الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 84، الدرس الرابع والثمانون:من( باب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات ... فقد أتى بما يناقض التوحيد وينافيه وذلك من شعب الكفر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الإيمان بأسماء الله وصفاته هو أصل الإيمان وقاعدته، ويجب أن يترتب عليه اعتقاد وعمل. جحودها يناقض التوحيد وقد يكون كفرًا.
حفظ الأسماء الحسنى لا يكفي لإيمان صحيح، بل يجب فهمها وتطبيقها في السلوك. من يحفظونها دون فهم أو تطبيق قد يجدون تناقضًا مع ما يرددونه.
جحود أسماء الله وصفاته يناقض التوحيد، وتعطيل صفات الله قد يصل إلى الكفر الأكبر. تفسير الصفات بغير معناها الصحيح هو تعطيل لها.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشارح -رحمه الله تعالى-: باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات. قال: أصل الإيمان وقاعدته التي ينبني عليها هو الإيمان بالله وبأسمائه وصفاته، وكلما قوي علم العبد بذلك وإيمانه به وتعبد لله بذلك قوي توحيده. فإذا علم أن الله متوحد بصفات الكمال، متفرد بالعظمة والجلال والجمال، ليس له في كماله مثيل، أوجب له ذلك أن يعرف ويتحقق أنه الإله الحق، وأن إلهية ما سواه باطلة. فمن جحد شيئًا من أسماء الله وصفاته فقد أتى بما يناقض التوحيد وينافيه، وذلك من شعب الكفر. وكما تقدم أقسام التوحيد الثلاثة متلازمة، وهذا معنى من معاني تلازمها. وكذلك لا يقف الإيمان بالله وأسمائه وصفاته عند المعرفة والعلم، بل كذلك الاعتقاد والعمل، لكن مراد المؤلف -رحمه الله- العلم وما يستلزمه ذلك العلم من اعتقاد وعمل. فمن قال بلسانه أو حفظ بذهنه أسماء الله وصفاته، ثم لم يعقد قلبه عليها ولم يعمل بمقتضاها، لم يمتفع بذلك الحفظ ولا ذاك الترديد باللسان. ما أكثر اليوم الذين يحفظون الأسماء الحسنى، يحفظونها بألسنتهم ويكررونها ويرددونها عن ظهر قلب، وإن كان بعض تلك الأسماء لا يصح نسبتها لله؛ لأنه لم يصح فيها حديث -يعني تلك المطويات أو الذي ختمت به بعض المصاحف أو ذيلت به بعض المصاحف من تفصيل 99 اسمًا لله- فبعض تلك الأسماء لم تصح أنها اسم لله عز وجل. فالشاهد: حفظ أولئك لم يجعلهم مؤمنين بها ومحققين كذلك لتوحيد الله عز وجل فيها؛ لأنهم إن فعلوا ما ينافيها ويناقضها، وقد جهلوا معناها ولم يفعلوا بما يقتضيه الإيمان بها، فهم قد نقضوا التوحيد أو نقصوه. فمن عبد القبور بالذبح لها والنذر والطواف حولها والتمسح والدعاء عندها، ومنها وهو حفظ الأسماء الحسنى ورددها، ما انتفع بهذا الحفظ ولا ذاك الترديد، وصار فعله ذلك ينافي ما يردده بلسانه. فحقيقة قوة العلم بالأسماء والصفات لا يقف عند قوة الحفظ ولا كذلك كثرة ترديد، ولكن عندما يلزم ذلك من صحة الاعتقاد وسلامة العمل، صحة الاعتقاد وسلامة العمل مما ينقض التوحيد وينافي هذا الإيمان. فأنت تؤمن بأن الله عز وجل من أسمائه الرحمن، إذن تثبت لله الاسم والصفة وما يستلزمه الإيمان بهذا الاسم هذه الصفة، وهكذا قل في سائر الأسماء والصفات الأخرى لله جل وعلا، فهو جل وعلا وحده المتفرد بها، له صفات الكمال وأسماء الجلال، وصفات الكمال جل وعلا، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وكما قال -رحمه الله-: من جحد شيئًا من أسماء الله وصفاته فقد أتى بما يناقض التوحيد وينافيه، وهذا الجحود قد يكون بنفي الاسم مع نفي ما يستلزمه ويقتضيه، فيورث كفرًا ككفر المشركين، فإنهم لم يقف نفيهم للاسم فقط، بل جحدوا الاسم وما اقتضاه معناه واستلزمه من معاني ألوهيته جل وعلا وربوبيته، فلذلك كان هذا موضع آخر من مواضع كفرهم، ولهذا قال: وذلك من شعب الكفر. وقد يكون جحود الاسم بتعطيل بعض ما هو له، فهو من شعب الكفر، لكنها كفر دون كفر، كتعطيل أهل التعطيل في باب الأسماء والصفات من أشاعرة وما تريدية وكلابية، عطلوا بعض الأسماء والصفات عن معانيها، فجعلوا اسمه سبحانه وتعالى الرحمن لا يستلزم منه إثبات صفة الرحمة، بل يقولون إرادة الإحسان، وهكذا يفعلون في سائر الأسماء والصفات الأخرى، يعطلونها عن ظواهرها، فمثل هذا جحود آخر، لكنه جحود لا يوصل إلى الكفر على الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لأنه ليس جحودًا كليًا أولًا، ولأنه ثانيًا في الغالب لهم فيه شبهة، فهو من شعب الكفر، لكنه كفر دون كفر. وهكذا تعطيل بعض الصفات، فهو جحود لها، ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ قالوا: استولى، هذا تعطيل لهذه الصفة وجحود لمعناها، وهو كذلك من شعب الكفر، ولكنه على الصحيح كفر دون كفر. وقد يصل إلى الكفر الأكبر والعياذ بالله بحسب حال أهله. إلى هنا والله تعالى أعلم.