الدرس في جواهر البلاغة 21، الدرس الحادي والعشرون:من( واعلم أن المعاني جمع معنىً ؛ وهو في اللغة المقصود ...6ـ ونائب الفاعل:كقوله تعالى ووضع الكتاب). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول تعريف علم المعاني وموضوعه وفائدته، ويشرح مفهوم المعاني في اللغة والاصطلاح. يوضح أهمية فهم هذه المفاهيم الأساسية في دراسة علم المعاني.
يشرح مفهوم الإسناد والنسبة في الكلام، ويوضح أهمية الربط بين المسند والمسند إليه في تكوين الجملة ومعناها. يتطرق إلى النسبة الداخلية والخارجية في الجمل العربية.
يتناول شرح مواضع المسند والمسند إليه في الجملة، ويعدد المواضع المختلفة لكل منهما مع الأمثلة. يبين أهمية معرفة هذه المواضع في فهم الخبر في البلاغة.
يشرح أقسام المسند والمسند إليه، حيث يتنوعان إلى أربعة أقسام. يشير إلى أن الناظم ذكر هذه الأقسام في كلامه السابق، ويوضح أهمية فهم هذه الأقسام في دراسة علم المعاني.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. السلام. ما هو تعريف علم المعاني؟ أحوال اللفظ العربي التي يطابق بها مقتضى الحال. ما هو موضوعه؟ إفادته المعاني الثواني من حيث دلالته عليها. هذا ما هو موضوعه: المعاني الثواني. نعم، وفائدته نعم، وواضعه نعم. وهل معنى أنه لم يضع أحد قبله؟ نعم، ولماذا لم ينسب إليهما؟ نعم، لأنه استوعب ورتب، واستمداده نعم، من القرآن والحديث وكلام العرب. قال رحمه الله تعالى: «واعلم أن المعاني جمع معنى، وهو في اللغة المقصود، يعني من معانيه المقصود، فيقال مثلا: عنى كذا زيدا، ومعنى قصد زيدا. قال: وفي اصطلاح البيانيين، وإلا كما تقدم اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، فليس المعنى هو القصد، ولكن فيه معنى القصد وزيادة. قال: وفي اصطلاح البيانيين: التعبير باللفظ عما يتصوره الذهن، أو هو الصورة الذهنية من حيث تقصد من اللفظ». هذا الكلام على المعاني دون علم المعاني. أما علم المعاني، فهو ما تقدم: علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي يطابق بها مختبى الحال. أما المعاني، فهو التعبير باللفظ عما يتصوره الذهن، يعني مما تكون فيه موافقة للواقع. قال: «وعلم أن لكل جملة ركنين: مسندا ويسمى محكوما به أو مخبرا به، ومسندا إليه ويسمى محكوما عليه أو مخبرا عنه». فعندنا مسند ومسند إليه، ومخبر به ومخبر عنه. فمثلا عندنا: «الشمس طالعة»، فيها مسند ومسند إليه. فقوله «الشمس طالعة» كذلك عندنا خبر، أو مخبر عنه ومخبر به. فالآن، ما هو المسند؟ وما هو المسند إليه في «الشمس طالعة»؟ الشمس مسند إليه، وطالعة مسند. ومثله في الجملة الفعلية. وبه نعرف كذلك أن لكل خبر يتلفظ به نسبتان: نسبة تفهم من الخبر ويدل عليها الكلام، وتسمى النسبة الكلامية. مثل لفظ الجملة الآن: «الشمس طالعة»، هذه نسبة كلامية، أنا نسبت أو المتكلم نسب المسند إليه إلى المسند. وهكذا المخبر به للمخبر عنه: «الشمس طالعة». ولكن هذه النسبة نسبة كلامية بالكلام الذي تكلمت به. هل له وجود في الواقع؟ ما ندري، قد يكون له وجود في الواقع، وقد لا يكون له وجود في الواقع. فإن كان له وجود في الواقع فهو الصدق، وإن كان ليس له وجود في الواقع فهو كذب. ولهذا صار هناك نسبة أخرى، وهي تفهم من الخارج والواقع، وهي التي قد تسمى النسبة الخارجية، وهو مطابقة تلك النسبة الكلامية للواقع. وعنده يعلم أن توافق هاتين النسبتين واختلافهما يستوجب معنى الصدق أو الكذب. وهذا هو المقصود، لأن هذا الآن توطئة للدخول إلى أحكام الخبر وتقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء، كما سيأتي إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: «وأما النسبة التي بينهما فتدعى إسنادا». عندنا مسند ومسند إليه وإسناد. فالإسناد هو الربط بين المسند والمسند إليه. فأنت أسندت الخبر للمبتدأ، والفعل للفاعل وهكذا، كما سيأتي. قال: «وما زاد على المسند والمسند إليه من مفعول وحال وتمييز ونحوها، فهو قيد زائد على تكوينها، إلا صلة الموصول والمضاف إليه». معناه أن لب الكلام ومهمه يقع في الفعل والفاعل، وفي المبتدأ والخبر، وما كان بمعناه مما فيه مسند ومسند إليه ومخبر به ومخبر عنه. وما زاد عن ذلك، فهو لا يدخل في معنى المسند والمسند إليه، لكنه مكمل للمعنى، مكمل فقط. ولهذا قد يستغنى عنه. قال: «فهو قيد زائد على تكوينها»، يعني أن الجملة تتم وتكتفي بالمسند والمسند إليه. ليس معناه أنه لا يؤتى به، لكن معناه أن أصل المعنى يتم بهذا، ثم ذاك مكمل للمعنى. وقوله: «إلا صلة الموصول والمضاف إليه»، لأن صلة الموصول بها يتم تحقيق الإسناد، وهكذا كذلك المضاف إليه، لأنه يتم به كذلك تحقيق الإسناد. مثلا، لو قلت: «جاء رسول» وسكت، ما حققت النسبة والإسناد. لكن لو قلت: «جاء رسول زيد»، تحقق الإسناد. وهكذا كذلك في صلة الموصول، فصلة الموصول يتحقق به الإسناد. قال: «والإسناد انضمام كلمة المسند إلى أخرى المسند إليه على وجه يقيد الحكم بإحداهما على الأخرى ثبوتا أو نفيا». فالإسناد هو انضمام كلمة المسند إلى الأخرى، مثل قولنا: «الشمس طالعة»، فأنت أسندت هذا الخبر لهذا المبتدأ. ثم بعد ذلك، هذا الإسناد إن كان يكون إثباتا مثل «الشمس طالعة» إثبات، أو «الشمس غير طالعة» هذا نفي. قال: «نحو ﴿اللهُ وَاحِدٌ لاَ شَرِيكَ لَهُ﴾»، فعندنا «الله واحد» هنا مسند ومسند إليه ومخبر به ومخبر عنه. فأين المخبر به والمخبر عنه والمسند والمسند إليه؟ المخبر عنه لفظ الجلالة. قال: «ومواضع المسند ثمانية: خبر المبتدأ نحو قادر من قولك: الله قادر، خبر المبتدأ هو المسند، والمسند إليه هو المبتدأ». ومعرفة مواضع المسند لأجل أن يميز بعد ذلك مواضع الخبر، لأن هذه مكونات الخبر، كما سيأتي. فالخبر في البلاغة ليس كالخبر في النحو، لأنه ما كان فيه معنى الصدق والكذب، كما سيأتي إن شاء الله في تفصيل تعريفه. قال: «والفعل التام نحو حضر من قولك: حضر الأمير»، يعني غير الناقص، لأن الناقص ما يتم معنى إلا في معنى الجملة الاسمية. قال: «واسم الفعل نحو هيهات ووي وآمين»، اسم الفعل كذلك من المسند. تقول: «هيهات العقيق»، أي بعد العقيق. و«وي أو وي ما أغفله»، يعني تتعجب من غفلته. قال: «والمبتدأ الوصف المستغني عن الخبر بمرفوعه نحو عارف من قولك: أعارف أخوك». ومعنى المبتدأ الوصف المستغني عن الخبر بمرفوعه، لأنه لا يصح الابتداء بالنكر هذا الأصل، لكن ابتداءه بالاستفهام ومجيئه بصيغة اسم الفاعل كان له فاعل سد ما سد الخبر. قال: «وأخبار النواسخ كان ونضائرها وإن ونضائرها»، يعني كذلك من المسند أخبار النواسخ. «كان زيد في الدار»، والمفعول الثاني لظن وأخواتها كذلك، والمفعول الثالث لأرى وأخواتها، والمصدر النائب عن فعل الأمر نحو «سعيا بالخير». فكل هذه المواضع وسيأتي إن شاء الله الكلام عليها، هي من مواضع المسند فتحفظ. قال: «ومواضع المسند إليه ستة: الفاعل للفعل التام أو شبه نحو فؤاد أبوه من قولك: حضر فؤاد العالم أبوه». قال: «وأسماء النواسخ كان وأخواتها وإن أخواتها نحو المطر من قولك: كان المطر غزيرا»، لأن الأصل أن أسماء النواسخ هي مبتدأ دخل عليها النواسخ، فلذلك صارت من قسم المسند إليه. قال: «ونحو إن المطر غزير، الأصل المطر غزير». قال: «والمبتدأ الذي له خبر نحو العلم من قولك: العلم نافع». وهذه كلها مباحث معروفة في النحو، ودارس البلاغة لابد أن تكون عنده خلفية في علم النحو. قال: «والمفعول الأول لظن وأخواتها»، لأن المفعول الأول هو بمثابة المبتدأ. قال: «والمفعول الثاني لأرى وأخواتها»، لأنه كذلك بمعنى المبتدأ كما هو معلوم في علم النحو. قال: «ونائب الفاعل كقوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾»، لأن نائب الفاعل قام مقام الفاعل. قال: «ثم إن المسند والمسند إليه يتنوعان إلى أربعة أقسام». إلى هنا والله أعلم.