السائل يسأل عن حكم خطباء ينصحون الناس ويرتكبون المعاصي، والجواب يؤكد على ضرورة العمل بما نعلم من دين الله. يُشدد على أهمية الاتساق في المعاملة وعدم التناقض بين النصح للآخرين وارتكاب المعاصي.
يؤكد على أهمية النصيحة الشرعية للآخرين مع الالتزام بضوابطها من حكمة ورفق وأسلوب حسن. يشير إلى حديث النبي ﷺ الذي يبين أن الدين النصيحة لله وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم.
يُشدد على ضرورة العمل بالعلم وعدم الاكتفاء بحمله، ويستدل على ذلك بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية. كما يُوضح أن التشهير في النصيحة ليس من الحكمة ولا من الأدلة الشرعية.
وهذا سائل يسأل عن حال بعض الخطباء الذين يقومون ببعض الخطب التي فيها نصائح طيبة للناس، ولكن كما ذكر أحيانًا يقع منهم ما ينافي ذلك العلم، إما ما يقعون فيه من الغيبة والنميمة ونحو ذلك، أو أحيانًا التشهير ببعض من يقع ببعض المخالفات والمعاصي، فما حكم فعل مثل ذلك؟ وماذا ينبغي التصرف في مثل هذا الحال؟ والجواب على هذا السؤال أن يقال: أولًا علينا معاشر المسلمين أن نعمل بما علمنا من دين الله سبحانه وتعالى، مما في كتاب الله، ومما في سنة رسول الله ﷺ، ولا يضرنا بعد ذلك من فعل أو ترك، فمن أحسن فلنفسه، ومن أساء فعليها، حتى لا يكون فعل بعض الناصحين حملة العلم أو من يحمل العلم ولا يعمل به سببًا في التأثير على استقامتك وعلى تديّنك لربك، بل يكون قدوتك رسول الله ﷺ. وثانيًا لا يمنعك ما علمت من دين الله سبحانه وتعالى مع ما رأيت من تقصير من قصر ولو كان ممن ينتسب للعلم أو يحمله أن تنصحه بضوابط النصيحة الشرعية، فقد قال النبي ﷺ كما في حديث أبي رقية تميم بن أوس الداري المشهور الذي في صحيح مسلم: «الدين النصيحة»، وفي رواية خارج الصحيح كررها ثلاثًا عليه الصلاة والسلام، فقال: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة»، قالوا: قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»، فليس أحد أكبر من النصح، كل أحد يحتاج أن ينصح حتى هؤلاء الخطباء، لكن بحكمة ورفق وأسلوب حسن حتى تقبل هذه النصيحة، كما أنكرت عليهم التشهير، كذلك أنت لا تشهر بهم، أعنهم على إصلاح أنفسهم وإصلاح من تحت أيديهم. وثالثًا أن يقال: فعل هؤلاء خطأ كونهم لا يعملون بالعلم هذا خطأ، وأدلة ذلك كثيرة في الكتاب والسنة، قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، والآيات في هذا الباب والأدلة من السنة كثيرة، وكونهم يقع منهم ما ينافي العلم الذي يحملون هذا خطأ، ومن ذلك وقوعهم في الغيبة والنميمة ونحو ذلك من الأمور التي تنافي العلم الذي يحملون، ولا يمنع كذلك أن تقبل منهم العلم الذي عندهم، خذ الخير الذي معهم واترك السوء الذي عندهم، وهكذا كذلك ليس من الحكمة ولا من ما دلت عليه الأدلة الشرعية أن يكون أمر النصيحة فيها تشهير، فهذا خطأ ولا يعين المنصوح على الرجوع إلى الحق، ولذلك ينصحون كذلك في هذا الأمر أنه لا ينبغي لهم التشهير في النصيحة، وإن ذلك مما لا يعين على رجوع المنصوح إلى الحق، فكما هم لا يحبون ذلك فكذلك لا يفعلون مثل ذلك مع غيرهم، ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، وقال النبي ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، نسأل الله لنا وللجميع التوفيق والسداد، والله تعالى أعلى وأعلم.