جواهر البلاغة 9

جواهر البلاغة 9

الدرس في جواهر البلاغة 9، الدرس التاسع:من( الرابع التعقيد المعنوي ... ويُعدّ ذلك تعقيداً في المعنى حيث لا يكون المراد بها واضحا). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في مفاهيم البلاغة والفصاحة

يشرح الشيخ مفاهيم التنافر والغرابة والبلاغة في الكلام، ويوضح الفروق بينها. يبين أن الكلام البليغ يكون دائمًا فصيحًا ولكن العكس ليس صحيحًا دائمًا.

تمييز الكلام الفصيح وتمارين عليه

يتناول المقطع تمارين على تمييز الكلام الفصيح من غير الفصيح، ويشرح أسباب عدم فصاحة بعض الجمل. يقدم أمثلة على جمل غير فصيحة ويشرح أسباب ذلك.

التعقيد المعنوي وأغراض الكنايات

يشرح المقطع مفهوم التعقيد المعنوي في الكلام وأسبابه، ويتناول أغراض الكنايات في القرآن مثل أدب الخطاب وعدم الجرح. يوضح أن الكنايات تأتي لتحقيق أغراض مختلفة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: تمرين الأول، فرق بين التنافر في الكلمة وفي الكلام، واذكر السبب. ما الفرق بين التنافر في الكلمة وفي الكلام؟ نعم، هذه الصعوبة في النطق مثلًا، ماذا أسبابه؟ نعم، تقارب مخارج الحروف ونحوه مما يوجب الثقل والتنافر. وفي الكلام المراد بالكلام الجملة، نعم، فماذا؟ التنافر في الكلمة نقول مثلًا أن يكون فيها ثقل في تركيب الحروف، ويوجب شيء من عدم استساغتها. وفي الكلام نقول مثلًا أن يكون فيها ثقل في تركيب الجملة، ويوجب شيء من عدم استقامتها، إما من غرابتها وإما من تقديم وتأخير فيها ونحو ذلك. طيب، قال: أذكر مثالًا للتعقيد اللفظي وبين سبب هذا التعقيد ثم أزله. مثال للتعقيد اللفظي، أريدكم تنظروا والتمارين قبل الدرس حتى تستعدوا لها. هات يا بشير مثالًا للتعقيد اللفظي. هذا جمع بين اللفظي والكلام في الجملة، نعم، وما هو سبب التعقيد؟ الغرابة هو شيء آخر، الثقل بتقارب مخارج الحروف، نعم، تلكأتم، نعم، وأزله كيف يزال؟ نعم، ما لكم اجتمعتم علي كاجتماعكم على المجنون مثلًا، تفرقوا عني. ثالثًا، قال: قد يلازم تنافر الحروف الغرابة وقد تنفرد الغرابة عن التنافر، وضح ذلك بأمثلة مبتكرة. أولًا، ما معنى التنافر؟ وما معنى الغرابة؟ حتى تستطيع أن تستوعب السؤال. تنافر الحروف بسبب ماذا؟ يقال بسبب تقارب المخرج ونحوه، نعم، والغرابة لا يعرف مدلول الكلمة، تقلة استخدامها أو لكون فيها شيء من وحشي اللغة. الآن، وضح ذلك بأمثلة مبتكرة. يعني جديدة، لا تأتي بشيء من الكتاب. ما في غش، لا غش بنظر ولا غش بساذج علم. نعم، نعم، طيب، من يستحضر مثالًا. احنا في الكلمة الآن، ليس بالجملة. نعم، متنافرة الحروف، نعم، وكلمة أخرى مع غرابتها تنافر الحروف مع الغرابة، وكلمة أخرى تنافر غرابة من دون تنافر. قال رابعًا: كل كلام بليغ يكون فصيحًا ولا عكس. كل كلام بليغ يكون فصيحًا ولا عكس، اشرح هذه العبارة واستشهد عليها بما يحضرك. لا عكس، قل إذا كان في هذه الشروط فهو بليغ، لا عكس. إذا توفرت الشروط كلها فهو بليغ، وإذا نقص شيء منها فهو قد يكون فصيحًا، ليس لازم أن يكون فصيحًا. طيب، هات مثالًا للفصيح ومثالًا للبليغ على هذا المعنى. ما يجب أن نقول تبارس المحربي مع التفاكات حالية الكلمات. تبارس المحربي، نعم، ما لكم تكأتم علي، الجملة مرت معنا، هذا بهذا التعبير والاعتبار فصيح، فكل كلمة لها مدلول صحيح، لكن الكلام غير بليغ؛ لأنه وضعت على غير الوضع الذي يوفي المعنى على أكمل أوجهه. قال التمرين الثاني: ميز الكلام الفصيح من غير الفصيح في كل ما يأتي وبين السبب. قالك أولًا: كلما قربت النفس من المال شبرًا بعودت عن الفضيلة ميلًا. نعم، المعنى مناسب، فعدت عن الفضيلة ميلًا، يعني أكثر من الشبر. طيب، وبيان السبب أن الكلام مناسب وسهل، نعم، ولا غرابة ولا شيء مما ذكر. قال: شكت امرأة صمع معت، شكت امرأة صمع معت الرأسي، وفسر الصمع مع بانه الرأس الصغير. والظاهر أنه الصغير الذي فيه طول، الذي فيه طول. نعم، قال: متعت متعت قلة الشعري دردبيسًا حلت بها. صمع معه، هذا يعني في نفسه قد يكون فصيحًا، لكن في وجوده في الجملة خلاف الفصاحة. قال ثالثًا: نم وان لم أنم كرايا كراك شاهد الدمع أو شاهد الدمع إن ذاك كذاك. نعم، السبب، نعم، في الكلمة في بعض الكلمات، وتقارب المخارج في الكلمات