الدرس في التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 2، الدرس الثاني:من( ثم قال في وصف هؤلاء السابقين كلهم:أولئك أتباع النبي وحزبه ... والمراد هنا في حب أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه وحزبه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح الشيخ العثيمين معنى كون السابقين أتباع النبي وحزبه، وأوضح أن التحزب الممدوح هو الاجتماع على الحق. وأكد أن السابقين كانوا السبب في نشر الإسلام بجهدهم الحسي والمعنوي بعد فضل الله.
يناقش استخدام "لولا" في إسناد السببية، ويشير إلى أن إسناد السبب إلى غير الله عز وجل دون ذكر الله يعد أمرًا غير جائز. يشرح المؤلف أمثلة على الاستخدام الصحيح وغير الصحيح لـ"لولا".
يشرح أبياتا شعرية تتعلق بمحبّة أصحاب الرسول وتقديرهم، ويبين معانيها ودلالاتها، مع التركيز على أهمية صحبة الرسول وانتقاد من يتنقص أصحاب الرسول. ويرد على أهل البدع والأهواء الذين يلومون من يسلك مسلك المحبة والتعظيم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله تعالى، في تعليقه على القصيدة الميمية. قال رحمه الله تعالى: قال ثم قال في وصف هؤلاء السابقين كلهم: «أولئك أتباع النبي وحزبه، ولولا هم ما كان في الأرض مسلم». قال: قوله «أولئك أتباع النبي وحزبه» وحزبه أي طائفته الذين يتحزبون إليه وينصرونه، والإشارة في «أولئك» أي من سبقت الإشارة إليهم من الصحب والإخوان والولدان والأولى الذين اتبعوهم بإحسان. قوله ها هنا أن يتحزب الذين يتحزبون إليه وينصرونه، هذا التحزب ليس التحزب المذموم، وإنما الممدوح، الذين يستمسكون بالحق، فكل أهل الإسلام هم حزب الله، كما سماهم الله سبحانه وتعالى. وإلا فالحزبية مذمومة، أي الحزبية بمعنى التفرق والتحزب بما فيه الاختلاف والتمزق. أما اجتماع أهل الحق جميعا على الحق الذي بعث به نبينا عليه الصلاة والسلام، وما كان عليه صحابته، فهذا ممدوح، وهو معنى «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا». وهؤلاء جميعا حزب الله في مقابل حزب الشيطان من الكفار بجميع طوائفهم وفرقهم. قال: وقوله «ولولا هم ما كان في الأرض مسلم» يعني أنهم هم السبب الذي نشر الله به الإسلام بجهدهم الحسي والمعنوي بعد فضل الله عز وجل. قال: وهنا أطلق المؤلف قوله «لولا هم» لأن استعمال «لولا» في السبب الحقيقي الشرعي أو الحسي جائز، سواء ذكر معها الله عز وجل الذي هو مسبب الأسباب أم لم يذكر. والدليل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لولانا لكان في الدرك الأسفل من النار»، يشير إلى عمه أبي طالب. قال: والمحذور في «لولا» أمران: أحدهما أن يضاف ما بعدها إلى غير سببه الشرعي أو الحسي. ومثال ذلك أن يقول القائل: «لولا الولي فلان لحصل كذا»، وهذا الولي ليس حاضرا أو هو ميت، فهذا لا يجوز؛ لأنه جعل لهذا المخلوق ما هو للخالق. قال: والمحذور الثاني أن يقرنها مع الله بحرف يقتضي التسوية، كالواو، كأن يقول: «لولا الله وفلان»، فهذا أيضا لا يجوز، حتى وإن كان السبب صحيحا. قال: وابن القيم رحمه الله في هذه الأبيات قال: «ولولا همو ما كان في الأرض مسلم»، فأضافه إلى سبب صحيح غير مقرون مع الله بالواو. هل يعني ذلك أنهم هم السبب الوحيد؟ الجواب: لا؛ لأن أصل ذلك هو الرسالة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام، ولكن هؤلاء كانوا حزبا للرسول صلى الله عليه وسلم وناصرين له. قال: ثم قال رحمه الله: «ولولا هم كادت تميد بأهلها، ولكن رواسيها وأوتادها هم». قوله «تميد»: الميد هنا ليس ميدا حسيا، ولكنه معنوي، والمعنى: لولا هؤلاء لاضطربت الأقوال واختلفت الآراء وفسدت الأرض، يعني بالضلال والاختلاف والافتراق. قال: ثم قال رحمه الله: «ولولا همو كانت ظلاما بأهلها، ولكن همو فيها بدور وأنجم». قوله «بدور وأنجم»: وهذا صحيح، فإن حزب الرسول عليه الصلاة والسلام القائمين بسنته والداعين إليها هم البدور والأنجم النافعة للعباد والبلاد. قال: ثم قال رحمه الله: «أولئك أصحابي فحي هلا بهم، وحي هلا بالطيبين وأنعموا». قال: قول «أولئك أصحابي» أي صحبة دينية لا صحبة زمنية. قال: ثم قال رحمه الله بعد أن عمم السلام لكل امرئ منهم سلام يخصه: «يبلغه الأدنى إليه وينعمه». قال: هذا البيت مما يدل على شدة تعلق قلب المؤلف بهؤلاء. قال: فيا محسنا بلغ سلامي وقل لهم: محبكم يدعو لكم ويسلموا. قال: الظاهر من هذا البيت أنه تصور شخصا محسنا خاطبه بذلك ليبلغهم سلامه. قال: ويا لائمي في حبهم وولائهم، تأمل هداك الله من هو ألوم. قال: قوله «من هو ألوم» الألوم الذي يلوم، والمراد هنا في حب أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه وحزبه. قال: وهنا انتقل إلى المتنقص للصحابة رضي الله تعالى عنهم بأعيانهم أو لطريقتهم تنقصا حسياً أو معنوياً مباشراً أو غير مباشر. فكل أهل الضلال وإن لم يتنقصوا جميعاً بلسان المقال، فإنهم تنقصوا بلسان الحال؛ لأن من سلك غير طريقهم ومسلكهم فهو متنقص لطريقهم ومسلكهم. قال: فلما قدم رحمه الله ما يجب من المحبة والتعظيم ورد الإحسان بالمثل وغير ذلك لهؤلاء، وذلك يقتضي ملازمة الثناء والمتابعة وغير ذلك، ناسب أن يذكر بعد ذلك من يلوم بلسان الحال أو المقال من يسلك هذا المسلك من الرافضة وكل من ضل من أهل البدع والأهواء. قال: وهكذا نقف عند هذا الحد، ونترك الباقي إن شاء الله في الدرس اللاحق. وإلى هنا والله تعالى أعلم.