التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين  38

التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 38

الدرس في التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 38، الدرس الثامن والثلاثون:من(ثم قال رحمه الله:ويأتي إله العالمين لوعده*فيفصل ما بين العباد ويحكم ... أخذ من سيئات المظلومين فطرحت عليه ثم يطرح في النار ) ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شفاعة النبي يوم القيامة ومقامه المحمود

يشرح هذا الفصل دور النبي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة يوم القيامة، حيث يأتي الناس إليه بعد الأنبياء الآخرين فيشفع لهم عند الله. هذه الشفاعة مذكورة في أحاديث صحيحة وتفسيرها يرتبط بقول الله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾

نزول الله تعالى يوم القيامة والقضاء بين العباد

يتناول هذا الفصل نزول الله تعالى يوم القيامة للقضاء بين العباد، حيث يأتي الله تعالى وتحيط به ملائكة السماوات ويقضي بين العباد. يُذكر فيه أيضًا خطورة ظلم العباد وأخذ الله حق المظلومين من الظالمين

عقوبة الظالمين وعظمة حق المظلومين عند الله

يصف هذا الفصل عقوبة الظالمين عند الله تعالى، حيث ينخلع قلب الظالم لعظم ما يؤخذ منه ويتعرض للغضب والسخط والعذاب. يُحذر فيه من عواقب الظلم وجزاء الظالمين يوم القيامة

