شرح مختصر السيرة 20

شرح مختصر السيرة 20

الدرس في شرح مختصر السيرة 20، الدرس العشرون : وفيه : ( ولما مات وثب نوفل بن عبد مناف على أركاح ... جبريل الذي لم يذمم *** شفاء سقم وطعام طعم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

ظلم نوفل لعبد المطلب واستعادة حقوقه

نصرة أخوال عبد المطلب له بعد ظلم نوفل، ثم تحالفات بين القبائل لاستعادة الحقوق. تم توضيح الظلم الذي تعرض له عبد المطلب ورد فعله.

نذر عبد المطلب واكتشاف بئر زمزم

قصة نذر عبد المطلب لذبح أحد أولاده إذا رزق بعشرة، بعد اكتشافه لبئر زمزم وكنوزها الثمينة. تم شرح خلفية الأحداث وتفاصيل القصة.

وفاء عبد المطلب بالنذر و فداء عبد الله

يروي كيف وقع الاختيار على عبد الله لوفاء النذر وكيف فداه عبد المطلب بمئة من الإبل. تم ذكر أثر هذه القصة على الإسلام.

تعليق على شعر صفية بنت عبد المطلب

ناقش صحة نسبة بيت شعر لصفية بنت عبد المطلب يتحدث عن زمزم، مع التشكيك في صحته. ثم الإشارة إلى درس آخر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: ولما مات وتبنوا، فالابن عبد مناف على أركاح شيبة، والربح هو موضع من الأرض، كما أشار إليه رحمه الله. فغصبه إياها، فسأل رجالا من قريش النصر على عمه، فقالوا: لا ندخل بينك وبين عمك، يعني لم ينصروا فيما ظلموا به عمه. قال: فكتب إلى أخواله من بني النجار أبياتا منها، وبني النجار كما قلنا هم أخوال عبد المطلب من جهة أمه. قال منها: يا طول ليلي لأحزاني وأشغالي هل من رسول إلى النجار أقوالي بني علي ودينار ومازنها ومالك عصمة الحجران عن حالي قد كنت فيهم وما أخشى أخشى ظلامة دي ظلم عزيزا مني عن ناعم البالي حتى ارتحلت إلى قومي وأزعجني لذاك مطلب عمي بترحالي فغاب مطلب في قعر مظلمة يعني أنه مات، ثم انبرى نوفل يعد على ماله، لما رأى رجلا غابت عمومته وغاب أخواله عنه بلا والي. فاستنفروا ومنعوا ضيمة ابن أختكم لا تفذلوه، فما أنتم بخذ ذالي. وهذه الأبيات كما مر معنا أكثر وتذكروا في كتب السيرة، وشيء منها مختلق، وشيء منها صحيح، وأكثرها يروى بأسانيد لا تصح. قال: فلما وقف أخاله أبو سعد بن عدي بن نجار على كتابه بكى، وسار من المدينة في ثمانين راكبا حتى قدم مكة، فنزل بالأبطح. ومعنى هذه الأبيات أنه يشكو إلى أخواله أنه ظلم بعد أن كان معززا في المدينة، ظلم بعد موت عمه المطلب، ظلمه نوفل عمه الآخر، فجاء لنصرته كما ذكر. وهذا يروى والله أعلم بصحته في ثمانين راكبا حتى قدم مكة، فنزل بالأبطح، والأبطح مكان معروف نزل فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحجة الودع، وهو الذي فيه اليوم بلدية مكة المكرمة. قال: فتلقاه عبد المطلب، وقال: المنزل يا خال، فقال: لا والله حتى ألقى نوفلا. يعني أبا أن يذهب معه إلى بيته للضيافة، فقال: تركته بالحجر جالسا في مشايخ قومه. فأقبل أبو سعد حتى وقف عليهم، ورآه نوفل قائما، فقال: يا أبا سعد أنعم صباحا، فقال: لا أنعم الله لك صباحا، وسل سيفه، وقال: وربي هذا البيت، لئن لم ترد على ابن أختي أركاحه، لو مكنن منك هذا السيف. فقال: رددتها عليه، فأشهد عليه مشايخ قريش. يجوز هذا، يجوز هذا. قال: ثم نزل على شيبة، فأقام عنده ثلاثا، ثم اعتمر ورجع إلى المدينة. فقال عبد المطلب: ويأبى مازن وأبو عدي ودينار ابن تيم وابن تيم الله ضيمي، يعني ظلمي بهم رد الإله علي رفحي. وكانوا في انتساب دون قومي، يعني أنهم أخوال