الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 128

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 128

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 128، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفسير آية من زبور داود وبيان المراد بلفظ الرب

شرح المحَدِّث لآية من زبور داود وتفسير قول داود في المزمور المئة والتسعة، وبيان المراد بلفظ الرب في الآية. استبعد أن يكون المسيح صفة من صفات الله، وأوضح أن المراد بالناسوت هو جسد عيسى عليه السلام

الرد على تأويل النصارى للآية الكريمة وبيان بطلانه

الرد على تأويل النصارى للآية الكريمة من عدة وجوه، منها الإضافة في قوله "قال الرب لربي" وتفسير معنى "ربي" وبيان عدم ورود الأقانيم الثلاثة في الآية. كما يبين بطلان استدلالهم بوجود جسد عيسى في زمن داود

الرد على شبهة إثبات ربوبية المسيح وبيان فسادها

الرد على شبهة النصارى الذين زعموا أن داود أثبت ربوبية المسيح، حيث يوضح أن تفسير كلمة 'الرب' هنا بمعنى 'السيد' هو التفسير الصحيح. كما يبين أن إثبات الربوبية لو كان موجودا، فهو يختلف عن مفهوم النصارى لها

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال المُحَدِّث رحمه الله تعالى: فصل. قالوا: نذكر ثالثا. وقال داود في الزبور في المزمور المئة والتسعة، قائلا: ﴿قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك﴾. قال: والجواب من وجوه. أحدها: أنه لا يجوز أن يراد بربي شيئا من صفات الله، فإنه لم يسم داود ولا أحد من الأنبياء شيئا من صفات الله ربا، ولا ابنا، ولا قال أحد لشيء من صفات الله: يا رب ارحمني، ولا قال لعلم الله أو كلامه أو قدرته: يا رب. وإذا لم يكونوا يسمون صفات الله ربا، ولو كان المسيح صفة من صفاته لم يجوز أن يكون هو المراد بلفظ الرب، فكيف وناسوته أبعد عن اللاهوت أن يراد بذلك -يعني أن ناسوته لم يوجد بعد في زمن داود- قال: والمراد بالناسوت -يعني جسده- جسد عيسى عليه الصلاة والسلام. قال: الثاني: أنه قال: «قال الرب لربي»، فأضاف إليه الثاني دون الأول، وأنه هو ربه الذي خلقه، وعامة ما عند النصارى من الغلو أن يقول: إله حق من إله حق، ويجعلونه خالقا. أما أن يجعله أحق من الأب بكونه رب داود، فهذا لم يقولوا، وهو ظاهر البطنان. الثالث: أنه ليس بهذا ذكر الأقانيم الثلاثة. فلو كان كما تأولوه أن يكون فيه ذكر الإبن، وأما الأقانيم الثلاثة فلم ينطق بها شيء من كتب الله التي بأيديهم، فضلا عن القرآن، لا بلفظها ولا معناها، بل ابتدعوا لفظ الأقنوم، وعبروا به عما جعلوه مدلول كتب الله، وهي لا تدل على ذلك، فكانوا في ذلك مترجمين لكلام الله، وهم لم يفهموا معناه، ولا عبروا عنه بعبارة تدل على المراد. والرابع: أنه قال: «لربي»، وهذا يراد به السيد، كما قال يوسف: «إنه ربي أحسن مثواي»، وقال لغلام الملك: «اذكرني عند ربك». وقال تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه﴾. ولهذا ذكر الأول مطلقا، والثاني مقيدا، فيكون المعنى: وقال الله لسيدي -قال رب العالمين لسيدي- وسماه سيدا تواضعا من داود، وتعظيما له لاعتقاده أنه أفضل منه. هذا الفصل كما نرى فيه الرد على شبهة النصارى بما زعموا أن داود عليه الصلاة والسلام أثبت ربوبية المسيح. والجواب بعد ما سبق الإشارة إليه من التأكد من ثبوت ذلك. وإذا ثبت من صحة ترجمته أن يقال: ليس فيه دلالة صريحة صحيحة لما يريدون، فحسبه بعد تلك الاعتراضات التي أشار إليها شيخ الإسلام، حسبه أن يقال: إن الرب ها هنا بمعنى السيد، وهذا كثير في اللغة وفي الشرع. وضرب شيخ الإسلام لذلك أمثلة من القرآن، فضلا عن غيره من الكتب المنزلة على الأنبياء، فإنه يأتي الرب معنا السيد. فيكون قول داود عليه الصلاة والسلام: «لربي» يعني: لسيدي، وهذا كما قال من تواضعه، إذ يرى أن عيسى له فضل أرفع من فضله، فلذلك قال: سيدي، وليس هو من إثبات الربوبية بشيء. على أنه لو أثبت الربوبية، فإثباتها هنا ليس كما يثبتها النصارى، كما بيّن رحمه الله. لأن النصارى يثبتونها بمعنى اتحاد اللاهوت في الناسوت، وليس أنه إله خالق منفرد، بل يزعمون أن صفة من صفات الله حلت في جسد عيسى، فأوجبت له معنى الربوبية، وهذا ليس مذكورا بما يستدلون به ها هنا. ثم إن جسد عيسى ليس موجودا في زمن داود عليه الصلاة والسلام حتى يقول قائل: إنه يتكلم عن شيء موجود، وهذا ظاهر، فعلم بهذا بطلان استدلالهم بذلك، وإنما هو من الاستدلال بالمتشابه. والله تعالى أعلم.