كتاب الإيمان 51

كتاب الإيمان 51

60-باب في ذكر سدرة المنتهى . 61-باب معنى قول الله عز وجل [ولقد رآه نزلة أخرى]وهل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء . 62-باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى . 63-باب معرفة طريق الرؤية .

مقدمة في رؤية الله تعالى

يناقش المقطع مسألة رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة، ويستدل على عدم رؤية النبي لربه في الدنيا. يشرح آراء العلماء حول الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بهذا الموضوع.

تفاصيل رؤية المؤمنين لله يوم القيامة

يتناول المقطع أحاديث نبوية تشير إلى رؤية المؤمنين لله يوم القيامة، ويشرح معنى الرؤية في الدنيا والآخرة. يبين أن الرؤية في الآخرة حق للمؤمنين بينما يحرمها الكافرون.

أدلة رؤية الله تعالى يوم القيامة وإجابة أسئلة متعلقة

يناقش المقطع رؤية الله تعالى يوم القيامة مستنداً إلى أدلة من الكتاب والسنة، ويوضح أن رؤية المؤمنين لله تعالى ممكنة يوم القيامة. يجيب على أسئلة متعلقة بيوم القيامة والصلاة.

ختام الحديث وتأكيد على العلم الإلهي

يتم ختم الحديث بالتأكيد على أن الله تعالى أعلم، مع الإشارة إلى احتمال العودة إلى الموضوع في وقت لاحق بإذن الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب في ذكر سدرة المنتهى. قال: حديث بن مسعود، عن أبي إسحاق الشيباني، قال: سألت زر بن حبيش عن قول الله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ فأوحى إلى عبدي ما أوحى، قال: حدثنا بن مسعود أنه رأى جبريل له ستمائة جناح. أخرجه البخاري بكتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء. قال: باب معنى قول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾. وهرأ النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء. قال: حديث عائشة، عن مسروق، قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: قلت يا أمتاه، هرأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثك فقد كذب: من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب. ومن حدثك كأنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾. ومن حدثك كأنه كتم، فقد كذب، ثم قرأت: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية. ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين. قال: أخرجه البخاري بكتاب التفسير، سورة النجم، باب حدثنا يحيى، قال: حدثنا وكيع، قال: حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم، ولكن قد رأى جبريل في صورته، وخلقه ساد ما بين الأفق. أخرجه البخاري بكتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة بالسماء. قال: باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى. حديث أبي موسى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن». أخرجه البخاري بكتاب التفسير، سورة الرحمن، باب قوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾. قال: باب معرفة طريق الرؤية. قال: حديث أبي هريرة، أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فإنكم ترونه كذلك». يحشر الناس يوم القيامة... الحديث. قال: وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان... الحديث. حتى يمر آخرهم يسحب سحبا. فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار. قال: وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا... الحديث. فيخرجون من عرفوا. قال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرأوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾. قال: فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون... الحديث. حتى يخرج أقواما قد امتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة. قال: أخرجه البخاري بكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاظِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الأبواب وما فيها من أحاديث في هذا الكتاب في ذكر الأحاديث التي اتفق عليها الشيخان... إلى آخره. فالرؤية في الدنيا ممتنعة عن هذا الإنسان لضعفه ونقصه، وهي في الآخرة في حق المؤمنين، ويحرمها الكافرون. وأما ما ذكر في الحديث في أهل الكتاب والمنافقين مع ما جاء من ذكر نفي الرؤية عن أمثال هؤلاء، نفي الرؤية في الدنيا لا يعني نفي الرؤية مطلقا كما قاله بعض أهل الأهواء من المعتزلة وغيرهم، بل أدلة الكتاب والسنة كثيرة في إثبات الرؤية. فالمؤمنون يرون ربهم سبحانه وتعالى، وهذا الحديث حديث أبي موسى يدل عليه. وفي الباب أحاديث كثيرة منها حديث أبي هريرة وأبي سعيد المشار إليهما في الباب الذي بعده. وهكذا حديث جرير بن عبد الله البجلي: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر». وفي رواية: «عيانا». في رواية للبخاري صحيحة تؤيدها متابعات تدل على صحة هذه اللفظة. ففي قوله: «عيانا» أي بالعين، فهي رؤية حقيقية لا تنافي كمال الرب عظمته. وليس في رؤية المخلوق للخالق شيء من الإحاطة المنفي عنها. فالمنفي ليس هو إثبات الرؤية، ولكن هو الإدراك والإحاطة. فإن هذا لا يكون للمخلوق: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. فالمنفي هو الإحاطة والإدراك، وليس المنفي هو الرؤية. ثم إن المنفي: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ هو الرؤية في الدنيا. وأما رؤية الآخرة فقد أثبتته أدلة الكتاب وأدلة السنة. كما أن المنفي رؤية الكفار، ولا ينافيه رؤية المؤمنين. و«لن» عند أهل العربية لا تفيد التأبيد المطلق. وهذا هو دلالة الكتاب والسنة. فقول الله جل وعلا لموسى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ لا يقتضي التأبيد المطلق، ولكن التأبيد المقيد. ويدل عليه قول الله عز وجل في حق الكفار والمنافقين: ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ نفى الله عز وجل عنهم أنهم لن يتمنوا الموت «لن يتمنوه» أبدا. ومع ذلك يوم القيامة حين يدخلون النار ينادون مالكا خازن النار: «يا مالك ليقض علينا ربك». فيتمنون الموت. وهكذا تضمنت هذه الأحاديث: حديث أبي هريرة وأبي سعيد أمورا عظيمة من أمر اليوم الآخر... إلى آخره. والله تعالى أعلم. طيب هذا سائل يقول: هل يحشر الناس يوم القيامة على أجسادهم في الدنيا أو على أجساد أخرى؟ يحشرون على ما كانوا عليه، فكل إنسان يبعث على ما مات عليه. كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد صح في حديث أبي هريرة أن الله عز وجل ينزل مطرا كمني الرجال، فينبت الناس من أعجاب أذنابهم، ويحييهم الله عز وجل كما كانوا. وهذا يدل على ما سبق. وهذا السائل يقول: المصاب بالزكام قد يتأذى منه المصلون، فهل يدخل في حكم أكل الثوم والبصل؟ وهل يجوز أن يمتخط في الصلاة؟ إن كان يخشى الضرر على غيره، فلا ضرر ولا ضرار. وإن كان لا، فقد وقع مثل ذلك. فينبغي أن لا يبالغ في هذا الباب. يكفيه أن يغطي عن نفسه. ويجوز أن يمتخط، لكن بما لا يضر بالمسجد ولا بالمصلين. طيب يقول: لم تذكر أسانيد الأحاديث. الجواب: كما ترون الأحاديث كثيرة، ولكن هذا على وجه الاختصار. وإن شاء الله يسر الله تذكر في وقت لاحق. طيب إلى هنا، والله تعالى أعلم.