الصحيح المسند من دلائل النبوة 70

الصحيح المسند من دلائل النبوة 70

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 70، الدرس السبعون:من( قال البخاري رحمه الله:حدثنا حجاج بن منهال حدثنا محمد بن النكدر ... هكذا روي في بعض الحديث ويروى عن ابن عباس أنه قال:رؤيا الأنبياء وحي اهـ ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للجنة ودلالاتها

يصف المقطع رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للجنة وأهلها، ويبين دلالة هذه الرؤية على نبوته وصدق رسالته. يشرح أيضًا فضل بعض الصحابة وأعمالهم الصالحة.

تفسير رؤية أهل الجنة والنار في رحلة الإسراء

يفسر المقطع رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة والنار، ويبين أن الأرواح صورت بصورة الأجساد، ويستشهد بأحاديث صحيحة من البخاري ومسلم.

فضل الأعمال الصالحة في نيل الجنة

يشرح المقطع فضل الأعمال الصالحة وأثرها في نيل الجنة، ويبين أن المراتب العلية لا تنال بالأماني بل بالعمل الصالح، ويشدد على أهمية الطهارة والصلاة.

ختام الحديث والدعاء بالثبات على الاستقامة

ينتهي المقطع بدعاء الله تعالى بالثبات على الاستقامة، ويشير إلى انتهاء الحديث والاكتفاء بما قيل حتى الآن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": قال البخاري، رحمه الله تعالى، حدثنا حجاج بن منهال، قال حدثنا عبد العزيز بن الماجشون، قال حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال. ورأيت قصرًا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر. فأردت أن أدخله فأنبر إليه، فذكرت غيرتك. فقال عمر، رضي الله عنه: بأبي وأمي يا رسول الله، أعليك أغار؟" أخرجه مسلم في مناقب عمر، يعني الجزء الذي يختص بعمر فقط. أورد شيخنا، رحمه الله، هذا الحديث في سياق ذكره لدلائل نبوته عليه الصلاة والسلام من إخباره عن جماعة أنهم من أهل الجنة، فما نقل عنهم أنهم غيروا أو بدلوا. ووجه الشاهد منه هو ذكر بلال وعمر، رضي الله عنهما، وأنهما لهما ما لهما في الجنة، فهما من أهل الجنة. وهذا دليل من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام، إذ أنه لم يثبت بعد وفاته عليه الصلاة والسلام أنهم غيروا أو بدلوا، بل ماتوا وتوفاهم الله وهم على ذاك الخير الذي تركهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث مسائل، منها كذلك فيه فضيلة عمر وبلال، رضي الله عنهما، وامرأة أبي طلحة، فهؤلاء الثلاثة بشروا بالجنة. ففيه فضيلة أولئك الثلاثة. وليس هم فقط ممن بشر بالجنة، فقد بشر غيرهم كما مرت معنا في دروس سابقة بعض الأحاديث. وهكذا كذلك سيأتي إن شاء الله شيء من ذلك. وفيه كذلك أن البشارة بالجنة والنيل لفضل الله في الدنيا والآخرة إنما يكون بحسب عمل العاملين وإحسان المحسنين، كما قال سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، فهؤلاء لهم من الفضائل المعروفة والخصائص المعلومة ما كان لهم بها هذا الفضل وهذا التواب. فكذلك من عمل بمثل أعمالهم وأخذ بمثل سنتهم ناله إن شاء الله الفضل الذي نالهم، كما قال الله عز وجل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهِدَاهُمْ اقْتَدِهِ﴾، وكما قال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. وأما تفسير هذه الرؤية، فقد فسرها العلماء أنها رؤية منامية أريها النبي صلى الله عليه وسلم. وكيفيتها إذا كانت منامية فلا إشكال. وإن كانت رؤية كرؤية ليلة الإسراء، فهي رؤية حقيقية، رأى ناسًا في النار ورأى ناسًا في الجنة. وتفسيره كما ذكر غير واحد من أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام تيمية، رحمه الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأرواح صورت بصورة الأجساد. وأما الأجساد فهي في الدنيا. وأما التي رآها النبي عليه الصلاة والسلام في الجنة أو في النار، فهي الأرواح صورت بصورة الأجساد. ولا مانع من ذلك، فإن الروح تذهب وتأتي. ففي وقت نومها تذهب حيث شاء الله أن يذهبها، فإما أن تجد ما تجد من نعيم الله أو العكس تجد ما تجد من عذاب الله. ولا يلزم أن يشعر النائم بذلك، لأن النائم قد ذهبت روحه. وهذا هو تفسير كما سمعتم من فسر من أهل العلم، جمعًا بين بقاء الأجساد في الدنيا وما رأى النبي صلى الله عليه وسلم عيانًا من أمر هؤلاء الذين رآهم. قال مسلم، رحمه الله تعالى: وحدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا بشر يعني ابن السري، قال حدثنا حماد بن سلم، عن ثابت، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "دخلت