الدرس في التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 34، الدرس الرابع والثلاثون:من( ثم قال رحمه الله:أفق فقد دنا الوقت الذي ليس بعده*سوى جنة أو حر نار تضرم ...التي ليس فيها ما يكشف ضوءها أو نورها لا من شبهة ولا من شهوة). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ أهمية اغتنام الوقت قبل الموت والتمسك بالسنة النبوية. يشدد على ضرورة استغلال الوقت والتمسك بالنهج النبوي.
يعرّف الناظم السنة النبوية ويبين أهميتها كمنهج واضح للمسلمين. يشدد على أن التمسك بها ضروري للنجاة في الدنيا والآخرة.
يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتمسك بسنة النبي وسنة الخلفاء الراشدين لمواجهة الاختلافات. يشدد على أهمية هذا النهج في تحقيق النجاة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثم قال رحمه الله: «أفقدنا الوقت الذي ليس بعده سوى جنة أو حر نار تضرموا»، قال: يعني رحمه الله تعالى بذلك الموت، فإنه وإن بعد فهو قريب، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، ومن الأمثال السائرة: «كل آت قريب»، فالوقت الذي ليس بعده إلا الجنة أو النار هو قريب من كل أحد. فعليك أن تحرص على مبادرة الزمن، ومعنى مبادرة الزمن أي التعجل بمسابقته قبل أن يفجأك وأنت قد فرطت وضيعت. وقوله رحمه الله: «أثق»، إشارة منه رحمه الله إلى ما سبق من أن من لم يعمل بما ينبغي في هذا المقام فهو في غفلة وسهو بسبب ما أشار إليه من غمرة الجهل والهوى، وبكذلك استرساله بالأمان والآمال التي لا منتهى لها، بينما الحقيقة أن الإنسان مهما طال عمره فهو له نهاية. فما دام الأمر كذلك، فما على الإنسان إلا أن يصدق نفسه فيعمل لما بعد هذه الحياة، وهذا هو قوله رحمه الله: «دن الوقت الذي ليس بعده سوى جنة أو حر نار تضرم»، يعني قرب دن، بمعنى قرب قرب الوقت الذي ليس بعده، ومعناه أنه ليس ثم إلا أحد شيئين، وهذان الشيئان مبنيان على ما سبق من سابق عمله، فمن أحسن فإلى الجنة، ومن أساء -إلا متغمده الله برحمته- فإلى نار تضرم. قال رحمه الله: ثم قال رحمه الله: «وبالسنة الغراء كن متمسكا»، وهي العروة الوثقى التي ليس تفصم. قوله: «بالسنة»، السنة هي ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو إقرار. وقوله: «وبالسنة الغراء كن متمسكا»، أي عض عليها بالنواجد، فإن هي الغراء البيضاء النقية التي ليس فيها ما يكشف ضوءها أو نورها لا من شبهة ولا من شهوة. وهذه نصيحة أخرى من المؤلف رحمه الله الناظم، وتعليق شيخنا رحمه الله في شرحه للسائرين إلى بلاد الأفراح والخارجين من هذه الدنيا، وكل سائر وخارج أن يتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فالسنة إذا أطلقت لم يتبادر إلى الذهن إلا سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وإلا فالأصل في السنة الطريق، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لتتبعن سنن من كان قبلكم»، أي طرق من كان قبلكم. ولكن إذا أطلقت السنة أريد بها طريق النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه الطريق كما أشار شيخنا رحمه الله، وذكر ذلك أهل العلم، تتناول كل ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام من قول وفعل وإقرار، فهو المنهج الذي رسمه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ينبغي أن يكون عليه المسلم في حياته، مما علمنا إياه بأقواله وبأفعاله وبتقريراته، فهذا خلاصة هذه السنة، وسماها الغراء لأنها من قوتها وظهورها ووضوحها، فهي بيضاء نقية. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك»، يعني على منهج واضح بين من شدة وضوح وبيانه أنها بيضاء. والأصل في الغراء ما يكون باديا مع تجلي وإنارة، ولهذا قال الشيخ في الشرح: «التي ليس فيها ما يكشف ضوءها أو نورها لا من شبهة ولا من شهوة»، يعني لشدة صفائها ونقائها ووضوحها. فهذا وصف سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهي العروة الوثقى التي من تمسك بها في الدنيا تمسك بالعروة الوثقى في الآخرة. وقوله: «التي ليس تفصم»، أي ليس تزول ولا تضيع، ولا كذلك تضل، فمن تمسك بها سلك هداية، وسلك إلى ما فيه الخير له في الدنيا، وهكذا كذلك في الآخرة. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجد». نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.