كتاب الإيمان 4

كتاب الإيمان 4

الدرس في كتاب الإيمان 4، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام:( الدرس الرابع ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية العلم وأركان الإسلام

شرح حديث طلحة بن عبيد الله وأهمية العلم وأركان الإسلام ودور العلماء في هداية الناس. كما تطرق إلى أهمية الرحلة في طلب العلم والتثبت فيه.

الصبر والحلم في التعامل مع الناس

أهمية الصبر والحلم في التعامل مع الناس وتصرف النبي صلى الله عليه وسلم مع من يغلط عليه. كما تطرق إلى مسائل فقهية أخرى مثل الزكاة والصيام والصلاة.

تحليل حديث "وأبيه" وآراء العلماء حوله

يناقش حديث "وأبيه" ويستعرض آراء العلماء حول تفسيره وتوضيح مسائل فقهية متعلقة بالحيض والاستحاضة والوضوء.

حكم الصلاة لصاحب سلس البول

صاحب سلس البول يصلي ولا يمنعه نزول البول من الصلاة، بل يتوضأ ويصلي، وتوضيح الحكم الفقهي في هذه المسألة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: باب بيان الصلوات التي أحد أركان الإسلام. قال حديث طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات في اليوم والليلة». فقال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». قال: وصيام رمضان. هكذا عندي. وفي لفظ الإمام البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وصيام رمضان». هل علي غيره؟ فقال: «لا، إلا أن تطوع». قال: وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة، فقال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق». قال: أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب الزكاة من الإسلام. أورد رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره لأبواب كتاب الإيمان، وبوب له بهذا الباب على ترتيب أحاديث مسلم، وتبويب تبويبات التي وضعت على صحيح مسلم: باب بيان الصلوات التي أحد الأركان الإسلام. وهذا اللفظ الذي ذكره هو لفظ الإمام البخاري، كما قال في باب الزكاة من الإسلام. فقد قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل بن مالك، وهو نافع بن مالك، قال: عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول، فذكر الحديث بلفظه. ورواه مسلم رحمه الله، وزاد فيه: «أفلح وأبيه إن صدق» أو «دخل الجنة وأبيه إن صدق». وهذا الحديث مما اتفق عليه البخاري ومسلم، لكن ليس بعين هذا اللفظ، فاللفظ الذي عندنا هو لفظ الإمام البخاري. وقد أخرجه الإمام البخاري رحمه الله في باب الزكاة من الإسلام، وهكذا في باب وجوب الصوم، وفي باب كيف يستحلف، وفي الزكاة كذلك باب في الزكاة، وأن لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة. وهذا يدل على فقه رحمه الله في استنباط هذه المسائل من هذا الحديث، إذ أورده في هذه الأبواب جميعا. وهذا الحديث فيه مجموعة من المسائل، من أهمها أهمية العلم لأهله، وكيف أن وجود العلماء وبث العلم في الناس سبب لحصول الخير لهم. وفيه كذلك أهمية الرحلة في السؤال لأجل العلم، فقد كان من زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهم أشد فاقة وفقرا وأقل وسيلة، ومع ذلك كانوا يرحلون ويسافرون المسافات البعيدة لأجل السؤال في العلم والتثبت فيه. وفيه من المسائل كذلك جواز التثبت في العلم، وهل فيه عدم قبول خبر الواحد؟ كما استدل به بعض الناس. الجواب: لا، ليس فيه ذلك، لأنه أولا دلت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة، كما نص عليها المحققون من أهل العلم، على ثبوت قبول خبر الواحد. وهل كان الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام إلا واحدا؟ وليس هذا المقام مقام بسط هذه الأدلة، لكن تكفي هذه الإشارة. ثم يقال: هذا الحديث ليس صريحا في ذلك. فإن فعل هذا الرجل ليس معناه رد خبر الواحد، ولكنه معناه جواز التثبت فيه، وهذا جائز. ومع ذلك، هل كان من النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على الإقرار عليه؟ وهل فعله خيار الصحابة رضي الله تعالى عنهم أي مثله؟ وبه يعلم الفرق بين فعل خيار الصحابة رضي الله تعالى عنهم وفعل الأعراب. وفيه من المسائل كذلك فضل العلم على أهله، فإن من فضل العلم على أهله أنه لا يهذب فقط الأخلاق، بل كذلك يهذب حتى المظاهر. يهذب حتى المظاهر، فدخل عليهم رجل من أهل نجد، وأهل نجد معروفون أنهم من الأعراب الغلاظ، أي في زمن النبي عليه الصلاة والسلام من الأعراب الغلاظ، فهم أهل إبل. وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم أهل الإبل بالغلظة، فمن وصفه أنه دخل ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، معناه أنه تكلم من مكان بعيد. وليس هذا من الأدب في الحديث. انظروا إلى الفرق بين دخول جبريل عليه الصلاة والسلام، كيف سأل النبي صلى الله عليه وسلم، اقترب حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه، فقال: يا محمد. وفي رواية: أخبرني عن الإسلام الحديث. ففرق بين سؤال من عنده علم، وسؤال من ليس عنده علم. فالعلم يهذب الظاهر والباطن. وفيه كذلك معرفة أثر السكنة في البادية، فإن الأحاديث جاءت بالنهي عن السكنة في الأعراب. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنهي عن التعرب بعد الهجرة». وأنهي كذلك عن سكن البادية والأعراب بعد إذ وفق الله عز وجل العبد أن يسكن في المدن والقرى، لأن المدن والقرى مضان العلم وأهله، ومضان الدين والرحمة، وغير ذلك مما يعاني الإنسان به بالسكنة في هذه المواضع على الخير. والعكس الأعراب مواضع الغفلة، السكون مع الأعراب مواضع الغفلة، من مواضع مواطن الغفلة، ومن أسباب كذلك عدم لزوم الخير لقلة العلم حامله، وقلة كذلك المعينين على الخير. وفيه من المسائل كذلك ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الصبر والحلم بمن يغلط عليه عليه الصلاة والسلام. فمثل هذا التصرف ليس من الأدب مع النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك الرجل الذي جرى طرف ردائه حتى أثر على عنقه، صبر النبي صلى الله عليه وسلم على أذى القول وأذى الفعل، وغير ذلك. وهكذا ينبغي أن يكون الداعي إلى الله وحامل العلم عنده من الحلم والصبر ما يكون سببا في تحمل أذى الناس وتبليغ الدين الذي يحمل إلى الناس. فالذي يحمل العلم لا ينتظر الإكرام والإجلال، فإن الذي ينتظر ذلك ويريد المكافأة به، هذا في الحقيقة لم يأخذ العلم لله. وإلا فلو أخذ العلم لله، لكان العلم سببا لتهذيبه وتعليمه الصبر والحلم. الذي ينتصر لنفسه وينتصف لشخصه لأجل أذى من يؤذيه، هذا لم يتهذب ولم ينتفع بالعلم. وإلا فحملة العلم لا يزيدهم العلم إلا حسن خلق وأدب، ولهذا فهم في الغالب يكونون غاية في الحلم والصبر. وهكذا كذلك فيه من المسائل هذه المسائل العظام التي هي من أهم مسائل الدين: الصلاة والصيام والزكاة، فهي ثلاثة أركان من الأركان العملية للإسلام. وسئل عنها ولم يسأل عن الحج. قيل: لأن الحج لم يفرض بعد. وقيل: لأن الحج مر في العمر. وإنما سأل عما يرد على الناس في يومهم أو في سنتهم. يومهم: نعم، وسنتهم: فالصلاة الخمس في اليوم، وصيام رمضان، والزكاة في السنة. وفيه من المسائل كذلك الرفق والحلم في جواب السائلين، حتى ولو كان الجواب معلوما. تصبر وترفق وتحلم. أجاب النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى. سأله: قال رسولك خمس صلوات في اليوم والليلة. صدق. قال: نعم. هل علي غيرها؟ قال: «لا». كما جاء في بعض الروايات: أنه سأله أن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرهم أن عليهم خمس صلوات الحديث. وهكذا كذلك في هذا الحديث ما بوب به البخاري رحمه الله من مسائل، فباب الزكاة فيه فرضية الزكاة، أنها من الفرائض التي تفرض على الناس، ولو كان عنده مال قليل. فإذا وجب في ماله الزكاة، فعليه الزكاة، حتى لا يظن أن الزكاة إنما على الأغنياء والمترفين فقط، بل قد يكون مسكينا وعنده شيء من المال يجب فيه الزكاة. فلن يكون أفقر من الأعراب، ومع ذلك وجبت عليهم الزكاة لأن عندهم إبلا بلغت النصاب. ربما ما عندهم شيء إلا الإبل، لكن فيها الزكاة. كذلك من عنده مال بلغ النصاب، ففيه الزكاة، ولو كان مسكينا. وهكذا كذلك فيه وجوب الصوم وفرضيته. وفيه كذلك من المسائل كيف يحلف الإنسان في الاستحلاف، وفي الجواب بالحلف. يعني: لا يستحلف إلا بالله، ولا يحلف إلا بالله. وأما ما جاء في حديث في رواية الإمام مسلم: «أفلح وأبيه إن صدق». فهذا اختلف أهل العلم فيه. فمن أهل العلم من ضعف هذه الزيادة: زيادة «أفلح وأبيه». فقد نقل ابن عبد البر رحمه الله أنها غير محفوظة. وهكذا نقل نحوه الشوكاني عن ابن عبد البر وعن غيره. وهكذا حكم عليها بذلك العلامة الألباني رحمه الله في الضعيفة، ونقل عن غير واحد من أهل العلم قديما وحديثا. وبه نعرف خطأ قول من قال: أنه لا يعلم أحدا حكم عليها بالشذوذ، لا قديما ولا حديثا. فيقال: نعم، هذا بحسب علمك. أما بحسب الموجود، فقد حكم عليها بالشذوذ قديما وحديثا. وذهب بعض أهل العلم لتصحيحها، ثم وجهت بتوجيهات. يعني: بعضهم قال: روي الحديث بزيادة، وروي بغير الزيادة. على أن أكثر روايات جاءت بغير الزيادة. فقد روي هذا الحديث من طريقي كما سمعنا أبي سهيل نافع بن مالك عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومدار هذا الحديث على أبي سهيل نافع بن مالك. وروى عنه رجلان: مالك بن أنس، ولم يرو مالك بن أنس -على كثرة من روى عن الإمام مالك- فقد روى عنه عدد. هذا الحديث كل من روى عن مالك لم يذكر لفظة «أبيه». وروى عن أبي سهيل نافع بن مالك رجل آخر، وهو إسماعيل بن جعفر، أحد الثقات الأثبات الحفاظ. وهذا إسماعيل بن جعفر روى عنه بعض الرواة بإثبات هذه اللفظة، وبعض الرواة رواه عنه بعدم إثبات هذه اللفظة. فممن روى عنه بإثبات هذه اللفظة جماعة منهم: يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن حسان، وعلي بن حجر. وجماعة رووه عنه بغير إثبات هذه اللفظة. ومن هؤلاء الجماعة قتيبة بن سعيد نفسه. ولهذا قال من قال من الحفاظ: أن الحديث شاذ بهذه الزيادة، لأن مخرج الحديث واحد. والأحفظ والأقوى رواية والأثبت، وهو الإمام مالك، لم يثبت هذه اللفظة. بل وإسماعيل بن جعفر الذي رويت عنه هذه اللفظة في بعض الروايات عنه، لم يثبت هذه اللفظة. فلهذا قال العلماء: أن هذه الرواية شاذة. ومن قال بتصحيحها فقد وجهه بتوجيهات. ولا يمكن إبقاءه على ظاهره، لأن الأدلة من السنة الكثيرة تدل على عدم الجواز الحلف بغير الله. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت». وقال عليه الصلاة والسلام: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك». والأحاديث في هذا الباب كثيرة. ولا يمكن أن يقال: أن النبي صلى الله عليه وسلم حلف بأبيه، هذا من المحال. لكن وجه بتوجيهات. قيل: إن هذا كان -أي قوله «وأبيه»- على وجه لم يقصد الحلف، على وجه لم يقصد به الحلف. وهذا القول ضعيف، لأنه لم يرد في شيء يدل على جواز هذا الفعل إذا لم يقصد الحلف. بل الأدلة تدل على المنع من ذلك مطلقا: «لا تحلفوا بآبائكم». وليس فيه تفصيل إذا قصد أو إذا لم يقصد. وأجيب كذلك بأن هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه مأمون الجانب من جهتي التوحيد. وإنما النهي لأجل سد ذريعة الوقوع في الشرك. وهذا كذلك الجواب ليس بذاك. فإن النبي صلى الله عليه وسلم يشمله بالصفة التشريع ما يشمل غيره. وهذا هو الأصل. ولأنه محل قدوة وإتساء. ولم يكن ليحرم على الناس شيء ثم يفعله عليه الصلاة والسلام. وأجيب عن ذلك كذلك بأنه شيء جرى على اللسان ولم يرد به الحلف. ذكر ذلك البيهقي، ورضيه النووي رحمه الله. وهذا كذلك ليس بشيء. فإن مثل هذا اللفظ يدخل في عموم المنهي عنه. وأجيب كذلك بأن في الكلام محذوفا، وهو مضاف يقدر تقديرا. وذكر هذا البيهقي رحمه الله. وهذا كذلك ليس بذاك الجواب، لأن الأصل عدم الحذف والتقدير. ووضع البيان ووضع الكلام موضع الإشكال مع عدم البيان من الممتنع في اللغة وفصاحتها، فضلا عن الشرع. وأجيب كذلك بأنه منسوخ، يعني: كان في أول الأمر ثم نسخ. ذكره السهيلي عن بعض مشايخه. وهكذا ذكره الشوكاني عن جماعة. واستنكره القرطبي. وأما الشوكاني فاستحسنه، فيرى أن هذا -بعد أن ذكر سبعة أقوال- ذكر أن هذا أقرب الأقوال إلى الصواب، يعني: إن صح الحديث، فيكون قبل النهي، أي نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله. وأجيب كذلك بأن الحديث حصل فيه تصحيف من بعض الرواة وخطأ. ونقل نحو ذلك كذلك السهيلي رحمه الله تعالى. وقيل أخيرا: أن هذا -أي الذي ورد في هذا الحديث- ورد ولم يرد به اللفظ، وإنما أريد به -كما زعموا- التعقيب باللفظ على وجه التوكيد. وهذا ليس كذلك بشيء. فكان أقرب الأقوال هو القول بالنسخ، لو صحت اللفظة. والصحيح أنها شاذة. والصحيح أنها شاذة. قد يقول قائل: وردت أحاديث أخرى. ففي صحيح مسلم جاء بحديث أبي هريرة: أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي الصدقة أعظم أجرا؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام -كما في لفظ مسلم-: «أما وأبيك لتنبأنه». أنت صدق، وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل البقاء. وقال: وتأمل الغنى. الحديث. والحديث بصحيح. قالوا: في قوله عليه الصلاة والسلام: «أما وأبيك لتنبأنه». فيه ما في هذا الحديث، وما في هذه اللفظة. وأجيب عن هذا كذلك بأن هذه اللفظة شاذة. ولهذا لم يروها الإمام البخاري. لم يروها الإمام البخاري. انفرد بها الإمام مسلم فقط. وقد ذكر بعض الحفاظ أنها شاذة. ومنهم العلامة الألباني رحمه الله، أشار إلى ذلك في صحيح الأدب المفرد، وفي الضعيفة، أشار إلى ضعف هذه اللفظة، وأنها لم تصح. وعلى تقدير صحتها، فإنها تحمل على أنها كانت قبل النهي، قبل النهي. ولم يجري مجرى اليمين، وإنما جرى مجرى ما يجري على اللسان، ولم يرد به الحلف. فيكون في أول الأمر كان على الأصل الإباحة، لأنه لم يكن يمينا. ثم جاء بعد ذلك في الشرع تحريم ذلك والمنع منه، سداً للذرائع. وكما تعرفون، بعض ما نهى وحرم من باب تحريم الوسائل وسد الذرائع قد يحرم، ليس لأجل الشيء، ولكن لما يفضي إليه. لما يفضي إليه. فيكون أصل الشيء مباحا، لكن لأنه قد يفضي إلى الحرام، فلذلك يمنع منه. وهذا ربما كان منه إذا صحت هذه اللفظة. ولكن كما رأيتم بعض الحفاظ رأى ضعفها. طيب، نكتفي بهذا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق. والله تعالى أعلم. تقول امرأة: يأتيها برأس الشهرين دم، ويستمر أكثر الأشياء عشر أيام. وهذا الدم مثل دم الجرح، لكن إذا تأخرت في غسله يكون له رائحة. وتقول: أنه لا يشبه دم الحيض. فما حكم الصلاة إذا صلت أو صامت؟ ومن المعلوم أن عندها أشياء من الوسواس. الجواب: أن العبرة بوصف الدم، إذا كان الدم فيه صفات دم الحيض أو النفاس. صفات الدم الحيض أو النفاس: أن يكون له رائحة تعرفه النساء، وأن يكون لونه يميل إلى السواد، وأن تحس المرأة أنه يخرج من الجوف لا من الطرف، أي من جوف الرحم. وأن يكون كذلك غليظا لا رقيقا. وكذلك أن يكون فيه تأخر في التخثر لا كسائر دم الجسد. فإذا وجدت أحد هذه الصفات، فهو دم حيض أو نفاس. لأنها ربما تكون مثلا حاملا، ويحصل لبعض من هي حامل شيء من الأذى، أو حملت شيئا ثقيلا، أن ينزل منها شيء من الدم. المهم إذا وجدت أحد هذه الصفات، فلا تصلي ولا تصوم، ولا يقربها زوجها. وإذا لم تجد هذه الصفات، بل على العكس من ذلك، فهو عرق واستحاضة، لا يضرها ذلك. تتحفظ وتتوضأ وتصلي. وكل شيء يحل لها. يقول: مرأة إذا توضأت ثم أرادت الصلاة أتاها ريح، ثم يتبعه شيء من الغائط. فماذا تصنع؟ إذا كان هذا على وجه الاستمرار، تتعالج منه. تنظر ما هو السبب، فإن كان شيء عضوي تعالجت منه، وإن كان شيء من أمور أخرى ترقي نفسها وتتعالج. والمهم إلى وقت ذاك تتوضأ لكل صلاة وتصلي، ولا تبالي بما خرج بعد ذلك، لأنها لن تترك الصلاة من أجل هذا. فصاحب سلس البول يصلي، ولو نزل منه شيء يتوضأ ويصلي. طيب، لهنا إن شاء الله.