شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 60

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 60

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 60، الدرس الستون : (وحذر الأمة عن إطرائه ... ما قد نهى عنه ولم يجتنبوا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحذير النبي من الإطراء والغلو

النبي صلى الله عليه وسلم حذر أمته من الإطراء والغلو في مدحه، وأكد أن ذلك قد يؤدي إلى الشرك بالله. نهى عن إطلاق الألقاب على غير الله وتعظيم الأشخاص.

عواقب الغلو في تعظيم الأشخاص

الغلو في تعظيم الأشخاص قد يؤدي إلى تعلق الناس بهم واعتقاد أنهم ينفعون أو يضرون من دون الله. هذا الغلو نهى عنه النبي وقد وقعت فيه اليهود والنصارى من قبل.

أمثلة على غلو الصوفية في النبي

بعض الصوفية غلا في النبي عليه الصلاة والسلام، وسيتم تقديم أمثلة على ذلك من الأبيات القادمة. النبي نهى عن هذا الغلو وأكد تحذيره بأحاديث متعددة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، رحمه الله تعالى. قال: وحذر الأمة عن إطرائه، فغرهم إبليس بالاستجرائه، فخالفوا جهرة وارتكبوا ما قد نهى عنه ولم يجتنبوا. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذين البيتين في الكلام كذلك على بعض ما ابتدعه وفعله العامة عند القبور وغيرها، فذكر هذين البيتين تنبيها وإلماحا إلى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد حذر عن الإطراء، أي المبالغة والغلو في الثناء. فإذا حذر أمته أن يطروه هو عليه الصلاة والسلام، فإطراء غيره من الناس من باب أولى منهي عنه، وهو يريد هذا الثاني، والأول كذلك مراد، لكن يريد الثاني، يعني هذا الغلو الذي وقع والإطراء على أصحاب القبور التي تعبد من دون الله عز وجل. قال: وحذر الأمة عن إطرائه، فغرهم إبليس باستجرائه. إبليس استجرى الناس للوقوع بهذا الإطراء، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عمر بالبخاري: «لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، إنما أنا عبد الله ورسوله». فقول: «عبد الله ورسوله» فنهاه من يطروه، وليس معنى ذلك أن النهي المراد أن لا يقول «ابن الله» كما قد فهم ذلك بعض من لا فقه عنده. فقال قائلهم في بردته: «دعم ادعته النصارى بنبيهم وقل ما شئت من شيء بعد واحتكي»، يعني لا تقول كما قالت النصارى أن النبي عليه الصلاة والسلام ابن الله، لكن قل ما شئت بعد ذلك من المديح والثناء. وهذا فهم باطل، ما يقوله إلا من لا فقه عنده بالشرع، فإن الإطراء أي الغلو في المديح منهي عنه كله. ومما يؤكده أحاديث أخرى كثيرة صحت عن النبي عليه الصلاة والسلام، منها ما جاء في السنن عن أنس رضي الله تعالى عنه: «إنهم قالوا يا رسول الله يا خيرنا وابن خيرنا ويا أفضلنا وابن أفضلنا»، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «قولوا بقولكم ولا يستهينكم الشيطان، إنما أنا رسول الله، إنما أنا محمد عبد الله ورسوله». فنهاهم من يقول: «يا خيرنا وابن خيرنا» و«يا سيدنا وابن سيدنا». وهكذا جاء كذلك نحوه في أحاديث أخرى عن النبي عليه الصلاة والسلام، فنهاهم من يقول مثل هذه العبارات. وهكذا بحديث ابن عباس: «إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين». الغلو في الدين أهلك الأمم السابقة، كما كذلك جاء في قول الله عز وجل: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾. فحذر ربنا جل وعلا من الغلو، وأن أهل الكتاب ضلوا كما ضل من قبلهم من الغلو. وكما وقع لقوم نوح حين غلوا في القبور، كما وقع أهل الجاهلية العرب الذين كانوا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، فعظموا اللات الذي كان يلت السوي للحجاج، فعبدوه من دون الله عز وجل، كما جاء عن مجاهد وعن جماعة من السلف وغيرهم ممن وقع فيهم الغلو. فحذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الغلو والإطراء سدا لذريعة الشرك التي تقع بالغلو، وبداية الغلو المبالغة في الإطراء. قال: فغرهم إبليس باستجرائه، يعني يجرؤهم على هذا المديح حتى وقعوا بالشرك الصريح. كما قال قائلهم: «غار يا عيد روس في عجل لا تمهلي»، أول شيء يفتتن بالإطراء، وهكذا الشيطان يزين لهم حتى في الأخير يستغيثوا بالأموات مثل ما يستغيثوا بالله عز وجل، فيقعوا بالشرك الصريح. قال: فخالفوا جهرة وارتكبوا ما قد نهى عنه ولم يجتنبوا. قاله هذا جهرة من خلال الإطراء ومن خلال الغلو، إما بالقول مثل هذه الألفاظ: «السيد بن السيد» و«الحبيب بن الحبيب» ونحو ذلك من العبارات التي لم تعرف في كتاب الله ولا في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فالنبي عليه الصلاة والسلام رفض وأبى أن يدعى بالسيد، فقال له: «أنت سيدنا»، فقال: «السيد هو الله». فأبى أن يطلق عليه، اليوم تجد الناس: فلان من السادة، فلان من الحبائل، ونحو ذلك من العبارات التي ما عرفت لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهل هؤلاء أفضل من النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأبى وينهى عن مثل ذلك، وهؤلاء يسرفون على هذا الغلو وهذا الإطراء الذي أوقع الناس في الشر والعياذ بالله. وهذا كذلك يقال في هذا الغلو والإطراء الفعل بأفعالهم، إذا مات من هؤلاء فإنهم يميزونه عن الناس يميزونه عن الناس بجعل القبة والبناء عليه، والكتابة والإتيان بالأحجار الكريمة والرخام ونحو ذلك، وربما يستر بالستور الباهظة الثمينة، وتوقد عليه السرج، ويوضع عليه الزيت ونحو ذلك، وأغلى أنواع الطيب والبخور والعطور. حتى كما قال الشوكاني رحمه الله تعالى: فإذا دخل العام على مولد هذا القبر وضع في قلبه من التعظيم لهذا القبر حتى كأنه بين يدي رب العالمين والعياذ بالله، وهذا الذي يريده هؤلاء تعظيم هذه القبور حتى تتعلق قلوب هؤلاء العامة بهذه القبور، فيظنون أنها تنفع أو تضر من دون الله عز وجل. وهذا من الغلو الذي نهى عنه نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو من الغلو الذي وقعت فيه اليهود والنصارى ومن قبلهم ممن ضل بهذا الباب. قال: فخالفوا جهرة وارتكبوا ما قد نهى عنه ولم يجتنبوا ما قد نهى عنه من الغلو بالقول والغلو بالفعل. وسيدي معنا إن شاء الله في الأبيات الآتية بعض هذه الأمثلة من هذا الغلو الذي وقع فيه هؤلاء وقد نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام. وأنتقل بهذا القدر إلى هنا، والحمد لله رب العالمين.