الدرس في كتاب الأطعمة 4، كتاب الأطعمة , باب الصيد . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع تعريف الصيد لغة واصطلاحًا وأحكامه العامة، مشيرًا إلى ما يحل وما يحرم في الصيد. يوضح الشروط الأساسية للصيد الحلال.
يشرح المقطع شروط الصائد، حيث يجب أن يكون مسلمًا أو كتابيًا عاقلًا، مع ضرورة ذكر اسم الله عند الصيد. يبين أيضًا أحكام الصيد بالسلاح الجارح والجوارح.
يتناول المقطع أحكام الصيد بالكلاب والمعراض، مشيرًا إلى أهمية تعليم الكلب وذكر اسم الله عند إطلاقه للصيد. يوضح أيضًا كيفية التعامل مع مشاركة كلب غير معلم في الصيد.
يشرح المقطع شرط التعليم في الصيد، حيث يختلف هذا الشرط بين السباع والطيور بناءً على قدرتها على التمييز بين الأكل لنفسها أو للصائد.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الصيد. قال: ما صيد بالسلاح الجارح والجوارح كان حلالًا إذا ذكر عليه اسم الله، وما صيد بغير ذلك فلابد من التذكية. وإذا شارك الكلب المعلم كلب آخر لم يحل صيدهما. وإذا أكل الكلب المعلم ونحوه من الصيد لم يحل؛ فإنما أمسك على نفسه. وإذا وجد الصيد بعد وقوع الرمية فيه ميتًا، ولو بعد أيام في غير ماء، كان حلالًا ما لم ينتن أو يعلم أن الذي قتله غير سهمه. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب: باب الصيد، وناسب ذكرها هنا على طريقة أهل العلم بعد كتاب الأطعمة؛ لأن من الأطعمة الصيد. ولما كان في الإسلام للصيد أحكامًا ذكر العلماء هذا الباب في كتاب الفقه. فالباب لغة: ما يدخل منه ويخرج، والمراد به هاهنا الدخول والخروج المعنوي، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام الصيد. والصيد هو ما حل من الطعام من حيوان بري أو بحري، طائر أو زاحف أو ماشٍ. ويطلق على المتوحش من الحيوان، والمراد بالمتوحش: أي الذي لا يستأنس بالإنسان. فبهيمة الأنعام مستأنسة، وصيد البري ومنه ما في الجو من الطير متوحشة؛ أي لا تستأنس بالإنسان، فلا يصل إليها الإنسان إلا بالصيد. وسيأتي معنا أحكامًا فيما يتعلق بهذا الصيد. ويلحق بهذا الصيد ما توحش من الحيوان الإنسي. ويدل عليه ما جاء في الصحيحين من حديث رافع بن خديج رضي الله عنهما في قصة البعير الذي ند، يعني توحش، ففر على أهله ولم يستطع أحد أن يمسكه، فرمي بسهم رماه بعض الحاضرين، فأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم. قوله رحمه الله: ما صيد بالسلاح الجارح والجوارح كان حلالًا إذا ذكر اسم الله عليه، هذا أول أحكام الصيد. وقبل الشروع في هذه الأحكام ينبغي أن نعلم أن للصيد شروطًا. فمن شروط الصيد: أهلية الصائد، أن يكون الصائد أو الصياد أهلًا لأن تؤكل أو أن يؤكل ما صاد. لأن الصيد حكمه يلحق بحكم الدبائح، وسيأتي معنا إن شاء الله في باب خاص أن للدبائح شروطًا، فكذلك للصيد شروطًا. فمن شروط الصيد: أهلية الصائد أو الصياد. ومن أهليته: أن يكون مسلمًا أو كتابيًا، وأن يكون عاقلًا مميزًا. فلا يصح صيد المشرك والكافر الذي لا دين له؛ أي ليس من أهل الكتاب، وذلك لما ورد من أدلة كثيرة في الكتاب والسنة مما يدل على ذلك. أهل الإسلام تحل ذبائحهم بعضهم لبعض. قال: وما صيد بغير ذلك فلابد من التذكية. وإذا شارك الكلب المعلم كلب آخر لم يحل صيدهما. وإذا أكل الكلب المعلم ونحوه من الصيد لم يحل؛ فإنما أمسك على نفسه. قال رحمه الله تعالى: ما صيد بالسلاح الجارح والجوارح كان حلالًا إذا ذكر اسم الله عليه. وعلمنا ما هو الجارح: أي ما له حد، ومنه الآلات المعاصرة كالبنادق على الصحيح، وما كان بمعناها مما يقتل بحده. وأما ما لا يقتل بحده، كأن يقتل بثقله، فإنه لا يحل، مثل بعض الراميات التي تقذف بالمثقلات؛ يعني أثقال الحديد، فما كان كذلك فلا يحل؛ لأنه يقتل إنما بصدمته، مثله مثل الحجر. والجوارح علمنا أنها ما تستعمل في الصيد من السباع أو الطيور. ودليل ذلك ما أشار إليه في حديث أبي ثعلبة الخشني في الصحيحين، وهكذا حديث عدي بن حاتم كذلك في الصحيحين، وله ألفاظ كثيرة بعضها في الصحيحين وبعضها خارج الصحيحين. قال قلت: يا رسول الله، إن بأرض صيد أصيد بقوس وبكلب المعلم وبكلب الذي ليس بمعلم، ومعناه أنه يخرج معه كلاب معلمة وكلاب غير معلمة، قال: فما يصلح لي؟ يعني ما هو الذي يحل من هذا؟ قال: ما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل. وفي حديث عدي بن حاتم بالصحيحين قال: قلت يا رسول الله إني أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن علي وأذكر اسم الله، قال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك، قال: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن، ما لم يشركها كلب ليس معها؛ يعني ليس بمعلم. وفي هذا دليل للشرط الخامس: أنه إذا اجتمع مبيح وحاضر ولا تدري أيهما الذي وقع لهذا الصيد، فلأجل الشبهة يترك. فالمبيح والحاضر ها هنا كونك وجدت مع كلبك كلاب أخرى، فلا تدري هل قتل هذا الصيد كان من كلبك المعلم أو كان من الكلاب الأخرى غير المعلمة. وتقدم معنا أن الكلب المعلم يحل مسكه ولا يحل قتله، فما أمسك وأدركته حيا حل لك بعد أن تذبحه، وما أمسك أي غير المعلم ولم تدركه إلا ميتًا لا يحل لك. قال: قلت فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيد، قال: إذا رميت بالمعراض فخزق فكل، ومعنى خزق: أي خرق ونفذ السهم فيه بحده. قال: وإن أصابه بعرضه فلا تأكل؛ يعني في الموضع الذي ليس فيه حد، فيكون قتله بالصدمة، فهذا لا يحل هذا الصيد. قال: وفي رواية: إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله؛ فإن أخذ الكلب ذكاه. ومعناه: إن صيد الكلب ذكاه. وبه نعلم أن من شروط كذلك الصيد أن يكون من حيوان معلم، ومن معنى التعليم: أن لا يأكل لنفسه إذا كان من السبع، بخلاف ما إذا كان من الطير؛ فإنه يتسامح بذلك؛ لأنه لا يكاد يعرف أن الطير لا يأكل. نقف هذا الليل إلى هذا الحد، وإلى هنا والله تعالى أعلم.