الجنة، فسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذه الغميصاء بنت ملحان، أم أنس بن مالك". قال مسلم، رحمه الله: حدثني أبو جعفر محمد بن الفرج، قال حدثنا زيد بن الحباب، قال أخبرني عبد العزيز بن أبي سلم، قال أخبرنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "رأيت الجنة، فرأيت امرأة أبي طلحة، ثم سمعت خشخشة أمامي، فإذا بلال". قال البخاري، رحمه الله: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال أخبرنا الليث، قال حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قال: "بينا أنا نائم، رأيتني في الجنة، فإذا امرأة توضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر. فذكرت غيرته، فوليت مدبرًا. فبكى عمر، رضي الله عنه، وقال: عليك أغار يا رسول الله؟" أخرجه مسلم. وهذه الأحاديث الثلاثة تدل على ما أراد الشيخ، رحمه الله، أنه أخبر أن هؤلاء من أهل الجنة، فوقع بمثل ما أخبر، لم يغيروا ولم يبدلوا، بل ماتوا على ذاك الخير الذي تركهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام. وفيها كذلك فضل هؤلاء الصحابة الثلاثة. قال الإمام محمد بن حبان، رحمه الله، كما في "الموارد" يعني "موارد الظمآن للهيثمي": قال أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال حدثنا أبو نصر التمار، قال وهو عبد الملك بن عبد العزيز أحد الثقات، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقال: لفتى من قريش. فظننت أنه لي. فقلت: من هو؟ قال: عمر بن الخطاب. قال: يا أبا حفص، لولا ما أعلم من غيرتك لدخلته. فقال: يا رسول الله، من كنت أغار عليه، فإني لن أغار عليك". قال: هذا حديث صحيح. وقال الترمذي، رحمه الله تعالى: حدثنا الحسين بن حريث أبو عمار المروزي، قال أخبرنا علي بن الحسين بن واقد، قال حدثني أبي يعني الحسين بن واقد، قال حدثني عبد الله بن بريدة، قال حدثني أبي بريدة، قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا بلالًا، فقال: "يا بلال، بما سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي". قال: "دخلت البارحة الجنة، فسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من العرب. فقلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من قريش. فقلت: أنا قرشي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. قال: فقلت: أنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب". فقال بلال: "يا رسول الله، ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها، ورأيت أن لله علي ركعتين". قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وفيه معنى ما تقدم من فضل بلال وعمر، رضي الله عنهما، وبشارتهما بالجنة، وأنهما من أهل الجنة، ولهما هذا الفضل. وهذا هو الشاهد من دلائل نبوة وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام، أنه أخبر بأن هؤلاء من أهل الجنة، وماتوا على ذاك الخير الذي تركهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدل ذلك على صدق ما أخبر به عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك فيه فضل هؤلاء الصحابة الذين ذكروا بهذا الفضل. وفيه كذلك أن المراتب العلية لا تنال بالأماني، ولكن تنال بصدق مقترن بعمل. ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، فمن أراد الحسن فعليه بالحسن في الدنيا. ومن لم يعمل بالحسن في الدنيا، فلا يتأمل ولا يمني نفسه بما يطمع به وهو قد قعد عن العمل. وفيه فضل هذه الأعمال المذكورة، فضل صلاة ركعتين بعد كل أذان، وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: "بين كل أذانين صلاة". وفيه كذلك فضل الصلاة بعد كل وضوء، وهي ركعتا الوضوء. وفيه كذلك فضيلة المحافظة على الطهارة. وصح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن. فالمحافظة على الطهارة من الإيمان، فيحرص الإنسان على أن يكون دائمًا على طهارة. فإذا كان تطهر فيستحب في حقه أن يصلي ركعتين، وأن هذا من أسباب نيل مثل هذا الفضل كما ذكر في فضل بلال، رضي الله عنه. هذا سائل يسأل عن ذنب ابتلي به قبل زواجه، وأنه تاب منه، ووفق بزوجة صالحة، وهو يخاف من قول من قال: "كما تدين تدان". إن شاء الله إذا صدقت في توبتك، تقبل الله عز وجل هذه التوبة، وحفظك بحفظه. "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك". ولا يأمن الإنسان من مكر الله إن هو غير أو بدل. وأسأل الله عز وجل أن يعيننا وإياك على الثبات على الاستقامة. إلى هنا والله أعلم.