المتقاربة أو تساويها، يوجب شيء من التكرار وثقل. نم وان لم أنم كرايا كراك، يعني سهلي سهرك أو تعبي تعبك، ارتاح ارتاح بهذا المعنى. قال رابعًا: فأصبحت بعد خط بهجتها كأن قفرًا رسومها قلم. نعم، قرابة مع تقارب أو كلمات أو مخارج في كلمات متقاربة. وهكذا مر معنا قريبًا شيء آخر. بين اسم كان أو مات ونصب على اسم كان وبينهما لعب رسوم، رسوم فاصل، وكذلك فاصل بين مضاف ومضاف إليه بين بعد بهجتها. قال: وزور من كان له زائرًا وعاف عافي العرف عرفانه. نعم، تقارب الحروف أو تماثلها مع اقتراب كلماتها أوجب شيء من الثقل والتنافر. نعم، وزور وزائر. قال: واكرم من غمام عند محلي فتن يحيي بمدحته الكرامة. نعم، يعني ما فيه شيء، فتن يحيي بمدحته الكرامة، نعم، إلا في كلمة مدحته، يعني كأنه يدل على الواحد الوحدة، والمقصود المدح عمومًا. قال: اشكوك كوك كي ينفك عن كنفي ولا ينيخ على الركاب تلكله. نعم، يعني كراهية وحتى صحة اللفظ، اشكوك كوك، نعم، وكذلك تكرار هذه الأحرف في هذه الكلمات المتقاربة يوجب شيء من الثقل وتكرار ليس بقليل. قال: سأل كوفي خياطًا عن فرس ومهر يعني ولد للفرس فقدهما، فقال: يا ذا النصاح وذات السم الطاعني وذات السم الطاعني بها في غير وغال غير عدا، هل رأيت الخيفانة القباء يتبعها الحاسن المرهف عشاء. كلمات غريبة، نعم، كلمات غريبة، ووضع فيما يمكن الاستغناء عنها بما هو أخف. قال تاسعًا: كتب أحدكم لصديقه يقول: يا أحب صواحبي وأعززهم علي يؤلمني أن أصبح مقصويا عنك هذا الإقصاء وأنت مني بمنزلة الروح من الجسد. نعم، خلاف الوضع، أصله يا أحب أصحابي، ويؤلمني أن أصبح، الصواب أن أصبح مقصيًا، يعني مبتعدًا. بسم الله الرحمن الرحيم. قال الملك رحمه الله تعالى: التعقيد المعنوي. قال الرابع: التعقيد المعنوي، فهو التركيب خفي الدلالة على المعنى المراد بحيث لا يفهم معناه إلا بعد عناء وتفكير طويل، وذلك لخلل في انتقال الذهن من المعنى الأصلي إلى المعنى المقصود بسبب إيراد اللوازم البعيدة المفتقرة إلى وسائط كثيرة. قال: وكما في قول عباس بن الأحنف: سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا وتسكبوا عيناي الدموع لتجمد. قال: جعل سكب الدموع كناية عما يلزم فراق الأحبة من الحزن والكمد، فأحسن وأصاب في ذلك، ولكنه أخطأ في جعل جمود العين كناية عما يوجبه التلاقي من الفرح والسرور بقرب أحبته، وهو خفي وبعيد؛ لأن الغالب يكون ليس جمود العين، وإنما ماذا هو سيلانها عند هذه المواقف. قال: وهكذا كل الكنايات التي تستعملها العرب لأغراض ويغيرها المتكلم ويريد بها أغراض أخرى تعتبر خروجا عن سنن العرب في استعمالاتهم. كما مر معنا في الكلمة، كذلك يقال في الكلام. قلنا فيما سبق في الكلمة: مثلا المهند اسم للسيف، لكن لا يطلق لكل سيف أنه مهند، وخطأ أن يطلق على أي سيف أنه مهند، هذا خلاف الاستعمال. قال رحمه الله تعالى: والمراد بالسنن يعني طرق، طريقة العرب في استعمالاتهم. وهذا يؤكد لنا ما سبق من أن إدراك البلاغ لا يكون بمعرفة الكلمات فحسب، يعني بمفرداتها، بأن تعرف الكم الهائل من الألفاظ العربية، بقدر ما يحتاج معها إلى التركيب الصحيح الكامل لهذه الألفاظ. قال: ويعد ذلك تعقيدا في المعنى حيث لا يكون المراد بها واضحا. وعلمت كيف يكون التعقيد في المعنى؛ لأنه حصل فيه استعمال على غير وجهه بأحد الأوجه الثلاثة. وهذا حال الكنايات التي استعملها العرب، فالعرب قد تستخدم بعض الجمل كنايات لأشياء، فيأتي إنسان فيستعملها في غير استعمالها الصحيح، فتخرج عن الفصاحة. مثلًا يكني العرب بكنايات ومن عبارات مشهورة يقولون: فلان بيته كثير الجردان، هذا كناية عندهم على الكرم وعلى كثرة الطعام في هذا البيت. فإذا جاء إنسان فكن به على عدم نظافة البيت، هذا الآن استخدام لفظي، لكنه ليس استخدام معنوي صحيح. الكناية هو الإشارة إلى المعنى بغير لفظه الصريح، وهذا لا ينافي نفي القول بالمجاز. الكنايات يعني ليس فيها دليل على القول بالمجاز، ليس فيها دليل. وهذا كثير في القرآن، وفي هذا فائدة، منها أدب وعدم الجرح، ومنها كذلك حسن إخراج الكلام، وربما كذلك درء مفسدة أو إخفاء على من يحتاج الإخفاء، ونحو ذلك من الأغراض. فالكنايات لها أغراض، وسيأتي معنا إن شاء الله الكلام عليه في موضعه.