شرح أصول في التفسير للعثيمين 47

شرح أصول في التفسير للعثيمين 47

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 47، الدرس السابع والأربعون:من:( القصص ... وذلك لقوة تأثيرها في إصلاح القلوب والأعمال والأخلاق ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف القصص ومفهومه في القرآن

يتناول تعريف القصص لغة واصطلاحا، حيث يعني تتبع الأثر لغة والإخبار عن قضية ذات مراحل متتابعة اصطلاحا. كما يشير إلى أن قصص القرآن هي أصدق القصص لتمام مطابقتها للواقع.

خصائص ومزايا قصص القرآن الكريم

يُعتبر القرآن الكريم أحسن القصص لما يحتويه من بلاغة وفصاحة وجلال المعنى. تجتمع فيه أعلى درجات الكمال في اللفظ والمعنى، وتتضمن الفصاحة قوة اللفظ والمعنى وكمال اجتماعهما في السياق المناسب.

فصاحة وبلاغة القرآن في القصص والعبرة

يُبرز فصاحة وبلاغة القرآن الكريم في سرد القصص والتعبير عن المعاني، مع التركيز على قوة الألفاظ وروعة السياق. القصص القرآني هو أنفع القصص لما فيه من عبرة لأولي الألباب وتأثير في إصلاح القلوب والأعمال والأخلاق.

