يتم الرد على استدلال جواز زيارة النساء للمقابر بحديث أنس وعائشة، حيث يفتقر الحديثان إلى الدلالة الصريحة على الجواز. توجد أحاديث أخرى صحيحة وصريحة تنهى عن زيارة النساء للمقابر.
يشرح حكم الدعاء عند زيارة القبور أو المرور بالمقابر مستندًا إلى حديث النبي وتعليم عائشة. الدعاء مشروع في كلا الحالتين.
يُناقش خطورة زيارة النساء للقبور واستدلال بعض العلماء بحديث عائشة على تحريمها. النبي أخبر أن الشرك ينتشر بين النساء أكثر من الرجال لجهلهن وغلبة عاطفتهن.
يقول: بماذا نرد على استدلال من استدل على جواز زيارة النساء للمقابر بحديث أنس في المرأة التي مر بها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي عند قبر ابن لها، وحديث تعليم النبي صلى الله عليه وسلم عائشة دعاء زيارة المقابر؟ الجواب: أن حديث المرأة ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها أبدًا، بل فيه أن النصيحة قطعت بسبب إعراض المرأة، فلما قالت: إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي، تركها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكمل معها الحديث. فلو كان شيء من الاستدلال ينبغي الاستدلال بالشيء الصحيح الصريح، فليس هناك -كما مر معنا- شيء صحيح صريح يدل على جواز زيارة النساء للمقابر، وعندنا شيء صحيح صريح فيه النهي عن زيارة النساء للمقابر، فلا ينبغي أن يعارض هذا الصحيح الصريح بالمحتمل. وقضايا الأعيان عند الأصوليين وكثير من الفقهاء ليس يصح الاستدلال بها في محل النزاع؛ لأنها أولًا ليست صريحة، ولأنها ثانيًا تحتمل احتمالات كثيرة، والقاعدة: إذا وقع الاحتمال بطل الاستدلال. وحديث تعليم النبي صلى الله عليه وسلم عائشة دعاء في زيارة القبور ليس في لفظ الحديث: إذا زرت المقبرة أبدًا، ولكن في الحديث: ما يقال عند زيارة المقابر أو عند المرور بالمقابر، وهذا عام؛ لأن حامل العلم لا يلزم أن يكون هو فاعلًا لذلك العلم، فهي تعتبر من المعلمات والمربيات؛ لأنها تنقل علمًا عن النبي عليه الصلاة والسلام لغيرها. ثم قد يحتاج المسلم إلى ذلك إذا مر، وكما مر معنا في قصة عبد الرحمن: أن هذا يحمل على مرور المسلم والمسلمة إذا مرت بالمقابر، فإذا مرت المسلمة بالمقابر ورأت المقابر وهي على سيارة أو هي على دابة أو هي تمشي برجلها، فهل يجوز أن تدعو بدعاء زيارة المقابر؟ الجواب: نعم. ومن تأمل حديث عائشة وألفاظه وجد ذلك وظهر له هذا، وهذا هو الأحوط، خصوصًا وأن العلة والمفسدة في زيارة النساء للمقابر موجودة، ولا يقول قائل: قد يوجد نساء لا يوجد في زيارتهن مفسدة، يقول هذا قليل نادر، لكن الغالب لعموم أن النساء يفتتن بزيارة القبور؛ فالعاطفة تغلب عليهن، فيحصل بذلك ما فيه مفسدة من خروج صوتها، ومن كذلك ربما انكشاف حجابها، وغير ذلك من العواطف التي لا تمتلكها المرأة إذا رأت عين القبر. ربما المرأة إذا تذكرت الميت الذي تحمل له العاطفة الكبيرة ما ملكت نفسها، وهي لم تر القبر وهي في بيتها، وربما تؤثر عليها العواطف حتى تفعل بنفسها ما لا يجوز شرعًا، بعضهن ربما تمتنع عن الزينة طول حياتها، وبعضهن... وبعضهن... وربما بعض أولئك عندها شيء من العلم والفهم، لكن العاطفة تغلب، فكيف إذا زارت القبر مع ما فيه كذلك من كثرة الجهل في النساء؟ فذا راجع إلى أن الشرك في النساء أكثر، ولهذا جاء في الحديث -حديث أبي هريرة وغيره-: «تضطرب أليات نساء دوس»، قال العلماء: وفي قوله: «أليات نساء دوس» فيه دليل أن الشرك يدب في النساء أكثر مما يدب في الرجال، وهذا هو الواقع؛ لكثرة الجهل فيهن وغلبة العاطفة. وهكذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن المسيح الدجال: أن أكثر أتباعه من ماذا؟ من النساء، من الأعراب والنساء وطوائف من اليهود، وهذا يدل أن النساء كذلك محل فتنة؛ لهذا المعنى: الجهل وغلبة العاطفة، فلهذا ولغيره كان الأحوط -على أقل الأحوال- منع النساء من زيارة القبور، والله تعالى أعلم.