وأداة التشبيه. قال: المبحث الثامن في فوائد التشبيه. قال: الغرض من التشبيه والفائدة منه هي الإيضاح والبيان في التشبيه غير المقلوب، ويرجع ذلك الغرض إلى المشبه، وهو إما بيان حاله، وذلك حينما يكون المشبه مبهما غير معروف الصفة التي يراد إثباتها له قبل التشبيه، فيفيده التشبيه الوصف ويوضح المشبه به، نحو «شجر النار رنج كشجر البرتقال». قال: ومثل قول الشاعر: «إذا قامت لحاجتها تثنت كأن عظامها من خيزران»، شبه عظامها بالخيزران بيانا لما فيها من اللين. وهل هذا مدح؟ يوصف غالبا لصغر السن. قال: ثانيا: أو بيان إمكان حاله، وذلك حين يسند إليه أمر مستغرب لا تزول غرابته إلا بذكر شبيه له معروف واضح مسلم به، ليثبت في ذهن السامع ويقرر هذا المعنى. قال: مثل قوله: ﴿وَيْلاهُ إِنْ نَظَرَتْ وَإِنْ هِيَ أَعْرَضَتْ وَقَعَ السِّهامُ وَنَزْعُهُنَّ أَلِيمُ﴾، شبه نظرها بوقع السهام، وشبه إعراضها بنزعها، يعني حين تعرض بنظرها كأنها سحبت السهم الذي رمته في الجسد، فإنه يكون أليم، فكذلك التفاتها أليم. قال: بيانا لإمكان إيلامها بها جميعا. قال: ثالثا: أو بيان مقدار حال المشبه في القوة والضعف، وذلك إذا كان المشبه معلوما معروف الصفة التي يراد إثباتها له معرفة إجمالية قبل التشبيه، بحيث يراد من ذلك التشبيه بيان مقدار نصيب المشبه من هذه الصفة. وذلك بأن يعمد المتكلم لأن يبين للسامع ما يعنيه من هذا المقدار، مثل قوله: «كأن مشيتها من بيت جارتها مر السحابة لا ريث ولا عجل»، والشاهد أن فيه أفاد هذا التشبيه مقدار حال المشبه في القوة والضعف. قال: وكتشبيه الماء بالثلج في شدة البرودة، فبه عرف المقدار. قال: ومثل قوله: «في هثنتان وأربعون حلوبة سودا كخافية الغراب الأسحم»، شبه النياق السود بخافية الغراب بيانا لمقدار سوادها، فالسواد صفة مشتركة بين الطرفين، فظهرها بهذا التشبيه قوة الوصف. قال: الرابع: أو تقرير حال المشبه وتمكينه في ذهن السامع بإبرازها فيما هي فيه أظهر، كما إذا كان ما أسند إلى المشبه يحتاج إلى التثبيت والإضاح، فتأتي بمشبه حسي قريب التصور يزيد معنى المشبه إضاحا لما فيه المشبه به من قوة الظهور والتمام، نحو «هل دولة الحسن إلا كدولة الزهر وهل عمر الصدى إلا أصيل أو سحر»، فهنا رد المعنوي إلى حسي ليتحقق في الذهن ما قد ينفع من مدح أو ذم. قال: إن القلوب إذا تنافر ودها مثل الزجاجة كسرها لا يجبر، وهذا كذلك المعنوي القلوب وتنافرها، والحسي الزجاج، لأن كسر الزجاج يعني لو جبر بقي الشرخ أثر الكسر. والمعنى حافظوا على ود القلوب فلا تجرحوها حتى لا يحصل ما يحصل للزجاج. قال: خامسا: أو بيان إمكان وجود المشبه بحيث يبدو غريبا يستبعد الحدوث، والمشبه به يزيل غرابته ويبين أنه ممكن الحصول، وهو يقرب البعيد. قال رحمه الله: «فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال». قال في التعليق: أي أنه لا استغراب في علوك على الأنام مع أنك واحد منهم، لأن لك نظيرا وهو المسك، فإنه بعض دم الغزال وقد فاق على سائر الدماء. قال: السادس: أو مدحه وتحسين حاله ترغيبا فيه أو تعظيما له، بتصويره بصورة تهيج في النفس قوى الاستحسان، بأن يعمد المتكلم إلى ذكر مشبه به معجب قد استقر في النفس حسنه وحبه، فيصور المشبه بصورته، كقوله: «وزاد بك الحسن البديع نظارة كأنك في وجه الملاحة خال»، الخال النقطة السوداء في وجه المرأة الجميلة البيضاء. قال: ونحو «كأنك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم يبدو منهن كوكب»، يعني كما أن الشمس نورها يضيع نور الكواكب، فكذلك شمس ملك هذا الملك يضيع الممالك الأخرى لقوته وعزه أو نحو ذلك. قال: السابع: أو تشويه المشبه وتقبيحه تنفيرا منه، هذا من فوائد تشبيه، أو تحقيرا له، بأن تصوره بصورة تمجها النفس ويشمئز منها الطبع، كقوله: «وإذا أشار محدثا فكأنه قرد يقهقه أو عجوز تلطم»، فالمراد من التشبيه بالقرد والعجوز هو التقبيح. قال: الثامن: أو استطرافه، أي عده طريفا حديثا، بحيث يجيء المشبه به طريفا غير مألوف للذهن، إما لإبرازه في صورة الممتنع عادة، كما في تشبيه «فحم فيه جمر متقد ببحر من المسك موجه الذهب»، يعني واجهته فيه كأنه ذهب. قال: وعلم أن التشبيه يعود فيه غرض إلى المشبه، يكون وجه الشبه أتم أعرف في المشبه به منه في المشبه، كما في السكاك. وعليه جرى أبو العلاء المعري في قوله: «ظلمناك به تشبيه صدقيك بالمسك»، يعني يريد مبالغة في مدحه، فهو أفضل من المسك طيب. وهذا الذي ذكره ليس حصر لفوائد التشبيه، ولكن هذا الغالب، وإلا فغيره ذكر أكثر من هذا، وبعضهم ذكر أقل، وإنما المقصود هو ذكر أهم الأشياء، والله أعلم.