شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 2

شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 2

الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 2، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

مقدمة شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي

يستهل الشارح بذكر فضل القرآن وحفظه الإلهي، ثم يعرض سبب تأليف النووي لكتاب مختصر في آداب حملة القرآن موضحاً منهجه في الاختصار والاعتماد على الأحاديث الصحيحة.

حكم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ومنهج الكتاب

يناقش المؤلف قاعدة العمل بالحديث الضعيف في الفضائل مبيناً أن الراجح عدم جوازه لأنها أحكام شرعية تحتاج لدليل ثابت، مستدلاً بآيات كمال الشريعة وبأن شروط الجواز غير متحققة في أكثر الأحاديث الواردة.

تعريف القرآن وخصائصه وتمييزه عن الحديث القدسي

يُعرّف القرآن بأنه كلام الله المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم المعجز والمتعبد بتلاوته، ويختلف عن الحديث القدسي الذي لم يُتعبد بلفظه، مع الإشارة إلى محتوى كتاب التبيان في آداب حملة القرآن.

خاتمة الدرس وحث طالب العلم على فهم الكتاب

يختم المتحدث بالتأكيد على وجوب اهتمام طالب العلم بفهم الكتاب والنظر فيه بتمعن، ويختتم الجلسة بالدعاء بالتوفيق للجميع والحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى. الحمد لله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فبدأنا في الدرس الماضي بالقراءة في مقدمة المصنف رحمه الله تعالى على هذا الكتاب، وهو التبيان في آداب حملة القرآن. وكان من آخر ما أخذناه ما ذكره المصنف رحمه الله من كون هذا القرآن معجزًا، وأن الله سبحانه وتعالى تحدى به، وأن الله عز وجل حفظه من كل تغيير وتبديل، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾. ثم ذكر المصنف رحمه الله: "قد قرعناهم، قالوا: قد صنف في فضل تلاوتي جماعات من الأماثل والأعلام كتبًا معروفة عند أولي النهى والأحلام". نعم، هناك مصنفات في آداب حمل القرآن، مثل كتاب آداب تلاوة القرآن للحائري، وآداب القراءة لابن قتيبة، وعلم آداب تلاوة القرآن وآداب تاليه للقنوجي، وهكذا كتاب الآجري: آداب أو أخلاق حملة القرآن، وهكذا عدة مصنفات. هناك مصنفات عامة في آداب طالب العلم عمومًا، ككتاب الخطيب: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، وهكذا الكتاب المفيد العظيم الذي يسر الله سبحانه وتعالى بالمرور عليه وقراءته في هذا المجلس، وهو كتاب الحافظ ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله. جامع بيان العلم وفضله أيضًا. هذا الكتاب تضمن أبوابًا كثيرة في آداب طلاب العلم عمومًا. نعم، ثم فضل نقرأ: "ارجع ورأيت أهل ملدنا". بسم الله الرحمن الرحيم. قال المصنف الإمام النووي رحمه الله: "ورأيت أهل بلدتنا دمشق حماها الله تعالى وصانها وسائر بلاد الإسلام مكثرين من الاعتناء بتلاوة القرآن العزيز تعلمًا وتعليمًا وعرضًا ودراسة في جماعات وفرادى، مجتهدين في ذلك بالليالي والأيام، زادهم الله حرصًا عليه وعلى جميع أنواع الطاعات، مريدين وجه الله ذي الجلال والإكرام. فدعاني ذلك إلى جمع مختصر في آداب حملته وأوصاف حفاظه وطلبته. فقد أوجب الله سبحانه وتعالى النصيحة لكتابه، ومن النصيحة له بيان آداب حملته وطلابه وإرشادهم إليها وتنبيههم عليها. وآثرت فيه الاختصار وأحاذر التطويل والإكثار، وأقتصر في كل باب على طرف من أطرافه، وأرمز من كل ضرب من آدابه إلى بعض أصنافه. فلذلك أكثر ما أذكره بحذف أسانيده، وإن كانت أسانيده بحمد الله عندي من الحاضرة العتيدة. فإن مقصودي التنبيه على أصل ذلك والإشارة بما أذكره إلى ما حذفته مما هنالك. والسبب في إيثار اختصاره إيثار حفظه وكثرة الانتفاع به وانتشاره. ثم ما وقع من غريب الأسماء واللغات في الأبواب أفرده بالشرح والضبط الوجيز الواضح على ترتيب وقوعه في باب في آخر الكتابة، ليكمل انتفاع صاحبه ويزول الشك عن طالبه. ويندرج في ضمن ذلك وفي خلال الأبواب جمل من القواعد ونفائس من مهمات الفوائد. وأبين الأحاديث الصحيحة والضعيفة مضافات إلى من رواها من الأئمة الأثبات. وقد أذهل عن نادر من ذلك في بعض الحالات". نعم، قوله: "وعرضًا" يعني يعرض ما أقرأه على الشيخ. وهنا تعليق للعلامة النووي رحمه الله: "قوله: إلى جمع مختصر". قال: المختصر ما قل لفظه وكثرت معانيه. وهو كما يُقال بعبارة أخرى: تقليل المباني مع إكثار المعاني، أو تجريد اللفظ اليسير من اللفظ الكثير مع إبقاء المعنى. فذكر المصنف رحمه الله أنه آثر الاختصار، فجاء الانتفاع بالحفظ والدراسة. فالكلام يختصر ليحفظ، ويطول ليفهم. الكلام يختصر ليحفظ، ويطول ليفهم. وهنا أيضًا قال: "الحاضرة العتيدة". قال: الحاضرة المعدة. طيب، فضل قال: "واعلم أن العلماء من أهل الحديث وغيرهم جوزوا العمل بالضعيف في فضائل الأعمال، ومع هذا فإني أقتصر على الصحيح، ولا أذكر الضعيف إلا في بعض الأحوال، وعلى الله الكريم توكلي واعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي. وأسأله سلوك سبيل الرشاد والعصمة من أهل الزيغ والعناد، والدوام على ذلك وغيره من الخير في ازدياد. وأبتهل إليه سبحانه أن يوفقني لمرضاته، وأن يجعلني ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، وأن يهديني لحسن النيات، ويسر لي جميع أنواع الخيرات، ويعينني على أنواع المكرمات، ويديمني على ذلك حتى الممات، وأن يفعل ذلك كله بجميع أحبائي وسائر المسلمين والمسلمات. وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". وهذه فهرسة أبوابه: الباب الأول: في أطراف من فضيلة تلاوة القرآن وحملته. الباب الثاني: في ترجيح القراءة والقارئ على غيرهما. الباب الثالث: في إكرام أهل القرآن والنهي عن إيذائهم. الباب الرابع: في آداب معلم القرآن ومتعلمه. الباب الخامس: في آداب حامل القرآن. الباب السادس: في آداب القراءة، وهو معظم الكتاب ومقصوده. الباب السابع: في آداب الناس كلهم مع القرآن. الباب الثامن: في الآيات والسور المستحبة في أوقات وأحوال مخصوصة. الباب التاسع: في كتابة القرآن وإكرام المصحف. الباب العاشر: في ضبط ألفاظ هذا الكتاب. نعم، أولاً نعلق هنا: قال: "وأبتهل". نذكر تعليق النووي رحمه الله: قال: "أبتهل": تضرع. "وأن يوفقني": قال: التوفيق خلق قدرة الطاعة. نعم. قال: "حسبي الله". "حسبنا": حسبنا الله أي كافينا. "ونعم الوكيل": قال: الوكيل الموكول إليه، وقيل: الموكل إليه تدبير خلقه، وقيل: القائم بمصالح خلقه، وقيل: الحافظ. نرجع قول المصنف رحمه الله: "واعلم أن العلماء من أهل الحديث وغيرهم جوزوا العمل بالضعيف في فضائل الأعمال، ومع هذا فإني أقتصر على الصحيح". يفهم أو تفهم عبارة المصنف رحمه الله أن أهل الحديث قاطبة وأن غيرهم من العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في باب الفضائل. وهذا ليس هكذا على إطلاقه، وإنما هناك من أهل العلم، من أهل الحديث وغيرهم، من ذهب إلى أن الأحاديث الضعيفة لا يعمل بها، لا في باب العقائد والأحكام كما هو محل اتفاق، ولا أيضًا في باب الفضائل. وهذا قول جماعة من الأئمة وعدد من محقق العلماء، وهذا هو الراجح. وهذا هو الراجح. فإن إثبات العمل لا يكون إلا بما ثبت في الشرع، سواء كان في باب الأحكام أو كان في باب الفضائل، إذ الكل أحكام شرعية. الكل أحكام شرعية. وفي ما ثبت في ديننا وشرعنا غنىً وكفاية عما لم يثبت. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾. وهكذا في قوله سبحانه: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾. وهكذا في قوله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾. وهكذا في الآيات الدالة على شمول الشريعة لكل ما تحتاج إليه البشرية في حياتها ومعادها، وفي جميع شؤونها وحياتها. كقوله سبحانه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾. فلهذا فالراجح أن الحديث الضعيف لا يعمل به، ولو في باب الفضائل، إذ أن هذه الفضائل تعني حكمًا شرعيًا يحتاج إلى دليل، والله سبحانه وتعالى هو القائل: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾. أيضًا الذين جوزوا العمل بالحديث الضعيف في باب الفضائل اشترطوا شروطًا غير متوفرة عند العاملين بالحديث الضعيف في باب الفضائل. من ذلكم: أن يندرج تحت أصل، أن تكون هذه الفضيلة قد ثبتت بنص من القرآن أو السنة، ثم يأتي هذا الحديث في بيان وذكر شيء من الأجور لهذا العمل. مثلًا: صلاة الضحى ثابتة بالأحاديث الكثيرة، فيأتي في حديث