هؤلاء أعمام، ومع ذلك ظلمه أعمامه، والذي ينبغي أنه قريب لا يظلم. قال: فلما جر ذلك حالف نوفل بني عبد الشمس بن عبد مناف على بني هاشم، يعني لأجل أن يتقوى على بني هاشم. قال: وحالفت بني هاشم خزاعة على بني عبد الشمس ونوفل. وكان ذلك سببا لفتنة مكة كما سيأتي. فلما رأت خزاعة نصر ابن النجار عبد المطلب، قالوا: نحن ولدنا كما ولدتموه، يعني نحن أخواله كما أنكم أنتم أخواله لأنهم أخوال الجد. قال: فنحن أحق بنصري، وذلك أن أم عبد مناف منهم. ومر معنا أنه هناك خلاف هل هي أم عبد مناف أو غيرها، المهم أنها أم لأحد أجداده. فدخلوا دار الندوة وتحالفوا، وكتبوا بينهم كتابا، يعني على هذا التحالف. وبقي هذا التحالف حتى زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يعني شيء من سيرته. قالوا: أن عبد الله والد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو الذبيح التي ستأتي قصته، وأنه كان سيدبح في قصة زمزم. قال: وسبب ذلك أن عبد المطلب أمر في المنام بحفر زمزم، ووصف له موضعها. وكانت جرهم قد غلبت آل إسماعيل على مكة وملوكها زمن طويل، ثم أفسدوا في حرم الله، فوضع بينهم وبين خزاعة حرب. وخزاعة من قبائل اليمن، وهم كما قلنا أخوال عبد المطلب من أهل سبأ، ولم يدخل بينهم بنو إسماعيل، فغلبتهم خزاعة ونفت جرهم من مكة. وكانت جرهم قد دفنت الحجر الأسود والمقام وبئر زمزم، يعني ضيعوا أثره في مكة. قال: وظهر بعد ذلك قصي بن كلاب على مكة، يعني غلب عليها ورجع إليه ملك قريش، فأنزل بعضهم داخل مكة، وهم قريش الأباطح، وبعضهم خارجها، وهم قريش الظواهر، يعني قبائل من قريش سكنت بقرب من الحرم، وقبائل خارج الحرم، أو ليس خارج الحرم، يعني خارج الأبطح. ويريد بالأبطح ما حول الحرم. قال: فبقيت زمزم مدفونة إلى عصر عبد المطلب، فرأى في المنام موضعها، يعني موضع زمزم حتى يحفرها. فقام يحفر، فوجد فيها سيوفا مدفونة، وحليا، وغزالا من ذهب مشنقا بالدر، يعني فيه مواضع فيه در. ومر معنى هذه القصة في أوائل هذا الكتاب. قال: فعلقه عبد المطلب على الكعبة، وليس مع عبد المطلب إلا ولده الحارث، فنازعته قريش، وقالوا له: أشركنا، فقال: ما أنا بفاعل، هذا أمر قصصت به، فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم، وحاكمكم إليه. فنذر حينئذ عبد المطلب، وقد مر معنى أنهم خرجوا من مكة لأجل أن يحتكموا إلى بعض الناس، وأنهم افتقدوا الماء، وصار الذي صار بينهم حتى أنه فاداهم بترك زمزم لهم حين خاف على نفسه ومن معه من الهلاك، وكان مع قرنائه الماء، ولم يكن معه ماء. قال: فنذر حينئذ عبد المطلب لئن آتاه الله عشرة أولاد وبلغوا أن يمنعوه لينحرن أحدا عند الكعبة. وهذه هي القصة وردت من طرق، يعني قصة عبد المطلب وحفر زمزم، وكذلك الذبح. فقصة حفر زمزم جاءت عن العباس، وعن عبد الله بن عباس، كما أشار إلى ذلك ابن كثير في كتابه البداية والنهاية، وأنها رويت بأسانيد مقبولة، ورويت مرسلا عن سعيد بن المسيب صحيحا، ورويت كذلك عن الزهري، رواه البيهقي بالدلائل، والأزرقي كذلك بإسناد حسن. فبمجموع الطرق يصح مجمل القصة، لا تفاصيلها، يعني كما قلنا بعض الأحيان بعض التفاصيل لا تثبت لضعف أسانيدها، لكن مجمل القصة تكون ثابتة، يعني معنى القصة صحيح. قال: فقامت إليه قريش من ناديها، لينحرن أحد عند الكعبة، فلما تموا عشرا وعرف أنهم يمنعونه وأخذه بنذره، فأطاعوه أنه نذر إذا بلغ أولاده عشرة سينحر واحدا منهم للكعبة لهبل. قال: وكتب كل منهم اسمه في قدح، وأعطوها أي القداح قيم هبل، وهم السدنة الذين يخدمون على الأصنام، وهبل أكبر صنم في الكعبة في جوف الكعبة، وكانت تعظمه العرب وقريش خاصة. قال: وكان الذي يجيل القداح، يعني يدير القداح، فخرج القدح على عبد الله، وأخذ عبد المطلب المدية ليذبحه، فقامت إليه قريش من ناديها فمنعوه، وقيل أن الذين منعوه خزاعة، فمنعوه من ذلك وأبوا أن يفعل ذلك. فقال: كيف أصنع بنذري؟ فأشاروا عليه أن ينحر مكانه عشرا من الإبل، وقيل أن لهذا سبب كما مر معنى في أوائل هذا الكتاب، أنهم أشاروا إليه أن يذهب إلى راهبة في جهة المدينة، فذهب إليها، فسألها، فسألته: كم الدية عندكم؟ قال: عشرة من الإبل. فأشارت إليه أن يفدي كل مرة يكون القدح على ذبح عبد الله يفديه بعشرة من الإبل حتى يصير القدح على الإبل، ففعل ذلك عشر مرات حتى بلغ مئة من الإبل، فصارت من ذلك اليوم دية مئة من الإبل، وأقر في الإسلام. ومعنى هذه القصة كما قلنا بالجملة يحسنه أهل العلم، أو جماعة من أهل العلم، منه ابن كثير، والبيهقي، وجماعة، لأنه رويت فيه مراسيل صحيحة، وبعض المرفوعات التي فيها بعض الضعف. قال: فأشار عليه أن ينحر مكانه عشرا من الإبل، فأقرع بين عبد الله وبينها، فوقعت القرعة عليه، فهتم عبد المطلب، ثم لم يزل يزيد عشرا عشرا، ولا تقع القرعة إلا عليه، إلى أن بلغ مئة، فوقعت القرعة على الإبل، فنحرت، فنحرت عنه، فجرت سنة هكذا قيل، وقيل غير ذلك ما سيأتي. قال: وأرويا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «أنا ابن الذبيحين». وهذا الذي روي لا يصح بهذا اللفظ، ولم يرج بهذا اللفظ، وإنما الذي ورد أن رجلا من الأعراب جاء للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأله، كما جاء في حديث معاوية، رواه الحاكم بإسناد فيه مجاهيل، يعني فيه ضعف. فقال: ذلكم الأعراب: عد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين، يعني يقاطب النبي عليه الصلاة والسلام، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فسئل معاوية: ما الذبيحان؟ قال: ذكر القصة، أي قصة عبد الله والد النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك إسماعيل، فهؤلاء هم الذبيحان. وورد كذلك ما يشهد لهذه القصة، شيء من المراسيل التي بعضها حسن، فجاء عند ابن جرير في تاريخ عن أبي مجلز مرسلا، ورواه كذلك ابن سعد، وروي عند البيهقي بالدلائل، وابن جرير في التاريخ عن الزهري كذلك مرسلا، يشهد بحديث معاوية. وروي كذلك أحاديث أخرى، أخرجها ضعف، فجاء عن ابن عباس، رواه كذلك ابن جرير في تاريخه، وهذا الذي رواه الحاكم في مستدركه، وبمجموع هذه الطرق حسن بعض أهل العلم هذا المعنى، أي أن والد النبي عليه الصلاة والسلام هو أحد الذبيحين. قال: ثم ترك عبد المطلب الإبل لا يرد عنها إنسانا ولا سبعا، يعني تركها في الخلاء، وقيل أنه نحرها، فجرت الدية في قريش والعرب مئة من الإبل، وأقرها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الإسلام. وقالت صفية بنت عبد المطلب: نحن حضرنا للحجيج زمزم سقي الخليل وابنه المكرم جبريل الذي لم يذمن شفاء سقم وطعام مطعم والمعنى صحيح، لكن الله أعلم بالصحة نسبة هذا البيت إلى صفية بنت عبد المطلب، يعني عمّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ورضي الله عنها. ننتقل إلى درس آخر إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.