العبر المستفادة من قصص القرآن والسنة

تتضمن قصص القرآن والسنة عبرًا وأحكامًا، وتعد من أنفع القصص وأحسنها. يُستشهد بسورة يوسف وغيرها من السور التي تحتوي على قصص الأنبياء كمثال على ذلك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن صالح عثيمين، رحمه الله تعالى: القصص، قال: القصص والقص لغة تتبع الأثر، ومنه قول الله جل وعلا: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ أي تتبعًا للأثر. والقاعدة عند أهل العربية أن تكرار المبنى يدل على تكرار المعنى، وهنا تكرر حرف الصاد، فدل على تكرار معنى التتبع في هذا اللفظ. وكثيرًا ما يأتي القص بمعنى التتبع، وهكذا النظر، ولا يزال في لسان الناس، وإلى يومنا هذا يقولون: "قص معي"، ما معنى "قص معي"؟ يعني: "تتبع معي"، تتبع معي. قال رحمه الله تعالى: في الاصطلاح، الإخبار عن قضية ذات مراحل يتبع بعضها بعضًا، في اصطلاح أهل العلم، معنى القصص هو الإخبار عن قضية، والقضية المراد بها معنى في مسألة مذكورة ذات مراحل يتبع بعضها بعضًا، فإن كانت مرحلة واحدة سمي خبرًا، "مات زيد" هذه ليست قصة، هذا خبر؛ لأنه مرحلة واحدة، لكن إذا ذكرت مراحل في موت زيد فهذه قصة، تقول: "قصة عمر"، "قصة وفاة زيد"؛ لأنه اجتمع فيها مراحل. لماذا؟ لأننا كما قلنا: أن لفظ القص فيه تكرار مبنى، فيدل على تكرار معنى، وهو التتبع، وهذا التتبع يكون لمراحل هذا الخبر، وهذه القضية. قال رحمه الله تعالى: وقصص القرآن أصدق القصص لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ وذلك لتمام مطابقتها للواقع، فالله عز وجل أصدق القائلين والمتحدثين، فكان بذلك أن ما تكلم به وأخبر وقص هو أصدق الحديث. وهذا الاستفهام يسمى عند أهل العربية استفهامًا إنكاريًا، وهو متضمن لمعنى التحدي، أي: لا أحد أصدق من الله حديثًا، لا أحد أصدق من الله حديثًا. قال: وأحسن القصص لقوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾، وأحسن من صيغ التفضيل الذي يدل على الارتفاع والتميز عن غيره، والحسن في قصص القرآن من أوجه كثيرة. قال شيخنا رحمه الله: وذلك لاجتماعها على أعلى درجات الكمال في البلاغة وجلال المعنى، هذا وجه من أوجه كونها أحسن القصص، فإنك تجد فيها من أوجه البلاغة، والبلاغة هي فصاحة الكلام لفظًا ومعنى، فصاحة الكلام لفظًا ومعنى. وفصاحة الكلام تكمن في قوة اللفظ، وقوة المعنى، وكمال اجتماع اللفظ والمعنى، لهذا المطلوب الخبري ثلاثة أمور: قوة اللفظ، وقوة المعنى، وكمال وضع هذا اللفظ وهذا المعنى في هذا المقام، أو هذا المطلوب الخبري. فأنت قد تأتي بلفظة فيها فصاحة، لكن تضعها في سياق يضيع هذه الفصاحة، وقد تأتي بجملة فيها فصاحة، ولكن فيها معنى ليس فيه فصاحة، كرجل يخاطب عاميًّا بمستشنع اللغة العربية، العربية مستشنع اللغة العربية، فيتقعّر في الكلام، التقعّر في الكلام فيما لا يفهم ليس من الفصاحة والبيان، ولو كان أصل الكلمات كلمات عربية وفصيحة. بل من غرائب الكلمات العربية، لكن المقصود من الكلام هو البيان، فإذا لم يظهر معناه فصار نوعًا من العجمة، فلهذا كان القرآن أحسن القصص؛ لأنه كان غاية في البلاغة والفصاحة والبيان وجلال المعنى، فلا تجد موضعًا إلا وتجده على أحسن ما يكون. فيذكر ربنا جل وعلا القصص، ويجتمع فيه الفصاحة في اللغة، انظر إلى آيات القرآن، وقوة ألفاظ القرآن، من نسق الآيات، وقوة ألفاظ، إذا قرأت سورة الطور، أو قرأت سورة الواقعة، أو قرأت سورة الرحمن، أو قرأت سورة الشعراء، أو قرأت سورة مريم، أو قرأت سورة طه، انظر إلى قوة الألفاظ، وإلى أواخر الآيات، وإلى كذلك المعنى الذي ذكر فيها. بل تجد كذلك من التفصيل في الحلال، والإجمال في الحرام ما هو في غاية من الفصاحة والبيان، مع حسن كذلك التأديب والتهذيب، وإذا ذكر الشيء المستقبح يذكر بغير صريح لفظه، "أو لامستم النساء" انظر، "أو لامستم النساء" لم يذكر ما يستقبح، وهكذا تتأمل به يمنة ويسرة تجد فيه أحسن القصص. وهكذا كذلك قوة اللفظ حتى بإضافة الحرف وإبعاده كما مر معنا، قصة أصحاب الكهف، كيف أن العلماء تكلموا في قوله جل وعلا: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ كيف أن هذه الواو كان لها أثر، وهكذا إعادة العامل، وحذف العامل، والتقديم والتأخير، كله فيه معنى أحسن القصص لاجتماعه على معاني كثيرة أوجب لها الحسن إما في اللفظ، وإما في المعنى، وإما في السياق، وإما كذلك في التضمن للتهذيب والأدب وغير ذلك، وتقرير معاني العقيدة ونحوها، وكل شيء يوضع في موضعه على أكمل وجوهه. قال رحمه الله: وأنفع القصص لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ وذلك لقوة تأثيرها في إصلاح القلوب والأعمال والأخلاق، كذلك قصص القرآن أنفع القصص؛ لأنه فيه عبرة لأولي الألباب. تقرأ سورة يوسف عليه الصلاة والسلام فتجد فيه عبرة في كل مرحلة من مراحل القصة، تقرأ في سورة هود فتمر بك قصة نوح، وهكذا قصة هود، وصالح، وهكذا في سورة يونس وغير ذلك، عبرة لأولي الألباب، ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى﴾. وهكذا كذلك قصص السنة، فإنه كذلك أنفع القصص وأحسنه. قال رحمه الله تعالى: وإلى ثلاثة أقسام، طيب نترك هذا إن شاء الله للدرس اللاحق، ونتفي بهذا، والله تعالى أعلم.