جواهر البلاغة  94

جواهر البلاغة 94

الدرس في جواهر البلاغة 94، الدرس الرابع والتسعون:من( المبحث الثاني:في تقسيم القصر باعتبار الحقيقة والواقع ... وليس قصدك أنه لا يوجد مسافر سواه إذ الواقع يشهد ببطلانه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تقسيم القصر باعتبار الحقيقة والواقع

يناقش تقسيم القصر إلى حقيقي وإضافي مع أمثلة توضيحية. يشرح الفرق بينهما بحسب الحقيقة والواقع أو بالنسبة لشيء معين.

أنواع القصر: الحقيقي والإدعائي

يتناول الفرق بين القصر الحقيقي التحقيقي مثل "لا إله إلا الله" والقصر الإدعائي مثل "لا سيف إلا ذو الغفار". يوضح أن القصر الإدعائي يكون على سبيل المبالغة.

القصر الإضافي وتطبيقاته

يشرح مفهوم القصر الإضافي وأمثلته، مثل "ما خليل إلا مسافر" حيث يقصر السفر على خليل بالنسبة لشخص آخر. يبين أن هذا النوع من القصر ليس مطلقا.

تتمة الكلام عن القصر الإضافي: حصر خليل بالسفر

يتناول بالتفصيل معنى حصر خليل بالسفر وأحكامه، مشيرا إلى أنه أفاد حكمين هما انشغال خليل بالسفر وكونه مسافرا بالنسبة لغيره.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الملف رحمه الله تعالى: المبحث الثاني في تقسيم القصر باعتبار الحقيقة والواقع إلى قسمين. قال: قصر حقيقي، وهو أن يختص المقصور عليه بحسب الحقيقة والواقع بأن لا يتعداه إلى غيره أصلا، نحو ﴿لا إله إلا الله﴾. وقصر إضافي، وهو أن يختص المقصور عليه بحسب الإضافة والنسبة إلى شيء آخر معين، لا لجميع ما عداه، نحو «ما خليل إلا مسافر»، فإنك تقصد قصر السفر عليه بالنسبة لشخص غيره، كمحمود مثلا، يعني من سائر الناس، وليس قصدك أنه لا يوجد مسافر سواه، إذ الواقع يشهد ببطلانه. أورد رحمه الله تعالى هذا المبحث بعد أن مر معنى الكلام على القصر وطرقه ووسائله ومعناه؛ أورد تقسيم آخر للقصر، وهو باعتبار القصر الحقيقي من غيره. لما كان هذا المبحث من المباحث البلاغية المتعلقة بالمعاني، ناسب أن ينبه إلى أن هذا القصر منه ما هو حقيقي، وهو الذي وصفه كذلك في الواقع، ومنه ما ليس بحقيقي، وهو ما ليس وصفه كذلك في الواقع. فأنسب أن يذكر مثل هذا التقسيم كما ذكره من قبله ممن كتب في هذا المبحث، أي مبحث القصر. فقال رحمه الله: إن القصر ينقسم إلى قسمين: قصر حقيقي. قال: وهو أن يختص المقصور عليه بحسب الحقيقة والواقع، يعني له وجود في الواقع على هذا الوصف. قال: بأن لا يتعداه لغيره أصلا، يعني ليس له في الواقع إلا هذا المذكور. قال: نحو ﴿لا إله إلا الله﴾، أي لا معبود بحق إلا الله. فالواقع يثبت هذا ويصدقه؛ لأن كل ما عبد وإن وجد في الواقع معبودات أخرى غير الله، لكنها عبدت بباطل؛ لأنها لا تستحق العبودية لكونها غير مختصة بالربوبية. فمن هو مختص بالربوبية هو وحده جل وعلا الذي يختص بالعبودية، ولهذا نقول: ﴿لا إله إلا الله﴾، أي لا معبود بحق إلا الله. وبعض البلاغيين يذكر معنى الكلمة فيقول مثل «لا معبود بحق إلا الله». لماذا يقول «لا معبود بحق إلا الله» ولم يقل ﴿لا إله إلا الله﴾؟ لأن لفظ ﴿لا إله إلا الله﴾ قد يستغله بعض من لا فهم له بالعربية فيظن أن معنى ﴿لا إله إلا الله﴾ أي لا خالق إلا الله، أو ﴿لا إله إلا الله﴾ أي كل إله فهو الله، وهذا ليس بصحيح. بل معنى «لا معبود بحق إلا الله»، وهذا هو الواقع، فصار بهذا قصر حقيقي. ثم علق قائلا: ومنه نوع يسمى قصر الحقيقي الإدعاء. قال: ويكون على سبيل المبالغة بفرض أن ما عدى المقصور عليه لا يعتد به. مثاله أن تقول: «لا سيف إلا ذو الغفار»، أو تقول: «لا سيف إلا المهند» مثلا. فهذا نفي أتبع باستثناء، فأفاد القصر، وله وجود في الحقيقة، لكنه ليس هو حقيقي تحقيقا مثل ﴿لا إله إلا الله﴾ أو مثل ﴿إنما الله إله واحد﴾؛ فـ﴿لا إله إلا الله﴾ و﴿إنما الله إله واحد﴾ هذا قصر حقيقي تحقيقي، يسمى حقيقي تحقيقي، يعني له وجود في الواقع حقيقة محققة. وأما مثل «لا سيف إلا المهند» فهذا حقيقي باعتبار أن سيف المهند أحسن السيوف مثلا، ولكنه في الواقع ليس نفيا للسيوف الأخرى، فهو حقيقي باعتبار، وليس بحقيقي باعتبار آخر. فلهذا سموه حقيقي ادعائي. حقيقي ادعائي، وهو كل ما أريد به المبالغة في القصر. ولماذا لم يكن من الإضافي؟ الجواب: لأنه في الحقيقة له وجود في الواقع كذلك، أي أنه أحسن السيوف مثلا، بالنسبة للوصف السيوف، وهكذا قل في كل ما يتفق على تميزه وقصر وصف معين له، فإنه يكون حقيقي ادعائي، يعني باعتبار الحقيقة له وجود في الواقع كذلك، ولكن المقصود هو المبالغة في الوصف، وليس المقصود نفي وجود معناه ولو دونه. ثم قال: وقصر الإضافي، وهو أن يختص المقصور عليه بحسب الإضافة والنسبة إلى شيء آخر معين، لا لجميع ما عداه. يعني أن القصر الإضافي هو ما ليس له وجود كذلك في الواقع والحقيقة، لكن بالنسبة لغيره صحيح. وهذا هو قوله: النسبة إلى شيء آخر معين، يعني عند غيره فهو بالنسبة لغيره ويصح هذا الوصف. قال: نحو «ما خليل إلا مسافر»، فإنك تقصد قصر السفر عليه بالنسبة لشخص غيره كمحمود. فلو كان اثنان أخوان أو صديقان، أحدهم خليل وآخر محمود، فسئل عن خليل فتقول: «ما خليل إلا مسافر»، أو سئل عنهما فتقول: «ما خليل إلا مسافر»، فهو مسافر بالنسبة لمحمود. فأنت قصرت الحكم على خليل بالنسبة لمحمود، لا بالنسبة لكل الناس. لماذا؟ أجاب بقوله: وليس قصدك أنه لا يوجد مسافر سواه، إذ الواقع يشهد ببطلانه؛ لأن المسافرين كثر، فأنت لم تحصر السفر بخليل، وإنما حصرت وقصرت السفر بالنسبة لشيء معين أو مجموعة معينة لخليل. فخليل مسافر من أهل البيت، أو خليل مسافر من بين أصدقائه، أو خليل مسافر بين إخوانه، فهو بهذا المعنى إضافي، قصر إضافي. حصل القصر والحصر بالنسبة لشيء معين، لا لعموم الواقع. طيب، لهنا إن شاء الله. «ما مسافر إلا خليل» على حسب إذا كان المعنى المراد حصر السفر فيكون «ما مسافر إلا خليل». وإذا كان المقصود حصر خليل بحكم السفر، يعني ما عنده عمل آخر إلا السفر، ويكون «ما خليل إلا مسافر». نعم، إذا كان أريد حصر السفر بخليل. لكن الظاهر أنه -الله أعلم- إما أنه بحسب الشرح، إما أنه يكون يعني تجوز في العبارة، يعني وإن كانت العبارة تدل على ما ذكرت أنه حصر السفر في خليل، إلا أن التعبير «ما خليل إلا مسافر» كأنه يريد أنه يشمل هذا الحكم. كأنه ما عند خليل إلا السفر، ومعه لا معه أنه خص بالسفر من أقرانه أو من مجموعته التي أريد، فحصر خليل بالسفر «ما خليل إلا مسافر» أفاد حكمين: حكم كون خليل منشغل بالسفر لا بغيره، وكونه مسافر بالنسبة لغيره غير مسافر، فكأنه كذا والله أعلم، فيكون متناول للحكمين معا. وهذا تنبيه.