الدرس في كتاب الطهارة 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يوضح الدرس مسألة طهارة الماء واختلاف الفقهاء في تعريف الطهور والطاهر، ويبين أن الماء الطاهر هو المطهر.
يتناول كيفية تطهير الماء النجس بثلاث طرق ويشرح ضوابط استخدام الماء في الطهارة، ويبين أن الماء يطهر نفسه إذا زال أثر النجاسة.
يناقش حكم استخدام الماء المستعمل في الطهارة وأهمية النية في الوضوء والغسل، ويبين أن النية شرط لصحة الوضوء وتقع في القلب.
يجوز استخدام ماء زمزم في مختلف الأمور كالشرب والوضوء والغسل والاكتحال، وورد أنه شفاء للمرء عند الحاجة إليه.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح كتاب الطهارة من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. شرح فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن مريك، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثاني. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنه محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، نرجع معكم في الدرس الماضي في كتاب الطهارة من كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، من تأليف الشيخ الحسن علي بن محمد بن عباس البعلي الدمشقي رحمه الله. وعلمنا أن الاختيارات: ما هي؟ ما معنى اختيارات؟ هي اختيار المؤلف وترجيحه في المسائل المختلف فيها. فإذن، مثل هذا الكتاب لا يشمل كل مسائل الطهارة، وإنما المسائل التي اختلف فيها، وما رجح فيها فيما خالف فيه غيره في المسائل التي وقع فيها الخلاف. وعلمنا فيما سبق أن الطهارة ثلاثة أقسام عندنا. أولا، تنقسم لاسمين: طهارة حسية ومعنوية. ثم الحسية تنقسم لاسمين: من الحدث ومن الخبث. ومر معنا أن الفقهاء اختلفوا في الماء: هل هو طاهر أو طهور؟ وعلمنا وجه الخلاف والراجح من هذا الخلاف. أولًا، وجه الخلاف لغويًا وفقهيًا، هات لغويًا: وزن طهور ووزن طاهر. أحدهما متعدي وآخر لازم. ما الفائدة كون أحدهما متعديًا ولازمًا؟ يريدون أن يصلوا إلى ماذا؟ يعني أحدهما ماذا؟ هذا من ناحية اللغوية. كيف وصلوا بهذه المسألة اللغوية إلى المسألة الفقهية؟ أرادوا أن الطهور الذي هو متعدي يطهر غيره، والطاهر الذي هو لازم لا يطهر غيره. كما أنه في باب اللغوي، هناك متعدي يحتاج إلى مفعول، ولازم لا يحتاج إلى مفعول. وهذا التفريق صحيح، ليس صحيحًا. لماذا؟ لأننا نتكلم على الماء، لا على اللغة. الكلام على الماء لا على اللغة. اللغة واسعة، تشمل حتى الملابس. يوجد من الملابس ما هو طاهر، لكن بالنسبة للماء، فالأمر يختلف. ولهذا، الصحيح في هذه المسألة من الناحية الفقهية أن الماء إذا سمي ماء فهو طاهر ومطهر، إذن طاهر وطهور. هذا هو الصحيح. ومر معنا فيما قرأناه ما ذكره رحمه الله عن ابن دقيق العيد عن بعض المالكية المتأخرين. معنى ما أشار إليه أبو العباس -يعني البعلي- أن ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية، وقوله كما علمنا، ليس هو قول الجمهور، وليس هو قول الحنفية. قول شيخ الإسلام في هذه المسألة ليس هو قول الجمهور، ولا هو قول الحنفية، بل قول بين القولين. وأراد أن يبين أن قوله ليس انفرد به، بل قال به بعض المتأخرين من المالكية، بل هو كذلك على الصحيح قول جماعة من الحنابلة والشافعية، بل والحنفية من المتأخرين. وقوله: «قال بعض الناس: لا فائدة في النزاع في