الصحيح المسند من دلائل النبوة 38

الصحيح المسند من دلائل النبوة 38

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 38، الدرس الثامن والثلاثون:من( فصل:ومن دلائل النبوة البركة في الماء القليل ... وقال أبو العالية الصابئون فرقة من أهل الكتاب يقرأون الزبور ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

بركة الماء على يد النبي

تحدث الشيخ عن بركة الماء القليل عند وضع النبي يده فيه، حيث توضأ به عدد كبير من الصحابة. هذه الأحاديث رواها البخاري ومسلم.

تيسير الماء للجيش وتيمم الرجل الجنب

نزل النبي ومن معه عن راحلتهم وتيمم الرجل الجنب، ثم جاء الماء ببركة دعاء النبي، وسقى الجيش كله من ماء امرأة كانت معها مزادتان.

دلائل النبوة والمسائل المستفادة

المقطع يتناول دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم ويستخرج مسائل فقهية وعقدية متعلقة بالشدة والصبر والأخذ بالأسباب.

أثر الإحسان في الدعوة

جزاء الإحسان هو الإحسان، وكان النبي يقبل الهدية ويجازي عليها، وهذا له أثر في دعوة الآخرين لدين الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": فصل، ومن دلائل النبوة البركة في الماء القليل. قال البخاري، رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: حدثنا حزم، قال: سمعت الحسن، قال: حدثنا أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مخارجه ومعه ناس من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فحضرت الصلاة، فلم يجدوا ماء يتوضؤون، فانطلق رجل من القوم، فجاء بقدح من ماء يسير، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم، فتوضأ، ثم مد أصابعه الأربع على القدح. والقدح: الوعاء الذي يشرب به، غالبًا مثل ما نقول اليوم الكأس الكبير، وقد يكبر وقد يصغر، فقد يكون مثل الوعاء التي يشرب بها الاثنان. بعض الأوعية إذا كانت من بعض أنواع الحديد، الاستيل نحوه، فهو مثل القدح. قال: ثم قال: "قوموا فتوضأوا"، فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء، وكانوا سبعين أو نحوه، مع أن القدح كما قلنا يكفي الرجل الواحد للشرب، فكيف يتوضأ به هؤلاء السبعون؟ وهذا إن دل على شيء، دل على البركة التي وقعت في هذا الماء حتى كثر. قال البخاري، رحمه الله: وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، رضي الله عنه، قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بإناء وهو بالزوراء -والزوراء: اسم موضع بسوق المدينة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة من بعده- قال: فوضع يده في الإناء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ القوم. قال قتادة: قلت لأنس: كم كنتم؟ قال: ثلاثمئة أو زهاء ثلاثمئة. أخرجه مسلم. يعني بنحو رواية البخاري. والإناء هو الوعاء، قد يكون صغيرًا أو أوسع قليلًا من القدح، ومع ذلك كفى ثلاثمئة أو قرابة ثلاثمئة رجل أن يتوضأوا منه. قال البخاري، رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء، فلم يجدوه، فقال: فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضأوا منه. قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضأوا من عند آخرهم. أخرجه مسلم. يعني بنحو رواية البخاري. وهذا يدل كذلك على ما سبق من البركة في الماء القليل، فيكفي الناس الكثير، وهذا قليل من كثير من أحاديث كثيرة روي معناها عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال البخاري، رحمه الله: حدثنا عبد الله بن منير -كذا عندي: ابن منير، ينظر الطبع الأخرى لعله غير- قال: سمع عبد الله بن أبي بكر، قال: حدثنا حميد، عن أنس، قال: حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله، وبقي قوم -يعني يتوضأون في بيوتهم- وبقي قوم ليس عندهم مكان يتوضأون. قال: فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء. والمخضب: الوعاء الصغير من الحجارة. قال: فصور المخضب أن يبسط فيه كفه لصغره، حتى الكف ما استطاع أن يبسطها داخل المخضب. قال: فتوضأ القوم كلهم. قلنا: كم كنتم؟ قال: ثمانين وزيادة. وعاء ما يدخل فيه الكف، ما يستطيع يبسط الكف فيها، ومع ذلك كفى ثمانين رجلًا يتوضأون. قال البخاري، رحمه الله: وحدثنا مسدد، قال: حدثنا حميد، عن ثابت، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بإناء من ماء، فأتي بقدح رحراح فيه شيء من ماء، فوضع سبابته فيه. والقدح كما قلنا: الوعاء الذي يشرب به. ورحراح: يعني فوهته واسعة، والغالب يكون قصيرًا، مثل كما قلنا أوعية الشرب التي يشرب منها الواحد والاثنان، التي تكون من معدن الاستيل اليوم. قال: فوضع سبابته فيه، قال أنس: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه. قال أنس: فحزرت من توضأ ما بين السبعين إلى الثمانين. أخرجه مسلم. قال البخاري، رحمه الله: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عوف، قال: حدثنا أبو رجاء عمران، قال: كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإنا -قال- وإنا أسرين، حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا وقعة -لا وقعة أحلى عند المسافر منها- فما أيقظنا إلا حر الشمس. ومعنى إن أسرين: يعني طولنا في الليل في المشي. قال: وكان أول من استيقظ فلان، ثم فلان، ثم فلان -يسميهم مبرجاء- فنسي عوف. يعني من هؤلاء. قال الشيخ في الصحيح: وكان أول من استيقظ أبو بكر، قال: ثم عمر بن الخطاب الرابع. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ، لأن لا ندري ما يحدث له في نومه. فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلًا جليدًا -يعني فيه جلادة وقوة- فكبر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبي صلى الله عليه وسلم. فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، قال: "لا ضير أو لا يضير، ارتحلوا". يعني كونهم فاتتهم صلاة الفجر حتى أشرقت الشمس، فشق ذلك عليهم. وكان النبي عليه الصلاة والسلام وكل تلك الليلة رجلًا -قيل بلال، وقيل غيره- أن يرقب لهم الفجر -يعني يصبر- ولكن لأنهم كانوا قد سافروا سفرًا طويلًا طوال الليل، فإن الحارس نعس، وهو بشر، والناس اتكلوا على من يحرس، والإنسان ضعيف. قال: حتى استيقظ بصوته النبي صلى الله عليه وسلم. طيب قال: "لا ضير أو لا يضير". ومعنى لا ضير: يعني لا يضركم شيء. ولا يضير: يعني لا يصيبكم شيء. يعني لا إثم ولا شيء، ليس في النوم تفريط إذا بذل الإنسان الوسع. قال: "ارتحلوا"، فارتحل، فسار غير بعيد، ثم نزل، فدعا بالوضوء، فتوضأ، ونودي بالصلاة، فصلى بالناس. فلما انفتل من صلاته، إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم. قال: "ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟" قال: أصابتني جنابة ولا ماء. قال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك". ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل، فدعا فلانًا -كان يسميه برجاء، نسيه العوف- ودعا عليًا، فقال: "اذهبا فابتغيا الماء". قال: فانطلقا، فتلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، ونفرنا خلوفًا -يعني أن الماء بعيد- قالا لها: انطلقي إذن. قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي. فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وحدثاه الحديث. قالا: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء، ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين، وأوكى أفواههما -يعني أغلق مخرج الماء من فوهة المزادتين- والمزادة: هي القربة الكبيرة الواسعة، تشبه اليوم ما يفعله بعض البدو إذا قصوا ما يأتي داخل كفرات السيارة، يسمى التيوب للسيارة الكبيرة، أكبر ما يكون من السيارات، إذا قص نصفين، فأغلق طرف وفتح طرف، صار النصف هذا مثل المزادة، فهي أكبر ما يكون من القرب. قال: وأطلق العزالة، ونودي في الناس: "أسقوا واستقوا"، فسقي من شاء واستسقى من شاء. وكان آخر ذاك أن أعطي الذي أصابته الجنابة إناء من ماء -يعني الكل أخذ الماء حتى خافت المرأة- كما جاء في رواية لمسلم: قالت امرأة قائمة على صغار أيتام -يعني تعبت- حتى أتيت بالماء من مكان بعيد، يوم كامل، وإذا الجيش بأكمله يأخذ من مائها، فأبين لها النبي عليه الصلاة والسلام أنه لن ينقص من مائها شيء. قال: وكان آخر ذاك أن أعطي الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قالت: اذهب فأفرغه عليك -يعني تقتسل به- وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها. وأيم الله لقد أقلع عنها، وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملاءة منها حين ابتدأ فيها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة". وفي رواية: "كسرات من خبز"، حتى جمعوا لها طعامًا، فجعلوه في ثوب، وحملوه على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها. قال لها: "تعلمين ما رزئنا من مائك شيئًا، ولكن الله هو الذي أسقانا" -يعني انظري رأيت بعينك أن مائك رجع كما كان بل أحسن- "وما أخذنا من مائك شيء يضرك، وإنما البركة من الله". فأتت أهلها وقد احتبست عنهم -يعني تأخرت- قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب، لقيني رجلان، فذهب بي إلى هذا الذي يقال له الصابئ، ففعل كذا وكذا. فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه. وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة، فرفعتهما إلى السماء -تعني السماء والأرض- يعني لا يوجد أحد يستطيع يفعل مثل فعله ما بين السماء والأرض. قالت: أو إنه لرسول الله حقًا، إما ساحر كبير وإما رسول