الدرس في شرح لامية ابن الوردي 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بشرح أبيات من لامية ابن الوردي، حيث يتناول موضوعات مثل تقبيل اليد والقناعة ورفع الهمة. يبين أهمية التأدب بآداب الإسلام وعدم الالتفات إلى الدنيا.
ينصح الشيخ بعدم الافتخار بالأحساب والأنساب، ويشير إلى أن العبرة بالأعمال الصالحة وليس بالنسب. يستشهد بأحاديث نبوية وحكم عظيمة توضح أن الأصل الحقيقي هو ما يحققه الإنسان من أعمال صالحة.
يُناقش قيمة الإنسان في الإسلام، حيث يُبين أن القيمة الحقيقية تكمن في حسن أعماله وأخلاقه وأقواله. يشدد على أهمية التكسب الحلال والعدل في المعاملة والصبر في الفقر والشكر في الغنى.
يشرح أهمية الاعتدال في النفقة وعدم الإسراف أو البخل، مستدلاً بآيات قرآنية. يشير إلى أن التبذير مذموم وجعله الله إخوة للشياطين.
يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح لامية ابن الوردي، رحمه الله تعالى، شرح فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالهيوش. والآن مع الدرس السادس. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مرّ معنا في الدرس الماضي بعض الأبيات التي ذكرها المؤلف، رحمه الله تعالى، في سياق ذكره لعدد من الآداب والحكم التي ينصح بها ولده، أو كما مرّ معنا، هي نصيحة من كل أب لولده. وكان مما مرّ معنا حثه على التأدب بآداب الإسلام، ومن ذلك ما أشار إليه من أمر تقبيل اليد، وما أتبع ذلك من كلام في ذلك. وكذلك أمره بعدم الإقبال على الدنيا وما فيها، وأن قسمة الله سبحانه وتعالى ينبغي أن ينظر إليها، وما يثمر ذلك من القناعة. وحثه، رحمه الله، على رفع الهمة والعزم، وعدم النظر إلى الماضي، والنظر فيما يأتي، إلى آخر ما ذكر، رحمه الله. طيب، من يذكر لنا الأبيات في هذا؟ آه، اليوم يوم الصغار في أحد يحفظ، غيرك حفظت اليوم، آه تعال احفظه. كِراء بالميكروفون أقرب أقرب، أنا لا أختار تقبيل يد قطعها أجمل من تلك القبل. أنجزتني عما حسي سر طفي اقتها ولا تفيكفني الخجل. أعذب الألفاظ قولي لك خذ وأمر لطي نطيب لعل ملك كسرات تغني عنه كسرة. وعن البحر اكتازهم الوشل اعتبر، نحن قسمنا بينهم تلقه حقا وبالحق نزل. ليس ما يحوي الفتى من عزمه لا، ولا ما فات يوما بالكسل. إطرح الدنيا فمن عاداتها تخفض العالي، من عاداتي ها هل عاداتي؟ نعم، عندكم في نسخة عاداتها. طيب، من عاداتها تخفض العالي وتعلي من سفر، عيشة الراقب في تحصيلها عيشة الجاهل فيها. وأقل كم جهول بات فيها مكثرا، وعليم بات منها في علل. كم شجاع لم تنل به المنا، لم ينل، لم ينل بها المنا فرماه وجبال لا يقاية الأمل. اترك الحيلة فيها واتكل، إنما الحيلة في ترك الحيل. أي كف لم تنل بها المنا فرماه الله منه بالشلل. أرى الله فيك ساك، الله خير ها، حد ثاني حفظ يحد ها طيب. مرة معنا في تلك الأبيات ما سبق الكلام عليه، وهنا سؤال أو تنبيه، يقول: رأيته في بعض الشروحات أن معنى مذهب ابن الوردي هو ترك العطايا والهبات حتى لا يكون دليلًا، ولا تطلب النحل بالمال. أنا لا أختار تقبيل يد أي اليد الآثيمة من أهل الأموال، فأكون دليلًا لهم حقيرًا بين أيديهم. فما هو الصواب؟ هذا الذي ذكر هو محتمل يحتمله هذه الأبيات، وكما قيل: المعنى في قلب الشعر أحيانًا، خصوصًا الشعر اللفظ يحتمل أكثر من معنى، والسياق والسباق والزمان والمكان وغير ذلك مما سبق وتكرر التنبيه على مثل هذا، هو يبين المعنى ويقرب المعنى. ولذلك أحيانًا يقولون: الوجه الأول في معنى البيت كذا، الوجه الثاني كذا، الوجه الثالث كذا، والله أعلم بالصواب. والمعنى في قلب الشعر أو المعنى في نفس الشعر قد يقع مثل هذا، فقد يكون ما ذكر في بعض الشروح صوابًا، ولا أحد يسلم من الخطأ والتقصير، وكذلك عدم الدقة في النظر، فهو يحتمل، والسياق يشعر بمثل هذا إذا تأملناه بدقة. وقد يكون كذلك يشير إلى هذه المسألة التي سبقت الإشارة إليها في المسألة: التقبيل وما لحق ذلك مما سبق التنبيه عليه. إلا فالتقصير يقع منه كل أحد، ونحن نخطئ في القرآن، فكيف بما هو دونه؟ فكلنا محل تقصير. وأعترف أنه قد يكون هناك تقصير، قد يكون هناك كذلك عدم دقة في النظر في بعض الألفاظ، لكن نحاول نقرب المعنى بما نظن أنه إن شاء الله ظاهر اللفظ ودل عليه، ولا مانع أن نستفيد من بعض الشروح التي ربما كان باعتناء أكثر، وكذلك تأمل أعمق، والله أعلم. طيب، اقرأ. قال المؤلف رحمه الله تعالى: لا تقل أصلي وفصلي أبدا إنما أصل الفتى ما قد حصل قد يسود المرء من دون أب وبحسن السبك قد ينفى الدغل إنما الورد من الشوك وما ينبت النرجس إلا من بصل مع أني أحمد الله على نسبي إذ بأبي بكر اتصل قيمة الإنسان ما يحسنه أكثر الإنسان منه أم أقل اكتم الأمرين فقرا وغلا واكسب الفلس وحاسب من مطل والدارع جدًا وكدًا واجتنب صحبة الحمقى وأرباب الخلل بين تبذيل وبخل رتبة وكلا هذين إن زاد قتل لا تخض في سب سادات مضوا إنهم ليسوا بأهل للزلل أسبك برد الله فيك، أزاك الله خيرا. قوله رحمه الله تعالى: قد يسود المرء لا تقول أصلي وفصلي أبدا إنما أصلي الفتى ما قد حصل. هذه وصية كذلك منه رحمه الله لولده، وقد تكون كذلك عامة من كل أب لولده، وهي كذلك في تأصيل هذا الأصل من أصول هذا الدين في هذا الباب، وهو أن لا يفتخر بالأحساب ولا بالأنساب، كما صح النهي عن ذلك في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل من علامات الساعة: الفخر بالأحساب والطعن بالأنساب. وليس هذا من سنة أهل الإسلام، إنما أهل الإسلام على تلك القاعدة العظيمة التي أمر الله عز وجل بها: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، فلا فخر. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في أعظم خطبة خطب بها الناس: «لا فخر بين عربي ولا أعجمي ولا أسود على أبيض إلا بالتقوى». فلذلك يذكر رحمه الله هنا أنه لا ينبغي لمن عرف هذا الخير أن يفتخر على غيره فيقول: أصلي من كذا وفصلي من كذا. ولهذا قال: لا تقول أصلي وفصلي أبدا إنما أصلي الفتى ما قد حصل، يعني أصله ما قد يحصل منه من عمله. ولهذا قال العلماء: كل إنسان يزكيه ماذا عمله؟ يزكيه عمله، حتى ولو انتسب إلى أهل القرآن أو انتسب إلى أهل الحديث أو انتسب إلى أهل الفقه أو انتسب إلى من تسب، حتى لو انتسب إلى نسب النبي صلى الله عليه وسلم فكان من آل بيته، فإن هذا لا ينفعه إذا كان عمله يكذبه. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من لم يسرع به عمله لم يسرع به نسبه»، نعم، من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه. فلا تغتر بنسب أعطاك الله عز وجل إياه إذا كان عملك لا يعينك ولا يفرحك، فإنما العبرة بالأعمال: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمْهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، ليس بالأنساب ولا بالأحساب ولا بغير ذلك من الاعتبارات. ثم قال رحمه الله: إنما الورد من الشوك وما ينبت نرجس إلا من بصل، وما ينبت النرجس إلا من بصل. سبحان الله، هذه حكمة عظيمة، الورد يأتي من أشياء كثيرة، وقد يأتي الورد من ماذا؟ من الشوك، قد يأتي الورد من الشوك، يريد ماذا؟ يريد أن الشوك الورد هاته التي جاءت من الشوك، أصل الشوك هل هو ورد؟ ليس ورد، هو الشوك، ومع ذلك أعطت ماذا؟ وردًا. فإذا لا تفتخر بحسبك ونسبك، فقد تكون عندك قد يكون عندك نسب، ولكن ما عندك عمل، والعبرة بماذا؟ بالعمل. ولذلك قد تكون شجرة شكلها جميل، لكن ليس فيها ورد، أيهما أجمل؟ شوك مع ورد أو شجرة بدون ورد؟ الورد زين الشوك أكثر من الشجرة التي دون ورد. فربما تكون شجرة ماذا؟ أصلها وإسمها ماذا؟ كبير، ولكن ليس فيها ورد يجملها، ليس فيها ورد يجملها، مثلا النخلة، النخلة عريقة، شجرة عريقة، ولكن هل فيها جمال شجرة أخرى فيها شوك وفيها ورد؟ الجواب لا، المراد فقط تقريب المعنى، يعني ليس العبرة بأن تفتخر بنسبك، كن العبرة بالعمل هذا هو. وكذلك ليس كل من ليس له نسب لا خير فيه، بل قد يكون من ليس له نسب أفضل مما عنده نسب، أفضل مما عنده نسب. فانظر إلى الشوك قد أعطى ماذا؟ أعطى الورد، أعطى الورد، فهذا هو المقصود. وكذلك ما مثل بالمثال الآخر: ينبت النرجس وما ينبت النرجس إلا من بصل، لعل الكثير منكم ممن لا يعرف شجرة البصل لا يفهم هذا المثل، شجرة البصل فيها وردة جميلة من أجمل الورود، من أجمل الورود، بحان الله، إذا رأيت وردة البصل ما تتوقع أن هذه الوردة من ماذا؟ من البصل، وأجمل ما تكون في الشتاء، في الشتاء تعطي وردة جميلة. فمن يتوقع أن هذه الوردة من ماذا؟ من البصل، ومع ذلك جاءت هذه الوردة الجميلة من البصل، حتى تجد الناس يتزينون ويتفاخرون بهذا الورد في الشتاء، ويضعونها في البيت، ويأخذونها، ويستثمرون وقت وجودها، عندنا ما يحد يهتم بهذا، لكن في الخارج يهتمون بهذا جدًا، وتباع بأغلى الأثمان، وتأتي ألوان، الغالب أن لونها هو اللون الوردي، ولكن قد تأتي بألوان أخرى. فالشاهد من هذا أراد أن يضرب مثلا رحمه الله أن ليس النسب كل شيء، وليس كذلك الحسب كل شيء، فالفصل والأصل ليس كل شيء، وإن العبرة بما يكون من عمل الإنسان قبله، نعم. وقوله: قد يسود المرء من دون أب ويحسن السبك وبحسن السبك قد ينفى الدغل. والمعنى أن السيادة قد تكون بغير أب، يأتي إنسان ما كان له أب يفتخر به، ولكن يرفعه الله عز وجل، انظروا إلى الإمام الشافعي رحمه الله، ماذا نشأ يتيما، ومع ذلك صار إماما ماذا؟ يضرب به المثل، رحمه الله رحمة واسعة، فنشأ من دون أب، ولكن رفعه الله سبحانه وتعالى، بل أنبياء، هذا عيسى عليه الصلاة والسلام نشأ من أم وليس له أب. فليس كل شيء الفخر بالأحساب، ولا كذلك التعالي بالأنساب، وإنما ماذا؟ المرء وعمله، بل قد يكون بعض الآباء ماذا؟ محل نقص للإنسان بكفره وفساده وشره. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾، ما هي الحياة المراد بها هنا؟ حياتان: الحياة الحسية والحياة المعنوية، ومن الحياة المعنوية إخراج المؤمن من الكافر، إخراج المؤمن من الكافر، قد يكون الكافر صاحب نسب، ولكن مع ذلك في نار جهنم، مثل أبي لهب، من سادات قريش، ونحن نقرأ في القرآن: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾، وهو من سادات قريش، وغير ذلك كثير. فالعبرة بماذا؟ العبرة بما يكون من عمل الإنسان، وما يكون من منطقه، وما يكون كذلك من خلقه، وهذا. وقوله: بحسن السبك قد ينفى الدغل، يعني بما يكون من حسن منطق الإنسان وخلقه وأعماله، يغطى ما يكون منه من نقص، يتغطى كل ما يكون منه من نقص، هذا إن اعتبر نقصًا، وإلا بالشرع لا يعتبر هذا نقصًا، لأن الكرامة الحقيقية، الكرامة بماذا؟ بالتقوى، ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. ثم ذكر رحمه الله قوله: مع أني أحمد الله على نسبي إذ بأبي بكر اتصل، يشير إلى نفسه أنه وإن كان نسبه يتصل إلى أبي بكر رضي الله عنه أرضاه، ولكن مع ذلك لا لا يريد ولده يفتخر بهذا النسب، لأن الفخر الحقيقي بماذا؟ بالعمل الصالح، وبالأخلاق الكريمة، وبالآداب والأقوال كذلك المستقيمة. ثم قال رحمه الله: قيمة الإنسان ما يحسنه أكثر، الإنسان منه أم أقل؟ والمعنى أن القيمة الحقيقية للإنسان فيما يكون منه من إحسان، فإن كان كثيرًا كان للإنسان قيمة ماذا؟ أكثر، وإن كان قليلا فالإنسان يسقط نفسه. ورب إنسان صاحب نسب أو مال، بكبر وخيلاء وسوء خلق، يسقط في الأرض، أو إنسان صاحب شرف وكرامة وأسرة، ولكن إذا وقع في الفواحش والرذائل، أسقط نفسه في الحضيض والقاذورات، فلم ينفعه نسبه ولا حسبه ولا أصله ولا فصله. فإذن قيمة الإنسان الحقيقية ما يكون من حسن أعماله وأخلاقه وأقواله ومواقفه. ثم أمر بخلق آخر مع الفقر والغنى، وهو أن يكتم الإنسان أمره في الفقر والغنى، في الفقر لأجل أن لا يتشكى إلا إلى الله سبحانه وتعالى، أن لا يتشكى إلا، أن يمن عليه أحد، ولا يكون سائلًا، ويده سفلًا، يعني هذا الذي يقول: أنا فقير، أنا مسكين، هذا القول، وإن لم يمد يده، كان بمعنى ماذا؟ بمعنى مد اليد. والله عز وجل وصف الفقراء الصادقين في الإيمان المتعففين: ﴿يُحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾، أغنياء من التعفف. وهذا هو الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم: متعففًا، ولو كان فقيرًا مسكينًا، لا يظهر ذلك، يخفيه، وإن أنابه شيء، يسأل الله الذي بيده خزائن السماوات والأرض، والله جل وعلا قادر على أن يغنيه، سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾. وهكذا كذلك الغنى، الغنى إذا أشهره الإنسان، كان فيه شيء من الخيلاء والعجب، يعني: أنا عندي كذا، وأنا عندي كذا، وأنا أملك كذا، وعندي كذا، هذا تعالي وفخر وخيلاء، وفيه كذلك أذية للفقراء، فيه أذية فقراء. لكن احفظ هذا، واشكر الله عز وجل بماذا؟ بإنفاقك مما أعطاك الله من هذا الغنى، هنا الذي يحبه الله، يحب الله من الغني أن يشكر. ولهذا كان الغني الشاكر مقابل الفقير ماذا؟ الصابر، مقابل الفقير الصابر، فالفقير يؤمر بالصبر، والغني يؤمر بماذا؟ بالشكر. ثم أمر هنا بالتكسب الحلال، والعدل في المعاملة: واكسب الفلس، يعني خذ بأسباب التكسب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ذلك، فاليد العليا خير من اليد السفلى، كما في حديث أبي هريرة وغيره. وهكذا كذلك النبي عليه الصلاة والسلام، والأنبياء كانوا يتسببون ويتكسبون، فرع النبي صلى الله عليه وسلم الغنم لأهل مكة على قراريط، يعني شيء يسير. وهكذا كذلك الصحابة والصالحون، لا يزالون يأخذون بأسباب التكسب، لأن اليد العليا خير من اليد السفلى. وحاسب من مطل، يعني إن فتح الله عز وجل عليك فحاسب من مطل، ليس لأنك بخيل، ولكن لأجل لا تعين الظالم على ظلمه، والماطل على مماطلته، فأنت تفرق بين من كان معسرًا، فكما قال الله: ﴿فَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، ولك أجر، وأجر الصابر على صاحب الدين المعسر أعظم من الصدقة، كما قال بعض العلماء. وفي نفس الوقت لا تسكت عن المماطل الذي يرى نفسه ذكيًا، يأخذ من هذا ولا يرد، ويأخذ من هذا ولا يرد، ويأخذ من هذا ولا يرد، فأنت تسلك مسلك العدل، تصبر على المعسر، وماذا؟ وتطالب الموسر، وتطالب الموسر. ثم أمر بأخلاق أخرى، وهي ترك الحماقة وأهلها، وأصحاب الخلل وأهله، وكل هذا قد يكون سببه التوسع بالمال. ثم أمر بعد ذلك بالاعتدال في النفقة لمن رزقه الله ماله، لا يكون مبذرًا ولا بخيلًا، وأمر أن يكون بين هذين الأمرين، ولا يتعدى ذلك، وهذا الذي أمر الله عز وجل به، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾، وغير ذلك من الأدلة على هذا المعنى. طيب، شكرًا، شكرًا، شكرًا خديما.