الدرس في حاشية الأصول الثلاثة لابن قاسم 17، أركان الإيمان . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الإيمان يشمل الخصال الظاهرة والباطنة ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. يتضمن الإيمان بالله أربعة أمور: وجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.
الإيمان بالملائكة والكتب السماوية والرسل يتطلب الإيمان بجميعهم إجمالًا وتفصيلًا. كما يشمل الإيمان باليوم الآخر وما يتضمنه من البعث والحساب والجزاء على الأعمال.
قسم الشيخ عبد الرحمن ما ينافي الإيمان إلى ثلاثة أقسام تتعلق بأركان الإيمان الستة ودرجات الكفر والإيمان. هذه الأقسام تشمل ما يزيل الإيمان بالكلية وما ينقص كماله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله تعالى في حاشيته على ثلاثة الأصول: قال قوله «وأركانه ستة»، قال: أي أصول الإيمان التي تركب منها، والتي يزول بزوالها ستة أركان، ويكون بزوال الواحد من تلك الستة كافرًا كفرًا يخرج من الملة، وما عداها لا يزول بزواله، لكن منها ما يزول بزواله كما للإيمان الواجب، ومنها ما يزول بزواله كما للإيمان المندوب. فقسم رحمه الله تعالى ما ينافي الإيمان إلى ثلاثة أقسام: منها ما يزيل الإيمان بالكلية، فيكون به كافرًا كفرًا أكبر يخرج به من دين الإسلام، وهي هذه الستة. وهذا القسم الثاني ما يزيل الإيمان الكامل الذي كماله هو الكمال الواجب، وهو ما كان من انتقاص بترك واجب أو فعل محرم، إذ أن هذا الإيمان الواجب. وأما القسم الثالث ما كان بنقصانه نقصان كمال الإيمان المستحب والمندوب، وهو بمعنى واحد، وهذا ما كان بفعل المكروهات وترك المستحبات؛ لأنها جميعًا من خصال الإيمان وشعب الإيمان. فشعب الإيمان كل خصال الإيمان الظاهرة والباطنة، القولية والفعلية، التي يحبها الله ويرضاها، والأفعال والتروق، فالله يحب أن تمتثل ما أمر به، ويحب أن يترك ما نهى عنه في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وبهذا يتضح حقيقة الإيمان الذي هو قول باللسان، واعتقاد بالجنان، عمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. ويعلم ضلال من ضل في الإيمان من فرق كثيرة ومقولات عديدة، مبناها على الأخذ ببعض خصال الإيمان وترك البعض الآخر، فمن أخذ بمعنى التصديق، أو قال هو القول، أو قال العمل، أو قال غير ذلك من المقولات المشهورة فيمن ضل في مسألة الإيمان، أخذ ببعض معنى الإيمان. وبهذا نعلم ما وفق الله عز وجل عليه أهل السنة وأتباع السلف الصالح في مسألة الإيمان. قال رحمه الله تعالى: قوله «أن تؤمن بالله»، قال: هذا أعظم أركان الإيمان، وهو أصل الأصول، فكل أركان الإيمان ترجع إليه، إذا آمنت بالله آمنت بكل ما طلب منك أن تؤمن به. قال: ومعناه الإيمان بوحدانية الله تعالى، وتفرده بأسماء وصفاته، والإيمان بأنه الإله الحق، وأن من عبد من دونه فعبادة أبطل الباطل وأضل الضلال. وهكذا كذلك رابعًا الإيمان بربوبيته، فالإيمان بالله يتضمن أربعة أمور: بوجوده، وربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته، فلا يتم إيمان بالله إلا بتحقيق هذه الأمور الأربعة. قال رحمه الله تعالى: قوله «وملائكته»، قال: يعني وأن تؤمن بجميع ملائكته، وهم الجنس المعروف من خلق الله، بتعريف النصوص، عباد مكرمون، خلقوا من نور، يؤمن بهم إجمالًا في الإجمال، وتفصيلًا في التفصيل، وتعينًا في التعيين، مثل ما ورد في الكتاب العزيز والسنة المطهرة، كجبرائيل وميكائيل وإسرافيل ومالك ورضوان وغيرهم. فالإيمان بالملائكة كما ذكر أن نؤمن بكل ما يتعلق بهم، بجنسهم أنهم خلق من خلق الله، كما أن البشر ذرية آدم جنس، والجن ذرية إبليس جنس، وهكذا الملائكة جنس آخر، ومخلوقات الله عز وجل أجناس، فنؤمن بالملائكة وأنهم خلقوا من نور. قال رحمه الله: «وكتبه»، قال: أي المنزلة على الأنبياء من السماء، فهي منزلة ليست مخلوقة، أنزلها الله من فوق سبع سماوات، وتكلم بها بكلام يليق بجلاله وعظمته، كل الكتب التي أنزلها ما علمنا منها وما لم نعلم هي من كلام الله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله: إجمالًا في الإجمال، وتفصيلًا في التفصيل، ويفصل بالإيمان بالقرآن والزبور والتوراة والإنجيل إلى آخر الكتب المنزلة، يعني يعين فيقال القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، المفتتح بالفاتحة والمختتم بسورة الناس، مئة وأربعة عشر سورة، نؤمن به إيمانًا مجملًا ومفصلًا. قال رحمه الله تعالى: «ورسله»، أي وكذا الإيمان بجميع رسله، إجمالًا في الإجمال، وتفصيلًا في التفصيل، فيؤمن بمن جاء تفصيلهم في الكتاب والسنة على التعيين، وأعظم ذلك الإيمان بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. قال: ويؤمن بغيرهم ممن سمى الله في كتابه أو على لسان رسوله في السنة المطهرة، فمما ذكر في كتاب الله يحيى، وهكذا كذلك هارون وغيرهم من الرسل. قال رحمه الله تعالى: «واليوم الآخر»، أي بما يكون بعد الموت في البرزخ، وبالحساب والميزان والجنة والنار، والإيمان بعذاب القبر ونعيمه، وأكبر ذلك وأعظمه الإيمان ببعث هذه الأجساد وإعادتها كما كانت أجسادًا بعظامها وأعصابها. قال رحمه الله تعالى: فإن الطاعة والمعصية صدرت منهما جميعًا، يعني من الروح والجسد، فكذلك العقاب والثواب يكون على الروح والجسد معًا. فلابد أن يثابا على ما فعلا، ويعاقبا على ما تركا، فنؤمن أن الذي أوجد هذا الجسد وانفرد بخلقه يبعث حيا ويعيده كما كان. طيب إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم عن نبينا محمد آله.