القول السديد في مقاصد التوحيد  52

القول السديد في مقاصد التوحيد 52

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 52، الدرس الثاني والخمسون:من( فيه مسائل-الأولى:تفسير آية البقرة ... الثامنة:وجود هذا في المسلمين على عهد عمر فكيف بعده؟!). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح مسائل كتاب التوحيد المتعلقة بالسحر والجبت والطاغوت

يفسر المقطع الأول مسائل من كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، حيث يوضح الآيات المتعلقة بالسحر والجبت والطاغوت. يبين أن السحرة باعوا دينهم بالدنيا وتعاملوا مع الجن بالكفر.

أحكام السحر والسحرة في الإسلام وتوضيح عقوبتهم

يتناول المقطع الثاني أحكام السحر والسحرة في الإسلام، حيث يعتبر السحر من الكبائر وقد يصل إلى درجة الكفر إذا اشتمل على استعانة بالجن أو شرك. يجب قتل الساحر الذي يمارس هذا النوع من السحر دون استتابة.

حكم السحرة والمفسدين في الأرض وعقوبتهم الشرعية

يجب دفع شر المفسدين والسحرة بحسب فسادهم، وقد يكون ذلك بالقتل أو بغيره من العقوبات الشرعية. أمر الإسلام بقتله لعظم شره وضرره على الناس، ويشمل ذلك حبسهم أو قتلهم إذا كان فسادهم كبيرا.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه "كتاب التوحيد" في باب ما جاء في السحر: قال رحمه الله تعالى فيه مسائل. الأولى: تفسير آية البقرة. ومر معنا أنه أراد رحمه الله أن يبين أن السحر وقعوا فيما وقعوا فيه لأجل الدنيا، فهم باعوا الدين بالدنيا، أي لأجل الدنيا، حالهم كحال المنافقين اشتروا الكفر بالإيمان. قال: الثانية: تفسير آية النساء، أي ما سبق، "ويؤمنون بالجبت والطاغوت". وقد علمنا فيما تقدم معنى الجبت وأنه الباطل، ومن الباطل السحر، وأن الطاغوت ما تجاوز العبد فيه حده من معبود أو متبوع أو مطاع، ومن معانيه السحر والكهنة ومن كان بمعنى هؤلاء. قال: الثالثة: تفسير الجبت والطاغوت والفرق بينهما، وتقدم الفرق. قال: الرابع: أن الطاغوت قد يكون من الجن وقد يكون من الإنس. فمن توصل للطاغوت من الجن فهو قد وقع فيما حذر الله عز وجل منه في حال من ضل من أهل الكتاب، إذ كفروا بالله وآمنوا بالجبت والطاغوت. وهكذا كذلك في حقي من كان طاغوتا من الإنس. والطاغوت، كما مر معنا، قد يكون من الجن، وإذا كان من الجن لا يلزم أن يرى على صورته، فإنه قد يرى بهيئة الإنس أو يتصور بصورة الحيوان أو غير ذلك. والكثير من السحرة الذين يتعاملون مع الجن يقع لهم مثل ذلك، وهم لا يصلون إلى ذلك إلا بالكفر بالله عز وجل كما تقدم. وهكذا كذلك السحرة أنفسهم هم طواغيت، بما كان من كفرهم وإصرارهم على التعامل بالسحر، خصوصا النوع الأول من السحر كما تقدم، الذي لا يتوصل إليه إلا بالشرك والكفر. فمن ذهب إليهم آمن بالطاغوت وكفر بالله. ولهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد»، لأنه آمن بالجبت والطاغوت، وهذا من معاني الإيمان والتصديق بأمثال هؤلاء. قال: الخامس: معرفة السبع الموبقات المخصوصات بالنهي، أي التي ذكرت في هذا الحديث. وذكر هذه السبع ليس على وجه الحصر كما تقدم، ولكنه للتنبيه على الأهم منها. وذكر هذا الرقم يدل على الكثرة. وقد مر معنا في دروس سابقة أن السبع والسبعين ونحوه يذكر ويراد به الكثرة، كما قال الله عز وجل: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾، ليس المراد عين عدد السبعين، ولكن كأنه قال سبحانه: إن تستغفر لهم استغفارا كثيرا حتى بلغ سبعين أو أكثر فلن يقبل ولن يغفر لهم. قال: السادس: أن الساحر يكفر، وذلك لما سبق من الأدل في ذلك. والله جل وعلا قال في سورة البقرة في قصة هاروت وماروت: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. وهنا في هذا الحديث قرنا السحر بالشرك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات»، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: «الشرك بالله والسحر...» حتى قال بعض أهل العلم: إنه من عطف الخاص على العام، لأن السحر لا يكون إلا بالشرك. والصحيح أن السحر، كما مر معنا، منه ما هو شرك وكفر، ومنه ما هو كبير ومحرم من المحرمات العظيمة على القسمين السابقين المذكورين من أقسام السحر. فما كان من الاستعانة بالجن، ومن كذلك فعل السحرة بما يكون من النفث والعقد ونحوه، فهذا هو الشرك والكفر، لأنه لا يتوصل إليه إلا بذلك. وأما ما كان بالحركات الخفية، بما يكون مخادعة العين، وكذلك إظهار الشيء على وجه التخييل، فمثل هذا كبير من الكبائر، وهو من الذنوب العظيمة، ولكنه لا يصل إلى الكفر. قال: السابعة: أنه يقتل ولا يستتاب، أي الساحر. وكما مر معنا أن الذي يقتل هو صاحب النوع الأول. وأما الثاني فحكمه إلى الإمام، يعزر إن كان تعزيره يقتضي القتل دفعا لشر السحر، فله أن يفعل ذلك، لأن هؤلاء من المفسدين في الأرض. والمفسدون في الأرض يدفع شرهم بحسب فسادهم، فقد يكون دفع شرهم بالقتل، وقد يكون بغير ذلك. ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. ولا ينبغي الإنسان أن يستهين بأمر السحرة، لأن أمر السحرة عظيم، فلهم مظالم، وكذلك أنواع من العدوان كما تقدم، فهم يعتدون على حق الله بما يكون من الشرك والكفر، وبما يكون من العبث بحرمات الله وشعائره، وغير ذلك. فهم ربما لوثوا المصاحف، وغيروا وبدلوا كلام الله، وفعلوا وفعلوا مما فيه طاعة للجن للوصول إلى ما يريدوا الوصول إليه من السحر. وهكذا اعتداء على حق هذا المسحور، فكم من مسحور قتلوه، وكم من مسحور حرموه الحياة الهادئة، وربما وعوهم، وصل به الأمر إلى الجنون، أو فارق أهله وزوجته، أو أضر ببعض أهله وأبنائه، أو غير ذلك من أنواع الإضرار بالناس. وهكذا حق الأولياء، وغير ذلك من الحقوق. وشر الساحر أمره عظيم، لهذا أمر الإسلام بقتله. وقد مر معنا أنه روي عن عدد من الصحابة موقوفا وله حكم الرفع، وروي مرفوعا فيه ضعف، ومعناه صحيح. قال: الثامن: وجود هذا في المسلمين على عهد عمر، فكيف بعده؟ يعني إذا كان وجد السحرة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى أمر بقتلهم، أي السحرة، فكيف بهذا الزمان مع كثرة الجهل وقلة العلم وتعدد أسباب الشر والفساد؟ لأن بعض الناس ربما يقول: لا حاجة لمثل هذا، ولا يوجد في المجتمع سحرة. وهذا غير صحيح، بل هم موجودون، وينبغي أن لا يسكت عنهم. وأعظم من ذلك أن يظن أن بعض السحر ليس بسحر، فيسمى بغير اسمه، سواء النوع الأول أو النوع الثاني، حتى وجدت ربما قنوات تعلم السحر، وهي محل استعمال السحر، وتسمى بالرقيا أو غير ذلك مما فيه تسمية الشيء بغير اسمه. ولهذا وجب الاعتناء بتعلم ما يدفع به مثل شر هؤلاء، وما يكون به التحذير من أمثال هؤلاء، بل ويجب أن يبث في الناس وجوب كذلك إيقاع الحدود الشرعية في أمثال هؤلاء المفسدين، حتى يطالب ولاة الأمور بأن يقطع مثل هذا الشر. إن كانت قنوات تحجب، وإن كان أناس لهم مراكز أو لهم أماكن تغلق، أو أناس يتعاملون بذلك يحبسون ويؤدبون بما هو مناسب، ولو وصل ذلك إلى القتل، فليس هذا بالأمر الكبير مع عظم ما يبثون في المجتمع من فساد. طيب لهنا، والله تعالى أعلم.