الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 91، الدرس الحادي والتسعون : (وكل من بعده قد ادعى ... وأفضل الخلق على الإطلاق ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين، واستدل العلماء على ذلك بالأحاديث النبوية والآيات القرآنية، مثل قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾. يُعتبر هذا الأمر من المسائل الهامة المتعلقة بنبوة النبي.
أكد العلماء أفضلية النبي عليه الصلاة والسلام على الخلق جميعًا مستدلين بأحاديث نبوية، وناقشوا ادعاءات القاديانية بأن الخاتم يعني الخاتم الذي يلبس، وأثبتوا بطلان هذه الادعاءات. يُعتبر النبي محمد عليه الصلاة والسلام أفضل الأنبياء والمرسلين.
يُجمع العلماء على أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء والرسل، وقد خُص بفضائل وخصائص لم تكن لأحد قبله، مثل شفاعة العظمى وختم النبوة ودينه للناس كافة. هذه الفضائل تبرز مكانة النبي عليه الصلاة والسلام.
على الرغم من أفضلية النبي عليه الصلاة والسلام، نهى عن التفاخر أو التعادي مع غير المسلمين، وشدد على أهمية تجنب التعادي والتعالي. يُعتبر هذا التوجيه من المبادئ الهامة في التعامل مع الآخرين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة في بيان ثلاثة مسائل. المسألة الأولى: تكذيب كل من يدعي النبوة بعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام من أحاديث كثيرة أنه لا نبي بعده. وقد جعل عليه الصلاة والسلام أنه سيكون في آخر الزمان دجالون، وفيهم سبعون أو ثلاثون يدعون النبوة. وجعل عليه الصلاة والسلام أنه قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما مات نبي خلفه نبي، وأما إنه لا نبي بعده، فإنه لا نبي بعدي». فقوله ﷺ: «لا نبي بعدي» فكاذب فيما ادعى، أي فيما ادعى من النبوة. والمسألة الثانية: أن النبي عليه الصلاة والسلام خاتم الرسل، فهو خاتم الرسل والأنبياء، فليس بعده عليه الصلاة والسلام لا رسول ولا نبي. ومر معنا أن الفرق بين الرسول والنبي أن الرسول من يبعث بشريعة جديدة، وأن النبي من يبعث بشريعة من قبله، لا ينسخ شريعة من قبله، بل يأتي متبعًا للشريعة التي قبله. فليس بعد النبي عليه الصلاة والسلام لا رسول ولا نبي، بل هو خاتم الأنبياء والمرسلين. وما دليل ذلك من القرآن؟ قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾. قال العلماء: بهذه الآية أنه عليه الصلاة والسلام خاتم الرسل والأنبياء، وذلك من هذه الآية من وجهين: لأنه أولًا نفى النبوة بعده، ونفي النبوة نفي للرسالة؛ لأن النبوة دون الرسالة، فإذا نفيت النبوة فالرسالة من باب أولى. والوجه الثاني أنه ذكر الرسول بهذه الآية، وعطف عليه بالنبي، فعلم أن الرسول والنبي في هذا الموضع هما شيء واحد، وكل منهما منفي، فهو خاتم الأنبياء وخاتم المرسلين. ومن عجائب تدليس الشياطين من الجن والإنس على بني آدم ما فعله القاديانية، أتباع أحمد غلام مرزا الذي ادعى أنه نبي، وفسر الآية: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ أي: خاتم النبيين، أراد بالخاتم أي: الخاتم الذي يلبس. فأتى بشيء من عجائب التفسير، مع ما فيه من مخالفة الشرع للأدلة الكثيرة التي سمعناها، ومع ما فيه من مخالفة كلام أهل العلم من الأولين والآخرين، مما أجمع عليه المسلمون. المسألة الثالثة: من مسائل هذين البيتين فيه أفضلية النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: أفضل الخلق على الإطلاق، أي: نبينا عليه الصلاة والسلام أفضل الخلق. وقد جاء بذلك أحاديث كثيرة في قوله عليه الصلاة والسلام: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر». فإن قال قائل: كيف يجمع بين هذا وبين إنكار النبي عليه الصلاة والسلام على المسلم الذي فاخر بينه وبين موسى عليه الصلاة والسلام؟ حتى وقع بينه وبين اليهود ما وقع، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إني أُبعث، قال: أُبعث أجد موسى آخذًا بقائمة من قوائم العرش، لا أدري أبعث قبلي أم جوزي بقيام الطور»، أو قال: «بصعقة الطور». ويريد بذلك أن يذكر فضيلة من فضائل موسى عليه الصلاة والسلام. وجمع بينهما العلماء بأن قالوا: معنى هذا أنه لا يجوز التفاضل بين الأنبياء والرسل بما يوضع الشحناء والبغضاء، وإلا فأصل الأفضلية موجود. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾، فهم مفضلون بعضهم على بعض. وأفضلهم كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام المصدوق هو محمد عليه الصلاة والسلام. ومن فضائله أنه يُعطى شفاعة العظمى التي يتراجع عنها الأنبياء حتى لا تكون إلا له. ومن فضائله أنه كذلك ختم به الأنبياء والمرسلين. ومن فضائله أن دينه كان للناس كافة، وكان من قبله يُبعث في قومه خاصة. ومن فضائله أنه عليه الصلاة والسلام أول من يستفتح له أبواب الجنة أن يدخل الجنة. ومن فضائله كذلك وخصائصه عليه الصلاة والسلام أنه خص بأحكام وإبادات في شريعته من تشريع هذا الدين لم يكن لأحد من قبل. كما جاء بحديث جابر وغيره: «فحلت له الغنائم، ولم تحل لأحد من قبله، وجعلت له الأرض مسجدًا وطهورًا، ولم تجعل لأحد من قبله». وغيرها من الخصائص التي خص بها نبينا عليه الصلاة والسلام، وعرج به إلى السماء الدنيا، وأسرى به إلى بيت المقدس، ولم يكن ذلك لأحد قبله عليه الصلاة والسلام. وما من فضيلة أو خصيصة كانت لرسول من قبله إلا وكان للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منها نصيب. فموسى كلمه الله، وكلم الله نبينا عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك كل فضيلة لمن سبق كان لنبينا عليه الصلاة والسلام من ذلك فضل ونصيب. فصح أنه عليه الصلاة والسلام أفضل الأنبياء والمرسلين، لكن لا يعني ذلك أن يكون على وجه التفاخر، أن يكون ذلك سببًا لحصول التعادي بين المسلمين وغيرهم، لا. وهذا الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام. نستهل هذا القدر، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.