كتاب الإيمان  38

كتاب الإيمان 38

الدرس في كتاب الإيمان 38، باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

نقصان الإيمان وعلاقته بالطاعات والمعاصي

يشرح هذا الفصل نقصان الإيمان بنقص الطاعات مستدلاً بأحاديث نبوية، ويبين أن الإيمان يزيد وينقص بناءً على الطاعات والمعاصي. كما يشير إلى أن الطاعات جزء من الإيمان وزيادة الإيمان تكون بفعل الطاعات.

أهمية تعليم النساء ودورهن في الدين

يبرز هذا الفصل أهمية تعليم النساء ويستدل على ذلك بأحاديث نبوية تشير إلى تعليم النبي للنساء. كما يشير إلى أن الأصل في التشريع هو العموم، وبالتالي يجب على النساء تعلم العلم كما هو الحال بالنسبة للرجال.

اتباع المتشابه في القرآن وأثره

يناقش هذا الفصل اتباع الذين في قلوبهم زيغ للمتشابه من القرآن بهدف التشويه، ويبين أن هذا الاتباع ناتج عن انحراف في قلوبهم ويهدف إلى تشويه صورة الإسلام ومحاسنه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. اشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات. قال: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء فقال: «يا معشر النساء تصدقن، فإني أريتكن أكثر أهل النار». قلن: وبما يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللعن، وتكثرن العشير. ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن». قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟» قلن: بلى. قال: «فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم؟» قلن: بلى. قال: «فذلك من نقصان دينها». أخرجه البخاري بكتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث والباب في سياق ذكره لأبواب كتاب الإيمان وأحاديثه، فقال: باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، أي هذا مدخل. فالباب لغة ما يدخل منه ويخرج، والمراد الدخول والخروج المعنوي، أي هذا مدخل لمعرفة حكم بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات. ثم أورد حديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه. وعلى قاعدته فالتبويب ما بويب في صحيح مسلم، ولفظ الإمام البخاري. وقد أخرج الإمام البخاري في الباب المشار إليه، فقال رحمه الله: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: عن زيد وهو ابن أسلم قال: عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري، فأورد الحديث بلفظه. كما أن هذا الحديث ورد في صحيح مسلم من أفراد مسلم من حديث ابن عمر، وهكذا رواية في صحيح مسلم، وهو من أفراد مسلم كذلك من حديث أبي هريرة. فإذن الحديث متفق عليه من حديث أبي سعيد، وهو في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر وحديث أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين. وفي حديث ابن عمر بعض الألفاظ الإضافية، وإلا هو بمثل حديث أبي سعيد، وكذا حديث أبي هريرة. فحديث ابن عمر فيه: «فإني أريتكن» وقبله «تصدقن، فإني أريتكن أكثر أهل النار». قال: «تصدقن وأكثرن من الاستغفار». هكذا زاد في حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة. وفي الحديث مسائل من أهمها ما أشار إليه في الباب مما يتعلق بباب الإيمان بكتاب الإيمان، كون الإيمان ينقص بالطاعات، أي نقصانها، يزيد بفعلها وزيادتها، وينقص بنقصانها. بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، ووجه الشاهد من الحديث ظاهر. فالمرأة إذا تركت الصلاة والصيام نقص دينها، والدين من الإيمان، والطاعات من الإيمان. وقد سمى ربنا جل وعلا الطاعات إيمانًا، وفي السنة مثل هذا كثير. قال الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي صلاتكم إلى غير القبلة، ما دام كان عن جهل أو عن خطأ، فسمى الصلاة إيمانًا. فهو من الإيمان، الصلاة من الإيمان، وكذلك سائر الطاعات. فبزيادة الطاعات يزيد الإيمان، وبنقصانها ينقص الإيمان. وإذا كان ينقص الإيمان على وجه رخص فيه شرعًا، يعني المرأة الحائض، الشرع أمرها ألا تصلي ولا تصوم، ومع ذلك فإيمانها ينقص، فكيف بمن ينقص عمله بنفسه، كالزاهد في العمل الصالح أو المتجاسر في التخلف عن الواجب؟ فهو أشد، يعني من باب أولى أن إيمانه ينقص. وفيه كذلك أنه يزيد بزيادة الطاعات. وهذان معنيان متلازمان. فكذلك في مقابله فعل المعاصي وتركها، فهو أي الإيمان يزيد بترك المعاصي وينقص بفعل المعاصي. كما قيل: أكثروا في الطاعات، ولهذا أحاديث قد مر معنا بعضها: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن». وصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومر معنا معناه قريبًا: «العبد إذا ترك السيئة كتبت له حسنة»، يعني تركها لله، إذا تركها لله كتبت له حسنة، أي لم يعملها. فإذا عملها كتبت له سيئة واحدة. وفي الحديث من المسائل كذلك جواز تعليم النساء. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يخص النساء بالموعظة. ففي هذا الحديث مشروعية تعليم النساء. وفي قوله: «في أضحى أو فطر» يعني في مصلى العيد. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعلم النساء، فيجعل لهن يومًا. فإن النساء قلن للنبي صلى الله عليه وسلم حين ازدحم عليه الرجال أن يجعل لهن يومًا يعلمهن فيه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم للنساء يومًا يعلمهن العلم. وكذلك صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يخص بعض مواعظه للنساء. وهذا الحديث من هذه المعاني التي وردت في أحاديث كثيرة. فالمهم فيه مشروعية تعليم النساء، بل أهمية الاعتناء بتعليم النساء. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة أنه قال: «النساء شقائق الرجال». ومعنى أن النساء لهن ما للرجال، وعليهن ما على الرجال. فالأصل عموم التشريع إلا ما استثناه الدليل. في كل شيء الأصل عموم التشريع إلا ما استثناه الدليل. وبه نعلم كذلك أن النساء يجب عليهن من العلم ما يجب على الرجال. وكذلك يستحب في حقهن العلم ما يستحب في حق الرجال. ومنه كذلك على الصحيح أنه يشرع لهن تعلم العلم ولو في المساجد. فإذا قيل أن فيه هضمًا للمرأة فالجواب لا. ويجاب عليهم بالحديث وبغير الحديث. فالكفار ومن يتبعهم من المنافقين لا يريدون الإنصاف، وإنما يريدون الطعن وتتبع المشتبه من القول. كما قال الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾. فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه، هذا هو حقيقة الأمر. فهم يتتبعون المتشابه لأن في قلوبهم زيغ، وقصدهم التشويه، تشويه صورة وجمال الإسلام ومحاسنه. والله تعالى أعلم.