شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 28

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 28

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 28، الدرس الثامن والعشرون : (وقد روى الثقات عن خير الورى ... ويستر العيب ويعطي السائل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

صفة النزول الإلهي وتفسير الأحاديث النبوية

يتناول المقطع صفة النزول لله عز وجل واستدلال الشيخ بحديث أبي هريرة في صحيح البخاري ومسلم. يشرح المقطع نزول الله سبحانه وتعالى إلى ثلث الليل الآخر.

نزول الله في الليل وعشية عرفة والإيمان بالصفات الإلهية

يناقش المقطع نزول الله عز وجل في الليل وعشية عرفة مستندا إلى أحاديث صحيحة، ويؤكد على الإيمان بما أخبر به الرب دون تحريف أو تكييف. يُثبت لله الصفات التي تليق بجلاله.

شرح نزول الله تعالى في ثلث الليل الأخير وإثبات صفات الكلام والسمع

المقطع يشرح حديث نزول الله تعالى في ثلث الليل الأخير وكلامه مع عباده، ويؤكد إثبات صفة الكلام والسمع لله تعالى. يشير إلى أفضلية الدعاء في هذا الوقت.

خلاصة الأبيات وختام الشرح

المقطع يلخص الأبيات في إتباع صفة النزول لله عز وجل، ويشير إلى وجود مباحث أخرى لكن المقام لا يتسع لها، ويختتم بالتسبيح لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة يقول: هل من تائب فيقبل؟ هل من مسيء طالب للمغفرة يجد كريما قابلا للمغفرة، يمن بالخيرات والفضائل، ويستر العيوب، ويعطي السائل؟ أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الأبيات لإثبات صفة من صفات الله عز وجل، وهي صفة النزول. ومناسبة إيراد هذه الصفة بهذا الموضع أنها تضمنت كذلك هذه الصفة في دليلها، وهو حديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما. قد روي حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه عز وجل وعلا، أي الله سبحانه، في ذلك الليل الأخير ينزل، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «ينزل ربنا جل وعلا إلى ثلث الليل الآخر»، وهذه أرجح الروايات أنه ينزل في ثلث الليل الآخر. وقد جاء في وصفه، وقد جاء في أوله، وبعضهم قال: جمعا بين بعض الروايات في أوله وفي آخره؛ لأنه كان ربما كان ينزل في أول الليل، ثم استقر النزول في آخر أمر النبي عليه الصلاة والسلام إلى آخر الليل، فلهذا استقر أيامه عليه الصلاة والسلام في آخر الليل. وقال بعضهم: ربما يكون النزول في آخر الليل، وأحيانا في أول الليل. والحاصل أنه سواء رجحنا وقلنا إن أرجح الروايات النزول في آخر الليل، أو قلنا بهذا الجمع على تصحيح الرواية الأخرى، فكل الأمرين يصح ولا اشكال فيه إن شاء الله. وآذ الحديث الذي أشار إليه رحمه الله هو حديث أبي هريرة المنشور الذي جاء في الصحيحين وغيرهما، وقد روي عن غيره من الصحابة. وأشار المؤلف رحمه الله بشرحه إلى عدد من الروايات، وكذلك الأحاديث الكثيرة التي فيها هذا المعنى، والصحيح منها حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وهكذا جاء النزول في غير أوقات الليل، وصحب حديث عائشة: «إنه ينزل عشية عرفة، ينزل ربنا جل وعلا عشية عرفة نزولا يليق بجلاله». عظمة هذا الذي يفيد للسنة والجمعة على ظاهر ما جاء في الحديث، بل الأحاديث؛ فإن الواقف الإيمان بما أخبر به الرب جل وعلا، فنقول: «ينزل ربنا جل وعلا نزولا يليق بجلاله وعظمته، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل». وكما أننا نثبت لله عز وجل ذاتا تليق بجلاله وعظمته لا تشبه الذوات، كذلك نثبت له الصفات لا تشبه الصفات. فالنزول نعرف معنى، فلا نقول: كيف النزول؟ لأننا نثبت له المعنى، ونجهل الكيف، أو ننفي المعنى، نقول: لا. فلنثبت له المعنى؛ فإننا نعرف معنى النزول. لم يخاطبنا الله عز وجل بكلام أعجمي، بل خاطبنا بكلام عربي مبين واضح غاية الوضوح. فالنزول عندنا معلوم، لكن الكيف مجهول. الكيف مجهول غير معقول، الله أعلم بالكيفية. لكن ما نقول: الله أعلم بالمعنى، بل المعنى معلوم عندنا ومعروف. وهذا نقوله بسائر الأسماء والصفات، نعرف معانيها وقد لا نعلم كيفيتها. أي بالصفات. وقوله رحمه الله: «في ثلث الليل الأخير ينزل، ويقول: هل من تائب فيتوب عليه؟» يعني: هل من أحد يتوب فيتوب الله عز وجل عليه؟ وفي هذا إثبات صفة الكلام لله عز وجل على ما يليق بجلاله وعظمته، وأنه كذلك يسمع. وفي إثبات صفة السمع. وهكذا قال رحمه الله تعالى: «هل من مسيء طالب للمغفرة؟» كذلك هذا من معنى كلام الرب جل وعلا على ما جاء في حديث أبي هريرة: «يجد كريما قابلا للمغفرة»، يعني أنه سبحانه وتعالى يقبل توبة التائبين ومغفرة المستغفرين في كل اللحظات، وفي هذه الساعة. وهكذا قال رحمه الله تعالى: «يمن بالخيرات والفضائل»، يعني أن الله عز وجل يعطي ويمن بالخيرات الكثيرة والفضائل الكثيرة لمن سأل؛ لأنه جاء في حديث أبي هريرة: «هل من سائل فأعطيه؟» أي سؤال أي سؤال يعطيها الله عز وجل. «ويستر العيوب، ويعطي السائل»، كذلك الله عز وجل يستر العيب، فمن سأله لم يرد سؤله سبحانه وتعالى، خصوصا في هذا الوقت. وبهذا كذلك إشارة إلى أفضلية الدعاء في هذا الوقت، وأن الدعاء له أوقات مخصوصة يكون لها مزية عن غيرها من الأوقات. مع أن الله عز وجل يستجيب للناس في جميع الأوقات، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ ونحوها من الآيات التي فيها هذا المعنى. الخلاصة في هذه الأبيات إتباع صفة النزول لله عز وجل، وهذا خلاصة ما يذكر. وفيه مباحث، لكن المقام لا يتسع. وبهذا نتهي. الحمد لله رب العالمين.