الدرس في تفسير سورة الطور من تفسير الجلالين 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع تفسير الآيات الأولى من سورة الطور، ويشرح معاني الكلمات والتعابير الواردة فيها. السورة مكية وتتناول موضوعات الدعوة النبوية وموقف المشركين والكافرين منها.
سورة الطور افتتحت بالقسم بالطور، والطور هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام. يهدف القسم به إلى التنبيه على عظم هذا الجبل وتذكير المشركين بقصة موسى وتخويفهم وتهديدهم.
يفسر المقطع الآيات الكونية المذكورة في القرآن الكريم، مثل كتاب مسطور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور. هذه الآيات تحمل معاني التسلية للمؤمنين والتخويف للكافرين.
المقطع يشير إلى وجود تخويف ووعيد عظيم في سياق سابق. يُظهر المقطع التأكيد على أهمية هذا التخويف والوعيد، ويُنهي بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. ﴿والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع﴾. قال الفسر -رحمه الله تعالى-: والطور أي جبل الذي كلم الله عليه موسى، وكتاب مسطور في رق منشور أي التوراة أو القرآن، والبيت المعمور هو في السماء الثالثة أو السادسة أو السابعة بحيال الكعبة، يزوره كل يوم سبعون ألف ملك بالطواف والصلاة، ولا يعودون إليه أبدًا، والسقف المرفوع أي السماء، والبحر المسجور أي المملوء. إن عذاب ربك لواقع، أي لنازل بمستحقه. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذه سورة أخرى من سور المفصل، سورة الطور، سورة مكية، وفيها -كما ذكر -رحمه الله- تسع وأربعون آية. ومر معنا في معنى السور المدنية والمكية والفرق بينها، لما يغني عن الإعادة. وكونها سورة مكية، فهي كذلك تتناول ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته مع المشركين والكافرين. ولذلك نجد في هذه السورة هذه المعاني من أولها إلى آخرها. وافتتحت هذه السورة بالقسم بالطور، والله عز وجل يقسم بما يشاء، وأما خلقه فإنهم لا يقسمون إلا بالله عز وجل، ولا يجوز القسم إلا به. وإذا أقسم الله عز وجل بشيء، نبه سبحانه وتعالى -كما ذكر أهل العلم- على عظم ذلك الشيء. كان في هذا التنبيه على عظم ذلك الشيء. والطور -كما ذكر -رحمه الله- الجبل الذي كلم الله عليه موسى، ومناسبة ذكر الطور في أول هذه السورة التنبيه بقصة موسى عليه الصلاة والسلام، وكأنه إضاءة لتاريخ مليء بالأحداث، بما كان من قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع قومه الكافرين المشركين. وفي هذا لفتة للمشركين والكافرين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تخويفًا، وكذلك تهديدًا، ولفتة للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين أن يصبروا، وهم في العهد المكي عهد الابتلاء والامتحان الشديد. «كاد قلبي أن يطير» لماذا؟ لأنها كلمات عظيمة لمن يفهم العربية. فيها وقع شديد، كأن جبل الطور بأكمله يسقط على قلب المشرك والكافر تخويفًا وتهديدًا، وبردًا وسلامًا وثلجًا بقدر جبل الطور يسقط في قلب المؤمن تبريدًا وتسلية. قال -رحمه الله-: «وكتاب مسطور في رق منشور»، قال: أي التوراة والقرآن. الكتاب معلوم، والمستور مصطور بالكتابة في رق منشور. الرق هو ما يكتب عليه، والغالب يكون من الجلد الرقيق. والمراد به ما كتب معظما من كلام الله عز وجل المنزل على الأنبياء. قال: «والبيت المعمور»، قال: هو في السماء الثالثة والسادسة والسابعة بحيال الكعبة، يزوره كل يوم سبعون ألف ملك بالطواف والصلاة، لا يعودون إليه أبدًا. وهذا كما أشار بالتعليق له أصل جاءت في أحاديث ضعيفة وموقوفات ومقطوعات ومراسيل. وقوله سبحانه: ﴿والسقف المرفوع﴾، قال: أي السماء. وهكذا كذلك ذكر هذا مناسب مع الآيات التي قبله للتنبيه إلى عظمة الله عز وجل وهيمنته وقدرته. وهذا كذلك فيه المعنيين جميعًا: تسلية وتبريد للمؤمنين، وتخويف وتهديد للكافرين. ﴿والبحر المسجور﴾، قال: المملوء. والصواب أن المسجور أي المحجوز مملوء محجوز، ليس مملوء فقط، بل لأن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. فالمقصود مسجور أي مملوء محجوز. إن عذاب ربك لواقع، قال: لنازل بمستحقه، ما له من دافع، أي إذا أراد الله كان. ولكن لحكمة يمهل ولا يهمل، ويؤجل ولا يقطع سبحانه وتعالى. وهذا هو جواب القسم الذي جاء في أول هذه الآيات. ولا شك أن فيه من التخويف والوعيد الشيء العظيم. وصلى الله وسلم عن أبينا محمد وآله وصحبه وسلم.