بيان شيء من الأجور. أما أن تكون هذه العبادة أو بيان شيء من الأوصاف... أما أن تكون هذه العبادة لم يقم لها قائم وليس لها دليل، فلا يستدل بالحديث الضعيف في إنشاء عبادة من الأصل، وليس هناك ما يثبتها ويفيدها. وهكذا: أن لا يشتد الضعف. وأكثر هذه الأحاديث الضعيفة في باب الفضائل هي مما شد ضعفها، تجدها موضوعة أو منكرة أو باطلة. وهكذا اشترطوا أن لا يشهر العمل بها، بل يعمل بها في خاصة نفسه. وتجد هؤلاء لا يلتزمون بهذا الشرط، بل يعلنون إعلانًا ويشهرون إشهارًا عن هذه الفضائل التي لم تأتِ بها الأحاديث الصحيحة. ولا يعتقد عند العمل بها ثبوتها، لا يعتقد ثبوتها. والواقع أنهم يتمسكون بهذه الأحاديث في باب الفضائل أعظم من تمسكهم بكثير من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم تعدى بهم الأمر إلى أن يعملوا بالأحاديث الضعيفة في أهم الأمور، وهي باب العقائد وباب الأحكام. فهذه مقدمة لهذا الكتاب، وهو التبيان في آداب حملة القرآن. وقبل الدخول إن شاء الله في الباب القادم: فهذا كتاب في آداب حملة القرآن. القرآن الذي هو الكتاب المنزل من الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، المعجز، المتعبد بتلاوته. هذا هو القرآن. القرآن لغة مصدر كالكَرَاعة، والمراد به الجمع. فقيل للقرآن بأنه قرآن لأنه جمع السور. والقرآن هو الكتاب، هو كلام الله المنزل، أو هو الكتاب المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، المعجز، المتعبد بتلاوته، الذي ضمه المصحف ابتداءً بسورة الفاتحة وانتهاءً بسورة الناس. فهو كلام الله كله، سوره وآياته وكلماته وأحرفه. القرآن كله كلام الله. تكلم الله عز وجل به، وسمعه منه جبريل، وبلغه جبريل بكماله، بلغه جبريل إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وبلغه نبينا صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة. فهذا هو القرآن. جبريل سمعه من الله وبلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال عز وجل: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾. فالقرآن: كلام الله المنزل. لماذا؟ لأن كلام الله كثير، منهما استأثر به، ومنهما كلم به ملائكته. لكن المقصود بالقرآن هو كلام الله المنزل. وإلا فكلام الله كثير، كما قال الله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾. وكما قال سبحانه وتعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾. كلام الله المنزل على من؟ على محمد صلى الله عليه وسلم. فيخرج كلام الله المنزل على غيره، كالتوراة التي أنزلها الله على من؟ على موسى. وكالإنجيل الذي أنزله الله على من؟ على عيسى. وكالزبور الذي أنزله الله على داود. وكالصحف إبراهيم التي أنزلت على إبراهيم. كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، المعجز. فهذا الذي يميز القرآن. الكتب التي أنزلها الله سبحانه وتعالى لم تكن معجزة ولم يتحدَّ بها. لكن هذه خاصية للقرآن: أن الله سبحانه وتعالى أنزله وتحدى به، وجعله آية من أعظم الآيات التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم. كما قال عليه الصلاة والسلام: «ما من نبي بعثه الله إلا أوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، ألا وإن الذي أوتيت وحيا... ألا وإن الذي أوتيت وحيًا أوحاه الله إليه، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة». والمتعبد بتلاوته يخرج الحديث القدسي. فإن الحديث القدسي تعريفه على الصحيح: ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل بلفظه ومعناه، لكن لم يتعبد بلفظه. ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل بلفظه ومعناه: الحديث القدسي لفظه ومعناه من الله سبحانه وتعالى، لكنه لم يتعبد بلفظه. فهذا هو القرآن. وهو الموجود في اللوح المحفوظ، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾. وله أسماء كثيرة، وسيأتي إن شاء الله في هذه الدروس كثير من الفوائد حول هذا الكتاب العزيز. فهو كتاب عظيم. التبيان في آداب حملة القرآن تضمن الشيء الكثير من الفوائد حول كتاب الله سبحانه وتعالى، وحول الآداب لمدرسيه ومتعلميه. فيجدر بطالب العلم أن يهتم بفهمه والنظر في هذا الكتاب. ووفق الله الجميع. إلى هنا والحمد لله.