الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 112، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش الشيخ سبب تسمية المسيح عليه السلام بكلمة الله ويوضح أن هذه التسمية ترجع إلى طريقة خلقه غير المعتادة بنفخ روح القدس في أمه. يشير إلى أن خلق المسيح شبيه بخلق آدم عليه السلام كما جاء في القرآن الكريم.
يشرح الكاتب أن كون عيسى كلمة الله لا يعني التحديث أو الحلول، ويستدل على ذلك باستعمال اللغة العربية للألفاظ العامة لخصوص شيء ما. يبين أن ادعاءات النصارى تؤدي إلى إثبات عكس ما يريدون إثباته.
المقطع يشرح مدة بقاء الجنين في بطن الأم بعد نفخ الروح فيه، ويبين أن الروح تنفخ بعد مئة وعشرين يوما من بداية الحمل، ويبقى الجنين خمسة أشهر أخرى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ الإسلام رحمه الله: الوجه الرابع أن يقال: لو كان المسيح نفس كلمة الله، فكلمة الله ليست هي الإله الخالق للسماوات والأرض، ولا هي تغفر الذنوب وتجزي الناس بأعمالهم، سواء كانت كلمته صفة له أو مخلوق له كسائر صفاته أو مخلوقاته. فإن علم الله وقدرته وحياته لم تخلق العالم، ولا يقول أحد: يا علم الله اغفر لي، ويا قدرة الله توب علي، ويا كلام الله ارحمني. ولا يقول: يا توراة الله أو يا إنجيله أو يا قرآنه اغفر لي وارحمني. وإنما يدعو الله سبحانه، وهو سبحانه متصف بصفات الكمال. فكيف والمسيح ليس هو نفس الكلام؟ فإن المسيح جوهر قائم بنفسه، والكلام صفة قائمة بالمتكلم، وليس هو نفس الرب المتكلم. فإن الرب المتكلم هو الذي يسمونه الأب، والمسيح ليس هو الأب عندهم، بل الإبن. فظلوا في قولهم من جهات، منها جعل الأقانيم ثلاثة، وصفات الله لا تختص بثلاثة. ومنها جعل الصفة خالقة، والصفة لا تخلق. ومنها جعلهم المسيح نفس الكلمة، والمسيح خلق بالكلمة، فقيل له: كن فكان، كما سيأتي إن شاء الله تعالى تفسير ذلك. وإنما خص المسيح تسميته كلمة الله دون سائر البشر؛ لأن سائر البشر خلقوا على الوجه المعتاد في المخلوقات، يخلق الواحد من ذرية آدم من نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم ينفخ فيه الروح، وخلقوا من ماء الأبوين: الأب والأم. والمسيح عليه السلام لم يخلق من ماء رجل، بل لما نفخ روح القدس في أمه حبلت به، فقال الله: كن فكان. ولهذا شبّه الله بآدم في قوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. فإن آدم عليه السلام خلق من تراب وماء، فصار طينا، ثم يبس الطين، ثم قال له: كن فكان. وهو حين نفخ الروح فيه صار بشرا تاما، لم يحتج بعد ذلك إلى محتاج إليه. أولاده بعد نفخ الروح؛ فإن الجنين بعد نفخ الروح يكمل خلق جسده في بطن أمه، فيبقى في بطنها نحو خمسة أشهر، ثم يخرج طفلا يرتضع، ثم يكبر شيئا بعد شيء. وآدم عليه السلام حين خلق جسده، قيل له: كن فكان بشرا تاما بنفخ الروح فيه. ولكن لم يسم كلمة الله؛ لأن جسده خلق من التراب والماء، وبقي مدة طويلة، يقال: أربعين سنة. فلم يكن خلق جسده إبداعيا في وقت واحد، بل خلق شيئا فشيئا. وخلق الحيوان من الطين معتاد في الجملة. وأما المسيح عليه السلام فخلق جسده خلقا إبداعيا بنفس نفخ روح القدس في أمه، قيل له: كن فكان. فكان له من الاختصاص بكون خلق بكلمة الله ما لم يكن لغيره من البشر. ومن الأمر المعتاد في لغة العرب وغيرهم أن الإسم العام إذا كان له نوعان، خصّ أحد النوعين باسم، وأبقت الإسم العام مختصا بالنوع الآخر، كلفظ الدابة والحيوان، فإنه عام في كل ما يدب وكل حيوان. ثم لما كان للآدمي إسم يخصه، بقي لفظ الحيوان يختص به البهيم، ولفظ الدابة يختص به الخيل أو هي والبغال والحمير نحو ذلك. وكذلك لفظ الجائز والممكن وذوي الأرحام وأمثال ذلك. فلما كان لغير المسيح ما يختص به، أبقي اسم الكلمة العامة مختصا بالمسيح. الطريق الثاني: أن ما ذكروه حجة عليهم. فإن الله إذا لم يكلم أحدا من الأنبياء إلا وحيا أو من وراء حجاب، فالمسيح عيسى بن مريم يجب أن لا يكلمه إلا وحيا أو من وراء حجاب، أو يرسل إليه رسولا. وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ يعم كل بشر: المسيح وغيره. وإذا امتنع أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب، فامتنع أن يتحد به أو يحل فيه أولى وأحرى. فإنما اتحد به وحل فيه كلمة الله من غير حجاب بين اللاهوت والناسوت. وهم قد سلموا أن الله لا يكلم بشرا إلا من وراء حجاب. حسبك إثاك الله خير. وهذا الكلام ظاهر. وقوله: «فإن الجنين بعد نفخ الروح يكمل جسده إلى قوله: فيبقى في بطنه نحو خمسة أشهر»، بين المعلق: المراد خمسة أشهر بعد نفخ الروح. وإنما ينفخ الروح بعد كم؟ بعد مئة وعشرين يوما. بعد مئة وعشرين يوما. والباقي ظاهر إن شاء الله. الله أعلم.