الدرس في كتاب الإيمان 6، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح حديث بني الإسلام على خمس وأركانه الخمسة. الحديث يعدد أركان الإسلام وهي الشهادتان، إقام الصلاة، إيتاء الزكاة، صوم رمضان، والحج.
الجمع بين روايتين مختلفتين حول تقديم الحج على الصيام في حديث ابن عمر. كلا الروايتين صحيحة ويمكن الجمع بينهما، مع أهمية الحديث في ذكر مباني الإسلام الخمسة.
الصلاة من أهم الأعمال التي يترتب على تركها الكفر. استدل العلماء بأحاديث نبوية تشير إلى أن ترك الصلاة يعتبر كفرًا أكبر يخرج من الإسلام.
الإيمان يشمل أعمالاً كثيرة وليس عملاً واحداً. استدلالاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم وبحديث أبي هريرة الذي يعدد شعب الإيمان.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس». قال: حديث بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، أن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان». قال: أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب دعاءكم إيمانكم. أورد المؤلف رحمه الله هذا الحديث بالتبويب، وهو من الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم، وهذا هو لفظ الإمام البخاري، وكذلك في مواضع للإمام مسلم. ورواه البخاري كما ذكر في كتاب الإيمان، باب دعاءكم إيمانكم، فقال رحمه الله: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا حنبلة بن أبي سفيان، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر، فذكر الحديث بلفظه. وهكذا رواه مسلم بلفظ مثل هذا اللفظ في هذا الباب الذي بوّب به المؤلف رحمه الله هذا الحديث. ورواه مسلم بلفظ آخر بتقديم الصيام على الحج، حتى قال الرجل: «وصوم رمضان والحج»، فقال ابن عمر: «لا، صيام رمضان والحج، هكذا سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم». قال العلماء: والجمع بين إصرار عمر في هذه الرواية على هذا اللفظ، وأنه سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام، مع الرواية الأخرى فيما في الصحيحين وغيرهما بتقديم الحج على الصيام: أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة، فمرة سمعه بتقديم الحج على الصيام، وهذا الذي جاءت به أكثر رواية عن ابن عمر، ومرة أخرى سمعه بتقديم الصيام على الحج، وهذا الذي جاءت به رواية مسلم في هذا الموضع. وبهذا يعلم أنه لا تعارض بين الروايتين، وأن مراد بن عمر رضي الله عنهما الإشارة أن كلا اللفظين قد سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا اللفظ مما اتفق عليه الشيخان، وليس بمعنى هذا الحديث أفراد لا للبخاري ولا لمسلم. وفي الحديث مسائل من أهمها ذكر مباني الإسلام الخمسة، وهي ما ذكرت في هذا الحديث، وجاء معناه في أحاديث أخرى، منها حديث جبريل عليه السلام فيما جاء من حديث أبي هريرة، وحديث ابن عمر عن أبيه عمر رضي الله عنهم جميعًا. ومر معنا الكلام على معنى ذلك في أبواب ودروس سابقة. وفيه كذلك من المسائل بيان من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الدين لا يقوم إلا بهذه المباني، فإنه أكد هذا المعنى في هذا الحديث، وما تقدم في قصة جبريل، وهكذا ما جاء في ما سيأتي إن شاء الله في حديث ابن عمر: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهد أن لا إله إلا الله، أني رسول الله، يقيم الصلاة والزكاة» الحديث. وهل معنى ذلك أن من لم يقم هذه المباني فليس بمسلم؟ قال بذلك بعض أهل العلم، وذكر ابن رجب رحمه الله في شرح الأربعين أنه أحد القولين المرويين عن السلف. وقول آخر: أن ما يزول به الدين هو الشهادة والصلاة. وقول ثالث: الشهادة والصلاة والزكاة. وقول رابع: الشهادة والصلاة والزكاة والحج. وقول آخر: بأن الذي يزول معه الإسلام هو أمر الشهادة. ومن تأمل الأدلة علم أن الصلاة كذلك مما تزول به معنى أو يزول به معنى الإسلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل والشرك أو الكفر ترك الصلاة»، كما في حديث جابر بن عبد الله في صحيح مسلم، وفي حديث بريدة عند أبي داود وأحمد وغيرهما بإسناد حسن: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». وعن عبد الله بن الشقيق رحمه الله أنه قال: لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيء من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة. وهذا تأكيد لهذا المعنى. فعلم أن معنى كفر الوارد في الأحاديث هو الكفر الأكبر الذي يخرج من دين الإسلام، يعني لمن ترك الصلاة بالمرة. وهكذا كذلك فيه من المسائل ما بوّب به البخاري رحمه الله في كتاب الإيمان، باب دعاءكم إيمانكم، يريد رحمه الله أن من الإيمان ما هي أحاد الأعمال. وقد بوّب وابتدأ كتاب الإيمان بهذا الباب: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على الخمس»، على خمس، وهو يشير رحمه الله أن الإيمان فيه أعمال كثيرة لا تنحصر أعمال الإيمان بعمل دون عمل. ويؤيد حديث أبي هريرة في الصحيحين: «الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، ودناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان».