جواهر البلاغة 62

جواهر البلاغة 62

الدرس في جواهر البلاغة 62، الدرس الثاني والستون:من( المبحث العاشر:في تعريف المسند إليه بالنداء ... 2-ومنها الإشارة إلى علة ما يطلب منه نحو يا تلميذ اكتب الدرس ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف المسند إليه بالنداء وأهميته البلاغية

يتناول المبحث العاشر تعريف المسند إليه بالنداء لأغراض متعددة مثل مخاطبة شخص غير معروف. يُظهر أهمية هذا الموضوع في علوم البلاغة وعلم البيان.

أغراض النداء مع معرفة المخاطب

يشرح الغرض البلاغي من استخدام النداء مع معرفة المخاطب، مبينًا أن هناك أغراضًا متعددة مثل الإشارة إلى علة ما يطلب منه. يحمل النداء في مثل هذه الحالات معاني بلاغية زائدة.

النداء بمسمى الإيمان ومعانيه البلاغية

يشرح معنى النداء بمسمى الإيمان في القرآن الكريم، ويبين أن النداء قد يكون مجردًا أو متضمنًا لمعنى بلاغي. النداء بمسمى الإيمان يدل على علة ما يطلب من المأمور.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: المبحث العاشر في تعريف المسند إليه بالنداء. قال: يؤتى بالمسند إليه معرفًا بالنداء لأغراض كثيرة، منها: إذا لم يعرف للمخاطب عنوان خاص، نحو: يا رجل. ومنها: الإشارة إلى علتي ما يطلب منه، نحو: يا تلميذ، أكتب الدرس. قال معلقًا: اعلم أن أغلب البيانيين لم يثبت التعريف بالنداء في تعريف المسند إليه، وتحقيق ذلك يطلب من المطولات في علوم البلاغة. والمعنى أنهم اختلفوا في إلحاق هذا المبحث من المباحث البلاغية التي تذكر في علم البيان. وقد تقدم معنى أن علم البلاغة ثلاثة أقسام، والسبب في ذلك هو تحقق وجود المعنى البلاغي في هذه الصيغة: هل هو موجود أو ليس موجودًا؟ فمن قال: إنه موجود، فإنه أدخله في هذا الموضع، ومن قال: إنه ليس موجودًا، لم يدخله. وأنت لو تأملت هذين المعنيين على سبيل المثال للحصر، تجد أن المعنى البلاغي موجود. فقول: يؤتى بالمسند إليه معرفًا بالنداء لأغراض كثيرة، وذكر منها هذين الغرضين، ليبين -رحمه الله- أن هناك معنى بلاغي زائد في مثل هذه الصيغة. قال: منها إذا لم يعرف للمخاطب عنوان خاص، فأنت قد تقول: يا رجل، لسبب معين، قد يكون هذا السبب هو كما قال: أن لا يكون هناك عنوان خاص، يعني مسمى خاص، ليس هناك مسمى خاص تميزه به، وهذا معنى بلاغي. كما مر معنا أن الإبهام في موضع العلم هو من المعاني البلاغية، والعكس: الإعلام في موضع الإبهام هو معنى بلاغي، فيكون كذلك في هذا الموضع، والله تعالى أعلم. وهكذا كذلك الثاني، قال: ومنها -أي من هذه الأغراض الكثيرة- الإشارة إلى علة ما يطلب منه، نحو: يا تلميذ، أكتب الدرس. فالنداء بمسمى التلميذ إشارة إلى ما ينبغي أن يكون من مقتضى هذا المسمى. مثل النداء بمسمى الإيمان، مثلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، فقد يقول قائل: ما فائدة النداء بمسمى الإيمان وهم مأمورون بالإيمان؟ فيكون المعنى المقصود هو الإشارة إلى علة ما يطلب منه، يعني: يا من اتصفت بهذه الصفة، اعمل بمقتضى هذه الصفة. وهذا منه: يا تلميذ، اكتب الدرس، يعني: من مقتضيات التلميذ وما يستلزم من صاحب هذا الوصف أن يكون حريصًا على كتابة دروسه. وهكذا يقال في كل منادى ينادى في غرض في هذا النداء؛ لأن بعض النداء قد يكون نداء مجردًا، قد يكون بعض النداء نداء مجرد والمقصود بالنداء المجرد يعني المقصود من هذا النداء هو التنبيه والاستدعاء. وقد يكون هذا النداء متضمنًا لمعنى، فإن تضمن لمعنى صار هذا النداء فيه نكتة بلاغية، وإن لم يتضمن لمعنى صار نداء مجردًا. فإذا النداء ينقسم إلى قسمين: قسم منه نداء مجرد، وهذا لا يدخل في المعاني البلاغية، وعلى هذا يصح قول من لم يدخل النداء في هذا المبحث. والنداء الآخر: نداء غير مجرد، نداء متضمن لمعنى، وهذا النوع من النداء المتضمن لمعنى فيه نكتة بلاغية، ويصح وهو كذلك -يعني على هذا الوصف- أن يدخل في المعاني البلاغية والمباحث البلاغية، والله تعالى أعلم.