التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين  23

التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 23

الدرس في التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 23، الدرس الثالث والعشرون:من( ثم قال رحمه الله:إذا كان هذا نصح عبد لنفسه*فمن ذا الذي منه الهدى يتعلم ... إن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التعلم من الناصحين وأهمية نصح النفس

يناقش أهمية نصح المرء لنفسه وعدم الكذب عليها، ويشير إلى أن الأحرى بالمرء أن يكون أنصح الناس لنفسه. كما يتطرق إلى قضية تعلم الهدى من الآخرين عندما يكون الناصح لنفسه غير صادق.

وجوب الاقتداء بالعلم والتحذير من اتباع غير الناصحين

يؤكد على أهمية اتباع العلم وضرورة امتثال ما يقتضيه، ويحذر من الاقتداء بمن لا ينصح لنفسه. يشدد على أن عدم الانتفاع بالعلم يؤدي إلى الهلاك، وأن الأمل في غير الناصحين ضعيف.

أسباب الوقوع في المهالك وتمييز مصائب الجهل والظلم

يشرح أن الناس الذين يقعون في المهالك إما أن يكونوا جاهلين أو عارفين ولكنهم مصرون على الخطأ. ويبين أن الإصرار على الخطأ مع العلم به هو المصيبة الأعظم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخنا -رحمه الله تعالى-: «ثم قال -رحمه الله-: إذا كان هذا نصر عبد لنفسه، فمن ذا الذي منه الهدى يتعلم؟». قال: «والجواب على هذا أنه لا أحد؛ لأنه إذا كان هذا هو النصح، فلا أحد يتعلم من أحد». ومقصوده -رحمه الله تعالى- أن الأحرى بالمرء عمومًا أن يكون أنصح الناس لنفسه، لا أن يكذب على نفسه، لا بلسانه ولا بفعله، بما يكون به هلاك نفسه. وقد تقدم في الأبيات السابقة أن من الناس من عنده جهل العمل، وذلك أنه لم يبال بعواقب الذنوب والمعاصي والمخالفات والبدع وغير ذلك، بما كان له عاقبة السوء. وهكذا كذلك على وجه أخص وأولى من كان حاملًا للعلم؛ إذا كان الحامل للعلم لا ينصح لنفسه، بمعنى: يمتثل ما يقتضيه العلم الذي يحمل، فإن ذلك مدعاه للهلاك. وكذلك فيه معنى ما ذكر -رحمه الله- في هذا البيت أنه لا أمل في غيره من باب أولى؛ إذا كان الأمل في أمثال هؤلاء، ولم ينتفعوا، فمن دونهم من باب أولى. والمقصود أنه يحث -رحمه الله- كل من بلغه مثل هذه الأبيات أن لا يقتدي بأمثال هؤلاء، بل عليه أن يأخذ السبيل لنجاة نفسه، بما علم من أدلة الكتاب والسنة، وما جعل الله عز وجل في فطرته وقلبه مما يميز به الحق والهدى. قال: «ثم قال -رحمه الله-: وفي مثل هذا الحال قد قال من مضى وأحسن فيما قاله المتكلم: فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم». قال: قوله «فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة» يعني مصيبة الجهل، وقوله «وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم» يعني مصيبة الظلم. وهذا البيت حكمة من الحكم، وهو يقال بكل شيء، فأنت أحيانًا قد تلوم شخصًا على مسألة ما، فيقول لك: والله ما كنت أدري، فحينئذ تقول له: «إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم». ومقصود المؤلف -رحمه الله- من إيراد هذين البيتين أن يشير إلى شناعة ذلك الفعل الذي تقدم وصفه وبيان قبحه، وأنه إذا كان الحال كذلك، فناسب أن يذكر في هذا المقام هذا البيت الذي هو صار في مثابة المثل التي يأخذ منها أو منه الحكمة. لأن أولئك الذين وقعوا فيما مضى ذكره أحد رجلين، أو أحد صنفي من الناس: صنف عندهم جهل أورثهم في تلك المهالك، وآخرون وإن لم يكن عندهم الجهل، لكن عندهم من الظلم والإصرار على الشهوة والغفلة عن العبرة ما أورثهم أنهم يصرون ويعاندون مع علمهم بفساد ما هم عليه. وهذا قوله: ﴿فَإِن كُنتَ لَا تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ وَإِن كُنتَ تَدْرِي فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ﴾ أي: لأجل العناد والإصرار. طيب، نكتهي بهذا، ونترك الباقي -إن شاء الله- إلى درس اللاحق، والله تعالى أعلم. شكرًا.