أهمية التوحيد

أهمية التوحيد

الخطبة بعنوان أهمية التوحيد، والتي كانت بمسجد التوحيد بدار الحديث بتريم - حضرموت بتاريخ 4 ذو القعدة 1446هـ الموافق 2 مايو 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية التوحيد وإخلاص العبادة لله

يؤكد على أهمية إخلاص العبادة لله وحده وخطورة الشرك بالله. يشرح أن جميع العبادات يجب أن تصرف لله عز وجل وحده.

تحذير من الشرك وعبادة غير الله

يشرح خطورة الشرك بالله ويحذر من الحلف بغير الله وتعلق القلوب بغيره. يؤكد على أهمية توحيد الله وإفراده بالعبادة.

التعلق بالقبور وضوابط الشفاعة

يجب تجديد التوحيد وعدم التعلق بالقبور أو تعظيمها لأن ذلك من جنس فعل المشركين. يشرح شروط قبول الشفاعة وهي إذن الله بالشفاعة والرضا عن الشافع والمشفوع له.

دعاء للبلاد بالصلاح والإصلاح

يتضمن دعاء لله سبحانه وتعالى أن يصلح أحوال البلاد ويجعلها مطمئنة ومليئة بالخيرات. يطلب من الله محو المصائب التي حلت بها.

