شرح السياسة الشرعية  6

شرح السياسة الشرعية 6

الدرس في شرح السياسة الشرعية 6، الدرس السادس:من( الفصل الثاني:اختيار الأمثل فالأمثل ... حتى من يحكم بين الصبيان في الخطوط إذا تخايروا هكذا ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية اختيار الولاة الأكفاء

يؤكد على أهمية اختيار الأمثل فالأمثل للولاية مع مراعاة القوة والأمانة، ويشير إلى ضرورة اجتهاد الوالي في اختيار الأصلح. حتى وإن لم يجد إلا الفاسق فيختار الأقل فسادا.

شروط الولاية ومتطلباتها

يتناول شروط الولاية، حيث يشترط توفر القوة والأمانة فيمن يتولى المناصب، ويوضح أن القوة تختلف باختلاف المنصب. فالقوة في إمارة الحرب تتطلب الشجاعة والخبرة، بينما في الحكم بين الناس تتطلب العلم بالعدل.

الأمانة في القضاء والحكم بالعدل

يؤكد على ضرورة الأمانة في القضاء وعدم خشية الناس، والحكم بالحق والعلم، وعدم استبدال آيات الله بثمن قليل. كما يشدد على أهمية العلم بالعدل والقدرة على تنفيذه في القضاء.

الجمع بين العلم والعدل في الحكم

يشرح إمكانية الجمع بين اللفظتين في الحكم بالعدل والعلم به، ويبين أن الحكم بالعدل يتضمن العلم بالعدل أيضا. ولا يوجد إشكال في الجمع بينهما في سياق الحكم بالعدل.