المسألة». الصحيح أنه في فائدة. كونك تعرف أنه مختلف بهذا، تستفيد وجه الخلاف وسبب الخلاف. لكن من الناحية الراجحة الصحيحة، ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. ثم ذكر عن القاضي بيعلى في فائدة الخلاف، ومن تقل به المسألة: إزالة النجاسة بغير الماء لاختصاصه بالتطهير. وقوله: «يجوز إزالة النجاسة بغير الماء لوجود معنى الطهارة». هذا الكلام فيه نظر من وجهين. الوجه الأول: أن إزالة النجاسات من باب التروك، وباب التروك يختلف عن غيره، فهو مرتبط بالأحكام الوضعية التي تختلف عن الأحكام الشرعية. والأحكام الوضعية من صفاتها -كما هو معلوم ومعروف في كتب أصول الفقه- أنها تتعلق الأحكام بصفاتها وأسبابها ونحو ذلك. ولذلك، النجاسة حكمها يدور بوجودها، فإذا وجدت وجد حكمها، وإذا ذهبت ذهب حكمها. وهذه القاعدة لها أدلة كثيرة في عمومات الشريعة في الكتاب وفي السنة. فمن الكتاب قول الله عز وجل: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. عام، ما ذكر التطهير بماذا؟ بالماء. بينما الوضوء والغسل ذكر التطهير بماذا؟ بالماء. وجاءت السنة فأكدت هذا، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في جلباب المرأة وما يصيبه من خبث. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يطهره ما بعده». كيف يطهره ما بعده؟ بالماء أو بالتراب الذي تمشي فيه. إذن، هذا يؤكد ما سبق أن باب التروك والنجاسات من خطاب الوضع الذي يرتبط بأسبابه وصفاته، يثبت بوجوده وينتفي بانتفائه. فلهذا، كان القول الصحيح أن النجاسة إذا أزيلت وذهب عينها وأثرها ورائحتها ولونها الذي يدل على النجاسة، زال حكمها. وهذا هو الصحيح. وعلى هذا، يجوز إزالة النجاسات بالماء وبالبنزين وبالبخار وبغيره من أنواع المزيلات، ما دامت أن النجاسة تزول وتذهب. بخلاف الوضوء، لا يجوز الوضوء بالبنزين، ولا يجوز الوضوء كذلك بالبخار، وإنما الوضوء يكون بالماء. يكون الوضوء بالماء. فإذا أزيلت النجاسة بعصير، أزلت النجاسة، زالت النجاسة أو لا؟ الصحيح أنها زالت، فزال حكمها. وهذا هو الصحيح. وقوله: «قال أبو العباس: وله فائدة أخرى، وهي أن الماء يدفع النجاسة عن نفسه بكونه مطهرًا، كما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «الماء طهور لا ينجسه شيء». يريد رحمه الله أن الماء إذا أصيب بالنجاسة، فإن النجاسة تزول بنفس الماء لقوله عليه الصلاة والسلام: «الماء طهور لا ينجسه شيء». لكن هناك زيادة معناها صحيح، ومن حيث الإسناد ضعيفة. لكن أجمع العلماء على صحة معناها: «إلا ما غلب على ريقه أو لونه أو طعمه». يعني إذا سقطت نجاسة في ماء فلم تؤثر فيه، فالماء يبقى طاهرًا. وإذا أثرت فيه فتغير الماء بلون أو ريح أو طعم، صار الماء نجسًا. ثم اختلف العلماء: هل هناك فرق بين الماء القليل والكثير؟ والصحيح الذي عليه أهل التحقيق من أهل العلم -وسأتي معنا إن شاء الله التنبيه عليه- أنه لا فرق بين قليل وكثير. بل الصحيح أن الحكم يدور مع علة وجودًا وعدما. إذا وجد تغيير وجد الحكم، وإذا لم يوجد التغيير لم يوجد الحكم. هذه مسألة. المسألة الثانية، والصورة الثانية من صور تطهير الماء للنجاسة عن نفسه. الآن إذا وقع القليل -هذه الصورة الأولى- ولم يؤثر، صار الماء ماذا؟ ما زال طاهرًا وطهورًا، أو ليس طهورًا؟ طهورًا كذلك، لأنه ماء ليس نجسًا. إذن طاهر مطهر، إذن طهور وطاهر في نفس الوقت. لا فرق بين طهر وطهور. لماذا؟ لأن النجاسة ما أثرت في هذا الماء. كيف ذلك؟ لأن الماء يطهر نفسه. أليس الماء يطهر النجاسة؟ الآن إذا في يدك نجاسة، بماذا تطهرها؟ بأي مطهر. كما قلنا، ومن المطهرات ماذا؟ الماء. كم من الماء تحتاج لتطهر هذه النجاسة؟ ليس لازم برميل. كم؟ كاسة؟ ليس لازم كاسة. هل شرق؟ يعني ذهاب النجاسة. طيب إذا زالت النجاسة بقطرات، زال الحكم أو لم يزل الحكم؟ زال الحكم. نفس الشيء، وقعت قطرة في ماء. أين ذهبت القطرة؟ هل وجدنا لها ريح؟ لا. وجدنا لها طعم؟ لا. وجدنا لها لون؟ لا. أين ذهبت؟ هل نترك الماء ونرميه؟ لا نرميه. لماذا؟ لأن الماء طهر نفسه، كما طهر القليل في يدك. هو طهر نفسه بسقوط القليل ماذا؟ فيه. واضح هذا معنى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. هذه الصورة الأولى. الصورة الثانية مما ذكره الفقهاء في معنى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الماء تقع فيه النجاسة، فيظهر فيه أثر النجاسة من لون أو ريح أو طعم. كيف نطهر هذا الماء؟ ذكر العلماء ثلاث كيفيات في تطهير هذا الماء. الكيفية الأولى: أن ننزح هذه النجاسة. فإذا نزحنا النجاسة وزال أثرها من الماء، فلم يبق لها هذه النجاسة لون ولا ريح ولا طعم، صار الماء إيش؟ طاهرًا. صار الماء طاهرًا. لماذا؟ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. وهذا نص عليه الفقهاء، واستدلوا بأحاديث مبسوطة وأدلة وعمومات في هذا الباب. الكيفية الثانية: أننا نكاثر هذا الماء. يعني أحيانًا عندك ماء ما تستطيع أنت تخرج النجاسة. عين النجاسة سقطت مثلًا حمامة في بئر. سقطت حمامة في بئر. أخرجت الحمامة الميتة، وأخرجت بقايا هذه الحمامة الميتة. لكن بقي هناك أثر لهذه الحمامة الميتة في هذا البئر. أنت نزحت، بقي الأثر. كيف تفعل؟ قال العلماء: الكيفية الثانية أنك تكاثر هذا الماء. كاثره حتى يذهب ذاك اللون أو الريح أو الطعم. يعني الماء طهر نفسه. واضح؟ كيف طهر نفسه؟ بالمكاثرة. كاثرته حتى ذهب الريح واللون والطعم. هذه كيفية ثانية. والكيفية الثالثة: هي النزح. بعض الآبار يكون الماء فيها قليل. فتزيل النجاسة، يبقى أثر النجاسة. فإيش تفعل؟ البئر بعض الآبار الماء قليل. لكن إذا نزحت من هذا البئر جاء ماء جديد. يأتي ماء جديد. تنزح يأتي ماء جديد. تنزح يجي ماء جديد. لكن إذا ما نزحت يبقى الماء على ذاك المستوى. نفس المستوى. فبالنزح يتجدد الماء. أنت كيف أخرجت النجاسة؟ أنت أخرجت أصل النجاسة. لكن بقي لون وريح وطعم. فكيف حصل التطهير؟ الماء طهر نفسه. أنت هل أخرجت كل الماء الذي كان فيه لون أو ريح وطعم؟ لا. لم تخرج كل الماء. أخرجت بعضه. فجاء جديد. فالجديد طهر ماذا؟ القديم القليل الباقي. إذن الماء كذلك ماذا؟ طهر نفسه. هذه ثلاث صور الماء يطهر نفسه فيها. وهذا هو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. قال: «وغيره ليس بطهور، فلا يدفع». وعندهم الجميع سواء. والصحيح ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. يعني أن الماء فيه هذه الصفة. فيه هذه الصفة. طيب إن قال قائل: إن سقطت النجاسة في غير الماء، واحتاج الإنسان لهذا وهو ليس ماء. مثلا حليب سقطت فيه نجاسة. هل يصلح مثل هذا؟ يقال: حكمه حكم الماء. لأنه على الصحيح كما تقدم معنا أن باب النجاسات من باب إيش؟ التروك. إذا ذهب أثرها ذهب حكمها. وفرق بين أن نقول هذا طاهر، وبين أن الإنسان يستقبح هذا. واضح؟ مثلا سقطت ذبابة في الإناء. أي شيء كان الإناء؟ ماء؟ عصير؟ شاي؟ حساء؟ يعني شربة؟ ماذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام؟ «نغمسه ثم نخرجه». فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء. في إنسان يستطيع يغمسه ويخرجه ويشرب. وعلى بركة الله. بعض الناس أول ما يفعل هكذا يتقي على طول. ما يستطيع يشرب. هو معذور. ليس بلازم أن يفعل هذا. لكن هل هذا نجس؟ ليس بنجس. وفرق بين التقذر وبين أن نثبت حكم النجاسة. طيب قال رحمه الله تعالى: «فصل: تجوز طهارة الحدث بكل ما يسمى ماء، وبالمعتصر من الأشجار». قاله ابن أبي ليلى والأوزاعي والأصم وابن شعبان. «وبالمتغير من الطاهرات». وهو رواية عن أحمد رحمه الله، وهو مذهب أبي حنيفة. «وبما خلت به امرأة لطهارة». وهو رواية عن أحمد رحمه الله، وهو مذهب الأئمة الثلاثة. «وبالمستعمل في رفع حدث». وهو رواية عن أحمد اختارها ابن عقيل وابن البقاء وطائفة من العلماء. «وذهب الطائفة إلى نجاسته». وهو رواية عن أحمد رحمه الله. قال الخلال: حدثنا صالح بن أحمد قال: «قلت لأبي: إذا اغتسل الجنوب في البئر أو في الغدير، وفيه من الماء أكثر من قلتين». قال: «أجزيه ذلك». قال أحمد: «قد أنجس الماء». قال: «قول أحمد: قد أنجس الماء». ظن بعض أصحابه أنه أراد نجاسة الخبث. فذكر رواية عنه. وإنما أراد أحمد نجاسة الحدث، كما أنه يراد بالطهارة طهارة الحدث. وأحمد رضي الله عنه لا يخالف سنة ظاهرة معلومة معلومة له قط. والسنة في ذلك أبيا من أن تخفى على أقل أتباعه. وليست هذه المسألة من موارد الظنون، بل هي قطعية بلا ريب. «ولا يستحب غسل الثوب والبدن منه». وهو أصح الروايتين عن أحمد. قلت: وأول القاضي الرواية بأن قول «أنجس الماء» جعله في حكم نجس في منع الوضوء به، لا أنه تنجس حقيقة. والله أعلم. وظاهر كلام القاضي في التعليق: أن الحدث لا يرتفع عن الأعضاء إلا بعد الانفصال، كما لا يصير مستعملا إلا بذلك. هذا إذا نوى وهو في الماء. وإذا نوى قبل الانغماس، ففيه الوجهان. وأما إذا صب الماء على العضو، فهنا ينبغي أن يرتفع الحدث. ويكره الغسل لا الوضوء بماء زمزم. قالوا: طائفة من العلماء. طيب ذكر رحمه الله في هذا الفصل. والفصل يجعله العلماء كالفاصل بين الباب والباب أو الكتاب والباب. فهي مسألة تلحق بالسابق ولا تلحق بالآتي. ولأنها ليست عين المسألة السابقة، جعلت في فصل خاص. لما كانت المسألة السابقة في مسألة المياه وما يلحق به، وذكرها هنا مسائل تتعلق بالطهارة بالمياه. ما يتطهر به من المياه. جعله فصل خاص. أول هذه المسائل يقول: «تجوز طهارة الحدث بكل ما يسمى ماء». يعني ما دام يسمى ماء فإنه يجوز التطهر به. كما تقدم معنا، ولو تغير لونه. نعم. ولو تغير طعمه. نعم. ولو تغير كذلك ريحه. نعم. ما دام يسمى ماء. ماء خالطته أشجار تغير لونه. يجوز التطهر به. يجوز. ماء خالطه كافور. يجوز التطهر به. يجوز. وإن خالطه كافور. لأنه لا يزال يسمى ماذا؟ ماء. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في غسل الميت: «اغسلنها بماء وسدر». إذن خالط الماء السدر. ومع ذلك صار يطهر الميت. وهكذا اجعلنا في آخرها كافورًا. إذن يخلط الماء مع الكافور. ومع ذلك يطهر الميت. فإذن ما دام يسمى ماء، ولو خالطه ما غير لونه كالسدر، أو خالطه ما يغير طعمه وريحه كالكافور، فهو لا يزال يسمى ماء. وهو ماذا؟ يطهر. أو غير طعمه مثل أن يخالطه السدر أو الكافور. الطعم يتغير. أو كذلك بعض أوراق الأشجار أو الطين أو نحو ذلك. فكل هذا ما دام يسمى ماء فهو ماذا؟ يصح التطهر به من الحدث. سواء الحدث الأصغر أو الحدث الأكبر. لكن إذا انتزع اسم الماء، فإنه لا يجوز التطهر به. لأنه إيش؟ ليس بماء. ليس بماء. فالماء الذي يخالطه ورق الشاي فيتحول فيصير شاي. هذا ليس بماء. هذا الشاي. ماء خالطه عصير وصار بعد ذلك ماذا؟ عصير. ليس بماء. فلا يجوز التوضع والتطهر به. لا من الحدث الأصغر ولا من الحدث الأكبر. وقوله: «وبالمعتصر من الأشجار». المراد المعتصر من الأشجار. هذا تبع لما قبله. يعني ما دام يسمى ماء. بعض الأشجار فيها ماء كثير. بعض الأشجار فيها ماء كثير. إذا اعتصرت الشجرة يخرج لك ماء. يجوز أن تتوضأ بهذا الماء. يجوز أن تتوضأ بهذا الماء. بخلاف الأشجار الذي تعصرها يخرج عصير الشجر. إذا عصرت مثلا عندنا بعض الأشجار مثل الأشجار التي تكون بقرب المياه. إذا عصرتها خرج لك ماء. خرج لك ماء. لكن قصب السكر إذا عصرته ماذا؟ يخرج لك عصير قصب السكر. هذا لا يجوز التوضع به. البرتقال إذا عصرته يخرج لك عصير. البرتقال هذا لا يجوز التطهر به. جوز الهند أو ما يسمى بالكزاب والنارجيل. إذا كسرته وأخرجت منه الماء. هل هذا ماء؟ هذا معتصر. لكنه ليس ماء. هذا عصير جوز الهند أو الكزاب أو النارجيل. على حسب ما يسمى. فهذا ليس هو المقصود بالكلام ها هنا. ثم قال رحمه الله: «وبالمتغير من الطاهرات». يعني إذا خالطه بشيء من الطاهرات ما دام يسمى ماء فكذلك يجوز التطهر به. قال: «وبما خلت به امرأة لطهارة». يعني توضأت امرأة فخلت بماء. الصحيح أن الماء يجوز التطهر به. طيب ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى عن فضل الوضوء بالمرأة والمرأة بالرجل»؟ قال العلماء: هذا النهي للكراهة. ليس لماذا؟ ليس للنجاسة. في فرق بين الكراهة والنجاسة. والكراهة في الإسلام قد تكون لمعنى حسي. وقد تكون لمعنى معنوي. وقد تكون لمعنى معنوي. والقاعدة الأصولية عند أهل الأصول والفقه: إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، وأن تتوضأ المرأة بفضل الرجل. وفي نفس الوقت تقول عائشة رضي الله عنها: أنها اغتسلت مع النبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد. وتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر من فضلي ميمونة. كيف نجمع بين الحديثين أو بين هذه الأحاديث؟ من العلماء من قال: بالنسخ. قال: هذا ينسخ هذا. ولا يوجد دليل على النسخ. لا يوجد دليل على النسخ. والقول بالنسخ مع عدم وجود الدليل على النسخ باطل. ليس بالصحيح. قال بعض العلماء: بالتخصيص. وهذا يحتاج إلى دليل. وفيه تعطيل لبعض الأدلة. والقاعدة عندنا: إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. ولهذا كان القول الصحيح في هذه المسألة: الجمع بين هذه الأدلة. كيف نجمع بين هذه الأدلة؟ نجمع بين هذه الأدلة أنه يكره التوضع بفضل المرأة إذا كانت المرأة أجنبية. لماذا؟ لأنه يثير الرجل على المرأة ويثير المرأة على الرجل. فسد الإسلام هذا الباب. وأما إذا كانت المرأة من محارمك أو كانت زوجتك. وهذا هو المعنى الموجود في حديث عائشة وفي حديث ميمونة. لو تأملت ما هو الفرق بين هذا الحديث؟ وإذا الحديث هذا الحديث عام. لا يتوضأ الرجل بفضل المرأة ولا المرأة بفضل الرجل. لكن هناك اغتسل مع عائشة في إناء واحد. وفي حديث ميمونة أخذ بفضل وضوء ميمونة. لماذا؟ هنا فيه إذن. وهناك فيه منع. هذه زوجته. وهذه زوجته. وفي حديث ابن عمر: «كان الرجال والنساء يتوضأون جميعًا». قال ابن حجر في التعليق على الحديث في صحيح البخاري: «قال: يريد من محارمه». يريد من محارمه. يتوضأون جميعًا. كيف يتوضأ المرأة مع الرجل؟ هي ليست من محارمه. تكشف عن يدها وتكشف عن وجهها وعن رجلها. إذن معناه من ماذا؟ من محارمه. وقال بعض الشراح: يحمل هذا أنه في بداية الإسلام قبل نزول الحجاب. ولكن رجح أكثر الشراح أنه من المحارم. إذن هكذا يكون الجمع. إذا كانت المرأة من المحارم فلا حرج. يتوضأ الرجل بفضل المرأة والمرأة من فضل الرجل. لأنهم محارم. أو كان الزوج مع زوجته. وأما إذا كانت امرأة أجنبية فيكره. ولا يحرم. يكره. جمعًا بين الأدلة. ولماذا يكره؟ لسد باب الفتنة. فتنة الرجل بالمرأة. والقاعدة كما تقدم معنا: إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. وهذا هو قول رحمه الله فيما خلت به امرأة لطهارة. الصحيح أنه يجوز التطهر به. لكن كما قلنا يكره. وبالتفصيل الذي سمعناه. بالتفصيل الذي سمعناه. ثم ذكر أنه رواية عن أحمد. وقول الأئمة الثلاثة إلى آخره. ثم قال: «وبالمستعمل في رفع حدث». اختلف العلماء في الماء المستعمل. والصحيح أنه يجوز التوضع بالماء المستعمل. والدليل حديث عائشة وحديث ميمونة. حديث عائشة وحديث ميمونة. لماذا ذكروا الماء مستعمل؟ لأن بعض الفقهاء فهموا في نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة أو المرأة بفضل الرجل. أن المقصود منه أنه ماء مستعمل. وأن الماء المستعمل فقد طهوريته. يعني كأنك إذا استخدمت الماء مرة واحدة صار الماء خلاص ما يطهر مرة أخرى. صالح للاستخدام مرة واحدة. وهذا صحيح. هذا ليس صحيح. ليس على هذا دليل. لا من الكتاب ولا من السنة. بل أدلة الكتاب والسنة تدل أن الماء لا يزال طاهرًا. ولهذا أدلة كثيرة. منها لما وقع قلة الماء في الغزوة. ولم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا إناء صغير فيه ماء. توضأ منه. وصار الماء يفور ويتوضأ الناس من فضل وضوئه عليه الصلاة والسلام. هذا ماء مستعمل. وليس مستعمل. ماء مستعمل. وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة. فليس هناك حديث صحيح صريح يدل على المنع من استخدام الماء المستعمل. بل يجوز. بل يجوز استعمال الماء المستعمل. وقوله: «وذهب الطائفة إلى نجاسته». وهو رواية عن أحمد. الصحيح أن هذه الرواية لم تصح عن الإمام أحمد رحمه الله. ولم يقل بالنجاسة. وإنما أراد النجاسة المعنوية لا الحسية. كما سيأتي معنى لماذا؟ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل الرجل في الماء الدائم. ونهي النبي صلى الله عليه وسلم كذلك عن اغتسال الجنب في الماء الدائم. وغير ذلك من الأحاديث. وهذا النهي على الصحيح إنما نهي لأجل أن لا يتقذر الماء. وليس لأجل أن لا يتنجس الماء. فاغتسال الجنب في الماء الدائم لا ينجسه. ولكن يتقذر. يتقذر. فهذا النهي نهي كراهة. وليس لأجل التحريم والنجاسة. وبحسبه يكون الحكم. ثم ذكر رحمه الله تعالى الكلام على نجاسة الحدث. وما نقل عن الإمام أحمد في هذه المسألة. والصحيح ما أشار إليه رحمه الله من أن معنى كلام الإمام أحمد ليست نجاسة الحدث. ولا نجاسة كذلك ماذا؟ الخبث. وإنما أراد التقذر. أراد التقذر رحمه الله تعالى. وهذا هو الذي أشار إليه في قوله: «وتفسير كلام القاضي وغيره: أنجس الماء». لا يريد منع الوضوء به لأنه لم يتنجس حقيقة. وهذا هو الصحيح. وأما قوله في المسألة الأخيرة أو التي قرعناها: «وظاهر كلام القاضي في التعليق: أن الحدث لا يرتفع عن الأعضاء إلا بعد الانفصال». كما لا يصير مستعملا إلا بذلك. والصحيح أنه لا يلزم الانفصال. لا يلزم الانفصال. ما معنى يريد الانفصال؟ يعني يريد الآن الذي يتوضأ أو يغتسل بالماء. الماء يخرج من الجسد. فمتى يكتسب الإنسان الطهارة؟ هم يقولون: بخروج هذا الماء عن الجسد. طيب إذا كان الماء يبقى في الجسد مثل ماء قليل. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ بماذا؟ لا الكمية بالمد. وكذلك نصف المد. وصح أنه توضأ في حديث ابن عمر بوضوء لم يتقاطر الماء منه. معناه أن الماء مسحه مسح. ماء قليل. وعمل بهذا مالك رحمه الله فيما يرويه النافع عن ابن عمر. إذن مسألة الانفصال ليس شرط. لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس شرط انفصال الماء عن الجسد. بل كل ما حصل به معنى التطهر باستيعاب الجسد بالماء ولو قليل. فإنه يصح حصول الطهارة به. وكذلك لو كان كثيرًا بالانغماس بالماء. يحصل كذلك ماذا؟ التطهر. على الصحيح. والله تعالى أعلم. قال رحمه الله تعالى: «قال: وإذا نوى قبل الانغماس ففيه الوجهان». وأما إذا صب الماء على العضو. فهنا ينبغي أن يرتفع الحدث. يقول: إذا نوى قبل الانغماس ففيه الوجهان. الصحيح أن باب النجاسات لا يحتاج إلى نية. هذا واحد. بل بزوال النجاسة يزول الحكم. ثانيا: باب رفع الحدث إذا توجه بنيته لرفع الحدث بالوضوء. اختلف العلماء في حاجة المتوضئ إلى نية الوضوء. قالوا: لأن الوضوء لا يشبه غيره من العادات ولا من العبادات. فحصول النية يقع شاء أم أبى المتوضئ. النية لابد منها. لكنها تقع شاء أم أبى المتوضئ. لماذا؟ لأن الوضوء لا يلتبس بغيره من العبادات ولا من العادات. ولهذا قال بعض العلماء: لو قلت لإنسان توضأ بغير نية. ما استطاع. قل لواحد: يلا توضأ الآن. وضوء بغير نية. هل يستطيع؟ النية ليست في اللفظ. النية أين؟ في القلب. فأنت حين تتوجه للوضوء تبدأ بغسل يديك. النية قد وقعت. النية قد وقعت. لكن الغسل ممكن تغتسل بدون نية. تغتسل للتبرد. صح أو لا؟ ولذلك الذي يغتسل للتبرد وعليه جنابة ولم ينو رفع الجنابة بهذا الغسل. عليه ماذا؟ أن يعيد الغسل مرة أخرى. أن يعيد الغسل مرة أخرى. أما الذي توضأ وبعد أن انتهى من الوضوء قال: أنا ما استحضرت نية الوضوء. هل يحتاج أن يعيد الوضوء من جديد؟ ما يحتاج. عيد الوضوء من جديد. لأن الوضوء لا يقع إلا بنية. الوضوء لا يقع إلا بنية. بخلاف الغسل. الغسل قد يقع بغير نية. لأن الغسل يوجد ما يشبهه من العادات ومن العبادات. قد تغتسل غسل عادة للتبرد وللنظافة. وقد تغتسل غسل عبادة مثل أن تغتسل مثلا غسل الجمعة. ولم تنو غسل رفع الجنابة. فإذن لابد من النية في مثل الغسل. وليس يحتاج النية في مثل الوضوء. ليس لأن الوضوء ليس له نية. الوضوء له نية. ولكن النية لا تنفك عن الوضوء. النية لا تنفك عن الوضوء. هذا التنبيه الأول. التنبيه الثاني يقول: «وأما إذا صب الماء على العضو». يقول: وإذا نوى قبل الانغماس فيه الوجهان. طيب الذي ينغمس في الماء لا يحتاج أن يتلفظ ولا أن يستحضر النية. لا يتلفظ بلسانه ولا يستحضر ذلك بإمراره على القلب. بل النية محلها القلب. محلها القلب. ما يحتاج أن تقول قبل أن تتوجه للغسل أو الوضوء: أصبر. وقف عندنا. توقف لحظات. أيش التوقف هذا؟ تمرر لفظ النية على قلبك. لا. هذا من الوسوسة. ويفتح باب الوسوسة. يفتح باب الوسوسة. بل بمجرد أنت تمشي إلى الغسل. قلبك الآن يريد ماذا؟ الغسل. إذن القلب عقد النية على الغسل. فلا حاجة أن تمرر أي لهب لا على اللسان ولا على القلب. ولهذا نص العلماء ونقل شيخ الإسلام رحمه الله نحو هذا عن إمام الشافعي. أن التلفظ بالنية. معناه عن إمام الشافعي: نقص في العقل وفي الدين. أما من نقصان الدين. لأنه من البدع والمحدثات التي لم يأتي الأمر بها لا في الكتاب ولا في السنة ولا ثبت عن سلف الأمة. وأما نقص العقل. لأنه كذلك بمثابة المتحدث بما يفعل. ولا يفعل ذلك إلا مجنون. لا يفعل ذلك إلا مجنون. لو تأتي إلى الطعام تقول: نويت أن آكل هذا الطعام لأجل أن أتقو به. ثم تأتي إلى أن تشرب: نويت أن أشرب هذا الماء لأجل أن أرتوي به. ثم تأتي لتلبس ثيابك: نويت أن ألبس هذا الثياب لأجل أن أكتسي به. وهكذا في كل فعل تقول: هذا. هذا الذي أنت تقوله هو موجود في قلبك أو ليس موجود في قلبك؟ موجود. إذن ما في حاجة أن تقوله باللسانك. قوله باللسان نوع من نقصان العقل. أنت إذا دخلت إلى الصلاة ما تحتاج أن تقول: أنا نويت أن أصلي كذا وكذا. ولهذا الذين دخلوا في هذا الباب وقعوا كما وقع بني إسرائيل بالتشديد على أنفسهم. بدأوا بلفظ النية. ثم صارت الأعمال كثيرة تحتاج إلى تمييز. فبدأوا يقولون: أنت تقول أن النية شرط ولابد من التلفظ بها. طيب عندك الآن صلاة. أي صلوات نويت؟ هو دخل إلى صلاة. يعرف أنها صلاة الظهر. فيأتي فيقف ويقول: نويت أن أصلي الظهر. الظهر أربعًا. حاضرا مأمومًا. يلا من يزيد؟ إيش باقي؟ متوجها إلى القبلة. ويأتي فيأتي. شدد على نفسه. وإذا نسى واحد من هذه الألفاظ. عاد الصلاة من جديد. لماذا؟ نسي أن يقول مأمومًا. نسي أن يقول متوجها إلى القبلة. نسي أن يقول أنها صلاة الظهر أربعًا. بل ربما يكون قالها كلها. لكن في أثناء الصلاة يشك: هل قلت الظهر أربعًا؟ أو ما قلت؟ هل قلت متوجها إلى القبلة؟ أو ما قلت؟ ويبدأ طول الصلاة. بدلا من أن ينشغل بالقرآن وبالذكر والتسبيح. ينشغل بألفاظ بألفاظ النية. وهذا هل له أصل في الكتاب والسنة؟ ليس له أصل. لا في الكتاب ولا في السنة. ولا ثبت عن أحد من سلف الأمة. ولهذا قال العلماء: أنه نقص في الدين ونقص في العقل. قال رحمه الله تعالى: «ويكره الغسل للوضوء بماء زمزم». قاله طائفة من العلماء. الصحيح أنه يجوز. وصح ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن كره من العلماء لأجل قلة ماء زمزم. يعني إذا جاء زمزم وخرج من مكة ووصل إلى بلد. الناس يحتاجون لشربه. أيهم أولى يتوضأ به أو يشربه؟ يشربه. لكن إذا كان إنسان ملكه هذا الماء. هو حر. يشربه. يتوضأ به. يغتسل به. لأنه قد يحتاج للاغتسال به. مثلا إنسان مريض. وماء زمزم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لما شرب له وهو طعام طعم وشفاء السقم». قال العلماء: الصحيح أن استشفاء الناس بزمزم ليس فقط بالشرب. بل بالشرب وبالوضوء وبالغسل. بل وبالاكتحال بالعين. يجوز أن تكتحل بماء زمزم إذا احتجت إلى ذلك. لأنه قال: «شفاء