التفريغ النصي الكامل

الموقع الرسمي لدار الحديث بالفيوش والشحر يقدم لكم هذه المادة. لا من لفى المقربا على العظيم منزلة الملائكة، ولا نبيا مرسلا مع عظيم منزلة الأنبياء، ولا صالحا من الصالحين مع عظيم منزلة الأولياء، لا ينجز أن تذبح لغير الله. فمن يذبح للملائكة أو الأولياء أو الأنبياء، وزعم أن ذلك شفاعة تقربه عند الله أو إكراما لهؤلاء الصالحين من عباد الله، فقد صرف عبادة عظيمة من العبادات لغير الله. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. أهمية التوحيد، أهمية التوحيد، أيها المسلمون عباد الله، نحن بحاجة أن نجدد توحيدنا ومعرفتنا بالله سبحانه وتعالى، وأن نعبده وحده لا نشرك معه غيره، وأن نعلم أنفسنا وأبناءنا ومجتمعنا عظيم منزلة التوحيد في دين الله سبحانه وتعالى. وأن يعرف الجميع أن التوحيد لا ينحصر بقولنا «لا إله إلا الله» ثم واقعنا بعيد كل البعد عن عبادة الله سبحانه وتعالى وإخلاص التوحيد له. خطبة لفضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي حفظه الله تعالى، كانت بتاريخ الرابع من شهر ذي القعدة لعام 1446 من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. سجلت هذه المادة في دار الحديث بمسجد التوحيد بمدينة تريم حرسها الله. لماذا كل الصلوات فيها ركوع وسجود إلا الصلاة على الميت ليس فيها ركوع ولا سجود؟ لأجل حماية هذا التوحيد، في حماية العبادة لله عز وجل، ألا يكون في قلب أحد تعلق بهذا الذي يصلى عليه، لو فرض أنه كان صالحا من الصالحين. إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون عباد الله، أكرمنا الله عز وجل بهذا الدين العظيم، دين الإسلام الذي أخرجنا الله عز وجل به من الظلمات إلى النور، ومن طرق الغواية إلى طريق الهداية. أكرمنا بهذا الدين العظيم، دين يقربنا إلى الله جل وعلا بأن نعبده ونحسن في عبادته، وأن كذلك نطيعه ونحسن بطاعته. هذا الدين العظيم الذي عرفنا مراتب الإيمان ومنازل أهل الإسلام، فيعلم المسلم بما علمه الله من أمر هذا الدين، يعرف ما يجب لله وما لا يجوز، وما يجب عليه في حق الله وما لا يجوز. بهذا الدين العظيم عرفنا خطأ الكثير ممن يدعي حب الله وهو يعبد غيره، ممن يدعي حب الأنبياء وهم يخالفون الأنبياء. ومن ذلك، معاشر المسلمين، واجب عظيم من أعظم الواجبات، وركن من أول وأهم أركان هذا الدين، إنه إخلاص التوحيد لله عز وجل. ما بعث الله عز وجل من نبي ولا رسول إلا كان مفتتح دعوته «اعبدوا الله ما لكم من إله غيره». وكما قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. ما بعث الله من نبي ولا رسول إلا كان مفتتح دعوته أن يعبدوا الله عز وجل وحده، ولا يشركوا معه غيره، لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا صالحا من الصالحين، لأن هذا حق لله عز وجل خالص، لا يجوز أن يشرك معه أحد. فالذي خلق الخلق سبحانه وتعالى وتفرد بخلقهم، يجب أن يعبد وحده لا يشرك معه غيره، ويتفرد بعبادته. كما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. أليس كل أحد يقر بأن الله وحده الذي خلق الخلق، ولم يشاركه أحد من خلقه؟ فإذا كان كذلك، فيجب أن يعبد الله سبحانه وتعالى وحده لا يشرك معه غيره، لا ملكا مقربا على عظيم منزلة الملائكة، ولا نبيا مرسلا مع عظيم منزلة الأنبياء، ولا صالحا من الصالحين مع عظيم منزلة الأولياء. الملائكة لهم رتبتهم ولهم منزلتهم، ولكن لا يعبدون مع الله ولا من دون الله. وهكذا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لهم رتبتهم ولهم عظيم المنزلة عند الله سبحانه وتعالى، ولكن كذلك لا يعبدون مع الله. وهكذا الصالحين من أولياء الله سبحانه وتعالى لهم رتبتهم ولهم منزلتهم، ولكن لا يجوز أن يعبدوا مع الله ومن دون الله. فالعبادات كلها تصرف لله عز وجل وحده. فإذا سمعت «لا إله إلا الله» معناها في دين الإسلام لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى. فصرف شيء من العبادات إلى غير الله سبحانه وتعالى تعد عبادة لذلك الغير، ولو سماه صاحبه حبا للصالحين أو قربة للأنبياء أو إكراما للأولياء، كل ذلك لا يغني عن الحقيقة شيئا. إذ الحقيقة أن صرف أي شيء من العبادات إلى غير الله يعتبر من الشرك بالله سبحانه وتعالى. قال الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْلَمُونَ﴾. أصل خلق الخليقة هو لعبادة الله سبحانه وتعالى وحده. والعبادة كما عرفها العلماء العارفون اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال. فما كان بهذا المعنى فهو من العبادة الذي لا يجوز أن يصرف إلى غير الله سبحانه وتعالى. الصلاة عبادة لا يجوز أن يصلى لغير الله. فرأيت إن صلى أحد لملك من الملائكة أو نبي من الأنبياء أو صالح من الأولياء، أي عدت هذا شركا. فإن كان الجواب نعم، ولا يجوز الصلاة إلا لله سبحانه وتعالى، فكذلك سائر العبادات جنسها، لو اختلف فكلها عبادات لا يجوز أن تصرف إلا لله سبحانه وتعالى وحده. قرن الله عز وجل بين الصلاة والذبح في مواضع من كتابه، ليبين أن الصلاة أعظم العبادات البدنية، وأن الذبح أعظم العبادات المالية. فلا يجوز أن يصرف شيء منها إلى غير الله سبحانه وتعالى. ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. كما لا يجوز أن تصلي إلا لله، لا يجوز أن تذبح لغير الله. فمن يذبح للملائكة أو الأولياء أو الأنبياء، وزعم أن ذلك شفاعة تقربه عند الله أو إكراما لهؤلاء الصالحين من عباد الله، فقد صرف عبادة عظيمة من العبادات لغير الله. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. أيها المسلمون عباد الله، هذا قليل من كثير من أدلة الكتاب والسنة فيما يدل على عظيم منزلة التوحيد. وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا». فهذه أركان الإسلام، أولها وأعظمها إخلاص التوحيد لله عز وجل، وإخلاص المتابعة، وإفراد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم. فكل ما كان من عبادة الله فهو من توحيد الله. وكل ما كان من العبادات لا يجوز أن يصرف إلا لله سبحانه وتعالى، النذر عبادة لا يجوز أن يصرف إلا لله وحده، لا ينذر للأولياء ولا للصالحين ولا للأنبياء، وإنما النذر يكون لله عز وجل وحده لا يشرك معه غيره. هكذا كذلك الحلف، وهو من التعظيم، لا يجوز إلا بالله ولله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت». ومن حلف بغير الله فقد أشرك، لأن الحلف بغير الله تنزيل لغير الله بمنزلة الله سبحانه وتعالى في التعظيم. أنت إذا قلت «والله» هذه الكلمة تعظيم لله، وليس عندك من تعبده وتعظمه إلا الله وحده لا شريك له. ولهذا جاء النهي في الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالتحذير من الحلف بغير الله سبحانه وتعالى. فقال عليه الصلاة والسلام: «من حلف بالأمانة فليس منا». أي معاشر المسلمين والمؤمنين. وهكذا حذر من الحلف بالآباء والأمهات، وهكذا الحلف ببعض الأصنام والأوثان المعظمة التي كان يعظمها أهل الجاهلية. وصل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه علم أصحابه وأرشدهم، وهم حديثو عهد بإسلام، وكانوا قبل الإسلام يحلفون بغير الله مما يعظمون. ومن ذلك الحلف بالله والعزة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف بالله والعزة فليقل: لا إله إلا الله». أن يكفروا هذا الخطأ اللفظي، أن يتلفظ بكلمة التوحيد. ربما فعله من فعله بذلك الزمان سبق لسان، لأنهم تعودوا ذلك بالجاهلية. فلا يجوز لمسلم أن يحلف بغير الله. ومن حلف بغير الله سبق لسان وأخطأ في ذلك، يكفره أن يقول كلمة التوحيد. ربما يحلف بعض الناس بالآباء أو يحلفون كذلك بأسماء بعض الأولياء والصالحين، وكل هذا لا يجوز، لأن الله عز وجل لا يشرك معه بالتعظيم غيره سبحانه وتعالى. بل كان من عظيم حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم أصحابه التوحيد وإخلاص العبادة لله عز وجل، كان ينهى أن يقرن عليه الصلاة والسلام بالله سبحانه وتعالى في مواضع كثيرة. فلما قال الرجل: «ما شاء الله وشئت»، قال: «أجعلتني لله ندا؟ قل: ما شاء الله وحده». أي لا يجوز أن يشرك بالمشيئة. ولما قال الخطيب: «ومن يضعهما ومن يعصيهما فقد غوى»، قال: «بئس خطيب القوم». لأنه قرن اسمه صلى الله عليه وسلم باسم الله عز وجل، فأبى أن يكون كذلك. وهكذا معاشر المسلمين، تعلق القلوب بغير الله سبحانه وتعالى رجاء ورغبة ورهبة، يعد من الشرك بالله. والناس فيه بين شرك أكبر وشرك أصغر، لمن تعلق قلبه بغير الله سبحانه وتعالى. فمن اعتقد أن غير الله يملك النفع والضر، وأنه له منزلة كمنزلة الله، فلذلك هو يرغب فيه ويرهب ويفعل ما يفعل، فإنه بهذا يكون قد وقع بالشرك الأكبر، لأنه لا ينفع ولا يضر إلا الله سبحانه وتعالى. ومن ظن أن الله جعلهم شفعاء أو جعلهم وسائط، ما اعتقد أن وحده هو الإله، فإنه وقع في شرك. إن كان اعتقد بصرف عبادة إليهم شرك أكبر، وإن لم يصرف عبادة فهو شرك أصغر، لأن كل ما يفضي إلى الشرك الأكبر فهو من الشرك الأصغر. أيها المسلمون عباد الله، تفاصيل كثيرة في مسائل العقيدة والعبادة وتوحيد الله عز وجل، نحتاج أن نتفقهها وأن نتعلمها، لأجل أن نحسن عبادة الله سبحانه وتعالى. ولذلك كان من أول ما دعا الرسل دعوا إلى توحيد الله، ومن أول ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى توحيد الله. فإن النبي صلى الله عليه وسلم في مفتتح دعوته دعا الناس إلى عبادة الله وحده. وما أرسل من رسله إلى الملوك والناس إلا وأمرهم بذلك. ففي الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل معاذا إلى اليمن قال: «إنك تأتي قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يعبدوا الله». وفي رواية: «أن يشهدوا أن لا إله إلا الله». وفي رواية عند البخاري: «أن يوحدوا الله». وكلها تدل على معنى واحد، وتؤكد أن معنى عبادة الله هو توحيده وإفراده سبحانه وتعالى وحده بالعبادة، لا يشرك معه غيره، لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا صالحا من الصالحين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا بأمور شرعنا، وأن يبصرنا بأمور ديننا، وأن يجعلنا هداة مهتدين. والحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الصادق الأمين. أما بعد، عباد الله، بعد إذ سمعنا ما سمعنا، فلنعرض هذا وغيره كثير على واقع الكثير من المسلمين، إلا من رحم الله. تأملوا أين الدعوة إلى توحيد الله عز وجل التي أمر الله بها بكتابه، ودعت إليها الرسل عليهم الصلاة والسلام، ودعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته. ثم قارن هذا بما يفعله بعض الناس في هذا الزمان، من عبادة غير الله سبحانه وتعالى، بأن يأتوا بعض القبور والقباب فيعبدونها كما يعبد الله سبحانه وتعالى. فإن منهم من يسجد للقبر أو للقبة، ومنهم من يطلب المدد والعافية والرزق والولد من القبة أو كذلك من القبر، وغير ذلك من الأمور الكثيرة الوضيعة التي تقع بسبب الجهل بدين الله سبحانه وتعالى وتوحيده. فإن الله عز وجل إنما خلق الخلق ليعبدوه وحده لا يشركوه معه غيره، لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا صالحا من الصالحين، وكذلك لا قبرا ولا وليا ولا قبة ولا غير ذلك. بل يجب أن تكون العبادة لله سبحانه وتعالى. ما الفرق أيها المسلمون بين من كان يعكف على الله والعزة فيعبدونها من دون الله ومع الله، وبين من يعكف على بعض القباب والقبور فيعبدونها ويعظمونها مع الله ومن دون الله سبحانه وتعالى؟ الواجب أن يعبد المسلم الله سبحانه وتعالى وحده، لا يتعلق قلبه إلا بالله جل وعلا وحده، فالذي يملك كل شيء والذي بيده كل شيء سبحانه وتعالى هو الله سبحانه وتعالى وحده. وأما من يظن أنه إنما يفعل ذلك ليتخذ هؤلاء المعبودين شفعاء يقربونهم إلى الله، فقد فعل كما فعل المشركون الأولون، كما أخبرنا الله عز وجل عنهم بقولهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. ما الفرق بين قول أولئك المشركين الذين حكى الله عز وجل قولهم، وبين من يقول في هذا الزمان: «إنما نحن أهل معصية، فنتخذ هؤلاء الأولياء والصالحين شفعاء يشفعوا لنا عند الله»؟ والجواب أن الشفاعة لله عز وجل وحده، وأنه في الإسلام لا تقبل شفاعة الشافعين إلا بثلاثة شروط. الشرط الأول إذن الله عز وجل بالشفاعة، والشرط الثاني الرضا عن الشافع، والشرط الثالث الرضا عن المشفوع له. وما يفعله هؤلاء إن تقبض فيه هذه الشروط الثلاثة، فإن الله لم يأذن بأن يجعل مثل هذا الطريق وهذا السبيل سبيلا للشفاعة. فلذلك تكون الشفاعة بالطلب من الحي الحاضر فيما يقدر عليه من الدعاء ونحو ذلك. وأما أن يؤتى إلى الأموات أو يؤتى إلى القباب أو يؤتى إلى التوابيت، كل هذا من جنس فعل المشركين الأولين، هداهم الله ومن ضل من المسلمين. وهكذا كذلك الرضا عن الشافع والرضا عن المشفوع له، لابد أن تتوفر هذه الشروط الثلاثة، كما قال الله عز وجل: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾. وكما قال الله عز وجل: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَى﴾. أيها المسلمون عباد الله، نحن بحاجة أن نجدد توحيدنا ومعرفتنا بالله سبحانه وتعالى، وأن نعبده وحده لا نشرك معه غيره، وأن نعلم أنفسنا وأبناءنا ومجتمعنا عظيم منزلة التوحيد في دين الله سبحانه وتعالى. وأن يعرف الجميع أن التوحيد لا ينحصر بقولنا «لا إله إلا الله» ثم واقعنا بعيد كل البعد عن عبادة الله سبحانه وتعالى وإخلاص التوحيد له. بل العبادة والتوحيد تتناول جوانب الحياة كلها، كما قال الله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. ومن ذلك أيها المسلمون عباد الله، أن التعلق بالقبور وتعظيمها وتعظيم أهلها من أعظم الفتن التي افتتنت بها الأمم من قبل. وكان صرف العبادة عن الله إلى غير الله. انظروا إلى قصة نوح عليه الصلاة والسلام مع قومه، كيف عظموا أناسا صالحين، فصار ذلك التعظيم مغضيا لهم بأن عبدوهم مع الله ومن دون الله. وهكذا الذي كما قاله بعض المفسرين: أنه رجل صالح كان يلد السويق -أي يفته- ويوزعه للحجاج. فلما مات عكفوا على قبره تعظيما له، ثم صار بعد ذلك إلى عبادته وعبد مع الله ومن دون الله سبحانه وتعالى. ولم تزل فتنة القبور فتنة عظيمة تفتن الأمة. