القول السديد في مقاصد التوحيد  91

القول السديد في مقاصد التوحيد 91

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 91، الدرس الحادي والتسعون:من( فيه مسائل-الأولى:معرفة اليهود بالشرك الأصغر ... هذه الترجمة داخلة في الترجمة السابقة:فلا تجعلوا لله أنداداً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

معرفة اليهود بالشرك وتحليل أسباب رفضهم للإسلام

يتناول هذا الفصل معرفة اليهود بالشرك الأصغر واستدلال الشيخ على ذلك بحديث النبي مع يهودي، ويشرح أسباب امتناعهم عن الإسلام رغم معرفتهم بنبوته. يُظهر أن الهوى والحسد والكبر هي الأسباب الرئيسية لرفضهم.

تحليل عبارات الغلو في حب النبي وخطورتها

يناقش هذا الفصل عبارات الغلو في حب النبي ومدى خطورتها في الوقوع في الشرك الأصغر والأكبر، ويستشهد بأبيات البوصيري ويحللها. يبين الفرق بين الشرك الأصغر والأكبر في سياق هذه العبارات.

الرؤية النبوية والتشريع الأحكام

يتناول هذا الفصل معنى اختلاف الصحابة في بعض الأمور وعلاقتها بالوحي، ويشرح أن الرؤية الصالحة للنبي كانت من أقسام الوحي ولكنها لا تستنبط منها الأحكام بعد وفاته. ينتقد استدلال بعض الطرق بالرؤى في التشريع.

حكم الدعاء بغير العربية في السجود

يجوز الدعاء بغير العربية في السجود إذا كان الدعاء طيبًا وخاليًا من المخالفات الشرعية. هذا الحكم مبني على شرط الطيب والدعاء المباح.