  • 15 جمادى الأولى 1432هـ - 18/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، رحمه الله تعالى. الفصل الثاني: اختيار الأمثل فالأمثل قال: إذا عرف هذا، فليس عليه أن يستعمل إلا أصلح الموجود. وقد لا يكون في موجوده من هو صالح لتلك الولاية، فيختار الأمثل فالأمثل في كل منصب بحسبه. وإذا فعل ذلك بعد الاجتهاد التام، وأخذه للولاية بحقها، فقد أدى الأمانة، وقام بالواجب في هذا، وصار في هذا الموضع من أئمة العدل والمقصطين عند الله تعالى، وإن اختل بعض الأمور بسبب من غيره. إذا لم يكن إلا ذلك، فإن الله تعالى يقول: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، ويقول: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾. وقال في الجهاد: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين﴾. وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. فمن أدى الواجب المقدور عليه، فقد اهتدى. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم». أخرجاه في الصحيحين. قال: لكن إن كان منه عجز، ولا حاجة إليه، أو خيانة، عوقب على ذلك. وينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب، فإن الولاية لها ركنان: القوة والأمانة، كما قال تعالى: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. وقال صاحب مصر ليوسف عليه السلام: ﴿إنك اليوم لدينا مكين أمين﴾. ومكين بمعنى قوي. وقال تعالى في صفة جبريل: ﴿إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين﴾. والقوة بكل ولاية بحسبها. فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب، وإلى الخبر بالحروب والمخادعة فيها، فإن الحرب خدعة. وإلى القدرة على أنواع القتال من رمي وطعن وضرب وركوب وكر وفر ونحو ذلك. كما قال الله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا». ومن تعلم الرمي ثم نسيه، فليس منا. وفي رواية: «فهو نعمة جحدها». رواه مسلم. قال: والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة، وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام. والأمانة ترجع إلى خشية الله، وأن لا يشتري بآياته ثمنا قليلا، وترك خشية الناس. وهذه الخصال الثلاث التي اتخذها الله على كل من حكم على الناس في قوله: ﴿فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة. فرجل علم الحق، وقضى بخلافه، فهو في النار. ورجل قضى بين الناس على جهل، فهو في النار. ورجل علم الحق، وقضى به، فهو في الجنة». رواه أهل السنن. والقاضي اسم لكل من قضى بين اثنين، أو حكم بينهما، سواء كان خليفة، أو سلطانا، أو نائبا، أو واليا، أو كان منصوبا ليقضي بالشرع، أو نائبا له. حتى من يحكم بين الصبيان في الخطوط إذا تخيروا. هكذا ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ظاهر. أورد رحمه الله هذا الفصل في الكلام على مسألة الأصلح، ثم بيّن ها هنا بأن معنى الأصلح. وهذا خلاصة هذا الباب، وما يتضمنه على وجه الإجمال: أن الأصلح ليس المقصود منه أعلى الصفات. فإن أعلى الصفات في الأصلح قد لا تكون موجودة. ولهذا قال: اختيار الأمثل فالأمثل. فإن لم يوجد الأحسن، فالحسن. فإن لم يوجد الأصلح، فالصالح. وهكذا. وصدر هذا الكلام بقوله: أو هذا الفصل بقوله: إذا عرف هذا، فليس عليه أن يستعمل إلا أصلح الموجود. وقد لا يكون في موجوده من هو صالح لتلك الولاية، فيختار الأمثل فالأمثل. فقوله: الأمثل فالأمثل، يعني من يمكن أن يكون أصلح، ولو كان عنده فساد. فقد يبتلى مثلا أمير بعدم وجود صالحين، يعني لا يخلو من حوله من فسق. فهنا يختار الأمثل فالأمثل، هو الذي هو أقل شرا وفسادا، ولو كان فيه شر وفساد، ما دام لا يوجد إلا هؤلاء، فإنه يحرص على من هو أقل شر. قال: وإذا فعل ذلك بعد الاجتهاد التام، وأخذه للولاية بحقها، يعني إذا فعل كل ما يستطيع، أو بدل ما يستطيع، فهو إن شاء الله قد أدى الأمانة، وقام بالواجب في هذا. وقوله: وصار في هذا الموضع من أئمة العدل والمقصطين عند الله، كما صحت به الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في المقصطين، أنهم على منابر من نور. فالمقصطون هم بمعنى أئمة العدل، ومن يقضي بالعدل، ويؤيو في الأمانة. مع أنه ربما لم يولي صالحا، ربما ولّى فاسقا، لكن هذا الموجود، ما دام هو الموجود، فهو الأمثل. فهو يختار أحسن الفسقة، وأمثلهم. وهو بهذا من أئمة العدل إن شاء الله. وطبعا إذا بذل الجهد، واجتهد. وأما أن يحابي، وينظر من حوله، وهو يجد من هو أصلح، ولكنه بعيد، ولا يحب أن يفارق من حوله، فهذا ليس بعدل. وبعد ذلك ذكر الآيات التي تدل على معنى هذا الفصل. فقال: يقول الله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، ويقول تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾، إلى آخر ما ذكره من الآيات التي تدل على هذا المعنى. وهكذا كذلك الحديث: حديث أبي هريرة «إذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم»، وهو كما قال في الصحيحين. ثم نبه فقال: لكن إن كان منه عجز، ولا حاجة إليه، أو خيانة، عوقب على ذلك. يعني ليس كونه يولي الأمثل، ويكون في الأمثل فسق، وضعف، ونوع من الخيانة، وعدم الأمانة، معناه أن يسكت عن ذلك. لا، بل يولي مع النصح والتقويم. يولي مع النصح والتقويم، هو معذور كونه لم يجد إلا هؤلاء، فاختار الأمثل منهم. وكان الأمثل فيه ضعف، أو كان الأمثل فيه خيانة، أو أعظم من ذلك. كان الأمثل فيه ضعف، وفيه خيانة، وهذا ممكن متصور. خصوصا في هذا الزمان الذي كثر فيه الشر، وقل الخير وأهله، فإنه قد يبتلى بأمثال هؤلاء. فهو معذور في تولية أمثال هؤلاء، لكنه غير معذور كونه يرى الباطل، ولا يصحح، ولا يصوب، ولا ينصح. فرق بين المسألتين. هو معذور في تولية أمثال هؤلاء، ليقوم الحق، ولتصلح أحوال الرعية، بقدر المستطاع. لكن غير معذور في مسألة المراقبة والمتابعة والمناصحة والتصويب. ولهذا قال: لكن إن كان منه عجز، ولا حاجة إليه، أو خيانة، عوقب على ذلك. ومعنى عوقب على ذلك، أي من الله سبحانه وتعالى، لكونه فرط في الأمانة. إذن ما هو الحل؟ الحل إن كان فيه عجز، ولا حاجة إليه، فصله، وأتى بغيره. أو كانت فيه خيانة، نصحه، وتابعه، وصوبه. وإلا أتى بغيره. وهكذا قال: وينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب، فإن الولاية لها ركنان: القوة والأمانة. وسيأتي معنا إن شاء الله أن القوة والأمانة قد تتزاحمان من جهة عدم استيفائهما. لكن هنا الآن ذكر الأصل. الأصل لابد من توفر الركنين: القوة والأمانة. وذكر الأدلة على ذلك، وكلها تدل على المقصود. ثم بيّن، وهذا هو الذي يريد أن ينبه عليه، في قوله: وينبغي أن القوة في كل ولاية بحسبها. فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى ما ذكر من الشجاعة، والخبرة في الحروب، والكر والفر، والرمي، والطعن، إلى آخره. ثم ذكر الآية والحديث، تأكيدا لحاجة هذا الوصف في مثل هذه المهمة. فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالرمي، وحذر من نسيانه وإهماله، لأنه من مهمات هذا الوصف في هذا الباب، في إمارة الحرب، أو في أفراد أهل الحرب. ومعنى أنه إذا كان سيولي أمير حرب، فإذن يراعي هذا الوصف أكثر من غيره. يراعي هذا الوصف أكثر من غيره. ثم قال: والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة، وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام. هذه قوة من يحكم بين الناس، كالقاضي، والحاكم، والأمير في البلدة، ونحو ذلك. فلابد أن يكون عنده علم، وعلم بالشرع، مع العدل فيه. العلم بالعدل، ويكون كذلك عنده قدرة على تنفيذ هذه الأحكام، يعني من قوة الشخصية، وفصاحة، وقوة البيان. فإن كان في فصاحته ضعف، وفي شخصيته ضعف، أو كانت فيه لفقة، أو مثلا كذلك أبكم ما يتكلم، هذا ما يصلح أن يكون أمير حكم، أو قاضي، أو حاكم، أو نحو ذلك، لأن هذا ضعف في أداء هذه المهمة. فإذن القوة تختلف من مسؤولية إلى أخرى. ثم ذكر الأمانة، وأنها ترجع إلى خشية الله سبحانه وتعالى. وهذا هو كما يقال مرد هذه الأمانة. وإلا فالأمانة تضمن معاني كثيرة، لكن إذا خشي الله العبد، صار أمينا، هذا خلاصة الأمانة. وأن لا يشتري بآياته ثمنا قليلا، وترك خشية الناس. هذه ثلاثة خصال، كما ذكر رحمه الله. إذا تحققت، تحققت الأمانة. كأنه يقول: الأمانة صفات كثيرة، مردها إلى هذه الصفات الثلاث. أولها خشية الله، وثانيها أن لا يشتري بآياته ثمنا قليلا. ومعناه لا يقبل المداهنة والرشوة، لا الحسية ولا المعنوية. أما الحسية فهي ظاهرة، وقد يسلم منها الكثير من الناس. الرشوة الحسية، حسية ظاهرة، مال، كذلك شيء من متاع الدنيا. لكن قد تكون هناك رشوة معنوية. بعض الناس يذوب بالثناء، إذا أثني عليه سقط، كأنه ثلج، وداب، ويندبح بهذا بغير سكين، فيستطيع أن يتسلط عليه بعض الناس بمثل هذا، وما كان بمعناه، وما كان بمعناه مما يكون فيه التسلط عليه. فهذا ضعيف في أمانته. إذا كان يضعف بسبب الثناء، أو الإكرام، أو نحو ذلك، فهذا ضعف الأمانة. من الناس من ربما إذا أكرم، ما يستطيع يقول لا. لماذا؟ حياء، وهو في هذا الموضع ليس حياء، بل خجل، وهو خور. وإلا الأمانة تكتضي أن تصدع بالحق. فتقول مثلا لمن أكرمك: إن أكرمك، وأنت لا تدري أنه يرمي إلى شيء بعيد. وإلا فهدايا العمال غلول. لكن قد لا تدري أنه يرمي إلى شيء بعيد. صديقك، وقريبك، فبعد إكرامك، غاية الإكرام، يطلب منك شيء، فأنت إن كنت أمينا، ستقول: جزاك الله خير، إذا أردت بهذا الإكرام، وهذه الوليمة، وهذا العطاء، هو هذا الطلب. فهذا دين علي، هذا الذي فعلته دين علي، وأنا أرده لك، وأنا ما أستطيع أن أعطيك شيء لا يرضى به الشرع. ونحو ذلك مما هو رشوة معنوية، ينبغي أن يصدع صاحب الحق بالحق، وأن يكون أمينا في هذا المقام. وترك خشية الناس كذلك ينافي الأمانة. من الناس من يخشى، ويخاف المجابهة والمواجهة، وهذا ضعف في الأمانة. هو أمين في الدينار والدرهم، وكذلك حريص قدر المستطاع على العدل والحق، لكنه ضعيف في مواجهة الناس. فهذا ضعف في الأمانة. إذا كان يخشى الناس، ويخشى كلام الناس، ويخشى مواجهة الناس، فهذا ربما يدفعه إلى الخلل في أمانته. ثم ذكر رحمه الله الدليل على ذلك، في أن هذه الخلال الثلاث من أهم وأعظم الصفات التي ترجع إليها جميع صفات الأمانة، في قوله جل وعلا: ﴿فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحلم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾. ففيه خشية الله، وعدم خشية الناس، وعدم الشراء بآيات الله ثمنا قليلا. فإذا حقق هذه الثلاث، فقد حكم بما أنزل الله، وكان من المؤمنين، وهو إن شاء الله من الأمناء. وإذا لم يحقق ذلك، فهو من الخائنين، وهو بهذا ممن لم يحكم بما أنزل الله، فقد قدح إيمانه. فكان ممن يدخل في عموم هذه الآية. والأصل فيها في حق المسلم كفر دون كفر، على ما هو معروف متقرر فيما روي، وجاء عن ابن عباس، وغيره من السلف. ثم ذكر حديث القضاء ثلاثة، والشاهد منه في الرجلين، أو القاضيين. فأحدهما قضى بخلاف الحق، والآخر قضى بغير علم، فكانا في النار. والمعنى أنه لا ينجو إلا من علم بالحق، وقضى به. من علم بالحق، وقضى به. فإذا كان كذلك، علم أنه لا يكفي أن توفق إلى الحق، إذا وفقت إليه بغير علم. كذلك لا يكفي أن تسلم في أمانتك، إذا سلمت فيها بغير علم. فإنسان قد يسلم، لكنه يسلم بغير علم. كما يقال: رمي من غير رام، فهذا لا ينجي. القاضي الثاني قضى بالحق، لكنه بماذا؟ بغير علم، فكان من أهل النار. وكذلك من وفق للأمانة، ولكنه بغير علم، ولم يسلك ما أمر به من الخشية لله، وعدم خشية الناس، وعدم الشراء بآية الله ثمنا قليلا، وغيره مما يقتضيه المقام، فيخشى كذلك عليه. وفي القضاء على وجه الخصوص، هذا الحديث. فالقضاء ممن يقصدون. فإنه قال: والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل. وهذا هو العلم بالعدل، أن يعلم الحق، ويقضي به. أن يعلم الحق، ويقضي به. القدرة على تنفيذ الأحكام. والحديث كما أشار المعلق، هو حديث صحيح، رواه أهل السنن. وجاء معناه عن بريدة، وجاء كذلك عن غير ابن بريدة. وقوله: والقاضي اسم لكل من قضى بين اثنين، إلى آخره، معناه لا ينحصر في من تولى مهمة القضاء، كقاضي المحكمة اليوم. لا، بل كل من قضى بين اثنين، فإنه يلحق هذا الحكم. حتى ما يفعله اليوم مشايخ القبائل، فهم يلحقهم هذا الوعيد الشديد في هذه الأدلة. فكونهم يقضون بغير علم، لا ينجيهم من عذاب الله ذلك. حتى ولو وافقوا الحق، فكيف إذا لم يوافقوا الحق؟ كمن يقضي بالأعراف، والأسلاف الجاهلية، وتلك كذلك العادات، والأمور التي جرت عليها أعراف القبائل. وكل ذلك ينافي ما أمر به المسلم في هذا الباب. ومن لم يحكم بما أنزل الله، فأولئك هم الكافرون. ولا ينجو من القضاء إلا رجل علم الحق، وقضى به، فهذا هو الذي في الجنة فقط. فأين هؤلاء مشايخ القبائل، ونحوهم من هذا الحديث، وما فيه من وعيد شديد؟ بل والشيخ رحمه الله وضح العموم، بأنه يجري حتى على من يحكم بين الصبيان في الخطوط. ثم بيّن شيخنا رحمه الله أن ذلك كانت عادة قديمة. وذكر لنا شيخنا رحمه الله أنها كانت كذلك في زمنه، يعني أن الطلاب الصغار يتنافسون في كتابة الخطوط، فيحكم بينهم بعض المتفوقين، أو السابقين من الطلاب الكبار. فحتى هذا يعتبر حكما، فينبغي إن حكم أن يحكم بعلم، ليس ينظر إلى الجمال دون القواعد. هذا ممكن يقع، أو لا. ممكن ينظر إلى خط، فيقول: هذا الخط جميل، ما شاء الله، ولكن هذا الحاكم ما عنده علم بقواعد الخطوط. للخط قواعد، وهو علم مستقل. فينبغي أن يكون حكمه بعلم، ليس بهوى، وعاطفة. يعني كون هذا الخط منظره جميل، قد يكون فيه من الخلل بالقواعد ما يقتضي تقديم غيره عليه. فحتى هذا الباب يشمله عموم الحديث. قال: هنا في نسختنا: والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى الحكم بالعدل. وعندي: إلى العلم بالعدل. طيب هذا يجوز، وهذا يجوز. هل في نسخة بالجمع بين الكلمتين؟ النسخة الأخرى، تلك المجلد، عبد الكريم موجود. نسختك ها إلى العلم بالعدل. طيب نحن نقول: في نسخة إلى الحكم بالعدل. ولا منع من الجمع بين اللفظتين: ترجع إلى الحكم بالعدل، والعلم بالعدل. والحكم بالعدل يتضمن كذلك العلم بالعدل. نعم. طيب في شيء في هذا؟ إلى هنا والله تعالى أعلم.