كتاب الحج 48

كتاب الحج 48

الدرس في كتاب الحج 48، الدرس الثامن والأربعون : من : ( 12-باب الغسل للمحرم الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين ... وإنما هو الغسل أثناء الإحرام وهو الذي فعله أبو أيوب). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في غسل المحرم رأسه

يتناول المقطع الأول مسألة غسل المحرم رأسه، حيث يروي حديثًا عن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة حول هذه المسألة. يشرح دلالة الحديث على جواز غسل المحرم رأسه أثناء إحرامه.

خلاف ابن عباس والمسور وآراء الفقهاء

اختلف عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة في جواز غسل المحرم رأسه، بينما استعرضت الأقوال الفقهاء في المسألة. تم الرجوع إلى أبي أيوب الأنصاري الذي أظهر رأيه في جواز غسل الرأس للمحرم.

فوائد ودلالات الحديث

يشرح المقطع فوائد حديث متعلق بغسل المحرم ورأي ابن عباس والمسور في المسألة. يستعرض آراء الفقهاء في جواز غسل المحرم رأسه وتنظيفه أثناء الإحرام، ويبرز عدة أحكام مستنبطة من الحديث.

حكم الغسل مع وجود شعر في الرأس

يجوز للشخص أن يغتسل حتى لو كان يعلم أنه سيخرج شيء من شعر رأسه أثناء الغسل، ويتم التأكيد على هذا الحكم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدسي، رحمه الله تعالى: باب الغسل للمحرم، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام الغسل للمحرم، وأفرده بباب؛ لأن هذه المسألة مما أشكلت على بعض العلماء. قال الحديث الخامس والثلاثون بعد المئتين: عن عبد الله بن حنين، أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء. والأبواء اسم موضع بين مكة والمدينة، وهو الذي ماتت فيه أم النبي عليه الصلاة والسلام. قال فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه. قال فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري، قال فوجدته يغتسل بين القرنين. ومعنى القرنين: طرفا البئر الخشبيان اللذان ترتفعان وتعلق عليهما البكرة التي يسحب بها الماء. قال وهو يستتر بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ قلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك ابن عباس يسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟ قال فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه الماء: أصبب، قال وصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل. قالوا: في رواية، فقال المسور لابن عباس: لا أماريك بعدها أبدا. قال والقرنان: العمودان اللذان تشد فيهما الخشبة التي تعلق عليها بكرة البئر. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث لظهور دلالته على المقصود من الباب. وأقرب الألفاظ إليه لقض الإمام البخاري رحمه الله في حديث 1840. قال الشارح رحمه الله تعالى: الغريب الأبواء بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة ممدودا، موضع بين مكة والمدينة يقع شرقي قرية مستورة بنحو ثلاثة كيلو مترات. ومستورة قرية في طريق مكة والمدينة الجديد اليوم لها لوحات معروفة، والأبواء عندها. قال وسيل الأبواء ومستورة واحد، يعني يلتقيان في مجرى واحد. قال وما تزال الأبواء معروفة بهذا الاسم حتى الآن، موضع معروف إلى اليوم بهذا الاسم. قال القرنان بفتح القاف تثنية قرن، وهما الخشبتان القائمتان على رأس البئر الذي عنده مثلي البر أو البر. قال وتمد بينهما خشبة تعلق عليها البكرة، خشبتان قائمتان وفي الوسط في أعلاها خشبة معترضة تمد فيها البكرة. قال أو يجر عليها المستقى أو المستقي، يعني المستقي الذي يستقي والمستقى أي الذي يستقى به من القربة أو الدلو أو نحوه. قال إذا لم يوجد بكرة وتسمى هاتان الخشبتان في نجدنا الآن القامة. قال طأطأه أي طأمنه يعني الثوب. ومعنى طأطأه يعني أخفضه قليلا يكون الثوب معلق كالستار فيطأطئه يكشفه قليلا حتى يظهر رأسه، فهو يغتسل خلف البئر مستترا بثوب، فطأطأ الثوب لأجل أن يرى رأسه ويرى هذا الرجل فلا يظهر من جسده إلا الرأس. قال ليرى الرسول رأسه من ورائه، أي الرسول الذي أرسله ابن عباس والمسور وهو عبد الله بن حنين. وقوله أماريك أي أجادلك، أي لا أجادلك بعد اليوم. قال المعنى الإجمالي: اختلف عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة رضي الله عنهم في جواز غسل المحرم رأسه، فذهب المسور إلى المنع خشية سقوط الشعر من أثر الغسل. وله شبهة في هذا وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لبد رأسه. قال وذهب ابن عباس إلى الجواز استصحابا للأصل وهو الإباحة إلا بدليل. قال فأرسل عبد الله بن حنين إلى أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه وهم في طريق مكة ليسأله فوجده يغتسل عند فم البئر. قال فمن حسن تعليم أبي أيوب رضي الله عنه واجتهاده في تقرير العلم أزاح ثوبه وأبرز رأسه. وفيه جواز إظهار بعض الجسد عند الاغتسال عند أمن كشف العورة. قال وأمر إنسانا عنده أن يصب الماء على رأسه فصب عليه، ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر. وفيه كذلك الاستتار عند الغسل بخلاف ما يفعله بعض العامة. قال فلما جاء الرسول وأخبرهما بتصوير ما رآه، فالرأي هنا الرأي المعنوي ليس الرؤية الحسية. قال وكان رائدهم الحق وبغيتهم الصواب، يعني كل منهم يطلب الحق حيث جاء. قال ما يؤخذ من الحديث: أولا جواز غسل المحرم رأسه، ويستوي فيه أن يكون ترفها أو تنظفا أو تبردا أو عن جنابة. قال ثانيا جواز تمرير اليد على شعر الرأس بالغسل إذا لم ينتف شعرا. قال ثالثا وفي الحديث دليل على جواز المناظرة في مسائل الاجتهاد والاختلاف فيها والرجوع إلى من يظن عنده العلم بها. وفيه كذلك العمل بخبر الواحد. قال ورابعا قبول الخبر الواحد في المسائل الدينية. قال خامسا الرجوع إلى النصوص الشرعية عند الاختلاف وترك الاجتهاد والقياس عندها. قال سادسا جواز السلام على المتطهر في وضوئه وغسله ومخاطبته عند الحاجة. قال سابعا استحباب التستر وقت الغسل. قال ثامنا جواز الاستعانة في الطهارة بالغير. قال تاسعا سؤال ابن عباس أبا أيوب يفيد أن عنده علما نقليا عن غسل المحرم. قال عاشرا قال شيخ الإسلام: ويستحب الغسل للإحرام ولو كانت المحرمة حائضا. وإن احتاج المحرم للتنظيف كتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ونحو ذلك فعل ذلك. قال قلت والغسل الذي تجادل فيه ابن عباس والمسور ليس الغسل من أجل الإحرام وإنما هو الغسل أثناء الإحرام. وهو الذي فعله أبو أيوب، يعني عندنا الآن مسألتان في غسل المحرم. المسألة الأولى الغسل عند الدخول في الإحرام، وهذا الذي نقل فيه الحديث الذي سبق في غسل أسماء. وأنه مستحب. والغسل الثاني الذي يكون بعد الدخول في الإحرام في أثناء سفره وأثناء تنقله وترحاله إلى أن يأتي بالحج أو العمرة، هل يجوز له أن يغتسل؟ الصحيح نعم يجوز له أن يغتسل ولو كان يعلم أنه سيخرج من شعر رأسه شيء.