  • 24 جمادى الأولى 1432هـ - 27/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. قال المولى رحمه الله تعالى: فيه مسائل. الأولى: معرفة اليهود بالشرك الأصغر، وذلك لما جاء في الحديث الأول أن يهوديًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله شئت». الحديث. وهذا يدل على أن اليهود كان عندهم علم، فهم من جهة العلم أعلى من النصارى، لكنه من جهة العمل أبعد من النصارى، ومن باب أولى أبعد كذلك من المسلمين. ولا يعني ذلك أن اليهود ليس فيهم شرك، بل اليهود فيهم شرك. فاليهود فرق وطوائف، كما قال عليه الصلاة والسلام: «افترقت اليهود إلى 71 فرقة». ومن فرق اليهود فرقة تعبد العزير، وكان بعضهم في المدينة. ومن فرق اليهود من يعبدون كذلك الأصنام والأوثان، فعندهم معنى الحلول والاتحاد، ومنهم من عندهم كذلك شرك المشركين في الأفلاك وغيرها. فهم فرق، لكن من تلك الفرق فرقة عندها علم وعندها شيء من التوحيد، وكان بعضهم في المدينة. ولهذا من أنصف منهم أسلم، من أنصف منهم أسلم، مثل من من اليهود أسلم عبد الله بن سلام، ومن كذلك نعم، زوجة النبي عليه الصلاة والسلام، كذلك عُبي بن كعب نعم، كان من أحبار اليهود كذلك. فمجموعة أسلموا من اليهود، فمن أنصف منهم أسلم. الثاني: يفهم الإنسان إذا كان له هوى، يعني حتى ولو كان عنده هوى. فاليهود الذي منعهم من الإسلام هو الهوى والحسد، هذا الذي منعهم. فالكبر من الهوى، والحسد من الهوى، وهذا من أعظم أسباب امتناع من امتنع من أهل الكتاب عن الإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام، وإلا فقد علموا أنه رسول الله حقًا وصدقًا، كما قال الله عز وجل: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ يعني بصحة وصفه أنه نبي ورسول. الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: «أجعلتني لله ندًا». يعني سمى هذا القول ندية. وقد تقدم معنا أن هذه الندية منها ما يكون من الشرك الأصغر، ومنها ما يفضي إلى الشرك الأكبر. فـ ﴿لَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تُعْلَمُونَ﴾ يشمل الشرك الأصغر والشرك الأكبر. ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله، وهذا يشمل الشرك الأصغر والشرك الأكبر. وهنا من الشرك الأصغر، ولكن قد يفضي إلى الشرك الأكبر. قال رحمه الله: فكيف بمن قال: «يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك». يعني أبيات البوصيري. قال: والبيتين بعده. فأبيات البوصيري فيها معنى الندية، إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أجعلتني لله ندًا» فيمن قال: «ما شاء الله وشئت». فكيف بقول القائل: «يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العميم». ومن قال: «إن من جودك الدنيا وضرتها، وإن من علومك علم اللوح والقلم». ماذا أبقى لله عز وجل؟ إذا كانت الدنيا وضرتها -أي الآخرة- من جود النبي عليه الصلاة والسلام، فماذا أبقى لله؟ وإذا كان من علم النبي عليه الصلاة والسلام علم اللوح والقلم، فماذا أبقى لله؟ لم يبق لله شيئًا. فهذه ندية عظيمة. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تقل أجعلتني لله ندًا» حين قال: «ما شاء الله وشئت». ولكن قال: «قل ما شاء الله وحده، ما شاء الله وحده». وتقدم معنا أن «ما شاء الله وحده» هذا في اعتبار وهو الأفضل على كل الأحوال. ويجوز «ما شاء الله ثم شئت» فيما كان من مشيئة يقدر عليها الإنسان. وعلى هذا يحمل الجواز في الروايات الأخرى. ومثله ما كان بمعناه من عبارات، قل نحو ذلك. وقد بوب الإمام البخاري في الصحيح بابًا فقال: «باب لا يقول ما شاء الله وشئت». ثم قال: «وهل يقول أنا بالله ثم بك؟». ثم ذكر حديث أبي هريرة في قصة الثلاثة الذين ابتلاهم الله، وذكر منه الشاهد في قصة الملك حين جاء الأبرص في صورته التي كان عليها، فقال له: «لا بلاغ لي إلا بالله ثم بك». وهذا هو الشاهد. فالنبي صلى الله عليه وسلم حدث بهذا الحديث على وجه الإقرار. يجوز أن تقول: «أنا بالله ثم بك» يعني فيما يستطيعه الإنسان. وأما فيما لا يستطيعه الإنسان لا يجوز، لا يجوز أن تقول: «أنا بالله وبك» أو «ما شاء الله ثم شئت» لا يجوز فيما لا يستطيعه الإنسان. فما كان من أمور الآخرة لا يجوز أن تقول: «أنا بالله ثم بك» لأن هذا خاص بالله عز وجل. فما بالكم بمن يقول مثل هذه العبارات؟ الرابع: أن هذا ليس من الشرك الأكبر لقوله: «يمنعني كذا وكذا». وتقدم معنى أنهم اختلفوا ما معنى «كذا وكذا». جاء في رواية في مسند الإمام أحمد عند الطبراني، حسَّنها الألباني رحمه الله، أنه قال: «إنما كان يمنعني الحياء». فإن صحت هذه الرواية، فهي تحمل كما وجهه بعض أهل العلم أن الحياء منعه قبل أن ينزل عليه الوحي بالنهي عن ذلك، وإلا فهو لا يحب هذا بما علم من شريعة الله، ولكن لأنه لم ينزل عليه وحي بالنهي عن ذلك لم ينه عنه. فمنعه الحياء لأنه شيء لم يوح إليه. وكما نعلم النبي صلى الله عليه وسلم فيما يشرعه للناس يشرع فيما أوحي إليه، وما علمه قد يجتهد فيه، فإما أن يترك وإما أن يقر، إما أن يترك ويقر، وإما أن ينزل عليه شيء فيصوبه فيما اجتهد فيه، مثل ما وقع في أسار بدر وغيره من الوقائع الأخرى. فيحمل ويوجه هذا الحديث إن صح على هذا المعنى أنه منعه الحياء لأنه علم من عموم الشريعة أن هذا مما ينهى عنه، لكن لأنه لم ينزل عليه شيء بعد، فإنه لم ينه عنه. فلما نزل عليه الوحي في ذلك نهى عنه عليه الصلاة والسلام. وفي هذا ما تقدم من التدرج في التشريع للمصلحة. الخامس: أن الرؤية الصالحة من أقسام الوحي، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر ذلك. وقد تقدم معنا أن ما يراه الإنسان في المنام ثلاثة أقسام: حلم من الشيطان، أو أضغاث أحلام، أو رؤية صالحة، وهي جزء من سبعين جزءًا، وفي رواية غير ذلك، وهي بحسب إيمان وقوة هذه الرؤية وما يحف بها. ولكن هل تستنبط منها الأحكام؟ الصحيح: لا. ولهذا قال السادسة: أنها قد تكون سببًا لشرع بعض الأحكام. وهذا مقيد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ونزول الوحي. وأما بعد النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي، فلا يمكن أن تكون سببًا لتشريع الأحكام. وبهذا علم ضلال الطرقية من متصوفة ورافضة في استدلالهم ببعض الرؤى بالتشريع، فيقولون: «هذا مما ألهم به شيخنا». كيف ألهم؟ قالوا: في المنام. فيخترعون أذكارًا وصلوات وأشياء من هذا الباب. قال الشارع رحمه الله: «باب قول ما شاء الله وشئت». قال: هذه ترجمة داخلة في الترجمة السابقة. ﴿لَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ يعني ما قيل هناك يقال هنا، فاختصر واقتصر على هذا المذكور. والله تعالى أعلم. يقول: هل يجوز الدعاء بغير اللغة العربية في السجود؟ نعم، يجوز أن يدعو بغير العربية في السجود، لكن بَسرّه طيب. إلى هنا والله تعالى أعلم، أجزاكم الله خيرًا، شكرًا للمشاهدين، شكرًا للمشاهدة.