شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 75

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 75

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 75، الدرس الخامس والسبعون : (وبالملائكة الكرام البررة ... في سورة الأحزاب مع شورى تلا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أركان الإيمان والملائكة

الإيمان بالملائكة هو أحد أركان الإيمان، ويشمل الإيمان بوجودهم وصفاتهم وأعمالهم. نؤمن بإجمال وتفصيل بما ورد في الكتاب والسنة عنهم.

الإيمان بالكتب والرسل

يؤمن أهل السنة والجماعة بالملائكة والكتب السماوية والرسل، ويعتقدون أن الكتب نزلت من عند الله وتختلف درجات الرسول فيما بينهم. يؤمنون بذلك إجمالا وتفصيلا.

أول وآخر الرسل وأولو العزم

نوح عليه السلام هو أول الرسل، وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم. خمسة رسل ذكروا في القرآن وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، وهم من أفضل الرسل.

تتمة الكلام والاستزادة

المؤلف ذكر العديد من الأحاديث والآيات في شرحه. يمكن لمن يريد المزيد الرجوع إلى الشرح، والحمد لله رب العالمين يكفي بهذا القدر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الحمد الحكمي رحمه الله تعالى في منظومته: ﴿وبالملائك الكرام البررة وكتبه المنزلة المطهرة ورسله الهداة للأنام من غير تفريق ولا إيهام أولهم نوحا بلا شك كما أن محمدا لهم قد ختم وخمسة منهم أولو العزم الأولى وفي سورة الأحزاب مع شورة لا﴾. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الأبيات ليستكمل ما أراد أن يذكره من أركان الإيمان، وهي الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وليوم الآخر، والقدر خيره وشره. فثنّ بالإيمان بالملائكة، يقول: كذلك من أركان الإيمان الإيمان بالملائكة الكرام البررة، وذلك على ما جاء في كتاب الله، وفي صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إجمالا وتفصيلا. إجمالا من الإيمان بوجودهم وحقيقتهم، وأنهم خلق من خلق الله، خلقهم الله جل وعلا على صفات مخصوصة معلومة، بما ورد التفاصيل ذلك في الكتاب والسنة. لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. منهم من هو موكل بأعمال السماء، ومنهم من هو موكل بأعمال الأرض، ومنهم ما هو موكل بالأعمال الدينية، ومنهم من هو موكل بالأعمال الدنيوية. فنؤمن بذلك كله على وجه التفصيل والإجمال. ونؤمن كذلك بما ورد من أسماء بعضهم، فمنهم جبريل عليه الصلاة والسلام، ومنهم حملة العرش ﴿ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية﴾، ومنهم من يدخل البيت المعمور ولا يخرج منه، ومنهم من يكون حراسا على قبر السماء، ومنهم من ينزل إلى قبر السماء وينزل الروح، ويرسل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده. وهكذا كذلك أن منهم من يتمثل بصورة الإنسان، كما ورد في حق جبريل عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة، وكذلك في حديث عبد الله بن عمر عن نبيه. وهكذا كذلك منهم من ينزل ليرفع الأعمال، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: «أنه تنزل الملائكة بالليل والنهار». ومنهم من يتجلس مجالس الذكر. وكل ما جاء في حق الملائكة فإننا نؤمن به، كخزنة النار وخزنة الجنة، ومن يكون ويوكل بالسؤال في القبر، كل ذلك نؤمن به. قال: ﴿وكتبه المنزلة المطهرة﴾ كذلك، ومما يؤمن به أهل السنة والجماعة، وهو من الإيمان كذلك، ومن أركان الإيمان، الإيمان بالكتب. ما جاء ذكرها مجملا