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. ويأخذ للمظلوم ربك حقه، فيا بؤس عبد للخلائق يظلم. قال قوله: «ويأتي إله العالمين لوعده فيفصل ما بين العباد ويحكمه»، أي أن الله عز وجل يأتي للفصل بين عباده بعد أن يشفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه في خلقه، فإن الناس يوم القيامة يلحقهم من الغم والكرب ما لا يطيقون، فيتكلم بعضهم مع بعض، فيقولون: اطلبوا من يشفع لنا إلى ربنا ليريحنا من هذا الموقف -يعني لفصل القضاء بين الناس- وهذا يدلنا على عظم هذا الفصل. قال: «فيأتون إلى آدم عليه السلام، ثم إلى نوح عليه السلام، ثم إلى إبراهيم عليه السلام، ثم إلى موسى عليه السلام، ثم إلى عيسى عليه السلام، فلا يجدون من هؤلاء من يشفع لهم» حال اختلاف بينهم في أعدارهم، إلا عيسى عليه السلام، فإنه لا يقدم عذرا، لكنه يبين من هو أولى بها منه -أي بالشفاعة- فيقول: «اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم، عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر». وقد جاءت فيها أحاديث كثيرة، ومن أشهرها ما جاء في الصحيحين من حديث أنس، ومعناه من حديث أبي هريرة. وهذه الأحاديث تدل على هذا المعنى الذي أشار إليه الناظم رحمه الله، وذكره شيخنا رحمه الله في الشرح. قال: «وهذا داخل بقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، بل جاء صريحا في تفسير الآية مرفوعا عن النبي عليه الصلاة والسلام». قال: «فيأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: أنا لها، ثم يذهب فيستأذن من الله عز وجل ليشفع لهم، فيأذن الله له، ثم يقال له: ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفع». فيشفع إلى الله إلى أن يقضي بين عباده. قال: «فيأتي الرب عز وجل للقضاء بين عباده»، وذلك قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، يعني أن ملائكة كل سماء تكون كلها مصطفة، فينزل ملائكة السماء الدنيا ويحيطون بالخلق، ثم الثاني من ورائهم، ثم الثالث من ورائهم إلى السابعة، ثم ينزل الرب عز وجل، فيأتي للقضاء بين عباده، نزولا لا نعرف كيفيته، ولكن نؤمن به ونعرف معناه؛ لأن معنى النزول معروف باللغة، ومعاني القرآن والسنة باللسان العربي المبين -أي الواضح- فنحن نثبت اللفظ بمعناه، وأما الكيفية فنحن نجهلها، فنقول: الله أعلم بكيفية المجيء وكيفية النزول. قال: «ولكن نؤمن به ونعرف معناه، وأما الكيفية فلا يمكن أن نعرفها؛ لأنها تابعة لذات الله، وذات الله تعالى غير معلومة الكيفية، ولأنه كذلك من الغيب». والله سبحانه وتعالى قد قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، وقال: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾. قال: «وكذلك كل صفاته» -يعني ما كان منها من أمر الكيفية والذات- فهو مما لا يمكن الإنسان أن يعرفه. قال: «فينزل الرب عز وجل ليقضي بين عباده ويفصل بينهم، فيقضي للمظلوم من الظالم». والمعنى أن هذا الذي يكون فيه فصل القضاء. وقد جاء في بعض روايات حديث أبي هريرة: «ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل بين الجنة والنار»، وذكر الحديث. ومعنى أن بعد فصل القضاء يدخل أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار. وقوله: «ويأخذ للمظلوم ربك حقه، فيا بؤس عبد للخلائق يظلم»، وذلك لأنه يأخذ من حسناته وتعطى للمظلوم، فإن لم يبق من حسناته شيء أخذ من سيئات المظلومين فطرحت عليه، ثم يطرح في النار. هذا معنى ووجه، وقد جاءت به الأحاديث كحديث أبي هريرة في البخاري. وأشار إليه المعلق في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من كانت عنده مظلمة لأخيه من دينار أو درهم فليتحلل منه قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إنما هي الحسنات والسيئات». وقد جاء معناه بألفاظ، وهكذا كذلك ما جاء في حديث أبي هريرة كذلك الذي رواه الإمام مسلم. في قوله عليه الصلاة والسلام: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا دينار عنده ولا درهم -أو ولا متاع- فقال: «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ولكن قد شتم هذا وغتاب هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، حتى إذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم -أو خطاياهم- فوضعت عليه، ثم طرح في النار». وهذا من المعنى الذي أشار إليه: «فيا بؤس عبد للخلائق يظلم؛ لأنه يجد البؤس الشديد». فالأمر بالحسنات والسيئات، وهكذا كذلك؛ لأن الله عز وجل وهو العظيم الجبار جل وعلا الذي يأخذ الحق للمظلوم من الظالم. ولهذا قال: «فقدم ويأخذ للمظلوم ربك حقه، فيا بؤس عبد للخلائق يظلم». إذا كان يهول على الإنسان أن يأتي ملك -وهو مخلوق مثله صغير- إلى هذا الظالم فيأخذ منه حق هذا المظلوم، ربما رأى أن الملك لو أرسل أحدا لكان أهون، فكيف إذا أتاه بنفسه وأخذ هذا الحق، لكان هذا أمر عظيم وكبير مستوجبا لخوف ورهبة وفزع ما يعلم أمره إلا الله. وهذا بحق مخلوق ضعيف، فما بالك برب العالمين؟ وقد كان من معاني الإجلال والتعظيم والرهبة ما تقدم، الخلائق في ذاك الانتظار العظيم، وهم قد كانوا بحسب أعمالهم في عرقهم، منهم من وصل إلى قدميه، ومنهم من إلى ركبتيه، ومنهم إلى حقويه، ومنهم إلى ثدييه، ومنهم من إلى شحمة أذنيه، ويجيء ربك جل وعلا. وقبل ذلك يهاب الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام من الشفاعة في فصل القضاء، ثم يشفع النبي عليه الصلاة والسلام لفصل القضاء، ويجيء الرب العظيم سبحانه، والملك صفا صفا. وعند ذلك يأتي معنى هذا الإعظام: «ويأخذ للمظلوم ربك حقه، فيا بؤس عبد للخلائق يظلمه». فإن قلب هذا الظالم ينخلع انخلاعا لعظم ما يؤخذ منه، ويأخذه الجبار سبحانه وتعالى، فضلا عما يناله من غضبه سبحانه وتعالى وسخطه وعذابه لعباده الظالمين. إلى هنا والله تعالى أعلم.