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام ينهى عن زيارة القبور، حماية لحمة التوحيد وسد لذريعة الشرك، حتى لا يفتتن أحد بها. فلما تعلم الناس الإسلام وعرفوا حقيقة توحيد الله الواحد القهار، عند ذلك أذن لهم بزيارة القبور بالشروط الشرعية. فإن القبور تزار لأجل أن يدعى لها ويعتبر بحال أهلها، لا أن تدعى وتطلب وتشرك مع الله سبحانه وتعالى. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنها تذكركم الآخرة». وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته ما فعله اليهود والنصارى مما أوقعهم في هذه البلية، قال عليه الصلاة والسلام: «لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد». قال العلماء: وذلك يكون بأحد أربعة خصال، لعن الله ولعن رسوله صلى الله عليه وسلم من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد. واتخاذها مساجد يكون بأحد أربع صور ذكرها العلماء. أولها: أن يسجد إليها ويطغب منها، كما يفعله المشركون الأولون. وللأسف يفعله بعض الناس اليوم، فإذا أراد أن يصلي جعل القبر أو القبة في قبلته، فيسجد لهذا القبر ويسجد كذلك لله سبحانه وتعالى. وهذا مما لا يجوز في الإسلام، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بأحاديث كثيرة. ومن ذلك: أنه لا يجعل الميت بعد موته في قبلة المصلين. ومن ذلك: أن صلاة الصلاة على الميت ليس فيها ركوع ولا سجود، حماية لحمة التوحيد وتأكيدا لحقيقة منزلة التوحيد عند الله سبحانه وتعالى. اسأل نفسك أيها المسلم: لماذا كل الصلوات فيها ركوع وسجود إلا الصلاة على الميت ليس فيها ركوع ولا سجود؟ لأجل حماية هذا التوحيد، بحماية العبادة لله عز وجل، ألا يكون في قلب أحد تعلق بهذا الذي يصلى عليه، لو فرض أنه كان صالحا من الصالحين. فكذلك لعنة الله على اليهود والنصارى كانت بسبب هذا. والأمر الثاني: أن تجعل القبور، قبور الأنبياء والصالحين، داخل المساجد أو تبنى المساجد على هذه القبور. وهكذا رابعا: أن يعبد الله سبحانه وتعالى عند هذه القبور. فإن ذلك مما لا يجوز. فقال النبي صلى الله عليه وسلم في أمره بالصلاة، صلاة النوافل في البيت، قال: «ولا تجعلوها قبورا». فدل ذلك أنه لا يتنفل لله بعبادة عند قبر من القبور، لا بجانبه ولا حوله، حتى ولو كانت العبادة لله، لأن هذا مما يفضي إلى تعظيم هذه القبور. والله عز وجل أمرنا أن نقطع كل السبل التي توصل إلى الشرك. وبالسنن في إسناد صحيح عن ثابت بن الضحاك: أن رجل النذر أن ينحر إبلا ببوانة -وبوانة اسم مكان- فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: «أفيه وثن من أوثان الجاهلية؟ قال: لا. قال: أفيه عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا. قال: أوفي بنذرك، فإنه لا وفاء لندر في معصية الله». فسؤال النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل، مع أنه أراد أن يذبح ذبيحة لله سبحانه وتعالى خالصة، لكنه سأل: لماذا تريد هذا المكان بعينه؟ فإذا كان كذلك، فما بالك بمن يخص بعض البقاع بالعبادة أو كذلك بشيء من الطاعة؟ فإنه من جنس هذا وأكثر. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا بأمور ديننا، وأن يبصرنا بأمور شرعنا، وأن يردنا إلى الحق ردا جميلا. اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين بكل مكان. اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في غزة وفلسطين وسائر بلاد المسلمين. اللهم عليك باليهود الغاصبين الظالمين المعتدين. اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك. اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك. اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك. اللهم أصلح أمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتك فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. اللهم اجمع كلمة المسلمين في بلادنا هذه وسائر بلاد المسلمين على ما يرضيك يا رب العالمين. اللهم اجمع كلمتنا على ما فيه تقواك ورضاك، وما فيه العبادة لك خالصة يا رب العالمين. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح أحوالنا في هذه البلاد المباركة، وأن يجعلها بلاد طيبة مطمئنة، بها من الخيرات ما يمحو ما ابتلانا الله عز وجل به من المصائب. اللهم آمين يا رب العالمين. وقم الصلاة.