شرح لامية ابن الوردي 4

شرح لامية ابن الوردي 4

الدرس في شرح لامية ابن الوردي 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح لامية ابن الوردي

يبدأ الدرس بشرح الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي أبيات من لامية ابن الوردي، حيث يركز على الوصايا والتحذيرات المقدمة من ابن الوردي لابنه بخصوص طلب العلم والاهتمام بالدين.

التوجيه نحو طلب العلم والتفقه

يوصي ابن الوردي ابنه بطلب العلم والتفقه في الدين، ويحث على هجر الكسل والنوم المذموم والجد في تحصيل العلم، مؤكدًا أهمية العلم في إصلاح العمل وإرغام الأعداء.

أهمية العلم وفضائل اللغة العربية

يُناقش المقطع أهمية العلم وضرورة الازدياد فيه، ويشير إلى أهمية الاعتناء بعلم إصلاح المنطق وعلوم العربية، ويبرز دور الشعر في تقوية اللغة العربية.

ختام الدرس والدعاء

ينتهي الدرس مع الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه، مع التعبير عن الامتنان للمستمعين، مشيرًا إلى انتهاء الموضوع المطروح.

التفريغ النصي الكامل

يصرّح إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح لامية ابن الوردي، رحمه الله تعالى، شرح فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الرابع. بسم الله الرحمن الرحيم، وحمد الله رب العالمين، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نشهد أنه محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي في لامية ابن الوردي، رحمه الله تعالى، ما ذكره رحمه الله من وصيته بتحذير من يقطع الطريق، وأنه ليس من البطولة أن يكون البطل هو من يتق الله عز وجل، وليس من يتلصص على الناس بقطع الطريق. مر معنا أنه ذكر كذلك من الواعظات ما وعظ به، رحمه الله، لتذكر الموت، وكيف أخذ الله عز وجل أممًا وطواغيت، فأنهاهم الله سبحانه وتعالى، وهذا هو عدل الله سبحانه وتعالى. قال الإمام ابن الوردي، رحمه الله تعالى: يا بني اسمع وصايا جمعت حكمًا خصت بها خير الملل أطلب العلم ولا تكسل فما أبعد الخير على أهل الكسل واحتفل بالفقه في الدين ولا تشتغل عنه بمال وخول وهجر النوم وحصله فمن يعرف المطلوب يحقر ما بذل لا تقل قد ذهبت أربابه كل من سار على الدرب وصل في ازدياد العلم إرغام العدى وجمال العلم إصلاح العمل جميل المنطق بالنحو فمن يحرم الإعراب بالنطق اختبل أنظم الشعر ولازم مذهبي في الطباع الرفد لا تبغ النحل فهو عنوان على الفضل وما أحسن الشعر إذا لم يبتذل مات أهل الفضل لم يبق سوى مطرف أو من على الأصل اتكل أنا لا أختار تقبيل يد قطعها أجمل من تلك القبل إن جزتني عن مديحي صرت في رقها أولى فيكفيني الخجل أورد رحمه الله تعالى هذا المقطع من الأبيات، يثني فيه بالوصايا لولده، وكما قلنا إما هي كذلك أو هي وصية من كل أب لابنه. من هذه الوصايا أوصى رحمه الله تعالى بأخذ الحكم عمومًا والاستفادة، كما تقدم في أول الأبيات، من خبرة من خبر ونصيحة من اتعظ واعتبر. ومن ذلك ما أشار إليه فيما سبق من أبيات، وكذلك ما ثنى في هذا المقطع مما سيأتي ذكره. هذه النصائح والحكم هي مما اختصت به هذه الأمة، مما جاء في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك طلب العلم، فأمر طلب العلم كما مر معنا جاءت الوصية به في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وكذلك الاحتفال بالفقه، وكما تقدم معنا أنه حذر من الاحتفال بالشهوات والملذات، ووجهها هنا بالاحتفال