أو مفصلا. مجملا بأن الله عز وجل أنزل مع بعض الرسل كتبا، وكذلك وحيا. ومنه ما قد علمنا، كصحف إبراهيم وموسى، والثوراة والإنجيل والزبور والقرآن. ومنه ما لم نعلم، وهو ما ذكره الله جل وعلا مجملا في كتابه: ﴿وأنزلنا معه الكتاب والميزان﴾. وهذه الكتب منزل من عند الله، وهو تكلم بها كلاما حقيقيا جل وعلا. وكذلك مطهرة، أي اجتمعت على المعاني الطاهرة، والتي كذلك تبطضي التعظيم، وتبطضي كذلك الاحترام والإذعان والخضوع والانقياد لما فيها. ومنها ما قد حرف، كما أخبرنا الله عز وجل، كالتوراة والإنجيل، حرف بعضها أهل الكتاب. ومنه ما هو محفوظ إلى يوم القيامة، كهذا القرآن. قال: ﴿ورسله الهداة للأنام من غير تفريق ولا إيهام﴾. كذلك من أركان الإيمان الإيمان بالرسل والأنبياء. وقد مر معنا الفرق بين النبي والرسول في أوائل هذه الأبيات. وكذلك نؤمن بالرسل والأنبياء إجمالا وتفصيلا، ما جاء من ذكر صفاتهم، ومن ذكر كذلك أخبارهم جملة وتفصيلا، نؤمن بذلك كله. وقوله: ﴿من غير تفريق ولا إيهام﴾ يعني من غير تفريق بين رسول ورسول ما يقتضي المعنى المذموم. وقد نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أن يفاضل بين الأنبياء، لأن ذلك من فعل أهل الجاهلية، وليس من فعل أهل الإسلام. ومع ذلك فقد بيّن لنا ربنا جل وعلا أنهم يتفاضلون: ﴿ترك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ومنهم من لم يكلم الله عز وجل﴾. قال: ﴿أولهم نوح بلا شك كما أن محمدا لهم قد ختم﴾. يعني أول الرسل نوح عليه الصلاة والسلام، فنوح أول الرسل الذين أرسلوا إلى أهل الأرض. وقد مر معنا في الفرق بين النبي والرسول أن الرسول من جاء بشريعة جديدة، وأن النبي من كان تبعا لشريعة من قبله. فأول من جاء يجدد شريعة أهل الأرض هو نوح عليه الصلاة والسلام، لأنه كان بعد آدم عليه الصلاة والسلام قرون غيروا وبدلوا، فبعث فيهم نوح عليه الصلاة والسلام. وآخرهم محمد، ختم الله عز وجل به الأنبياء والمرسلين، في نص الكتاب والسنة. وهم كثير، لا يعلم عددهم إلا الله جل وعلا. منهم من قص ربنا جل وعلا من نبائهم ما قص بكتابه، ونبينا عليه الصلاة والسلام بسنته. ومنهم من لم يقص علينا من أخبارهم. قال: ﴿وخمسة منهم أولو العزم الأولى في سورة الأحزاب مع شورة لا﴾. يعني خمسة من هؤلاء الرسل هم أولو العزم. والصحيح من أقوال أهل العلم، كما قد مر معنا، أن أولو العزم من الرسل لا نعرف أسماءهم، لأنه لم يذكر لنا أسماءهم. وأما ما ذكر بسورة الأحزاب وسورة الشورى من قرن الأنبياء أو الرسل الخمسة، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هذا لا يعني أنهم أولو العزم. بل هؤلاء الذين أخذ الله عز وجل عليهم الميثاق: ﴿وإذا أخذنا الميثاق منكم من نوح وإبراهيم إلى آخر الآية﴾. لكن لا يعني ذلك أن هؤلاء هم أولو العزم. فلم يأت بنص الكتاب ولا بنص السنة تسمية هؤلاء الخمسة أنهم أولو العزم. لكن هؤلاء الذين أخذ منهم الميثاق، وهم من أفضل الرسل عليهم الصلاة والسلام، بنص الكتاب، لاختصاصهم بهذا الوصف في موضعين من كتاب الله عز وجل. وكذلك بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما في حديث الشفاعة، فإن الناس أول ما يأتون يأتون إلى نوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا يدل أنهم أفضل الرسل، ولهذا يبتدأ الناس بالذهاب إليهم في طلب الشفاعة. هذا خلاصة ما يذكر. وقد ذكر المؤلف رحمه الله في شرحه عددا كثيرا من الأحاديث والآيات، إما فيه تفاصيل هذه الأبيات. فمن أراد الاستزادة فليرجع إليها. فنكتفي بهذا والحمد لله رب العالمين.