صادق. قال: فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين، ولا يصيبون الصرم الذي هي منه. والصرم: مفرد صروم، وهو أماكن اجتماع البدو. وقد جاء في رواية مسلم أنها أسلمت ومن معها في الصرمي كلهم أسلموا. فقالت يومًا لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدًا -يعني إلى الإسلام- وهم يحسنون إليكم، جزاء ذاك الفعل الذي فعلت بهم. قالت: فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام. قال أبو عبد الله: "صابئ" خرج من دين إلى غيره. وقال أبو العالية: "الصابئون" فرقة من أهل الكتاب، يقرؤون الزبور. أورد شيخنا، رحمه الله، هذه الأحاديث في هذا الفصل ليستدل به على أن من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، ودلائل نبوته كثيرة، البركة في الماء القليل يصير كثيرًا. وقد مرت معنا هذه الأحاديث، وهي كما ترون سبعة أحاديث، كلها فيها هذا المعنى، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم كثر له الماء القليل، فبارك الله عز وجل فيه. وكل حديث فيه ما هو أعجب من الآخر، مما لا يجري مثله ولا قريب منه حال الناس، فيدل ذلك أن هذا لا يكون إلا لمن كان نبيًا. وفي هذه الأحاديث مسائل أخرى، من أهمها نقتصر على ست مسائل. أولها: فيه ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من الشدة في العيش والفاقة، ومع ذلك يصبرون، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم ونصرهم الله عز وجل، لأن النصر ليس بالأسباب المادية بقدر ما يكون بالأسباب الدينية الشرعية، فهو أعظم سبب من أسباب النصر: "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم". وفي هذا الحديث كذلك من المسائل: أي حديث عمران، ما ينبغي أن يتخذ المرء من الأسباب إذا نام متأخرًا من الليل مما يعينه على الاستيقاظ، فإن كان أحد يوقظه استعان به ليوقظه، وإن كان هناك كحالنا اليوم أدوات يستعين بها كساعة أو منبه أو غير ذلك، فعلى ذلك. وكان هذا من سنة النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته رضي الله عنهم. وفيه كذلك: أن من بذل الوسع واجتهد فنام، فلا شيء عليه، ليس في النوم تفريط -يعني بعد بذل الوسع- وأما من لم يبذل الوسع وهو متعمد للتفريط، فهذا يأثم ولو كان نام متأخرًا، لأن النوم متأخر مع عدم الأخذ بالأسباب بالصحو ليس عذرًا، بل من تعمد الصحو بعد ذهاب الوقت يخشى عليه من الكفر، والعياذ بالله. كان يضبط الإنسان الساعة ليقوم ويستيقظ بعد الإشراق -يعني بعد ذهاب وقت الفجر- غدف شيخنا الشيخ، الشيخ عبد العزيز باز، رحمه الله، بكفر فاعل ذلك -يعني أن يوقت الساعة على الدوام كل يوم يوقت الساعة على الدوام- لا يبالي بصلاة الفجر، فهذا بعد قيام الحج عليه يخشى عليه من الكفر. "العهد الذي بيننا بينهم الصلاة، فمن تركه فقد كفر". وفيه كذلك: أن من ابتلي فنام في موضع، يسن أن يغير المكان الذي نام فيه، فلا يصلي في نفس المكان، لأن النبي عليه الصلاة والسلام ارتحل وأمر أصحابه أن يرتحلوا، فأمرهم أن ينتقلوا من المكان. فمثلًا في أحد الليالي نمت حتى أشرقت الشمس، فإذا قمت صلي، لا تصلي في نفس الغرفة، غير إلى غرفة أخرى. وقد بينه النبي عليه الصلاة والسلام أنه موضع بات فيه الشيطان. وهذا كما قال العلماء: فيه فوائد، منها أولًا: معاتبة النفس على أن لا يعود لمثل ذلك. وثانيًا: كذلك وقع للشيطان مبيت في هذا المكان لكونه تخلف عن الصلاة، والشيطان يحب كل ما لا يعين على ذكر الله، ولهذا كان يأوي إلى الحشوش والحمامات ونحوها، فمن إغاظته ترك المكان الذي بات فيه. وثالثًا: كذلك أنه أدعى للنشاط وتأدية الفريضة على الوجه الأكمل والأحسن. وهكذا في هذا الحديث من المسائل: جواز الاستعانة بالمشرك فيما لا ينافي الدين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من هذه المشركة الماء. وهكذا المسلم إذا احتاج أن يأخذ من المشرك شيء حسي أو شيء معنوي كعلوم ليس عند المسلمين، ولا يكون ذلك على حساب ما ينافي دين الله عز وجل، فلا بأس. والناس بهذا طرفان ووسط، والأدل الكثيرة من تتبعها وجد أنها تدل على هذا المعنى، وبهذا القيد والشرط، فيجوز الاستعانة بالمشرك والكافر إذا احتيج إليه بما لا ينافي الشرع. وأخيرًا في هذا الحديث من المسائل: رحمة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله تعالى عنهم، ومن ذلك الإحسان لهذه المرأة، وكذلك حسن خلقهم مع أهلها لأجل ما كان منها. وهكذا جزاء الإحسان الإحسان، والكريم إذا أكرم ولو من كافر، ينبغي أن يكون أكرم منه. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويجازي عليها -يعني يكافئ عليها- وهذا له أثر في دعوة الآخرين لدين الله. وانظروا إلى هذه القصة كيف كان سبب إسلام هذه المرأة وإسلام قومها بسبب ذلك. إلى هنا، والله تعالى أعلم.