بالعلم والتفقه في الدين. فالانشغال به خير ما يشغل به الأبناء، وخير ما كذلك تستغل به الأوقات والأعمار. ثم ثنى أو ثلث بعد ذلك بهجر النوم، وهو مقصود بهجر النوم أي الاستطالة فيه على الوجه المذموم. فمما يعين على عدم إدمان النوم والاستطالة فيه أن يكون للإنسان هدف، فإذا كان له هدف فإنه سيبخل على نفسه بالنوم، وستكون لذته في هدفه الذي يريده. وأعظم الأهداف والمقاصد كما تقدم معنا العلم والتفقه في الدين. ولهذا من يعشق العلم والفقه في الدين، وكما تقدم هذا الذي يحتفل به، وليس الغانيات ولا الشهوات والملذات. من وقع معه العشق للعلم والفقه في الدين يحصل له من التلذذ به ما هو أعظم من التلذذ بجميع الشهوات. ولهذا كان بعض العلماء والفقهاء لما صار عندهم تولع بالعلم والفقه والانشغال بتحصيله والقراءة فيه لم يجد اللذة إلا معه. ثم أوصى رحمه الله أنه لا يصيبه اليأس والإحباط فيقول: هذه الأخبار التي نسمعها في الجد والاجتهاد في تحصيل العلم هذا لأناس قد ذهبوا وفنوا، لا يوجد له موجود في هذا الزمان. وهذا ليس بالصحيح، وكما قيل: وكم ترك الأول للآخر. فقد وجد في الأزمنة المتأخرة من جمع من الجد والاجتهاد والعلم والخير ما ينافس به من تقدم. ولنا نظائر في كثير ممن سار في درب العلم فوصل. هذه النظائر هي محل عظات وعبر. فانظروا على سبيل المثال حافظ حكمي، رحمه الله، من العلماء المعاصرين، مات صغيرًا وجمع علمًا كثيرًا. ثم أوصى رحمه الله تعالى بالازدياد في العلم، فإن الازدياد في العلم إرغام للعداء، يعني يكون فيه إغاظة، وكذلك دفع لكل عدو. فالقوة الحقيقية والجمال الحقيقي والبروز الحقيقي هو بالبروز والجمال والازدياد في العلم، وبه تكون إن شاء الله الرفعة في الدنيا والآخرة. ثم أوصى في بعض تفاصيل العلم، فهذا خاص بعد عام، لينبه ابنه أو هي وصية من كل أب لكل ولد أن يعتني بعد اعتنائه بالعلم عمومًا ببعض العلوم خصوصًا، لأنها من العلوم التي لا يستغني عنها طالب العلم. ومن هذه العلوم علم إصلاح المنطق، وهذا يكون بالاعتناء بالنحو وما يلحق به من علوم العربية كعلم الصرف والبلاغة وغيرها من علوم العربية. وذكر النحو لشهرته، وهو من ذكر البعض الذي يدل على الكل. فإصلاح اللسان والمنطق لا يكون فقط بعلم النحو، وإنما يكون بعلوم العربية، والذي منها علم النحو. ثم حث كذلك على نظم الشعر، وأن يسير بطريقته، لأن في هذا إيجاد القوة في العربية. فالشعر يربي على استقامة اللسان، من قرأ الشعر كثيرًا وكذلك حاول النظم فيه، فإنه تقوى عربيته ولغته. ولذلك يقولون أن اكتساب النظم والشعر يؤخذ بثلاثة أمور. الأمر الأول كثرة السماع والقراءة، لأنك كلما سمعت كثيرًا وقرأت كثيرًا اجتمعت عندك أمور تستطيع بها تبني التراكيب الشعرية. إلى هنا والله تعالى أعلم. هذا سؤال وتنبيه في نفس الوقت، يقول: هل صحيح أنكم أفتيتم بحرمة الحوي؟ وقد حصل نزاع بين بعض البحارة في هذا. سمعتم الكلام في هذا؟ جلسنا جلسة بعد الفجر مع بعض الصيادين وسألوا عدة أسئلة وأخبرتهم أن مثل هذه القضايا والتفاصيل القاعدة فيها أنه لا ضرر ولا ضرار. وما وقع فيه الخلاف فيما بينهم فإنه ينبغي أن تكون هناك لجنة من الجهات المختصة لدراسة الوسائل المستخدمة المختلف فيها، لأجل أن تقضي هذه اللجنة بعد دراسة مشتركة فيها عدل وإنصاف ما هو الصواب في تلك الوسيلة. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على أبينا محمد وآله وصحبه، جزاكم الله خيرًا.